تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
الثلاثاء old هـ. الموافق 26 أغسطس 2008 العدد 5433
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 2285 يوم . عودة لعدد اليوم

جرعة أكبر

شركات إنتاج الأدوية البديلة تزداد حجماً

من مقره الرئيسي خارج تل أبيب، يعكف شلومو ياناي، الجنرال السابق في قوات الدفاع الإسرائيلية، على رسم خريطة الطريق للمرحلة التالية في حياته المهنية التجارية: حملة لتعزيز مركز شركته تيفا، كأكبر شركة للأدوية البديلة غير المسجلة في العالم.

تم في الآونة الأخيرة، كشف النقاب عن صفقة استحواذ بقيمة 7.5 مليار دولار على شركة "بار" المنافسة التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، لتأسيس مجموعة لديها ما يربو على 500 منتجات مسوقة ومبيعات سنوية قدرها 11 مليار دولار، وفي الوقت الراهن يفكر مليّا في تنفيذ صفقات جديدة بغية توسيع وجوده لمسافات أطول. ويقول وهو يراجع خطة خمسية كانت تهدف قبل إتمام صفقة "بار" إلى مضاعفة حجم "تيفا" بحلول 2012: "نود أن نكون إحدى أكبر ثلاث شركات في أسواقنا الرئيسة".

تعكس استراتيجية معركة دولية متعاظمة على الأدوية التي، إلى جانب دفع التحالفات داخل صناعة الأدوية البديلة، باتت تقود إلى درجة غير مسبوقة من التعاون مع منافسها التقليدي، قطاع المنتجات الصيدلانية المبتكرة.

المعلوم أن المجموعات الصيدلانية، التي تتولى تقليديا مهمة تطوير الأدوية المسجلة ترفض وتنفذ إنتاج منافساتها لأدوية بديلة غير مسجلة وأرخص عندما تنتهي مدة صلاحية براءات الاختراع تلك.

لكن طوال الأسابيع القليلة الماضية، فإن نشاطا قويا ومفاجئا لصفقات استحواذ مخططة وتسويات قانونية جعلتها أقرب لبعضها البعض من أي وقت مضى.

حققت صناعة الأدوية البديلة غير المسجلة حديثا رواجا كبيرا في 1984، عندما خلق قانون هاتش – واكسمان في الولايات المتحدة حافزا احتكاريا لتعزيز المنافسة وتخفيض أسعار الأدوية. وبمقتضى هذا التشريع، كان يتم مكافأة أول شركة منتجة تتحدى بنجاح دواء مسجل بمنحها حق حصري لمدة ستة أشهر، يمكن بعدها للشركات المنافسة طرحه بأسعار أرخص.

غذى ذلك نمو منتجي الأدوية البديلة غير المسجلة الأمريكيين مثل "بار" وحوّل الولايات المتحدة إلى أسواق الدواء الأكثر منافسة في العالم، ما ساعد نظام الرعاية الصحية في البلاد على احتواء التكاليف. كان الألم بالنسبة إلى شركات المنتجات الصيدلانية المبتكرة لا يطاق، طالما كانت قادرة على تطوير وطرح أدوية غالية الثمن المسجلة كبراءات اختراع لتحل محل الأدوية الموجودة التي انتهت فترة صلاحية براءة اختراعها.

ولكن قدرتها المتضائلة باستمرار خلال الأعوام القليلة الأخيرة على تجديد خطوط إنتاج أدويتها المبتكرة باتت تشعل معارك قانونية أكثر عدوانية حول حقوق براءة الاختراع.

يقول الآن شيبرد، المتخصص في قطاع الأدوية البديلة غير المسجلة لدى شركة IMS، لاستشارات الرعاية الصحية: "في غضون الأعوام الثلاثة المقبلة، ستعاني شركات الأدوية الكبرى ثقبا هائلا في إيراداتها جراء انتهاء مدة صلاحية براءات الاختراع ولن تتمكن من تعويضها بتطوير أدوية جديدة".

وشرعت شركات الأدوية البديلة غير المسجلة في تسريع جهودها من أجل التقاط براءات الاختراع منتهية الصلاحية، مثيرة المشكلات حول أصالة الأفكار، مستغلة الثغرات القانونية بعدم التحديد الدقيق للجوانب المحمية من المنافسة، وطرح الأدوية في دول لم تسجل الشركة الأصيلة براءات الاختراع أو التي فيها القوانين التي تحمي الحقوق الحصرية للشركات المنتجة أضعف من نظيراتها في الدول الأخرى.

لكن لم تقف شركات التطوير والابتكار مكتوفة الأيدي وشرعت في رد الهجوم عن طريق تقديم عدد أكبر من براءات الاختراع من أي وقت مضى للتسجيل رسميا في شتى بقاع العالم والسعي إلى توسيع حقوق الاحتكار الممنوحة لها لتشمل ما كانت أحيانا تعاد صياغتها كأدوية "تالية" Follow – On – عملية يسمونها "إدارة دورة الحياة" ويلقبها ناقدو بدائلها غير المسجلة بـ "دائمة الخضرة".

بات الصراع يتخذ طابعا عالميا. فالهند، التي ألغت براءات اختراع المنتج في مطلع سبعينيات القرن الماضي من أجل رعاية صناعة الأدوية المحلية وتقويتها، ومن ثم المساعدة في إبقاء أسعار الأدوية رخيصة، أعادت تطبيقها مجددا قبل ثلاثة أعوام كجزء من شروطها للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية. ولكن في ذلك الوقت، كانت الشركات الوطنية التي انتعشت محليا طوال الثلاثين عاما التي تبعت قرار الإلغاء شركات عالمية هائلة. وبقيادة "سيبلا"، "رانباكتسي" و"دكتور ريديز"، باتت حريصة الآن على التوسع خارجيا للمحافظة على نموها في دول تشمل الولايات المتحدة أكبر سوق دواء في العالم.

وقع حدث فاصل الشهر الماضي، عندما أرغمت "فايزر"، الشركة التي تتخذ من الولايات المتحدة مقر لها، وأكبر شركة أدوية في العالم، على الوصول إلى تسوية حول المشكلات القانونية العويصة التي تعانيها عقار (ليبيتور)، لتسييل الدم، الذي يدر نحو 13 مليار دولار سنويا كمبيعات. ولم تكن الجهة المتحدة شركة غربية وإنما "رانبكاسي" الهندية.

إن الاتفاقية التي ستقوم "فايزر" بالتعاون بموجبها مع "رانباكسي" مقابل بضعة أشهر أخرى من الحق الحصري الإضافي حتى 2011، كانت إحدى الاتفاقيات العديدة التي أنجزت بواسطة المجموعة الهندية. إذ إنها أبرمت اتفاقية سلام مماثلة في وقت مبكر من العام الجاري مع المجموعة الإنجليزية – السويدية (استرازينيكا)، حول عقار "نيكستوم"، لعلاج المعدة، ثاني أكبر دواء مبيعا في العالم بعد "ليبيتور".

إذا أتت تلك الشراكات كرد فعل عملي وواقعي، فإن عدد من شركات الأدوية شرع كذلك في توسيع وتنويع أعمالها الخاصة للتعاطي مع التقدم الذي تحرزه منافساتها التقليدية، عبر تأسيس نموذج "هجين" يضم الأدوية المسجلة والبديلة على سواء. ولدى البعض منها أذرع أدوية بديلة غير مسجلة حبيسه منذ فترة طويلة مثل "باترويت" التابع لـ"جونسون آند جونسون" و"ينثروب" التابع لـ"سانوفي ـ أفينس"، مع فرق ذات خبرة تسعى للمحافظة على الحصة السوقية وحماية أدويتهم المسجلة من منافسة النسخ المقلدة مع انتهاء صلاحية براءة الاختراع ومن خلال صياغة صفقات "أدويلة بديلة مرخصة" ودية مع الشركاء، يمكنهم إدارة الأوضاع الناشئة عن انتهاء فترة صلاحية براءات الاختراع ومن ثم التقليل من مخاطر التحديات القانونية والمنافسة.

في الفترة الأخيرة، شرعت "شركات الأدوية الكبرى" أو ما تعرف بـ big pharma، في التوسع بطموح أكبر في هذه الشريحة من السوق، وكانت الرائدة في هذا المجال هي "نوفاريتس" السويسرية والتي في عام 2005 دفعت ثمانية مليارات دولار للاستحواذ على "هيكسال" الالمانية ودمجتها مع ذراعها الخاص "ساندوز" لتأسيس ثاني أكبر مجموعة أدوية بديلة غير مسجلة في العالم عن جداره. وتقوم "سانوفي ـ أفينس" حالياً بالمزايدة ضد تحالف منافس من أجل شراء حصة مسيطرة على "زينتيفا"، صانعة أدوية بديلة غير مسجلة تشيكية، في ظل توسع امتيازها التجاري في شرق ووسط أوروبا، والتي تؤلف فيها الأدوية البديلة عمل تجاري مهم ومربح وبشكل أكثر لفتاً للنظر، أعلنت "راتيشي سانكيو" مجموعة أبحاث الأدوية اليابانية، في شهر كانون الثاني "يناير" صفقة استحواذ ودية تناهز 4.6 مليار دولار على على "رانباكسي" ـ وهو تحرك يعتقد بأنه مصمم للاستحواذ على السوق اليابانية الصغيرة الحجم ولكن النامية للأدوية البديلة غير المسجلة والتعويض عن الضغط على الأسعار الذي تعانيه في أعمالها المحورية. وعززت الصفقة أسعار سهم شركات الأدوية البديلة الهندية الأخرى، بالتخمين بأن الاستحواذ يمكن أن يقود إلى صفقات أخرى.

مثل هذه الصفقات تدل على الجاذبية المتصاعدة للأدوية البديلة بالنسبة إلى الشركات المبتكرة. ولا يوجد أدنى شك حول النمو الهائل للمبيعات في القطاع. ومن الناحية النظرية، يجب أن تكون الهوامش أدنى كثيراً آخذين في بالحسبان غياب حماية الملكية الفكرية ووجود منافسة هائلة. وفي الولايات المتحدة فإن هذا هو الوضع لحد كبير. ولكن في العديد من الأسواق الأصغر حجماً، بما فيها السويد في أوروبا تظل منافسة الأدوية البديلة محدودة. القصور من جانب مقدمي الوصفات الدوائية والمرضى بالتضافر مع التسويق العدواني للأدوية المسجلة، يعني بأن العلاقة التجارية يمكن غالباً أن تحافظ على حصة سوقية أكبر حتى عند سعر أعلى من الأدوية البديلة المعادلة ذات المكونات المميزة.

النتيجة هي أن الأدوية البديلة غير المسجلة تسعر غالبا بأسعار تقل قليلا عن الأدوية المعادلة التي تحررت من قيود براءة الاختراع. يقول بريان اغير، رئيس "إيفبيا"، نقابة صناعة الأدوية الأوروبية Efpia ، الذي يحاج بأنه يجب أن تكون هناك حسومات أكبر من أجل خلق وفورات أكبر، التي يمكن إعادة استثمارها في تمويل برامج ابتكار أدوية جديدة.

وحتى الآن، من خلال بيع طيف واسع من الأدوية المسجلة والمنتهية فترة صلاحية براءات الاختراع الخاصة بها، فإن شركات الأدوية مثل "نوفارتيس" تتمتع بالمرونة اللازمة لموازنة هذه الحالة من صعوبة التنبؤ بمآل الأدوية المبتكرة. وكذلك بمقدورها اكتساب وفورات الحجم ومجال أوسع لتوفير رزمة أكبر من الأدوية حسب شروط أكثر جاذبية، لسلاسل الصيدليات مثل "وول مارت" وcvs في الولايات المتحدة.

وفضلا عن ذلك كما يحاج تيم فان فينسين، الشريك لدى شركة باين للاستشارات الإدارية: "إن خزانة الأدوية البديلة تفي باحتياجات الغالبية العظمى من المرضى في العالم النامي". إن مثل هذه المنتجات تمنح للمبتكرين شهرة أوسع في الاقتصادات الناهضة التي شرعوا في التحول إليها بشكل متزايد كأسواق لتصريف منتجاتهم.

ولكن هناك حدود لهذا الاتجاه. أولا حجم السوق الكلي يظل متواضعا. وعلى الرغم من النمو من خانتين عشريتين، تظل الأدوية البديلة مجرد عمل تجاري يركز بدرجة كبيرة على الأحجام وليس الأسعار. السوق العالمية، التي تزيد قليلا على 70 مليار دولار، تمثل ثمن حجم سوق الأدوية الأصلية المسجلة.

وفي الوقت الذي يخسر فيه المطورون عشرات الملايين من الدولارات في العائدات في الأعوام القليلة المقبلة مع انتهاء فترة صلاحية براءات الاختراع، فإن "جرف" الأدوية البديلة ستصبح عندئذ أقل انحدارا، موفرة بذلك منتجات مستقبلية أقل عددا، لتعبئة خطوط أنابيب شركات الأدوية البديلة. كذلك فإن الجيل الجديد من الأدوية البيولوجية التي تطرح في السوق أكثر تعقيدا من حيث الإنتاج وسيكون تحويلها إلى أدوية بديلة غير مسجلة أكثر صعوبة.

إن ذلك بالتضافر مع ضغط تسعير متجدد، هو الذي يدفع صناعة الأدوية البديلة نفسها إلى التوحد عبر صفقات مثل صفقة "تيفا" مع "بار". وفي الولايات المتحدة، فإن منافسة شرسة باتت بالفعل تضغط بشدة على الهوامش وجعل الأدوية البديلة سلعة ذات تكلفة منخفضة أكثر من أي وقت مضى. وفي الأثناء، فإن أنظمة الرعاية الصحية التي تعاني مشكلات نقص السيولة عبر أوروبا، شرعت في اتخاذ مواقف أكثر عدوانية. وعلى سبيل المثال فإن ألمانيا وهولندا استحدثتا أخيرا نظام مناقصات يؤدي إلى تآكل أسعار الأدوية البديلة. يقول سيفرد "من الصعوبة أن نتخيل أن لاعبي الأدوية البديلة الإسبانيين والإيطاليين المحليين سوف ينجون".

تواجه شركات تصنيع الأدوية البديلة أيضا تدقيقا قانونيا ونظاميا متجددا. حيث أطلقت المفوضية الأوروبية هذا الربيع حملة لتفتيش لشركات الأدوية وبينما تركز مبدئيا على الشركات المطورة فإنها أيضا تدرس ما إذا كانت قد أبرمت صفقات أدوية بديلة مرخصة مريحة بإفراط شديد. ولدى هيئة التجارة الاتحادية الأمريكية اهتمام مواز بممارسات مماثلة يمكن أن تبقي أسعار الأدوية البديلة عالية جدا.

المخاوف الصحية التي حدثت في أمريكا في وقت مبكر من العام الجاري حول تلوث المكونات الصينية لعقار "هيبارين" الذي يستخدم في تسييل الدم والمنتهية فترة براءة الاختراع الخاصة به أشعلت الدعوات المطالبة بإجراء عمليات تفتيش أكثر صرامة من قبل إدارة الغذاء والدواء على الموردين الذين توجد مراكزهم خارج البلاد. وكذلك طالبت وزارة العدل الأمريكية هذا الشهر بإجراء تحقيقات قضائية حول المزيد من وثائق الشركة الداخلية لإثبات أن "رانباكسي" مارست الغش من خلال تقليد بعض الأدوية التي تصنعها في الهند وتسوقها في الولايات المتحدة, وهي المزاعم التي نفتها "رانباكسي" بشدة.

وختاما هناك مشكلة الثقافة. إذ يحاج روبرت ويسمان من "أكتافيس" شركة أدوية بديلة تتخذ من آيسلندا مركز لها بأن هناك حدودا لقدرة شركات الأدوية المطورة للولوج إلى سوق الأدوية البديلة لأنها تفتقر إلى خبرة التصنيع منخفض التكلفة. ويقول: "إنها فكرة ومجموعة خبرات مغايرة".

ومع تنويع الشركات المطورة إلى داخل الأدوية البديلة فإن نظرائها من شركات الأدوية البديلة شرعت كذلك في التحول إلى المنتجات الأصلية المطورة. وإنشاء عدد من شركات الأدوية البديلة الهندية فروع لها تركز على الأدوية المسجلة. وفي الأثناء تحقق "تيفا" ثلث أرباحها تقريبا من عقارها "كوباكسون" لعلاج تصلب الشرايين الذي تتمتع باحتكاره.

ولكن هذه المبادرات أيضا تعاني بعض جوانب القصور. إذا كان بوسع الأدوية البديلة توفير إنقاذ محدود لشركات تطوير الأدوية, لا يوجد سوى دلائل ضئيلة حتى الآن بأن الأبحاث الناجحة ستنقذ شركات الأدوية البديلة.


حفظ طباعة تعليق إرسال
مواضيع ذات علاقة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

لا يوجد تعليقات

التعليق مقفل