الركود الياباني ليس ركوداً
تعتبر المخاوف من أن تضطر الحكومة اليابانية إلى إعلان حالة "ركود اقتصادي فني" مثالاً جيداً على عدم جدوى التعريف الفني للركود الاقتصادي. اليابان تعاني من تباطؤ اقتصادي، لكن لا يوجد فيها فقاعة في أسعار المساكن، أو شح ائتماني، وأسواق صادراتها في آسيا ما زالت تنمو. ما يحتاجه اقتصادها أكثر من غيره هو سياسات إصلاحية قوية من جانب الحكومة، وليس محفزات مالية سيئة التصميم، أو رداً مفرطاً من جانب بنك اليابان المركزي على معدل التضخم العالي.
التعريف المعتاد للركود الاقتصادي بأنه ربعان متتاليان من النمو السلبي، لا يهم كثيراً، وذلك لسببين. الأول، أن الإحصائيات اليابانية المعروفة بتذبذبها سجلت نمواً بمعدل 4 في المائة في الربع الأول من عام 2008، وعليه الأرقام السالبة في الربعين الثاني والثالث لا تزال منسجمة مع تحقيق نتيجة قوية في هذا العام. والثاني، أن ثبوت عدد سكان اليابان على حاله يعني أن اقتصادها لا يستطيع أن ينمو بالسرعة التي تنمو بها اقتصادات البلدان الأخرى. أي أن الركود الاقتصادي بالنسبة لليابان ليس أسوأ من النمو بمعدل يقل عن 1 في المائة بالنسبة للولايات المتحدة.
وسواء صدر الإعلان عن هذا الركود الاقتصادي أو لم يصدر، فإن تدفق البيانات الضعيفة يدل على أن الاقتصاد الياباني يشهد حالة من التباطؤ. فقد انخفض الإنتاج الصناعي لربعين متتاليين، وفقد المستهلكون ما كان لديهم من ثقة ضئيلة، وانخفضت مبيعات التجزئة، وارتفعت حالات الإفلاس. ويعود السبب في كثير من البؤس الذي يعاني منه المستهلكون إلى الأسعار التي ارتفعت بمعدل سنوي 2 في المائة في حزيران (يونيو) ـ رغم أن هذا المعدل هو 0.1 في المائة فقط إذا حذفنا أسعار الطاقة والغذاء.
هذا أمر مخيب للآمال. ذلك أن اليابان فشلت مرة أخرى في تحويل التعافي المدفوع بالصادرات إلى نمو مستدام مدفوع بالاستهلاك المحلي. لكن مقارنة بالولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإسبانيا ـ حيث مصارعة التضخم وانخفاض أسعار المساكن ونظام مالي يواجه صعوبات جمة ـ فإن المشاكل التي تواجهها اليابان تعتبر غير ذات شأن. فالشركات الكبرى ما زالت تصدر منتجاتها، ولذلك البيانات التجارية السيئة لشهر واحد هو حزيران (يونيو) ليست مدعاة للذعر والفزع.
ينبغي على بنك اليابان أن يبقي أسعار الفائدة على حالها. وربما يكون معدل التضخم الرئيسي أعلى مما يفضله، لكن التباطؤ الاقتصادي الجاري أساساً ينبغي أن يوجد طاقة احتياطية، ويتطلب الأمر أكثر من ارتفاع كلفة البنزين لإقناع المستهلكين اليابانيين المتعودين منذ مدة طويلة على انخفاض الأسعار، بأن عليهم أن يتوقعوا مزيداً من ارتفاع الأسعار.
وفي المقابل، تستطيع الحكومة أن تفعل الكثير لدعم النمو إذا أعادت إحياء الإصلاحات الهيكلية التي كان جوينشيرو كويزومي، رئيس الوزراء السابق، يعتزم إجراءها. إن الأزمة السياسية تجعل ذلك غير ممكن، لكن ما يستطيع رئيس الوزراء، ياسو فوكودا، أن يفعله هو أن يقاوم المحفزات الاقتصادية المبذرة. وبالنسبة لإعانات الوقود التي أعلن عن تقديمها لأسطول صيد الأسماك فتعتبر فكرة سيئة، لكن العودة إلى تشييد الطرق التي لا تؤدي إلى أي مكان تعتبر أسوأ بكثير.






لا يوجد تعليقات