رسائل مسيئة .. اتقوا الله في أبنائنا وبناتنا
abna_swail@hotmail.com
من السهل جدا أن نتحدث عن بناء المجتمع، ومن الأسهل أيضا أن نعقد آلاف المؤتمرات ونقيم مئات المحاضرات التي تتناول التربية الحديثة والطريقة المثالية للتعامل مع الأبناء، ولا أبالغ حين أقول إننا أصبحنا نرى الحديث عن دور الأسرة الإيجابي أشبه بتشكيلة الموضة وموجة الصرعات، ولكن للأسف في المقابل فإنه من المعروف كم هي التيارات المجابهة التي تدمر وتحطم كل ما هو إيجابي وعلى رأس تلك التيارات تلك الحركات الإعلامية العالمية التي انفتح عليها العالم العربي عبر القنوات الفضائية، وحيث إن مجتمعنا أحد تلك المجتمعات فهو يمر بكثير من الضغوط الاجتماعية التي تنزلق بين الحداثة وبين العادات والتقاليد وبين الدين وكل تلك الأقطاب تظل تتعارض وتصارع وفق التناقضات التي يمر بها الإنسان ليس داخل مجتمعنا فحسب وإنما داخل أي مجتمع معاصر يعيش الديناميكية المستمرة ليواكب حركة العالم سواء كان ذلك وفقا لإرادته أم لا.
ومن المفترض نظريا وتطبيقيا أن تتحمل المؤسسات الحكومية والأهلية داخل أي مجتمع مسؤولية البناء الإيجابي للمجتمع التي هي محور أساسي فيه، وحتى لو كان يقتصر دور بعض المؤسسات على تقديم الخدمات للمجتمع فقط دون أي أدوار إضافية تحمل خططا تربوية طويلة المدى كالمؤسسات التعليمية، إلا أن تقديم الخدمات لا بد أن يكون متمشيا وفق سياسات المجتمع التربوية وليس عنصرا للسير والتحرك عكس الرسالة الاجتماعية فقط من أجل جني الأرباح المادية فحسب، وهذا في الواقع ما ينطبق على هيئة الاتصالات والشركات التي تبث هذه الرسائل والكثير منها لا تتوافق إطلاقا مع رسالة مجتمعنا والتي تهدف إلى بناء فرد إيجابي الشخصية وفق آداب دينية وخلقية معينة نأمل من خلالها الحفاظ على بقايا الأسرة التي لا أبالغ حينما أقول إنها تهالكت ولم تعد تربط بين أفرادها سوى علاقات قرابة وراثية تفقد يوما عن يوم التماسك والتكاتف والتعاون الأسري الاجتماعي بكل ما يحمله الاحتواء وتزخر الراحة النفسية به من معنى، رسائل كثيرة ترد إلى الهواتف المحمولة بشكل دوري بل بشكل يكاد يكون مملا يتحدث عن دعوات صريحة إلى المشاركة في الدردشة والتعرف على الأصدقاء الجدد ومرافقتهم هاتفيا وفتح ساحات الحوار الهاتفي والنكت مع الأصدقاء، بل ويوجد رقما معينا يرسل في نهاية الرسالة للاشتراك في ذلك، السؤال هنا.. ما الفائدة من وجود تلك "الخدمات"!! سوى الربح المادي البحت، ولماذا لا تقوم هيئة الاتصالات بعمل كنترول وضوابط معينة على بث تلك الاشتراكات، فليس من الضروري أن يكون متلقي الرسالة شخصا بالغا عاقلا يستطيع فرز الأمور، بل في كثير من الأحيان تكون تلك الرسائل سببا لانحراف العديد من الفتيات اللاتي يبحثن عن الاحتواء والحب وبالتالي تتطور الأمور ويحدث ما لا يحمد عقباه.. فلماذا لا نشترك جميعا في البناء!!







لا يوجد تعليقات