تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
الاثنين old هـ. الموافق 28 يوليو 2008 العدد 5404
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 2096 يوم . عودة لعدد اليوم

إدارة التنمية وتنمية الإدارة

د. عبد العزيز بن عبد الله الخضيري

alkhedheiri@hotmail.com

مصطلحات إدارية ومنهجية عمل نسمع عنها ونخلط بينها يأتي في مقدمتها الفهم الخاطئ للعلاقة بين مفهومي التنمية والنمو وإدارة التنمية وتنمية الإدارة وغيرها كثير, هذا الخلط في المفهوم والممارسة يجعلنا نقف كثيرا ولا نستطيع التحرك الإداري المنظم لأعمالنا, فيما ينظر البعض, وهم كثر مع الأسف, للنمو على أنه التنمية ويحدثك بعض منهم عندما يحدثك عن مؤسسته الحكومية أو عن الإنجاز الحكومي في مجال التنمية وهو في الواقع يتحدث عن المراحل الأولية للنمو وليس التنمية, ولهذا نبقى كما نقول مكانك سر إذا لم يكن للخلف در.

كتبت وكتب البعض عن الفرق بين النمو والتنمية وتم التأكيد في كل تلك الكتابات أهمية الأخذ بمفهوم التنمية ثم الانتقال إلى مفهوم التنمية المتوازنة ثم بعد ذلك التنمية المستدامة.

العالم اليوم, خصوصا العالم المتقدم, يبني النظريات حول أهمية التنمية المتوازنة والمستدامة, وبالمناسبة كل الخطط الخمسية للدولة تؤكد أهمية تبني مفهوم التنمية المتوازنة ولعل الخطة الخمسية الثامنة أكدت بشكل أساسي أهمية تحقيق التنمية المتوازنة بين مناطق المملكة وداخل كل منطقة هذا الاهتمام والتوجيه لم يتجاوز بشكل حقيقي الأوراق التي كتب عليها وما زال الأخذ بمفهوم النمو هو السائد.

إن الحديث عن العلاقة بين النمو والتنمية وأهمية الأخذ بمفهوم التنمية الشاملة المتكاملة والمتوازنة والمستدامة يمكن تحقيقه من خلال فهم أهمية تبني الرؤى الأساسية لبناء إدارات وتنميتها حتى نحقق من خلالها إدارة التنمية بشكل سليم ومتوازن, يؤكد عديد من الدراسات أننا نعاني في مؤسساتنا الحكومية خللا أساسيا يتمثل في عدم اهتمامنا بتنمية الإدارة وتطوير أساليبها والبناء عليها وفقا للتوجيهات الحديثة التي تهتم بتطوير أساليب العمل وتبسيط الإجراءات وميكنة والاهتمام بالكفاءات التي تعمل لتطوير الإدارة وتنميتها والعمل على بناء القيادات الشابة التي تحقق المفهوم السليم للتنمية.

إن الاهتمام بتنمية الإدارة سيقودنا ـ إن شاء الله ـ إلى تحقيق التنمية وإدارتها الإدارة السليمة من خلال معرفة مفهومها ومتطلباتها وأدواتها وأسلوب تحقيقها مع مختلف الشركاء سواء في الأجهزة الحكومية أو الخاصة أو الأهلية أو الخيرية.

إدارة التنمية تتطلب إعادة النظر في كثير من الأنظمة والإجراءات التي نعمل من خلالها اليوم, كما تتطلب إعادة النظر في الصلاحيات التي تمنح للمسؤولين في الأجهزة المركزية والإقليمية والمحلية, الوضع الحالي لأسلوب عملنا وتركيبته المؤسسية وارتباطاته الوظيفية تجعل من مفهوم التنمية الإدارية هو التأكد من تسديد القيد وإنهاء العمل المكتبي فقط, بمعنى لا يهم ماذا أنجزت أو عملت وإنما المطلوب فقط التأكد من تسديد القيد بقيد جديد من خلال دفع العمل الوارد إلى جهة أخرى دون النظر في إنهاء العمل بما يضمن عدم عودته, مفهومنا للتنمية ورغبتنا في تحقيقها لا يلتقيان, ولهذا فإن المفهوم شيء والرغبة أو الطموح شيء آخر.

تتألم عندما تجد من يحاول بمفرده أن يخرج من شرنقة الإجراءات والأنظمة العقيمة والبيروقراطية السلبية من خلال الأخذ بالمفهوم الحقيقي للتنمية, هذا الألم مصدره أنك تعلم أن فكره غير وجهده مبارك ولكن كثرة الإجراءات والاجتماعات وأسلوب اتخاذ القرار الطويل والممل والمحبط سيقوده إلى الإحباط أو على أقل تقدير التأخر في تحقيق التنمية المطلوبة خلال العمر الحقيقي أو الأساسي لها, ولهذا يأخذ منا تنفيذ التنمية أو بعض متطلباتها أضعاف الجهد والوقت والمال مما يأخذ من غيرنا ممن أخذوا بمفهوم التنمية وحسن إدارتها وتنمية الإدارة المعنية بها.

ما نشاهده اليوم من مشاريع هنا وهناك لا تعدو في أغلبها مشاريع ضمن مفهوم النمو, وهذه المشاريع إذا لم ترتبط بالتنمية وتدار وفقاً لمفهومها فإننا لن نرى الخير الحقيقي لها أبداً, لأنها إما مشاريع ستنتهي كمبان وتتم الاستفادة منها بشكل محدود أو أنها ستقف بسبب سوء إدارة تنفيذها لأسباب عديدة, وهو ما نشاهده ونسمع عنه هذه الأيام لمشاريع تم توقيع عقودها بملايين الريالات، مقاولوها لم يبدأوا التنفيذ أو توقف التنفيذ, كل هذه الأسباب تتمحور حول عدم اهتمامنا ببناء الإدارات البناء السليم وعدم الأخذ بمفهوم تنمية الإدارة وتطويرها حتى تكون قادرة على إدارة التنمية واستثمار خيرها على كامل رقعة المملكة.

إن اعترافنا بغياب الجهد المنظم والمتميز للاهتمام بتنمية الإدارة وتوفير كل الإمكانات التي تدعم الأخذ بها من خلال الجامعات والمعاهد والمراكز التي تعنى بذلك وتربط بين البعدين الأكاديمي والعملي وتعمل من خلال تعاون وثيق مع القطاعين العام والخاص لمساعدتهما على إيجاد دعم والاستفادة من المراكز التي تبني القيادات الإدارية التي تعي وتفهم العلاقة بين الإدارة والتنمية وأنها لن تستطيع أن تحقق إدارة التنمية دون تنمية الإدارة, وأنها لن تحقق التنمية دون إدارة تنمو معها وتعرف متطلباتها وفقاً للظرفين الزماني والمكاني لها في الحاضر والمستقبل, وعدم الاهتمام هذا سيزيد الوضع سواء في المستقبل عندما نفقد ما تم استثماره في الماضي ويدفعنا الوضع إلى استمرار الاعتماد على بيوت خبرة أجنبية لا تستطيع أن تحقق لنا ما نرجوه أو كفاءات سعودية أكل عليها الزمن وشرب وأنظمة إدارية ومالية ووظيفية مركزية عقيمة.

وقفة تأمل

" قولي لعينيك إني من ضحاياها

ما كان أسعدني في الناس لولاها

قد يغفر الله ذنب المشركين به

لكن عينك لن يمحو خطاياها

يا حلوتي لم يمت حبي ولا أملي

ذوي ولا ذكرياتي كنت أنساها

الحب كالجرح لا ينسى, فإن ذهبت

آلامه فندوب الجرح ذكراها"


حفظ طباعة تعليق إرسال
مواضيع ذات علاقة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

تعليقان

  1. ذويزن السلمي (1) 2009-03-21 02:37:00

    نحتاج للكثير من هذه المواضيع
    اشكرك على هذا الموضوع الجميل
    وننتظر المزيد

    -1
  2. منير (2) 2009-05-21 12:54:00

    الدكتور الخضيري المحترم
    تحية مودة وبعد
    ؟الوعي هو المدخل الى وعي التنمية وبالتالي أطلاق فعاليتها في وجودنا الأجتماعي .
    التنمية وعي ، والوعي حرية ، والحرية قدرة على الأختيار.
    آمل أن نعمل جمعياً على تحرير وعي الأنسان فينا .
    لكم التقدير

    -1
التعليق مقفل

السيرة الذاتية

كاتب متخصص في التنمية

alkhedheiri@hotmail.com

خلاصات الــ RSS

أرشيف المقالات

ابحث في مقالات د. عبد العزيز بن عبد الله الخضيري