تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
الاثنين old هـ. الموافق 21 يوليو 2008 العدد 5397
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 2250 يوم . عودة لعدد اليوم

دراسات أكاديمية حول الجن والسحر

د. عمار بكار

ammarba@yahoo.com

لا أظن أن أحدا ينكر أن الموضوعات ذات العلاقة بالجن والسحر لا تزال تمثل جانب إثارة خاص لعموم الناس الذين يؤمنون بهذا العالم غير المرئي ولكن لا يعرفون عنه الكثير. هناك بعض المعلومات عن عالم الجن وما يرتبط به من سحر وتنجيم وغيره والتي جاءت من المصادر الشرعية، ولكن معظم ما يتداوله الناس عن الجن وعن السحر قائم على المرويات الشفهية وبعض الكتب الموجودة في السوق والتي لا يعرف أحد مدى صحتها.

هذا الوضع هو وضع طبيعي نحو ما يسمى بالميتافيزيقيا (ما وراء المحسوس)، أي ذلك العالم الذي لا يمكننا أن نتعامل معه بحواسنا، والغموض والإثارة حول الميتافيزيقيا أمر تشترك فيه الشعوب كلها بلا استثناء.

لكن الملاحظ أنه في حالة الجن والسحر، يمثل الإيمان بعالم الجن وبالسحر جزءا من العقيدة الإسلامية، وبالتالي جزءا مهما مما نؤمن به، وهذا يزيد من اهتمام الناس بفهم هذا العالم، وخاصة مع وجود طبقة عريضة من عامة الناس التي تعتقد أن الجن له تأثير أحيانا في حياتنا، وأن هناك من يستطيع ممارسة السحر أو تسخير الجن للإضرار بهم أو لتحقيق النفع لهم.

رغم هذه الأهمية لا توجد أي جهود أكاديمية لفهم تفاصيل عالم الجن وقضايا السحر في العالم الإسلامي. حسب علمي لا يوجد أي جهد بحثي منظم للإجابة عن عشرات الأسئلة التي يملكها الناس عن الجن وعن السحر، وللتحقق من صحة مئات القصص والروايات التي يسمعها الناس، أو صحة ما في الكتب الشعبية التي يكتبها الباحثون عن الربح السريع.

قد يبدو هذا الاقتراح طريفا مع اعتقاد كثير من الناس أن عالم الجن والسحر أمر لا يمكن دراسته أو الخوض في تفاصيله، إلا من خلال نوعية معينة من الناس التي أسست هذا التواصل مع عالم الجن أو التي تمارس السحر، وإن كنا لا نعرف حقيقة من هم هؤلاء الناس وما قدراتهم وكيف يحققون هذه القوة، وهل هم موجودون فعلا.

لكنني عندما أتحدث عن البحث العلمي والأكاديمية في عالم الميتافيزيقيا (وخاصة الجن والسحر) فأنا لا أقصد أن يتحول الباحث إلى ساحر أو رجل متصل بالجن، وإنما اتباع بعض المناهج العلمية التي طورت في مختلف أقسام دراسات الميتافيزيقيا حول العالم والتي تقوم ببساطة حول التحقق الدقيق من صحة ما يقوله المدعون، ومراجعة مختلف الآراء وجمعها مع بعضها للتحقق من صحتها، وتنظيم المعرفة الإنسانية حول قضية معينة بشكل يستطيع معه عموم الناس معرفة ما هو صحيح مؤكد وما هو خطأ أو غير مؤكد. يضاف إلى ذلك في حالة العالم الإسلامي، وضع هذه المعرفة في إطار متوافق مع ثوابت العقيدة الإسلامية.

في السعودية يقبض كل عام على عدد كبير من الناس الذين يدعون الشعوذة والسحر والاتصال بالجن، وقد يكون من المفيد أن يكون هناك تحقيق علمي مع هؤلاء الذين لديهم اتصال حقيقي بالجن لبناء قاعدة معلومات مهمة في هذا المجال. أيضا أولئك الذين يمارسون الرقية الشرعية (أو غير الشرعية) قد يكونون مصدرا لهذه المعلومات. الأمر طبعا ليس بالسهل لأن هؤلاء الناس هم من عباقرة الدجل والكذب، ولأن تطوير أدوات التحقق من صحة المعلومات والصدق أمر ليس سهل بكل تأكيد.

تحدثت الأسبوع الماضي عن قوى الإنسان الخفية، وفي ثقافتنا الشعبية العربية، تعد قوة الاتصال بالجن وتسخيرهم والاستفادة منهم في السحر واحدة من أهم قوى الإنسان الخفية التي يحلم نسبة هائلة من سكان الشارع العربي بالاستفادة منهم بشكل أو بآخر، أو على الأقل الاستمتاع بالقصص الخيالية عن الجن والسحر والإصابة بالعين وغير ذلك من الأمور التي ترتبط بالغيبيات في حياتنا والتي نعرف عنها القليل رغم إيماننا العقدي بها.

أحد الذين حدثتهم عن هذه الفكرة وأهمية وجود دراسات ميتافيزيقية في عالمنا الإسلامي قال لي إن المصادر الشرعية وفرت جزءا جيدا من المعرفة عن الجن والسحر والعين، وهو الجزء الذي يحتاج إليه الناس، فهم يحتاجون أن يعرفوا كيف يحتاطون شرعيا من هذه القوى الغيبية على حياتهم، وهذا صحيح طبعا، ولكن العلوم الاجتماعية والإنسانية تقوم عموما على محاولة الفهم العميق لكل الظواهر الإنسانية وبذل كل جهد ممكن لطرح النظريات واختبارها ثم ربما لاحقا الحصول على معلومات أكثر تؤكد خطأ هذه النظريات أو صحتها، وهذا بالتحديد ما أطالب به.

هناك مشكلة صغيرة فقط في الباحث المتخصص في الميتافيزيقيا: عليه أن يكون شجاعا ولا يخاف من انتقام الجن والسحرة!!


حفظ طباعة تعليق إرسال
مواضيع ذات علاقة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

لا يوجد تعليقات

التعليق مقفل

السيرة الذاتية

مدير الإعلام الجديد، مجموعة MBC

ammarba@yahoo.com

خلاصات الــ RSS

أرشيف المقالات

ابحث في مقالات د. عمار بكار

الآيفون الجديد يصل إلى معرض شركة فيرايزون للإتصالات

قصة مصورة : بركان مايون يقذف حممه في مانيلا

فوز ساحق لروما .. وانتصارات باهتة لبايرن وبرشلونة

طفل يلامس شعر الرئيس الأمريكي باراك أوباما خلال زيارته لمدرسة في قاعدة ماكديل الجوية في ولاية فلوريدا

زوار يلتقطون صورا مع نموذج ضخم لرجل آلي مقاتل خلال معرض الدفاع والطيران في جنوب افريقيا في سنتوريون.

اوكراني بالزري التقليدي يؤدي رقصة في افتتاح مناورات عسكرية بقيادة اميركية

نائبة الوزير الاول لاسكتلندا نيكولا ستوردجن تأكل حلوى مزينة بكلمة نعم خلال مشاركتها في اجتماع في رينفرو باسكتلندا قبل بضعة ايام من الاستفتاء على الاستقلال

قصة مصورة : بداية ناجحة للريال واليوفي وليفربول وسقوط أرسنال وأتلتيكو

امرأة تحمل صورا لأعمال الشغب وهي ترتدي تمثال الحرية خلال أزمة احتجاج في روسيا أمام السفارة الأمريكية

مقاتلة كردية ايرانية في حزب الحرية الكردستاني تحرس موقعا في قرية دبس قرب كركوك.