زيارة الفريق الفرنسي لمركز الحبيب يوم 23 يونيو الجاري
د. دومينيك: إجراء عمليات العمود الفقري بالمنظار في بعض الحالات.. والتشوهات الخلقية يمكن علاجها في الكبر
آلام الظهر هي كابوس مزعج لكثير من الناس.. ومشكلات العمود الفقري لا تنتهي لدى العديد منهم سواء من يبذلون مجهودات كبيرة أو يجلسون على المكاتب لفترات طويلة.. وفي حين تختلف أساليب العلاج بين الطبي الدوائي والعلاج الطبيعي إلى الجراحي فإن الكفاءات الطبية ذات الخبرة الكبيرة وحدها هي القادرة على اتخاذ القرار الذي يناسب حالة المصاب بمشكلة في العمود الفقري.. ولأن هؤلاء الخبراء يمتلكون كماً هائلاً من المعلومات ووجهات النظر الطبية السديدة فكان من المناسب لقاء الدكتور دومينيك سماحة استشاري جراحات العمود الفقري الذي يزور مع فريقه الفرنسي مركز الدكتور سليمان الحبيب الطبي في 23 من حزيران (يونيو) الحالي.
في البداية نود من الدكتور دومينيك توجيه بعض النصائح لمن يعانون آلام الظهر وهم كثيرون؟
المحافظة على وضع الجسم هو أول أساليب تجنب آلام الظهر فالوضع الخاطئ للظهر نتيجة السمنة المفرطة يؤدي إلى إجهاد دائم على منطقة أسفل الظهر مما ينتج عنه حدوث ألم متكرر في تلك المنطقة، والمحافظة على الوزن المثالي للجسم مهمة أيضاً، حيث إن كل كيلو زائد في الوزن عند منطقة البطن تقابله عشرة كيلوات إجهاد على منطقة أسفل الظهر، كما أن استعمال الظهر بطريقة صحيحة في أنشطة الحياة اليومية والحرص على أداء بعض التمرينات الآتية بانتظام يوفر كثيرا من المتاعب على المريض، ومنها تمرينات الإطالة للعضلات التي تنتج عنها مرونة لعضلات الظهر والأطراف السفلى حتى تعمل بكفاءة تامة مما يقلل حدوث التقلص بها ويقلل من حدوث آلام أسفل الظهر.
أساليب جراحية متعددة
ما أحدث وسائل العلاج لآلام أسفل الظهر؟
قبل أن يبدأ الطبيب بتقرير العلاج لآلام أسفل الظهر يجب أن يتم التشخيص وذلك عن طريق أخذ التاريخ المرضي والكشف السريري، ويعتمد تشخيص آلام الظهر على الفحوص المخبرية الدقيقة والفحص بالرنين المغناطيسي لمعرفة ما إذا كان هناك إصابة في العظام أو شد بالعضلات أو الأربطة، حيث تقدمت هذه الفحوص بشكل كبير في الفترة الأخيرة مما يساعد الطبيب على التشخيص وبالتالي العلاج، ويمكن العلاج الصحيح لآلام أسفل الظهر في التشخيص الصحيح، كما أسلفت سابقاً ويكون في الغالب علاجاً تحفظياً أي العلاج دون تدخل جراحي، لكن هناك حالات لا تتجاوب مع العلاج التحفظي خاصة إذا صاحبت الحالة أعراض عصبية وهنا يكون الاحتياج للتدخل الجراحي، وهناك العديد من الخيارات الجراحية ترجح إحداها اعتمادا على التشخيص وحالة المريض ومنها إزالة القرص (الغضروف) لإزالة الضغط من العصب، رفع الضغط عن الأعصاب باستئصال الأجزاء الضاغطة، توسيع القناة العصبية التي تجري لتمديد الفتحة التي يمر خلالها العصب، دمج الفقرات وتثبيتها بأدوات معينة ومختلفة.
متى يتم اللجوء للعمليات الجراحية؟
إن سياستي مع الفريق الطبي الذي يعمل معي تقتضي ألا نلجأ إلى إجراء جراحة إلا إذا تأكدنا بشكل جازم أن المريض سيستفيد منها مع أقل خطر ممكن على حياته، انطلاقا من هذا المبدأ يكون إجراء أية عملية جراحية مرتبطاً بحال المريض وما يشعر به، فكثيراً ما يأتي إلينا مرضى مصابون بانزلاق كبير في الديسك غير أنهم لا يعانون أوجاعا في الفخذ أو الظهر وهؤلاء لا نجري لهم أية جراحة، كما يأتي إلينا مرضى يعانون آلاماً وقد فشلوا في وقفها بالعلاج الطبي "الفزيوترابي" وهؤلاء نجري لهم الجراحة اللازمة لأن التأخر في إجرائها يؤدي إلى تضرر العصب وبالتالي إلى التأخر في الشفاء، وحالة أخرى تستوجب إجراء جراحة عاجلة وهي في حالة المريض الذي يعاني وهنا في فخذيه ولا يمكنه معه السير لأكثر من أمتار يضطر بعدها إلى الجلوس مما يعني أن النخاع الشوكي مضغوط عليه على مستوى العنق أو الفقرات القطنية ، يضاف إلى ذلك أنه إذا كان النخاع العنقي مضغوطاً فإن ضعفاً إضافياً يظهر في الأطراف العليا مع امتداد يمكن أن يصل إلى الأصابع.
أدوات وظروف العمل مثالية
ما مدى إمكانية إجراء العمليات بالمنظار؟
في كل مرة نجد أن هناك إمكانية لإجراء عملية بواسطة المنظار لا نتردد في ذلك لما توفره من راحة للمريض بعد انتهائها، وتجدر الإشارة هنا إلى أننا كنا أول من يقوم بإجراء عملية بواسطة المنظار وللمرة الأولى في السعودية لمريض كان يعاني كسرا في الفقرات الصدرية وتنميلا في فخذيه عند المشي وآلاما وانحناء في الظهر، وقد كان عمره 55 عاماً واستمرت العملية ثلاث ساعات، حيث أتاح لنا استعمال المنظار في تلك العملية لتلافي إجراء جرح كبير تستلزمه الجراحة العادية وتعافى المريض بشكل عاجل ومدهش، ولا نعاني في عملنا أية صعوبات تقنية أو فنية، حيث إن المركز يؤمن لنا كل وسائل العمل بظروف مثالية وأود الإشارة هنا إلى أن هذا النوع من الجراحة جديد ويستلزم تدريباً دقيقاً لذا فإن قلة من الأطباء في العالم تعتمده ونحن فخورون أننا نعتمده في مركز الحبيب الطبي في المملكة.
مشكلات الغضروف "الديسك" من أكثر الحالات شيوعاً فما وسائل علاجها؟
أغلب الحالات تتمثل في مشكلات الانزلاق الغضروفي حيث يشعر المريض بألم ينتقل إلى الأسفل باتجاه الساق اليمنى أو اليسرى مع تنميل في بعض الأحيان، ومع المرضى المتقدمين في السن يشعرون أحياناً بالتنميل ونقص بالإحساس في كلا الساقين مع الألم وإحساس بالكهرباء وخاصة الشعور بالضعف عند المشي, والتعب عند المشي لمسافات طويلة، وعندما يكون هناك انزلاق في مثل هذه الحالة فإننا ندرك ضرورة استئصال الانزلاق الغضروفي تحت عملية بالمنظار في أغلب الأحيان، حيث سرعان ما يختفي الألم بعد العملية ويقيم المريض في المستشفى لمدة 48 ساعة بعد ذلك يكون في استطاعته الحركة بشكل عادي، لكن يجب على المريض أن يكون حذراً في الشهر الأول بعدم حمل الأشياء الثقيلة ومن ثم باستطاعته البدء في العلاج الطبيعي.
العلاج المبكر للتشوهات ضروري
سمعنا عن ضيق القناة "العصب" فما المقصود بهذا المصطلح ؟
هذه حالة تقليدية وأغلب الأحيان تحدث بسبب التهاب عظمي غضروفي أو انزلاق فقرات، وتعد الجراحة هي الحل الأنسب لهذه الحالات حيث يشعر المريض بالنتائج بعد العملية في الحال، والهدف منها هو تحرير النخاع الشوكي من الضغط وأن تحقق العقد باستخدام براغي التيتانيوم، وقد يتم تركها داخل العمود الفقري لمدة طويلة دون أي مخاطر.
كيف تحدث حالات ألم الظهر بسبب تشوهات العمود الفقري؟
بعض التشوهات التي تصيب العمود الفقري قد تكون خلقية منذ الولادة إلا أن أعراضها لا تظهر إلا بعد نمو الجسم، وإن كانت أكثر الحالات التي تعاني آلام الظهر تكون نتيجة التغيرات التي تحدث مع تقدم العمر أو نتيجة الإصابات، ويعتمد تشخيص آلام الظهر على فحص دقيق إضافة للفحص الإشعاعي لنعرف ما إذا كانت هناك إصابة في العظم أو أن الألم يعود إلى شد في العضلات أو الأربطة أو تمزق بها أو وجود نتوء في الغضاريف الموجودة بين الفقرات، حيث يضغط هذا النتوء على الأعصاب الخارجة من النخاع الشوكي، وعلاج مثل هذه الحالات في بداية الإصابة على درجة شديدة من الأهمية حتى لا تحدث مضاعفات يكون من الصعب علاجها، وفي الحالات الشديدة التي لا تستجيب إلى العلاج الدوائي أو الراحة يجب استشارة الطبيب المعالج.






لا يوجد تعليقات