تسجيل الدخول كلمة المرور
مستخدم جديد
الأحد old هـ. الموافق 15 يونيو 2008 العدد 5361  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 636 يوم . عودة لعدد اليوم
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق


العقل السليم في الجسم السقيم!



kjalabi@hotmail.com

أخي الفيلسوف (إبراهيم البليهي) ذو أفكار انقلابية، وهذا العنوان استفدته منه، فهو يرى خلافا لكل ما يتناقله الناس، أن العقل السليم في الجسم السليم غير صحيح، والصحيح أن العقل السليم موجود في الجسم السقيم!!

وهو قول يبدو من ظاهره التناقض والحيرة وعدم المعقولية!

ولكن دعنا نناقش الموضوع بدون أحكام مسبقة.

فمن جهة لو كان العقل السليم في الجسم السليم، لكان الحمالون هم سادة التثقيف، وأعقل الناس، ومصابيح الهدى.

كما أن العكس صحيح، فلو كان الجسم العليل ضد العقل السليم لما استمتعنا بكتابات (باسكال)، وتعرفنا على إبداعات ستيفن هوكينج في الفيزياء الكونية.

فالأول أي (بلزيك باسكال) يعتبر من الفيزيائيين وعلماء الرياضيات والفلاسفة الفرنسيين المرموقين، ومن الذين كانوا خلف تطوير نظام الكمبيوتر، إضافة إلى حل معضلات رياضية كما هو في حسابات المخروط القطعي. مع هذا فالرجل أي (باسكال) كان مريضاً طوال عمره، ومات صغير العمر، بل كان يصل إلى الأفكار اللامعة، وحل المعضلات الرياضية، في نوبات مبرحة حادة من ألم البطن، ولا يستبعد أن الرجل كان مصاباً بالزحار، فالمرض كان واسع الانتشار يومها بل هناك منطقة كاملة في ألمانيا ما زالت تحمل اسم الزحار الرور Ruhr؟!

وأما الثاني أي هوكينج؛ فهو رجل مشلول الأطراف الأربعة مع عضلات الحلق، ويستطيع أن يحرك أصبعين من يده اليسرى، كما يتحدث عن طريق كمبيوتر صوتي مركب إلى حنجرته، وسبب مرضه كان حثلاً (مرضا) عضلياً مترقيا، استولى على أطرافه، وصعد إلى عنقه، وكاد أن يموت به، وكل المصابين بهذا النوع من الأمراض يموتون في سن مبكرة، ولكن الله مد في عمره لينفع العباد.

و(ستيفن هوكنج) هذا، هو الذي أتحفنا قبل عدة سنوات بكتابه (قصة قصيرة للزمان)، حيث قلب العديد من المفاهيم الرياضية الكونية عن الثقب الأسود.

ولعل القاريء يريد أن يعرف ما هو الثقب الأسود؟

لقد عرفنا من الوجود أن كل الكائنات لها أعمار، ولكل أجل كتاب، ومنها الشموس والكواكب؛ فإنها لا تشذ عن هذا القانون الإلهي، وهذا يعني أن شمسنا سوف تموت في يوم من الأيام، وهي حسب معلوماتنا الحالية أمامها من العمر نحو خمسة مليارات من السنين.

ويعرف الفلكيون أن نهاية كل كوكب تختلف عن الآخر حسب حجمه، وإذا كان حجم النجم المنطفئ يقارب حداً معيناً، فإنه ينسحق تحت ثقل جاذبيته، وإذا تلاحق هذا العمل؛ فإنه يتحول إلى ثقب مرعب، يشفط في عمق جاذبيته، كل ما يدور حوله، بما فيه جزيئات الضوء، ومن هنا كان الثقب الأسود شبيهاً بقط أسود يلتهم في ليل بهيم كل ما حوله فلا يشعر من حوله إلا وقد ذاب في أحشائه.

ونرجع إلى ما بدأناه عن العقل السليم وأين يوجد؟

إننا في الصيام نتأرجح بين الأكل والامتناع عنه، وفي هذا الوسط من الحركة بين قطبين، تكون الحياة أفضل ما يمكن.

بكلمة أخرى إن المريض قد يكون عادياً وعبقرياً، وإن كان بعض العبقريين مرضى، فإن سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن مريضا، حاشاه, مثل ستيفن هوكينج أو باسكال؛ فلم يعرف المرض سوى الحمى التي اختتم بها حياته ورافقته حتى سكرات الموت.

والعكس صحيح أي أن العقل السليم قد لا يكون مع من صحت أبدانهم، وهكذا فنحن أمام قسمة رباعية:

ـ مريض الجسم رائع الفكر. مثل سبينوزا وباسكال.

ـ وصحيح البدن متألق العقل. مثل الأنبياء صلوات الله عليهم. إلا من ابتلي فتعافى كما في قصة أيوب.

ـ أو مريض الجسم ومنهك الدماغ وهو ما تعارف عليه الناس.

ـ أو صحيح البدن وفارغ التفكير تافهاً مملا. وهم معظم الخلائق كالأنعام بل هم أضل سبيلا.. والطبيعة أيضا تقوم على التوزيع فاليورانيوم المشع عنصر نادر أما الخامل من العناصر فكثير....

وأفضل الأنواع هو من جمع بين صحة البدن وروعة العقل، وهي نعمة كبيرة لمن أنعم الله عليه.

ولكن علينا هنا أن نحرر هذه النقطة، وهي أن من ركبهم همّ نهضة الأمة ودخلوا نضالاً طويلاً، قد يصابون بعلل شتى، من فرط التوتر والجهد والمعاناة وقرحة المعدة وارتفاع الضغط أو حتى الشلل، الذي ينهي حياتهم فيحترقون مبكرين كما حصل مع السباعي ومالك بن نبي وإقبال, فماتوا مبكرين، وإن كان ليس شرطا فليس مثل الرسول صلى الله عليه وسلم من جاهد وكاد أن يهلك نفسه من أجل هداية الناس، حتى خاطبه الوحي "فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا".

عدد القراءات: 365
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق



لا يوجد تعليقات


  • اضف تعليق
  • ارسل لصديق
التعليق مقفل
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق

الاقتصادية اون لاين

الأكثر تفاعلاً

  • قراءة
  • تعليقاً
  • ارسالاً