تسجيل الدخول كلمة المرور
مستخدم جديد
الثلاثاء old هـ. الموافق 06 مايو 2008 العدد 5321  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 684 يوم . عودة لعدد اليوم
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق


قراءة في مهرجان ثقافة الطفل الأول .. المستقبل يبدأ الآن

أطفال الأرض يشكون "أعمال الكبار" ويطلبون اللجوء الثقافي في المريخ!



يمكن جدا للطفل أن يكون رهانا ثقافيا في المرحلة المقبلة، هكذا تأتي الصورة الأبرز لتعاون مكتبة الملك عبد العزيز العامة ووزارة الثقافة والإعلام الذي كان نتاجه إطلاق مهرجان ثقافة الطفل الأول المعنون بـعبارة"أنا والعالم" وذلك السبت الماضي تحت رعاية وزير الثقافة إياد مدني وفيصل بن معمر وعدد من المسؤولين في القطاع الثقافي .

حيث أكد مدني حينها اهتمام وزارته بالطفل باعتباره بوابة الأسرة وأشار إلى أهمية إمداده بالقدرة على طرح السؤال والحوار، وقال " أطفالنا يعيشون واقعاً جديداً ومختلفا عما كنا نعيشه ونحن في أعمارهم ، وهذا يحتاج منا إلى تجاوز الاحتفاليات وبذل مجهود دؤوب في التعامل معهم وتربيتهم من خلال زرع القدرة على طرح السؤال والحوار فيهم وفتح مزيد من نوافذ المعرفة والمواطنة لهم "

المهرجان الوليد بدأ بتكريم الرواد في مجال أدب الطفل وهي الخطوة التي نالت إعجاب كثير من المثقفين حيث شمل التكريم كلا من: طاهر زمخشري،عزيز ضياء، أسماء زعزوع،عبدالكريم الجهيمان،يعقوب إسحاق،فريدة فارسي، أحمد الناصر الأحمد، عبدالرحمن الرويشد،عبدالرحمن المريخي،هاني فيروزي، وهاني المدني.

من ناحية أخرى يؤكد الدكتور عبد العزيز السبيل وكيل وزارة الثقافة والإعلام للشؤون الثقافية أن طفل اليوم غدا أكثر نضجا وأكبر تطلعا وأسرع إدراكا للتحولات من حوله مرجعا ذلك إلى الزخم الثقافي الذي يحيط به عبر وسائل الاتصال الحديثة التي أصبحت في متناول يده.

وبوقفة سريعة مع الحدث الذي جاء في وقت هدوء مابعد عاصفة الأحداث الثقافية، يمكن بوضوح أن نلمس رسالة واضحة لم تكتف بتقديم عدد من الموهوبين الصغار الذين يواجهون الجمهور بشجاعة لافتة، بل تجاوزت ذلك إلى اقتراح مفهوم أكثر اتساعا لاستيعاب عقلياتهم ومداركهم في إطار بيئة ثقافية تقبل الأخذ والرد والعطاء والتلقي بمختلف أنواعه.

نجح الأوبريت الافتتاحي في إيصال تلك الرسالة عبر طرح فكرة هجرة أطفال الأرض إلى كوكب المريخ بحثا عن حريتهم فيما يشبه طلب "اللجوء الثقافي" إن صح التعبير، في حين كانت الأصوات الطفولية تشكو حينا من "أفعال الكبار" أو تسائل الشخصية الاعتبارية للطرف الكبير باعتباره مجتمعا أو واقعا أو مثقفا أو أيا كان "لماذا لا تحاورنا؟".

الطفلتان اللتان تقدمتا بهدوء لاستقبال الرواد على منصة التكريم، وفرقة الكشافة التي كانت تهتف بانضباط وإتقان من أقصى الزاوية اليسرى، والمشاهد الختامية التي حشدت كمية هائلة من الأطفال الذين لوحوا على مسرح الملك فهد الثقافي كانت كلها توحي بوجود مستقبل يبدأ الآن فعلا، ليس فقط لأننا أمام طفل مثقف هو أكثر شفافية في الرؤية وأكبر قدرة على التخيل، كانوا أغلبية رغم امتلاء المكان بمن هم أكبر سناً وتحدثوا بطلاقة ووضوح رغم التلعثم والنظرات الخجولة والأنفاس المتلاحقة كلحظات يسابقها الزمن.

لم يعد الأمر يكتفي بتكرار عبارات من قبيل"فلذات الأكباد" كما لم يعد مجديا الاكتفاء بربط الطفل فقط بمناسبات وقتية كيوم الشجرة وحملات التوعية الصحية, فالواقع يفترض الآن منح هذا الطفل فرصة تكوين مشروعه الثقافي كما يريد وتبعا لإدراكه – أياً كانت حدوده - لما يحدث من حوله وبالتأكيد لن يتم ذلك إلا في بيئة ثقافية تدعمه ماديا ومعنويا وتمنحه الثقة بوعيه وتفكيره وتضيف له الجديد والمفيد فكريا ومعرفيا ، دون أن تتوقع منه ماهو فوق طاقته أو تعزله عن مستجدات عصره الحالي بحجة تجهيزه للعصر المقبل.

وبالعودة إلى عنوان"أنا والعالم" تبدو الأمور أكثر اقترابا من توسيع النظرة المحلية للطفل باتجاه البعد الإنساني الأوسع وذلك في وقت يكرس مفهوم التلاقي الثقافي بين الحضارات ولا يحتمل تكريس مزيد من سوء الفهم. ولعل في مهرجان ثقافة الطفل ورسالته العالمية لبنة أولى باتجاه غرس ثقافة التعايش الإيجابي التي يحمل لواءها الأطفال الذين لا يريدون خطاب يتم توجيهه إلى حكومة كوكب المريخ تتعهد فيه الأمم المتحدة في الأرض برعايتهم – كما جاء في المسرحية الافتتاحية- بقدر ما هم يبحثون عن حقهم في الحياة وهم حلمها الذي يملك من الجمال ما يجعله قادرا في يوم ما على إصلاح الواقع والإتيان بما لم تستطعه الأوائل.

عدد القراءات: 185
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق



لا يوجد تعليقات


  • اضف تعليق
  • ارسل لصديق
التعليق مقفل
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق