مقابلة مع ديفن شارما رئيس "ستاندارد آند بورز":
وكالات التصنيف العالمية تلعب دوراً رئيساً في أسواق المال
عندما تولى ديـفن شارما رئاسة وكالة ستاندارد آند بورز Standard & Poor’s في عام 2007 بعد خمس سنوات من العمل مع مجموعة ماكغرو هيل McGraw-Hill ، الشركة الأم لـ S&P’s، كانت صناعة تصنيف الملاءات الائتمانية تواجه أحد أقسى الامتحانات حول أدائها حتى تاريخه.
يعود الفضل لديـفن شارما، 51 عاما، المستشار الإداري السابق وخريج معهد بيرلا الهندي للتكنولوجيا، في إنجاز صفقات الاستحواذ التي أبرمتها شركة ستانداردز آند بورز S&P’s بما فيها الاستحواذ على وكالة كريسيل Crisil الهندية للتصنيف الائتماني. وتخضع وكالة S&P’s ومنافستاها "موديز" Moody’s و "فيتش راتينغز" Fitch Ratings للتدقيق بسبب دورها في منح تصنيفات ائتمانية عالية لمنتجات الدين المعقدة التي تدعمها قروض الرهن العقاري ضعيفة الملاءة في الولايات المتحدة. وقد انخفضت قيمة تلك الأوراق المالية (الضمانات) انخفاضا حادا وأسهمت في إثارة مسألة التضييق على التسليف.
أدّت المراجعات اللاحقة لطرائق التصنيف وللهبوطات التي طرأت على سندات ضمان الرهن العقاري بدورها إلى تعريض التصنيفات الائتمانية من فئة AAA لشركات تأمين السندات للخطر. وأدت هذه القضية إلى إقحام وكالات التصنيف الائتماني في أتون طور جديد من أطوار الأزمة، مما يهدد بدفع نفقات تمويل إضافية بالنسبة للمقترضين البلديين كالمستشفيات والمدارس، التي تعتمد على شركات تأمين السندات لضمان دَيْنها.
في مقابلة متلفزة مع موقع "فاينانشيال تايمز" FT.com، يناقش السيد شارما دوْر وكالات التصنيف الائتماني في السوق والتوقعات الاقتصادية. وها هي أبرز النقاط التي تحدث عنها:
س: تم توجيه اللوم لوكالات التصنيف الائتماني على أنها السبب في أزمة الائتمان. هل ذلك صحيح؟
ج: تلعب التصنيفات الائتمانية دورا مهما في أسواق المال من خلال تقديم المشورة بشأن الأهلية الائتمانية "الملاءة". وعندما تكون الأسواق في موقف كالذي تمر به الآن، فمن الطبيعي أن يزداد التركيز علينا ولهذا السبب نعتقد أن من الضروري بالنسبة لنا أن نبدي المزيد من الشفافية لبث روح الثقة في السوق.
س: بالعودة إلى الماضي، هل من خطأ ارتكبته وكالات التصنيف؟
ج: عندما نعود إلى الفترة الواقعة بين عامي 2005 و2007، نجد أن التوقعات التي وضعناها قد أصبحت بخلاف الواقع اليوم. ولهذا، إذا كان السؤال عمّا إذا حالف توقعاتكم التوفيق؟ فأقول، كلا لم تنجح، ولكن الأهمّ بالنسبة لنا هو النظر إلى كيفية تحديد التوقعات وكيف نتيح تلك الافتراضات للمستثمرين بحيث يمكنهم اتخاذ قرارات قائمة على المعرفة.
س: هل تشعر بالقلق لوجود تعارض مصالح جوهري في نظام وكالة التصنيف الائتماني؟
ج: ندرك بالتأكيد وجود تعارض. وأعلنا عن مجموعة مكوّنة من 27 إجراء رئيسيا في منتصف شهر شباط (فبراير) من أجل إبداء المزيد من الشفافية. أولا، إننا معنيون بأن تضمن إدارتنا وجود المزيد من الاستقلالية، ثانيا، بأن تكون هنالك شفافية في إجراء التحليلات، ثالثا، تأمين شفافية في مصادر معلوماتنا، ورابعا، نهتم بتعليم المستثمر ونتيجة لذلك يتخذ المستثمرون قرارات مبنية على المعلومات. لقد تحققنا من أن لدينا كل تلك السياسات، ولكننا لم نجعلها شفافة.
س: تمت استشارتكم عن قرب في النقاشات الخاصة بشركة أمباك Ambac [بصدد خطة الإنقاذ التي تساعد شركة تأمين السندات تلك على الاحتفاظ بتصنيفيها ضمن فئة AAA]. كيف ترون المشكلة من موقعكم؟
ج: كانت ثمة اهتمامات لدى المتعاملين في السوق والمنظمين لمعرفة أسلوب تفكيرنا حول مسألة ضمان السندات. وتمثل أحد أدوارنا في جعلهم يفهمون معاييرنا ... و .. وطبيعة الإجراءات المحتملة. [وقلنا] ها هي المعايير، إن كنتم تريدون الالتزام بها، وها هي شروط التمويل وهكذا كان الأمر متروكا لهم كي يقرروا [إذا] كانوا يريدون زيادة رأس المال.
س: أعلن إليوت سبليتزر حاكم ولاية نيويورك استقالته. وقد كان منخرطا في النقاشات أحادية الخط هذه. فهل ثمة قلق حول مستقبل هذه المحادثات؟
ج: لعله شارك في المناقشات مع شركات التأمين أحادية الخط ... [ولكني] .. متأكد أن شركات التأمين على السندات مهتمة جدا لمواصلة عملها، بالقدر الذي نركز فيه على التأكيد أن السوق تفهم مدى خطورة عملها.
س: هل تفهّم الناس جدوى المنتجات المهيكلة التي اشتروها؟
ج: كان هنالك مستثمرون ممن استدلوا على الكثير من خلال التصنيفات واستوعبوا الآراء المتعلقة بالتصنيفات والخاصة بعوامل المخاطرة التجارية. وهكذا فإن أحد الأشياء التي نقوم بها... هو تقديم المزيد من التحليلات التي تغطي عوامل المجازفة المؤكدة وذلك لمساعدة المستثمرين.
س: هنالك ابتكارات في السوق دائما ويتمثل دورنا في مساعدة السوق على معرفة درجات المجازفة. ألا تريد أن تكون المنتجات المعقدة لشركتكم نافعة ومربحة؟
ج: طالما أن هنالك إصدارا للأوراق المالية، فإن عملنا سيواصل ازدهاره. إن التمويل العادي بالشروط الثابتة وبقدر مساو لأحجام التداول يناسبنا تماما.
س: هل تعتبرون قوانين التسعير في ضوء أحوال السوق مهمة أم أنها تجعل الأمور أكثر صعوبة؟
ج: إن التسعير في ضوء أحوال السوق يجعل الأمور أكثر شفافية. الجميع يعرفون السعر بالضبط. و[المستثمرون] يفهمون أن السعر شفاف، ولكن بقدر ما يكون السعر شفافا بقدر ما يسهل التعامل به، وبقدر من يكون سهلا للتعامل تزداد السيولة في الأسواق، وبقدر ما تزداد السيولة في الأسواق بقدر ما يزداد تدفق رأس المال، وبهذا يتحسن النمو الاقتصادي.
س: عندما برزت أزمة الائتمان، اعتبر البعض أن وكالات التصنيف الائتماني أصبحت تواقة أكثر إلى خفض الأسعار، هل ذلك صحيح؟
ج: تم توجيه الانتقاد إلينا عندما كنا بطيئين وعندما كنا شديدي السرعة. يقتضي دورنا أن نكون في الوسط دائما. عمل المحللون دائما وفقا لنفس الأدوات ونفس المناهج ... فالقرارات تتخذ من قبل اللجنة وبهذا فإن النفسية الفردية لا تتمتع بتأثير كبير.
س: هل يمر الاقتصاد الأمريكي بمرحلة ركود؟
ج: يشير خبيرنا الاقتصادي إلى أننا نمرّ بمرحلة ركود ويعتقد حصول انتعاش بصورة أبطأ مما توقعناه سابقا. كما يتوقع انتهاء مرحلة الركود في وقت ما من بداية عام 2009.






لا يوجد تعليقات