تسجيل الدخول كلمة المرور
مستخدم جديد
الثلاثاء old هـ. الموافق 06 مايو 2008 العدد 5321  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 684 يوم . عودة لعدد اليوم


طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق


هل هناك نجاة من الخطر؟

التغيرات التي أجراها بوش على سياسته تسهل الطريق على خلفه



قليل من رؤساء الولايات المتحدة كانت سجلات سياستهم الخارجية متنوعة أو مثيرة للجدل كسجلات جورج دبليو. بوش – حتى لو نحينا العراق ومعتقل جوانتانامو جانباً

ذلك أن عهد الرئيس بوش شهد مضي إيران قدماً في برنامجها النووي، وإجراء كوريا الشمالية تجربة نووية، وتصاعد التوترات بين الإسرائيليين والفلسطينيين رغم دفع بوش أخيرا نحو إبرام معاهدة للسلام في الشرق الأوسط. وتتضاءل التوقعات في أنه سيتمكن من تحقيق اختراق بشأن أي من هذه الأمور في آخر تسعة أشهر من ولايته.

لكن فيما يتعلق بهذه القضايا الثلاث، من المحتمل أن تشكل السياسات التي اتبعتها إدارة بوش أساساً للنهج الذي سوف يسير عليه خلفه، بغض النظر عن خطه السياسي وفقاً لما يراه الخبراء والمحللون. يقول ستروب تالبوت، نائب وزير الخارجية الأمريكي في عهد الرئيس كلينتون، سلف الرئيس بوش: "إن إيران، والشرق الأوسط، وكوريا الشمالية جميعها تمثل عودة للنهج الدولي الأمريكي التقليدي وتحولاً تاماً عن الأحادية المحبة للقتال للإدارة الأولى. إنهم يسعون لترسيخ قاعدة تبني عليها الإدارة المقبلة وترحب بها سواء أكانت جمهورية أم ديمقراطية".

ربما كان من غير المحتمل أن تعمل السياسات المترددة لإدارة بوش حول قضايا حساسة كقضية إيران " أو قضية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على تمهيد الطريق للنهج الذي سوف يسير عليه الرئيس المقبل. ويعتبر بوش شخصية متراجعة على المسرح الدولي. ذلك أن دبلوماسيين يتبعون نمطاً مستحكماً يقوم على الإبقاء على سياسات وتشذيب سياسات لم تتمخض عن أي مردود، ومن غير المحتمل أن يكون لها مردود في المستقبل القريب. ويبدو أحياناً أن السياسة الخارجية الأمريكية ترقى إلى أكثر بقليل من الانتظار حتى نهاية الأشهر التسعة المتبقية للإدارة.

لكن يجادل الكثيرون في واشنطن أن "انتخابات التغيير" التي سوف تجري هذا العام تغطي على حقيقية أنه حدث تحول كبير عن كثير من السياسات التي كانت متبعة في ولاية بوش الأولى. إذ يقول دنيس روس، المبعوث الأمريكي السابق للشرق الأوسط الذي يقدم المشورة لحملتي باراك أوباما وهيلاري كلينتون اللذين يأملان في الفوز بمنصب الرئاسة : "هناك نهج أكثر واقعية وأهداف أكثر واقعية، ولكن هناك قصوراً في التنفيذ. إن هناك تغييراً رغم أنهم لم يغيروا خطابهم".

يتبع تالبوت التحول في إدارة بوش والذي يدعوه بتصحيح المسار حتى إلى ما قبل إعادة انتخاب الرئيس في عام 2004. "كوزيرة للخارجية، فإن كوندوليزا رايس تلعب دوراً مختلفاً جداً عن الدور الذي لعبته كمستشارة للأمن القومي" كما يقول روس. "فإلى حد ما أعادت الدبلوماسية إلى مكانتها السابقة كعنصر ضروري ومحترم من عناصر السياسة الخارجية".

من اللحظات المهمة على هذا الصعيد كانت الرحلة التي قام بها بوش إلى بروكسل في شباط (فبراير) 2005 بعد أن أدى اليمين الدستورية الخاصة بولايته الثانية. فعبر زيارته لمقر قيادة حلف شمال الأطلسي، والمفوضية الأوروبية، ومجلس الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، أعطى بوش إشارة لا لبس فيها بأنه يريد أن يعمل بشكل أوثق مع القوى الأوروبية، كفرنسا وألمانيا، التي كان على خلاف معها.

ذكرت رايس التي أعدت للزيارة عبر قيامها بجولة أوروبية أن خط واشنطن المتشدد في حينه إزاء إيران – والذي كان يقوم على الشك في جدوى إجراء أي محادثات مع جمهورية إيران الإسلامية- كان يضر بالولايات المتحدة من الناحية الاستراتيجية. لقد كان الغرب منقسماً على نفسه حول واحدة من أكبر القضايا في العالم، كما كان منقسماً بشأن العراق. فقد كان الاتحاد الأوروبي الذي يسعى لإقناع إيران بتعليق برنامجها النووي على خلاف مع الولايات المتحدة.

هكذا ولدت السياسة الدولية الراهنة حول إيران – والقالب الخاص بأي شيء يحتمل أن يتبعها. وفي السنوات القليلة التالية، قدمت ولاية بوش سلسلة من التنازلات، وأيدت العروض الأوروبية التي قدمت لإيران، كما دعمت المقترح الذي أعدته روسيا، وحاولت أن تبني وحدة دولية على أساس أسلوب الجزرة والعصا تجاه طهران. وقد تم إقرار هذا الأسلوب الذي يقوم على إجراء مفاوضات مع طهران من جهة ومواصلة الضغوط الدولية عليها عبر العقوبات من جهة أخرى في الحملات الانتخابية لكل من مكين وأوباما وكلينتون.

يتمثل اختلاف رئيسي في اقتراح المرشحين الديمقراطيين بالتنازل عن الشرط الحالي الذي يقضي بضرورة قيام إيران بتعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم قبل البدء

في أية محادثات معها. ولكن المبدأ الأساس المتمثل في دعم الولايات المتحدة للتفاوض مع إيران قد ترسخ على يد إدارة بوش. يقول روس الذي يجادل بأنه في الظروف الصعبة في عالم ما بعد غزو العراق، فإنه يتوجب حتى على الذين يفضلون استخدام القوة العسكرية ضد إيران من الحزبين أن يثبتوا أولاً أنهم بذلوا جهداً مخلصاً للحوار معها: "سيقوم المرشح الذي يتم انتخابه بالتفاوض مع إيران". وفي الحقيقة، فإن روبرت كاجان، ورويل مارك جيريشت، وهما من المحافظين الجدد المتنفذين، وقام أحدهما وهو كاجان بتقديم المشورة لجون مكين، مرشح الحزب الجمهوري لمنصب الرئاسة، طالبا من قبل بإجراء مفاوضات مع إيران دون شروط مسبقة. ويضيف روس أنه بعيداً عن نبذ الجزء المتعلق بالعقوبات في سياسة الولايات المتحدة إزاء إيران، فيمكن أن يسعى رئيس ديمقراطي إلى استخدام جزرة المفاوضات بين واشنطن وإيران لكي يكسب جانب أوروبا في عصا زيادة العقوبات المفروضة على طهران التي ستكون على الأرجح في قطاع الطاقة.

يقول فيليب زيليكو الذي عمل مستشاراً لرايس في وزارة الخارجية في بداية الولاية الثانية لبوش: "ربما نتوصل إلى أنه آن الأوان للذهاب بالدبلوماسية إلى مرحلة أخرى حول إيران ولكن عندها سيقع عليك عبء أكبر للارتقاء بالمحتوى. وهذا ما سوف يحصل بغض النظر عمن يكون رئيساً". ويقول زيليكو بانك إذا قسمت السياسة الخارجية إلى عدة مجالات تضم قضايا كالشرق الأوسط، والعلاقات مع روسيا ومع شرق آسيا، فسوف يتفق الديمقراطيون في الرأي مع الإدارة الحالية حول عدد من القضايا الرئيسية.

كان التغيير كبيراً جداً حول كوريا الشمالية لدرجة أن بوش انتقل من وصف بيونج يانج باعتبارها جزءاً من "محور الشر" في عام 2002 إلى توجيه خطاب إلى كيم جونج إل بدأه بعبارة "عزيزي الرئيس". وفي ولاية بوش الأولى، أوقفت الولايات المتحدة التفاهم الذي تم التوصل إليه في عهد كلينتون مع كوريا الشمالية بدلاً من تعديله، ولكن حتى قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية في عام 2004، كانت الولايات المتحدة قد بدأت تشارك في المحادثات السداسية لإقناع كوريا الشمالية بإنهاء برنامجها النووي. وقد اتخذت تلك المحادثات صفة مستعجلة جديدة بعد أن قامت بيونج يانج بإجراء تجربتها النووية في عام 2006.

وصلت هذه المحادثات في الوقت الراهن إلى طريق مسدود وقد تظل كذلك حتى نهاية رئاسة بوش لأسباب عدة منها أن كوريا الشمالية توقفت عن تقديم المعلومات الخاصة بأنشطتها النووية السابقة.

لكن نهج بوش الجديد أعاد قليلاً من الاستقرار. ذلك أنه تجري فكفكة مفاعل يونغبيون ولذلك لم تعد كوريا الشمالية تنتج البلوتونيوم. ولذلك، فإن من غير المحتمل أن تضيف شيئاً إلى ترسانتها النووية أثناء الفترة المتبقية لإدارة بوش، تماماً كما هو من غير المحتمل أن تطور طهران سلاحاً نووياً خلال رئاسة بوش.

بعبارة عملية، لن يكون أمام الرئيس المقبل من خيار إلا اتباع النهج التعددي الحالي، رغم أنه مقارنة بذبول سلطات بوش، فقد يكون للرئيس المقبل تأثير أكبر في بيونج يانج أو طهران. وقد يكون هذا القول صحيحاً فيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني الذي قرر فيه بوش أن يقلد كلينتون ويحاول تحقيق اختراق بخصوص هذا النزاع في آخر سنة من رئاسته. ويعتقد روس أنه لا بديل عن التوصل إلى معاهدة سلام في هذا العام رغم إمكانية عقد صفقة غامضة حول "المبادئ الأساسية" وهو يثني على الإدارة بسبب قرارها عدم الربط بين محادثات الوضع النهائية الجارية حالياً وبين الالتزامات التي لم يف بها لا الإسرائيليون ولا الفلسطينيون.

خلال الجزء الأكبر من ولاية بوش، كان هذا الشرط يعيق محاولات التوصل إلى اتفاق نهائي بين الطرفين. ويصف شلومو بن عامي، وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق الذي شارك في محادثات كامب ديفيد عام 2000، قرار إدارة بوش بالتخلي عن هذا الشرط بأنه "إسهام كبير، كبير".

بطبيعة الحال هناك كثير من نواحي الاختلاف الكبير في السياسة الخارجية بين بوش وبين المرشحين الرئيسيين الثلاثة الذين يتنافسون لخلافته- خاصة المرشحين الديمقراطيين. ويعتبر العراق الذي وعد أوباما وكلينتون بسحب القوات الأمريكية منه أبرز الأمثلة على هذا الاختلاف، رغم أنهما قالا إنهما سوف يبقيان على عدد غير محدد من القوات لحماية الدبلوماسيين والمسؤولين الأمريكيين وربما أيضا للقضاء على القاعدة.

يقول تالبوت: "سوف يتعين على الإدارة المقبلة أن تذهب أبعد من ذلك بكثير – فعليها أن تتخلص من إرث بوش فيما يتعلق بالتعذيب، وعليها أن تعيد العمل بالأوامر القضائية للتحقيق في قانونية الزج بالناس في السجن. وهذا يتيح الفرصة لمن يصبح رئيساً سواء أكان مكين أو أوباما أو كلينتون للانفصال بشكل واضح عن هذا الرئيس". ويريد تالبوت وغيره من الديمقراطيين أن تتم المصادقة على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية. وعلى نحو مشابه، دعا مكين في خطاب ألقاه في الآونة الأخيرة إلى أن تتزعم الولايات المتحدة الجهود العالمية الرامية لنزع الأسلحة النووية على نحو ينسجم مع مصالحنا الحيوية ومع قضية السلام".

حتى زيليكو الذي ساعد في صياغة استراتيجية الأمن القومي لإدارة بوش في عام 2002 يقول إن هناك بضعة قضايا تقوم الحاجة إلى تحريك بندول الساعة فيها بقوة". وهو يقول إنه لا إدارة كلينتون ولا إدارة بوش وضعت استراتيجية دائمة أساسها القيم يمكنها أن تحظى بالدعم داخل الولايات المتحدة وخارجها.

لكن تالبوت يلاحظ أنه حدث تحول بشأن واحدة من أكثر القضايا استقطاباً في ولاية بوش. إذ يقول:" إن معاهدة كيوتو والتغير المناخي في منتصف الطريق. وقد تحركت بتردد كبير وعلى مضض باتجاه ما أخذ يصبح حكمة دولية بالمعنى الإيجابي، من حيث إننا نواجه مشكلة حقيقية، وهي من صنع البشر، وملحة وتتطلب عملاً دولياً شاملاً". وتظل هناك نواح تكتنفها حالة من عدم اليقين. ذلك أن المرشحين الثلاثة استخدموا خطابات أشد من خطابات بوش حول روسيا، وخاصة مكين الذي يريد استبعادها من مجموعة الدول الصناعية الثماني. وقد خفت حدة الكلام المتشدد عن الصين في السباقات الرئاسية في أعوام 1980 و 1992 و 2000 بعد الانتقال من الحملات الانتخابية إلى الإدارة، ومن الأسئلة الكبيرة في هذا الخصوص هو ما إذا كان سيصدق هذا الشيء بالنسبة إلى روسيا هذه المرة.

وعلى أية حال، ربما كان الفرق الرئيسي بين ولاية بوش الأولى وولايته الثانية والذي سوف تستمر عليه الإدارة المقبلة على الأرجح، هو إيمانه بالتعددية بعد الانقسامات التي أوجدتها حرب العراق. ولهذا السبب، فإن تطوير النهج الذي يقوم على التعددية إزاء روسيا التي تحتل مقعداً دائماً في مجلس الأمن الدولي، أمر لا غنى عنه أحياناً.

في الخطاب الذي ألقاه أخيراً مكين الذي يصف نفسه" بالمثالي الواقعي" أكد حماسه للعمل مع "الصوت الجماعي القوي للاتحاد الأوروبي" ومع الحلفاء الآخرين، رغم أنه بين أنه سوف يضع عصبة ديمقراطيات جديدة، وليس الأمم المتحدة في صلب نهجه.

تعتبر هذه المسألة مجرد واحدة من نواحي الاختلاف الكبير عن نهج بوش. ففي الواقع، مهما كانت نتيجة الانتخابات، فإن الإدارة المقبلة يمكن أن تحدث واحداً من أكبر التغييرات في التاريخ الأمريكي الحديث- في الأسلوب والجوهر. ولكن الرسالة الصادرة عن كبار المسؤولين وخبراء السياسة الخارجية واضحة- وهي أنه بالنسبة إلى عدد من القضايا في الشرق الأوسط وغيره، صحح بوش المسار وطور سياسات وأدوات يمكن أن تواصل الإدارة المقبلة السير عليها.

هناك أحياناً من يلاحظ بأن إدارة بوش ارتكبت خطأً كبيراً عند توليها وذلك بتبنيها أسلوبا قام على الرفض الروتيني للسياسات التي سار عليها كلينتون، ومنها محاولة التوصل إلى سلام في الشرق الأوسط. ومن غير المحتمل أن ترتكب الإدارة المقبلة الخطأ نفسه إلى المدى نفسه. وحتى في إدارة برئاسة كلينتون أو أوباما، فستظل هناك رواسب دائمة من عهد بوش.

عدد القراءات: 153
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق



لا يوجد تعليقات


  • اضف تعليق
  • ارسل لصديق
التعليق مقفل
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق