المساكن ونهاية فوضى الأسواق
اتسم هذا الأسبوع بالتفاؤل الحذر بشأن أزمة الشح الائتماني. فقد قوبل خفض بنك الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة 25 نقطة أساس فقط بالمضاربة على انتهاء عمليات خفض أسعار الفائدة، بدلاً من توبيخه على عدم اتخاذ ما يكفي من الإجراءات الجريئة. وقال بنك إنجلترا إن أسعار السوق للسندات المدعومة بموجودات تغالي الآن في الخسائر التي يحتمل أن تترتب على القروض السكنية عديمة الملاءة. لكن انخفاض أسعار المساكن ربما يكون طويلاً أو عميقاً أو الاثنين معاً، وهذا أحد الأسباب التي تجعل من المبكر أن يتفاءل المرء بشأن البنوك أو الاقتصاد الحقيقي.
وكانت هناك أخبار سيئة عن الإسكان على جانبي الأطلسي. فقد ارتفع معدل الانخفاض في مؤشر كيس – شيلر لأسعار المساكن في 20 مدينة أمريكية، وهو مؤشر متقلب لكنه صحيح على الأرجح، إلى 12.7 في المائة منذ بداية العام حتى شباط (فبراير) 2008. وفي المملكة المتحدة أظهر مؤشرا أسعار المساكن اللذان تنتجهما كبرى مؤسسات القروض السكنية، أول انخفاض وفقاً للمعدلات السنوية، بينما انخفضت الموافقات على منح قروض لشراء مساكن جديدة ـ التي تنطوي على إمكانية توقع التحركات المستقبلية لأسعار المساكن ـ إلى أدنى مستوى لها منذ أن بدأت سلسلة البيانات الحالية.
ويجدر بنا أن نتذكر فقط مدى ضخامة الطفرة التي شهدتها أسعار المساكن في السنوات الأخيرة - وكم أن انخفاض أسعار المساكن نتيجة لذلك أمر بعيد الاحتمال . ففي المملكة المتحدة، مثلا، كانت المساكن تشترى وتباع بمضاعفات قدرها ستة أو سبعة أمثال متوسط المداخيل السنوية، وعلى النحو نفسه بمضاعفات عالية نسبة إلى الإيجارات. إن انخفاض الأسعار الحقيقية بنسبة 30 في المائة لا يعمل على أكثر من إعادة المساكن إلى توجهها طويل المدى، وفي دورة هبوط خطيرة كالتي تعيشها الولايات المتحدة حالياً، فإن الأسعار غالباً ما تتجاوز "قيمتها العادلة".
هذه الأسعار لا بد أن تعود إلى الأرض في وقت من الأوقات. ولا يعني ذلك أنه ينبغي أن يصبح الهبوط في الولايات المتحدة انهياراً مدمراً، أو أنه لا بد أن تعاني المملكة المتحدة من هبوط على الأسلوب الأمريكي، بل يمكن أن يسير التعديل على نحو أبطأ، مع ثبات نسبي في الأسعار الاسمية وانخفاض القيمة الحقيقية تدريجياً بسبب التضخم. ذلك لأن الهبوط الحاد في الأسعار يشكل خطراً حقيقياً.
والتدخل الحكومي، كالخطط المعروضة على الكونجرس لمنع مصادرة المساكن، هي أحد العوامل التي يمكن أن تكبح جماح انخفاض الأسعار. لكن إذا واصلت أسعار المساكن انخفاضها في السنتين المقبلتين أو نحو ذلك، بينما تعاني أنواع الإقراض الأخرى كالسحب على المكشوف وبطاقات الائتمان وقروض شراء السيارات خسائرها الدورية المعتادة، عندها لن تكون هناك عودة سريعة إلى نمو قوي للائتمان. فإذا لم يستطع المستهلكون أن يقترضوا كي يزيدوا إنفاقهم، لن يكون بمقدورهم القيام بدورهم السابق مصدرا من مصادر قوة الطلب.
ربما تكون مرحلة الشح الائتماني قد انتهت. فقد كانت عملية إنقاد بنك بير شتيرنز في منتصف آذار (مارس) حاسمة: بدأت المخاوف من عدم توافر السيولة والانهيارات البنكية بالتراجع منذ ذلك الوقت. لكن الانخفاض في أسعار المنازل ربما يستمر لأشهر عديدة، وفي الوقت نفسه، يتواصل الضعف في الاقتصاد الحقيقي. وهناك إحساس بأن البنوك المركزية والحكومات بدأت الآن تتصدى لأزمة الشح الائتماني وتتخذ الإجراءات اللازمة لحلها. وعلى أية حال ستكون العودة إلى الوضع السابق بطيئة ومؤلمة.






لا يوجد تعليقات