رعاية السجناء .. برامج للإصلاح والتأهيل
السجن ليس مكانا لقضاء عقوبة تم الحكم بها على السجين فحسب، بل هو مؤسسة إصلاحية تستهدف إعادة السجين إلى مجتمعه قادرا على أن يكون فردا صالحا يعمل وفق ما يحقق الخير لنفسه وأهله ويتوافق مع متطلبات المشاركة الإيجابية في حياته الاجتماعية. ولأن ما يقال عن أوضاع السجناء ليس له صلة بالواقع، بل هو مجرد تخرصات وتصورات بعيدة كل البعد عن الحقيقة, لذا فقد جاء موقف وزارة الداخلية بدعوة وسائل الإعلام للاطلاع على ما توفره الدولة من رعاية للسجناء وما تقدمه من خلال برامجها التوعوية فرصة لكشف مستوى الجهود التي كان لا بد من إبرازها في وقت كثر فيه التسويق لأفكار غير صحيحة.
إن كل من كان له صلة بمكافحة التطرف والإرهاب والأفكار الضالة التي عانتها معظم دول العالم إن لم يكن كل الدول يؤكد أن هناك معالجة متميزة تمت في المملكة وأعطت نتائج إيجابية لعل أهمها أن الفكر المتطرف يجب مواجهته بالمناقشة والنصح حتى يتم دحض التصور الخاطئ وما ينبني عليه من أوهام لا تستطيع أن تصمد أمام التمحيص الشرعي والمنطقي فهي أوهن من بيت العنكبوت، ولذا فإن استعادة من أخطأ الطريق هي أفضل طريق نحو إصلاحه، وبالتالي فإن السجن وفي مثل هذه الحالات لم يكن عقابا، بل هو مركز لتقويم من اختار هذا الطريق وهو مؤسسة إصلاحية تهدف إلى إعادة تأهيل ضحايا الأفكار الهدامة وكم هم بحاجة إلى ذلك، بل ربما نطقت الألسنة وباحت بمكنون ما فيها أنها وجدت من يعيدها إلى سواء السبيل ولم يقتنصها فرصة للعقاب أو الانتقام.
لقد أبرزت ظاهرة الإرهاب أن هناك عقلاء استطاعوا أن يضعوا برامج أدت إلى لجم الإرهاب والتطرف والحد من انتشار ذلك الظلام وفي دول أخرى كانت النتائج غير مبشرة، بل إن هناك من نادى بأن تكون برامج مكافحة الإرهاب مطابقة للتوجه الذي تبنته المملكة بدءاً من المناصحة والتوعية وتوضيح موقف الدين والأخلاق والقيم وتراث الأمة من تلك التصرفات. وإذا كان السجن ضرورة للقيام بمثل هذه البرامج فإن المنهج الذي اختارته الجهات المسؤولة يمثل أحدث ما وصلت إليه برامج رعاية السجناء، حيث تقوم أحدث النظريات على اعتبار السجين أحد أفراد المجتمع ويجب استعادته بقدر الإمكان ليكون عضوا فاعلا ومنتجا فهو إما أبا وإما ابنا أو أخا يتصل بالكثيرين ممن حوله من أفراد أسرته وهم في أمس الحاجة إلى وجوده بينهم ولكنه وجود له تأثير إيجابي يسهم في تربية الأبناء وتعميق دورهم الفعال في حاضرهم ومستقبلهم.
إن إنشاء السجون الأمنية جاء متوافقا مع عامل الاحتياج لتطبيق برامج ذات مردود إيجابي على المجتمع ففيها جانب وقائي يهدف إلى حماية المجتمع من عدوى الأفكار الهدامة وفيها جانب إصلاحي ظهرت نتائجه الإيجابية. ولعل الفرق بل الفروق واضحة جدا بين من يريد استصلاح السجناء وبين برامج تم تطبيقها في عدة دول كانت نتائجها أن تنادت منظمات حقوق الإنسان استنكارا لمعاملة لا تمس لعصر النور بصلة، حيث كان التعذيب والتجريد من الحقوق والحرمان من الضمانات الأساسية في كل الشرائع السماوية والقوانين الأرضية عنوانا بارزا لم يوجد له مبرر حتى اليوم وربما يكشف قادم الأيام أن الخطأ لا يعالج بخطأ مثله، بل هناك مبادئ ثابتة وقيم راسخة هي نبراس العدالة ولكن العقلاء فقط هم من يبحث عن الحق، وحين يكون الموقف ضروريا يكشفون عن الحقيقة لأن العدالة هدفهم في كل وقت وهم يتمسكون بها خصوصا حينما تكون هناك مواقف تكشف عن الجوهر والمضمون عندها فقط لن يصدق الناس سوى الحقيقة الناصعة البياض.






لا يوجد تعليقات