تسجيل الدخول كلمة المرور
مستخدم جديد
الثلاثاء old هـ. الموافق 29 إبريل 2008 العدد 5314  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 692 يوم . عودة لعدد اليوم
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق


معالجة ارتفاع أسعار الغذاء تستلزم موقفاً عالمياً مشتركاً



تعتبر أسعار المواد الغذائية العالية هذه الأيام مبعث قلق جدي على الصعيد الإنساني. وهي أيضا مصدر من مصادر عدم استقرار الاقتصاد الكلي، الأمر الذي يؤثر على الميزانيات والموازين التجارية، ويؤثر بطبيعة الحال على المداخيل في كافة أنحاء العالم تقريباً.

لقد ارتفعت الأسعار العالمية للأرز بأكثر من 50 في المائة خلال هذه السنة حتى الآن، وارتفعت أسعار معظم السلع الغذائية الأخرى ارتفاعاً حاداً. ومع تباطؤ الاقتصاد العالمي، تزداد أسعار جميع أنواع السلع - وهو عكس ما يمكن أن نتوقعه في العادة. ومن أسباب هذا الارتفاع قوة الطلب من الأسواق الناشئة. لكن الاضطراب المالي زاد أيضا من جاذبية السلع بوصفها فئة من فئات الموجودات.

ويتوقع الخبراء أن تشهد أسعار السلع في المدى القصير مزيداً من الارتفاع وستكون النتيجة ضربة مدمرة لفقراء العالم الذين غالباً ما ينفقون أكثر من نصف دخلهم على الطعام.

لذلك لا يجب أن نقف مكتوفي الأيدي. فما لم نتصرف الآن، سيواجه العالم مزيداً من التراجع المتمثل في فرض القيود التجارية وارتفاع أسعار السلع الأساسية وحدوث المجاعات. إن برنامج الغذاء العالمي بحاجة عاجلة إلى أموال إضافية، ويعتبر دعم برامجه التي تدار على نحو جيد لإطعام الفقراء، مطلباً أخلاقياً واقتصادياً.

ورغم أن المساعدات تعتبر الخطوة الأولى في هذا الاتجاه، إلا أن علينا التحلي بمزيد من الجرأة في معالجة تحديات الإمدادات الغذائية في المدى الطويل.

إن كثيراً من الزرّاع لا يزيدون إنتاجهم لأنهم غير مجهزين لهذا الغرض، أو لأن تشوهات السوق تحول دون استفادتهم من ارتفاع أسعار السلع الغذائية. ولذلك الاكتفاء بالانتظار إلى أن تصحح السوق نفسها ليس خياراً مرضياً.

لا يجب علينا التوقف عن السعي إلى إيجاد حلول طويلة المدى. وهذا يستدعي اتخاذ نهج ذي صبغة عالمية أكبر على صعيد السياسات. وهنا يجب أن تتغير السياسات الزراعية. فارتفاع أسعار السلع الغذائية في السنوات القليلة الماضية يعكس نوعاً من حسن النية في السياسات التي تتبعها اقتصادات البلدان المتقدمة، لكن هذه السياسات ضلت الطريق في محاولتها تصنيع الوقود الأحيائي من المواد الغذائية، من خلال الإعانات التي تقدمها للزرّاع ومن خلال التدابير "الحمائية التي تتخذها".

ويعكس ارتفاع أسعار المواد الغذائية عدم حصافة سياسات تسعير السلع الزراعية في بعض البلدان النامية، ولذلك يتعين تحسين هذه السياسات أيضا.

ولا ينبغي لأحد أن ينسى أن جميع البلدان تعتمد على التجارة المفتوحة لتوفير الغذاء لسكانها. لكننا بدأنا نرى إجراءات على المستوى الوطني مثل فرض حظر على الصادرات، وهذه الإجراءات لها أثر ضار على العالم. ولذلك، فإن استكمال جولة محادثات الدوحة حول التجارة العالمية سيلعب دوراً مساعداً بشكل مهم في هذا الشأن، كما أنه سيقلل العوائق التجارية والتشوهات ويشجع التجارة الزراعية.

وينخرط صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بدورهما في مباحثات لتحسين السياسات التي تتبعها كل من الدول الصناعية والدول النامية. وتقوم الوكالات متعددة الأطراف بزيادة القروض المقدمة للقطاع الزراعي في الدول الفقيرة والدول متوسطة الدخل لتشجيع السياسات الجيدة ودعمها. لكن هناك الكثير مما ينبغي عمله، وتعتبر صفقة البنك الدولي الجديدة بشأن السياسة الغذائية العالمية خطوة كبيرة إلى الأمام.

ومن ناحية أخرى، فإننا بحاجة إلى اتباع نهج جديد في مجال تخفيف أثر المخاطر وفي مجال التأمين على مستوى الزرّاع الفرديين والبلدان الزراعية على حد سواء. ويجري اتخاذ خطوات مهمة في هذا الاتجاه من قبل الجهات المانحة للمساعدات فيما يتعلق بالتأمين ضد الكوارث وسوق العقود الآجلة القوية الآخذة في التطور. ويمكن لهذا أن يساعد كثيراً في التأكيد للزرّاع أنهم إذا قاموا بالاستثمار سيجنون المكافآت.

من هنا، ينبغي علينا أن ننظر في تبني فلسفة مشابهة للتعامل مع الصدمات بما فيها، مثلا، أسعار الطاقة والسلع الغذائية – على مستوى الاقتصاد الكلي. إن البلدان في حاجة إلى مزيد من التأكيد أن التمويل التأميني سيكون متوافراً ومتاحاً في أوقات الشدة. وسيقوم صندوق النقد الدولي بالدور المنوط به في هذا الشأن.

وبالنسبة للدول المتضررة من صدمة التجارة في السلع الغذائية، سيقف صندوق النقد الدولي على أهبة الاستعداد لتقديم الدعم المالي السريع ومعالجة الاحتياجات على صعيد ميزان المدفوعات. كما أننا على استعداد لمراجعة تسهيلات القروض التي نقدمها كي نضمن استجابتها لهذا النوع من المشاكل.

إن لدينا مسؤولية أخلاقية لإيصال الغذاء إلى أيدي الناس الفقراء، والعالم يستطيع ذلك. ويمكن للتعاون العالمي أن يقدم إطار الاقتصاد الكلي والحوافز اللازمة لمعالجة هذه المشكلة بصورة دائمة.

الكاتب المدير الإداري لصندوق النقد الدولي.

عدد القراءات: 271
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق



لا يوجد تعليقات


  • اضف تعليق
  • ارسل لصديق
التعليق مقفل
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق

الاقتصادية اون لاين

الأكثر تفاعلاً

  • قراءة
  • تعليقاً
  • ارسالاً