تسجيل الدخول كلمة المرور
مستخدم جديد
الخميس old هـ. الموافق 21 فبراير 2008 العدد 5246  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 756 يوم . عودة لعدد اليوم
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق


عادات وممارسات أم رجل لديه الكثير ليثبته؟

أرباح كيرفيل أعمت أعين "سوسيتيه جنرال" عن تجاوزاته المارقة



تعتبر بلدة بونت لابي الساحلية الناعسة التي تقع في منطقة شمال غرب فرنسا، نائية من الناحية الثقافية بقدر ما يستطيع المرء أن يرى من الأبراج الزجاجية العالية في حي لا ديفنيس التجاري الذي يقع خارج مدينة باريس التي كان يعمل فيها جيرومي كيرفيل.

لكن هذا المتداول في البورصة البالغ من العمر 31 عاماً والذي هو محور الفضيحة التي كبدت بنك سوسيتيه جنرال خسائر بلغت خمسة مليارات يورو ( 7.4 مليار دولار) بدأ حياته في منتجع بلدة بريتون الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها ثمانية آلاف شخص.

قال فيليبي أورهان الذي درب كيرفيل على الجودو لمدة خمس سنوات لصحيفة "ليبراسيون": "كان صبياً طيباً. وكان على استعداد دائماً للمشاركة في العروض أو للمساعدة في تدريب الأطفال الصغار. كان خجولاً ولكنه لم يكن انعزالياً أبداً".

لكن منذ سن مبكرة كانت لدى كيرفيل وشقيقه أوليفير الذي عمل في وقت لاحق لدى بنك بي إن بي باريباس طموحات تتجاوز حدود مقاطعة بريتاني.

يقول أحد أصدقائه أيام الدراسة: "وجد مهنته حين كان يدرس الاقتصاد في المدرسة الثانوية. لقد وجد طريقه وتطور فيه حقاً ويمكنك أن ترى ذلك في عينيه".

تخرج من قسم المالية في جامعة نانتيه في عام 1999 وتبعد هذه الجامعة عن بلدته 250 كيلومترا، وهي ليست جامعة انتقائية حسب التقليد المتبع في الجمهورية الفرنسية، بمعنى أن أي شخص حاصل على دبلوم الدراسة الثانوية يستطيع أن يلتحق بهذه النوعية من الجامعات. ولذلك فإنها تضم أعداداً كبيرة من الطلبة وينظر أصحاب العمل للشهادات التي تمنحها بقليل من التقدير. أما مدرسوه فقد وصفوه بأنه"عامل مجد" غير متميز.

حصل كيرفيل فيما بعد على مؤهل من جامعة ليون في "تنظيم أسواق المال والإشراف عليها"، ولم تكن النظرة إلى هذا المؤهل بأفضل من المؤهل السابق، ولذلك حصل بموجبه على عمل غير لامع في المكتب الخلفي الذي تتم فيه معالجة وجدولة الأنشطة المربحة التي يقوم بها المتداولون التابعون للبنك الاستثماري، دون أن يحصلوا على قمصان مفصّلة له ولا مكافآت كبيرة.

قال كيرفيل للمحققين الفرنسيين في حديث، تم تسريبه لوسائل الإعلام الفرنسية وأكد صحته مكتب المدعي العام: "لم تكن لدي أي أوهام. كنت مدركاً تماماً بأن مرتبي سيكون أقل مما لو كنت على مكتب آخر ولن أحصل على كامل المرتب والميزات ولكن ذلك لم يشكل عائقاً بالنسبة لي".

كان كيرفيل يطمح لأن يكون من ذوي المراتب الذين يعملون في المكاتب الأمامية حيث يقوم المتداولون بتنشيط السوق. وكان مدركاً تماماً للنخبوية التي تعم معظم أماكن العمل في فرنسا التي تعطى فيها أهمية كبيرة للخلفية التعليمية للموظف.

كان كيرفيل غريباً في بيئة الشركات ودخيلاً عليها. وحينما أتيحت له الفرصة أخيراً للانتقال إلى قاعة التداول، لم يعد ينتابه ذلك الشعور الذي كان يصيبه من الفرق في الخلفية بينه وبين موظفي النخبة في البنك.

على هذا الصعيد، أخبر المحققين بقوله: "خلال أول مقابلة أجريت لي في عام 2005، كنت أعلم أنه كان ينظر إلي بتقدير أقل من الموظفين الآخرين بسبب تعليمي والمسار الذي اتخذته في حياتي المهنية والشخصية".

على أثر تلك المقابلة، تم نقله إلى المكتب الأمامي في عام 2005، ولكنه عمل في أدنى مراتب التداول، فقد عين في أحد مكاتب "دلتا واحد" حيث أوكلت إليه إدارة عمليات التداول التي تتم عن طريق شراء الأسهم أو الأوراق التي تنخفض قيمتها وبيعها في الوقت نفسه تقريباً في الجهات التي ترتفع فيها، وبذلك يحقق أرباحاً من فروقات السعر الضئيلة. وقد بدأ يتفوق على رؤسائه بسرعة.

يقول كيرفيل: "تعود أول تجربة لي في هذا العمل إلى عام 2005، لقد اتخذت لي موقعاً في شركة أليانز وراهنت على انخفاض السوق. وبعد ذلك بوقت قصير، هبطت الأسواق بسبب هجمات لندن الإرهابية وحققت ربحاً سريعاً غير متوقع قدره 500 ألف يورو، لقد كانت بدايتي كمتداول في ذلك الوقت تقريباً. وقد ولد ذلك رغبة لدي في الاستمرار، فسارت الأمور معي مثل كرة الثلج".

واصل كيرفيل مراهناته الكبيرة خارج الحدود المسموح له بها في عام 2006، وبعدئذ بدأ يمارس عمليات الغش في مؤشر داكس في شهر كانون الثاني (يناير) 2007، فربح 28 مليون يورو. وفي شهر شباط (فبراير) 2007، راهن على أن عدوى الرهن العقاري ستصيب بقية الاقتصاد بالضرر. ورغم أن عمله عاد عليه بالخسائر في الأشهر التالية، إلا أن اتجاه السوق تغير في شهر تموز(يوليو) فأخذ يحقق الربح إلى أن وصلت أرباحه في أحد الأيام 500 مليون يورو، ولكنه كان في حالة عصبية لم يستطع معها أن يشرح لرؤسائه كيف حدث ذلك.

يقول معلقاً: "شعرت بالرعب من هذا المبلغ ولم تكن لدي أية فكرة حول كيفية إخبار أي شخص بذلك".

على عكس الطبيعة المتهورة والمتبجحة التي يتصف بها العديد من المتداولين، يدعي كيرفيل أن الأرباح الطائلة التي حققها سببت له حالة من الارتباك. فقد عمد إلى إخفاء رهاناته الكبيرة "بتحوطات" زائفة، وهي مراهنات قام بها في الاتجاه الآخر لتبدو وكأنها توازن عنصر المخاطرة.

يقول بنك سوسيتيه جنرال إن كيرفيل وظف سنوات خبرته في معالجة عمليات السوق والإشراف عليها للالتفاف على جميع الضوابط التي تمكن البنك من تفحص خصائص العمليات التي ينفذها المتداولون التابعون للبنك".

بيد أن تفسير كيرفيل لنجاحه أكثر واقعية. فقد ذكر أن عمليات التزوير التي كان يقوم بها أحياناً اشتملت على تصوير ولصق الأوراق المروسة في رسالة إلكترونية لإنتاج وثيقة مزيفة. وهذا يشبه عملية إعداد جواز سفر مزيف بواسطة الكمبيوتر بعلبة حبوب الذرة وقلم أحمر.

حتى إذا كان كيرفيل قد تمكن من خداع مديري المخاطر في قاعة التداول والإدارة في المكتب الخلفي، كان ينبغي أن تدق السرية الواضحة التي عمل بها أجراس الإنذار.

يتذكر أحد زملائه قائلاً: "كان شخصاً غريباً. فعندما كان يترك مكتبه، لم يكن يسمح لنا باستلام أعماله كما هي الحال عادة".

يقول كيرفيل: "حقيقة كوني لم آخذ أي يوم إجازة أو عطلة في عام 2007 كان ينبغي أن ينبه الإدارة. فهذه أول قاعدة من قواعد الضوابط الداخلية. إن المتداول الذي لا يأخذ أية إجازة هو شخص لا يريد أن يترك سجلاته لأي شخص".

قال جان – كلود مارين، من مكتب مدعي عام باريس بأنه أجريت عدة مقابلات تم فيها استجواب كيرفيل عن عمليات التداول التي كان يقوم بها. ولكنه يدعي بأنه حتى لو علمت الإدارة بأنه كان يتجاوز الصلاحيات المخولة له في التداول، لسمحت له بمواصلة عمله. و قد عبرت بورصة يوريكس للمشتقات عن قلقها إزاء إحدى العمليات التي قام بها في شهر تشرين الثاني(نوفمبر)، ولكنه بقي في موقعه.

يقول مارين: " ذكر كيرفيل أنه رغم كبر حجم العمليات التي كان ينفذها، إلا أن المتداولين الآخرين كانوا ينفذون عمليات ذات مستوى أقل. وكان يعتقد لفترة طويلة بأنه كان يحقق الربح ولذلك فإنه كان يتم التساهل معه إلى حد ما.

يقول كيرفيل شارحاً الوضع: "لا أعتقد أن رؤسائي لم يكونوا على علم بالعمليات الكبيرة التي كنت أنفذها".

ذلك أن من المستحيل أن تجني تلك الأرباح من رهانات صغيرة (من النوع الذي يقوم به المتداول الذي يشتري بالرخص ويبيع بسعر أعلى في الوقت نفسه) وهذا يجعلني أعتقد أنني طالما كنت أحقق أرباحاً، كانت الإدارة تغمض عيونها عن الطريقة التي كنت أتبعها وعن المبالغ التي كنت أراهن بها".

إذا صح تصوير كيرفيل لثقافة التداول المتبعة في بنك سوسيتيه جنرال، فإنه يمكن أن يفسر سبب تجاهل الإشارات التحذيرية التي أثيرت أو عدم الأخذ بها.

يقول كيرفيل شارحاً الأمر:" كثيراً ما كنت أتلقى رسائل تحذيرية تخبرني بعدم وجود أية تحوطات بخصوص العمليات التي كنت أنفذها. وبعد إغلاق العمليات أو الصفقات بدقائق، كنت أتلقى رسالة ثانية. إن تكرار تلك التحذيرات لم يقلقهم".

في شهادته التي تم تسريبها، تحدث كيرفيل عن أسلوب يدعى "التمترس"، وهي الكلمة التي يستخدمها المتداولون الآخرون لإخفاء نتائجهم.

لم يكن دافع كيرفيل أن يستفيد مباشرة من المكاسب التي كان يحققها. فلم يحاول أن يسلب أو ينهب البنك"، كما يقول مارين" بل كان يرغب في أن يبدو كمتداول استثنائي قادر على توقع توجهات السوق، وكان يريد الحصول على مكافأة أعلى".

على أنه ما زال من غير الواضح لماذا تسارعت وتيرة رهاناته على ذلك النحو الكبير. ويقول جيرانه في بلدة بونت لابي بأنه كان مضغوطاً ومجهداً ويتذكرون عودته إلى بريتاني للاسترخاء.

يقول أحد أفراد العائلة وهو شخص طاعن في السن: "كان يأتي إلى هنا كلما استطاع لينعم بالهواء النقي ويريح نفسه من ضغوطات باريس". ويضيف: "حتى هنا، كان يتحدث مع البنك دائماً وبدا متعباً من الوقت الطويل الذي كان يتعين عليه أن يمضيه وهو يفكر في عمله. وهذا ما جعل والدته تبدأ بالقلق على حاله فنصحته بالاستقالة من عمله".

هناك من يرى بأن الانتكاسات التي تعرض لها في حياته كان لها أثر كبير فيه. فقد توفي والده منذ سنتين، وتفيد التقارير الإعلامية بأن عقد زواجه انفرط في العام الماضي، وأنه انفصل أخيراً عن صديقته.

بغض النظر عن حالته النفسية، يدّعي كيرفيل بأنه حقق النجاح في عام 2007. فمع نهاية العام، بلغت الأرباح غير المعلنة التي حققها 1.4 مليار يورو.

يقول شارحا الأمر: "في هذا الوقت، كانت الأحداث قد تجاوزتني ولم أدر كيف أخبر البنك. فلم يحقق أي شخص هذا القدر من الأرباح."

قررت ألا أعلن ذلك، وأن أخفي العملية فقمت بعمليات عكسية مزيفة جعلت الأمر يبدو كما لو أنني خسرت 1.4 مليار يورو".

لكن ما إن مضى أسبوعان من العام الجديد حتى بدأ حظه ينفد وبدأ بعمليات التداول الجديدة التي ستطيح به".

قام بتنفيذ عمليات كبيرة وطويلة فراهن على ارتفاع الأسواق الأوروبية في الوقت الذي بدأت تتعثر فيه. وأخيراً ذكر بنك سوسيتيه جنرال أن كيرفيل قام بعمليات قيمتها 50 مليار دولار، وهذا المبلغ يساوي القيمة السوقية للبنك نفسه تقريباً.

بعد أن أمضت الإدارة عطلة نهاية الأسبوع في تفحص عمليات التداول التي قام بها واستجواب كيرفيل وجدت أنه حتى يوم الأحد 20 كانون الثاني (يناير)، بلغت خسائر كيرفيل 1.5 مليار يورو – وهذه خسارة على الورق سرعان ما تحولت إلى خسارة حجمها 4.9 مليار يورو عندما بدأ البنك يفكك عقدها يوم الإثنين 21 كانون الثاني (يناير)، وهو اليوم الذي تعرضت فيه الأسواق لأسوأ هبوط لها منذ أيلول (سبتمبر) 2001.

عدد القراءات: 341
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق



لا يوجد تعليقات


  • اضف تعليق
  • ارسل لصديق
التعليق مقفل
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق

الاقتصادية اون لاين

الأكثر تفاعلاً

  • قراءة
  • تعليقاً
  • ارسالاً