افتتاحيات
التعلم من تراث جرينسبان
أزمة الرهن العقاري تلقن محافظي البنوك المركزية درسا.
أزمة الرهن العقاري هي خطأ ألان جرينسبان، أو هكذا يقال لنا بشكل متزايد: أعطى مسؤولي البنوك حلوى نقدية أكثر من اللازم، بينما كان ينبغي أن يفرض عليهم حمية نقدية. هل لهذا النقد ما يبرره؟ وما إيحاءاته بالنسبة لسلوك البنوك المركزية مستقبلا؟
هناك قلة من الذين لديهم ثقة كبيرة في القيد الذاتي الذي يفرضه الأطفال الماليون على أنفسهم، كما اعتاد جرينسبان أن يفعل. ومن المؤكد بالقدر نفسه أن سمعة جرينسبان تتهاوى. فبعد أن كان يعتبر مايسترو يوماً ما، أصبح عرضة للانتقاد باعتباره مبذراً. على أن الحقيقة أكثر تعقيداًَ من ذلك. فلم يكن ذلك العبقري كما كان ينظر إليه، ولا هو بالغبي كما يزعم البعض الآن. بل كان مجرد شخص يمكن أن يقع في الخطأ. وعلى ذلك، كانت له سياسات جيدة وأخرى سيئة.
وهناك أربع سمات للاقتصاد العالمي جعلت إدارة السياسة النقدية أمراً صعباً بشكل خاص. وهذه السمات هي انخفاض معدل التضخم، وحب الادخار العالمي، والعولمة، والزيادة المفاجئة والسريعة في إنتاجية الولايات المتحدة. ويرجع وجه الصعوبة في ذلك إلى أن الجمع بين أسعار الفائدة المنخفضة والنمو الاقتصادي السريع ثبت أنه يوفر الأرضية لسلسلة متلاحقة من فقاعات الأصول، وكان أخرها في قطاع الإسكان. أما وجه الخصوصية، فلأن الفقاعات كانت لها شعبية عالية، على الأقل في حينها.
وحتى لو سلّم المرء بالصعوبة، فلعل الاحتياطي الفيدرالي كان مخطئاً: سياسته النقدية كانت متراخية أكثر من اللازم بعد عام 2000، خاصة عندما هبط سعر الفائدة المستهدف إلى 1 في المائة عام 2003، وربما كانت تلك السياسة متراخية لمدة طويلة جداً، ولعلها ظلت تفتقر إلى الانسجام، بإعطائها مخاطر الهبوط اهتماما أكبر مما أعطته لمخاطر الصعود الاقتصادي، وربما أنه لم يول إلا اهتماما قليلاً جداً لأسعار الأصول. وزيادة على ذلك، لعل الاحتياطي الفيدرالي في عهد جرينسبان تسرع في افتراض أن النظام المالي يضبط نفسه بنفسه.
ومن بين هذه التهم، تعتبر التهمة الأولى الأقل معقولية. فبعد انفجار فقاعة سوق الأسهم، كانت قضية التأمين ضد حدوث انكماش اقتصادي تحظى بتأييد واسع، لكن القول بأن تراخي السياسة النقدية استمر لفترة طويلة جداً يبدو مقنعاً، إلا أن إدراك هذه الحقيقة جاء متأخراً. والرد غير المتناسق على تحركات أسعار الأصول يفرض، ويا للأسف، نفسه بقوة. فعلى الصعيد العملي، رد الاحتياطي الفيدرالي على انخفاض أسعار الأصول بسرعة أكبر من سرعة رده على ارتفاع أسعارها.
لكن التهم الأخيرة تبدو هي الأهم. فوجهة نظر الاحتياطي الفيدرالي تقول إن مسؤولي البنوك المركزية ينبغي أن يردوا على فقاعات أسعار الأصول فقط بعد أن تنفجر. غير أن انفجار الفقاعة الذي يقترن بزيادة الائتمان هو أمر يتسبب دائماً تقريباً في زعزعة الاستقرار بشكل كبير. ولذلك من المعقول أن يتم على الأقل اتخاذ بعض الإجراءات الوقائية. وأخيراً، وجهة النظر القائلة إن أسواق المال تضبط نفسها بنفسها هي، ويا للأسف، أقل صدقية مما كانت. إن سنة يمكن أن تكون زمناً طويلاً في السياسة الاقتصادية.
من هنا، يتعين على مسؤولي البنوك المركزية أن يتعلموا الدروس. نعم، لقد كان هؤلاء الأشخاص يرقصون طرباً بسبب الأموال الرخيصة التي تم توفيرها. لكن البنوك المركزية تتحمل المسؤولية عن تقديم الوليمة وعليها أن تكون أقل تبذيراً في المستقبل. ولذلك ينبغي على بيرنانكي، رئيس الاحتياطي الفيدرالي، أن يأخذ ملاحظة. إن استخدام إمدادات جديدة من الحلوى لعلاج سوء الهضم يمكن أن يسبب آلاماً أشد في الغد.






لا يوجد تعليقات