صندوق النقد الدولي والصكوك الإسلامية
alahmedonline@yahoo.com
صدر في أيلول (سبتمبر) من العام الماضي تقرير عن صندوق النقد الدولي بعنوان "التمويل الإسلامي يشهد توسعاً سريعا" وتضمن التقرير ثلاثة محاور رئيسة الأول عن حجم إصدار الصكوك الإسلامية والثاني عن كفاءة التوجه إلى إصدار الصكوك الإسلامية والثالث عن ضرورة تنسيق المعايير والممارسات التي ستزيد من الإقبال على الصكوك وهذا المحور هو ما سنتحدث عنه في هذا المقال لأن ما شهده سوق الصكوك الإسلامية من تضارب للفتاوى وخلاف شديد بين الفقهاء حول شرعيتها لدرجة أن أحد الفقهاء المعروفين صرح أن 85 في المائة من هذه الصكوك غير شرعية يعد موضوعا يستحق المراجعة والتحليل لاستخلاص النتائج والدروس المستفادة، وقد شعر صندوق النقد الدولي بهذه الأزمة وأوصى في تقريره الأخير بضرورة تنسيق الممارسات والمعايير وهذا بالضبط ما تحتاج إليه الصناعة المالية الإسلامية، فليس المهم إصدار صكوك بشروط معينة ثم البحث عن فقهاء يتوقع إجازتهم لهذه الصكوك وإنما الأولى البحث في كيفية التنسيق مع كل الآراء الفقهية المتوقعة ومراعاتها عند تصميم منتج الصكوك وهذه الخطوة أهم من إصدار الصكوك نفسها لأنها تضمن بقاءها واستمراريتها حتى لو تطلب ذلك وقتاً أطول ولا يعني ذلك أن نجعل المنتجات المالية الإسلامية رهينة الآراء الفقهية المتنوعة والكثيرة وإنما المقصود هو اختبار المنتج المالي الإسلامي من حيث القبول العام قبل إصداره وبخلاف ذلك فإنه عندما يطرح المنتج سينقسم الفقهاء إلى فريقين الأول مؤيد والثاني معارض وهذه الثنائية توجه جهود وطاقات الفقهاء والباحثين من التطوير والتحديث وإنتاج الحلول إلى جهود الرد على الرأي المخالف والدفاع عن الرأي المؤيد وهذا مما لا شك فيه يؤثر سلبا على مسيرة الصناعة المالية الإسلامية ويثير حولها الكثير من الشكوك وقد أبرز تقرير صندوق النقد الدولي ذلك كتحد للصناعة المالية الإسلامية عندما تحدث عن العقبات التي تواجه الصكوك الإسلامية وهيكلتها، حيث نص التقرير على أنه "يجب تبديل السمات الهيكلية المعتادة في الأوراق المالية التقليدية، مثل تعزيز الائتمان والتي لا تجيزها التعاقدات في السياق الإسلامي" ويبقى بعد ذلك إيجاد الآليات المناسبة لمواجهة هذا التحدي.






لا يوجد تعليقات