تسجيل الدخول كلمة المرور
مستخدم جديد
الأحد old هـ. الموافق 03 فبراير 2008 العدد 5228  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 776 يوم . عودة لعدد اليوم
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق


فرانكشتاين؟



kjalabi@hotmail.com

قبل 190 سنة كتبت ماري شيلي، قصة عجيبة، عن طبيب مهووس، خطرت في باله فكرة جهنمية، عن محاولة تركيب جسم إنساني، من أشلاء ومزع جثث أناس أصيبوا في حادث، فركب ذراعا إلى فخذ، ورأسا إلى كتف، وسيقان من جثتين، ركب كل ذلك فاكتمل جسدا على كرسي، وذهب خيال الكاتبة إلى أن الطبيب المهووس ضرب الجثة بالكهرباء فقامت تسعى، وكأنها الطير الذي جعل إبراهيم على كل جبل منهن جزءا فأتينه سعيا.

ولكن نهاية القصة لم تنته باليقين، كما حصل مع إبراهيم عليه السلام، بل بالجنون والجريمة، فقد بدأ هذه المخلوق بالتغير شرا وبشاعة، وفي النهاية أطبق بذراعيه على من أتى به إلى هذا العالم الظالم أهله، فخنق الطبيب ومات تشوها ونكدا.

ومن هذه القصة يسبح الخيال في اتجاهات شتى، وكلها تصب في معنى واحد، أن من يخالف الطبيعة الإنسانية، ويصنع من الأموات أجسادا تبعث، فليس أمامه إلا عالم القبور والبلى والكوارث.

وقد ذهبت صحفية أمريكية إلى القول عن أخطاء أمريكا في هذه القصة إنها مدعاة للاحتفال بذكرى هذا المخلوق.

ومن هذه النماذج قصة طالبان ومخابرات باكستان وأخطاء العراق، فهي التي دربت عناصر الطالبان قبل أن يتسموا بذلك، وأنا شخصيا اتصل بي أكثر من شخص وقال لي إن الجهاد سنامه في أفغانستان، ومن لم يتمتع بوعي سياسي مميز أصبح من عالم المسخرات. فليس مثل الوعي نور.

والكون الذي نعيش فيه مسخر كل شيء فيه، والتسخير يعني الخدمة المجانية، بشرط معرفة قانونه، مثل الكهرباء والسحب والمغناطيسية والضوء، فالكهرباء كانت صواعق قبل أديسون، وهي اليوم كل شيء، وتصنع كل شيء، كما كان الدرس الأول لي في معهد جوتة حينما كنت أتعلم اللغة الألمانية.

كان النص يقول الكهرباء تعمل كل شيء؛ فهي تدفع المصاعد علوا، وتهبط بالعمال إلى المناجم سفلا، وتعصر الفواكه عصرا، وتبرد الطعام وتدفيه بالميكرويف.

وإذا كان العالم اليوم مهددا بشيء على نحو جدي؛ فهي عاصفة الشمس، التي سوف تدفع بالدرع الكهرطيسي الذي يحمي الأرض بعيدا، فتحترق محطات توليد الكهرباء، ويغرق العالم في ظلام دامس. ولأن كل شيء يعتمد على الكهرباء ونحن نعيش حضارة الكهرباء فسوف ننقذف على نحو خاطي من حضارة الكهرباء إلى حضارة الحنطور والسراج والفتيل، فيموت البشر وتنفجر الأمراض وتنحط الحضارة، وكما بدأنا أول خلق نعيده.

وما حدث في أفغانستان كان من هذا اللون من التسخير، ليس للكهرباء بل للأنام، فالبشر إما سخروا الأشياء، أو تحولوا إلى عالم المسخرات، فلعب بهم الأذكياء الخبثاء، بعد أن أصبحوا من عالم المغفلين. ومن عثر على برذون مسرج في الصحراء فلم يركبه كان حمارا. كان ذلك في كتاب التاريخ مسطورا.

وأذكر في يوم أن سامي حداد اتصل بي بعد أن قرأ مقالتي عن جدل التاريخ أنه يعاقب المغفلين وينتقم من المجرمين؛ فطلب مني التعليق في هذا الموضوع.

والسياسيون يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لايفعلون وأنهم بالكذب يهذون، وعلى شيء لايلوون.

عدد القراءات: 379
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق



لا يوجد تعليقات


  • اضف تعليق
  • ارسل لصديق
التعليق مقفل
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق

الاقتصادية اون لاين

الأكثر تفاعلاً

  • قراءة
  • تعليقاً
  • ارسالاً