عائلة كلينتون سقطت في الوحل
دور بيل كلينتون في حملة زوجته الانتخابية للرئاسة مستمر في جذب الانتقادات، ولا يقتصر ذلك على المتشككين المعتادين وحدهم. فالعديد من الديمقراطيين غير مرتاحين، والبعض مستاء، من الهجوم الشرس الذي يشنه الرئيس السابق على باراك أوباما. إنها استراتيجية تقوم على حسابات دقيقة. وكانت هيلاري مباشرة وصريحة في توجيه الاتهامات حول التذبذب والرياء والفساد الواضح والولع بالتفكير الجمهوري التي وجهتها إلى أوباما. لكن زوجها يصعد من حديثه بدرجة أكبر، ما يجعل اتهاماتها تبدو معتدلة بالمقارنة به.
ويتخيل المرء أن عائلة كلينتون، من بين كل الناس، يعرفون ما يخدمهم على نحو أفضل في سياق أنانية سياسية. فالأولوية التي لا يعلى عليها بالنسبة لهما هي وقف أوباما، الذي يعتبر تحدياً قوياً لهذه الأسرة التي تريد أن تصبح السلالة الحاكمة باسم الحزب الديمقراطي، ويشكل تحدياً لهيلاري وإحساسها الواضح بأحقيتها في أن تنال هذا المنصب. وحتى الآن، حساباتهما تسير على ما يرام.
وكانت هيلاري تتوقع خسارة الانتخابات الأولية في كارولينا الجنوبية، لكن تقدمها في أماكن أخرى متماسك. لقد تم جر أوباما إلى مشاجرة مريرة أدت إلى خصم قدر كبير من الفكرة الرئيسية لترشحه، وهي تحديداً أن يترك ذلك النوع من السياسات وراءه. وفي مكافحته النار بالنار، كانت هجمات أوباما المضادة، والحق يقال، تعتمد على طريقتهما في التشويه والتحريف. وربما تستطيع أن تجادل، مثلما فعل كلينتون وزوجته، بأن أوباما هو الذي بدأ كل ذلك، بانتقادة علانية وبشدة سياسة واشنطن، كالعادة، زاعماً أن ذلك ما تمثله هيلاري. وبالتالي يتساءل المرء: ما الأرضية التي يتم عليها انتقاد حملة كلينتون وزوجته والدور المحوري لبيل كلينتون فيها؟
ويبدو أن استراتيجيتهما نجحت، ولم يقل أي شخص على الإطلاق إن السياسة هي ندوة في هارفارد.
إحدى الإجابات بلا شك هي أن سمعة بيل كلينتون في خطر. فالحنين، خلال الأيام السوداء لإدارة بوش، إلى أيام الرئيس السابق في البيت الأبيض أصبح يتلاشى. فالهجمات الماكرة على نزعات أوباما الجمهورية المفترضة أمر مثير للدهشة. وعلى الرغم من أن أوباما استقطب المستقلين والمحافظين المعتدلين، إلا أن سجله الانتخابي أكثر تحرراً من سجل هيلاري، وكذا برنامجه السياسي إذا حكمنا عليه من خلال كل سياسة على حدة. والأكثر من ذلك، أن بيل كلينتون في الحملة الخاصة به امتدح بعض الجوانب المهمة في سياسات رونالد ريجان، ودعا الديمقراطيين لفتح عقولهم لما يقوله العدو عندما يكون كلاماً مفيداً. وفي هذا الإطار، فإن حملة أوباما ، خلافا لحملة هيلاري، هي الوريث لرئاسة بيل كلينتون. ويستطيع المرء أن يتخيل الحماس الذي كان بيل كلينتون سيساند به أوباما لو أن زوجته لم تشارك في سباق الرئاسة.
إن بيل كلينتون هو الذي دمر سمعته، وإذا كان يشعر بأن عليه دينا مستحقا لزوجته – ويتوق من جانبه لتجديد إقامته في البيت الأبيض – حينها يمكن للمرء أن يقول، فليكن ذلك. وإذا كانت هيلاري تريد أن تفوز بالترشيح ثم تخسر الانتخابات رغم فرص الفوز المتاحة لها، وأحد أسباب ذلك هو الحقد الذي أثارته هي و زوجها داخل الحزب، فإن الكثير من الناس في البلاد وفي الحزب الديمقراطي لن يسارعوا للصفح عنها. هذه هي المقامرة الحقيقية لكلينتون الزوجة والزوج – لكن الأمر متروك لهما لخوضها وسيكون الناخبون هم الحكم.






لا يوجد تعليقات