تسجيل الدخول كلمة المرور
مستخدم جديد
الأربعاء old هـ. الموافق 30 يناير 2008 العدد 5224  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 779 يوم . عودة لعدد اليوم
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق


دعونا لا نفقد الثقة في الديمقراطية



"أجندة الحرية" للرئيس جورج دبليو بوش غرقت في رمال الشرق الأوسط، وسيكون الرئيس آخر من يعترف بهذه الحقيقة. فخلال حديثه في الإمارات في 13 كانون الثاني (يناير)، وكال الثناء على "حقبة جديدة عظيمة من تقدم الحرية". وأعلن أمام المجتمعين قائلاً: "أصدقائي، إن أمامكم مستقبل الحرية"

وبينما كان بوش في العالم العربي، أصدر بيت الحرية - الذي يراقب الحريات السياسية والمدنية، تقريره السنوي. وتفجع التقرير لأن "عام 2007 اتصف بنكسة ملحوظة للحرية العالمية". وأشارت مجموعة الضغط إلى الأحداث في جنوب آسيا والشرق الأوسط والاتحاد السوفياتي السابق. وتواصل الأخبار السيئة الظهور. فالعنف وعدم الاستقرار اللذان يحيطان بالانتخابات الكينية والباكستانية أظهرا مصاعب إجراء انتخابات ديمقراطية في الأقطار الفقيرة نسبيا، التي تعاني من انقسامات عرقية وقبلية.

وبينما يتحسر "بيت الحرية" على النكسات التي حلت بالديمقراطية في أماكن مثل كينيا وباكستان، سيكون هناك كثير من الناس الآخرين الذين سيهزون أكتافهم استهجانا ويقولون: "ماذا كنتم تتوقعون؟". لقد كانت إدارة بوش ساذجة. فمن غير المجدي الإلحاح على الديمقراطية ـ الذي كثيرا ما يكون ذا أثر عكسي ـ في بلدان ليست مستعدة لها. يجب أن يجيء الاستقرار والنمو الاقتصادي في المرتبة الأولى.

إن أنصار الحكم المطلق المستنير جمهور قوي بين رجال الأعمال، مثل الذين يجتمعون الآن في دافوس للمنتدى الاقتصادي العالمي. فهم يعرفون أن كثيرا من أفضل أسواقهم هي البلدان التي لا تحقق نتيجة جيدة في تصنيفات بيت الحرية: الصين وروسيا وسنغافورة. لكن بإمكانهم أن يروا هذه البلدان تزداد غنى وبمعدلات مشهودة في الغالب. إن السلام والازدهار هما المطلوبان. ولن تؤدي خطوة سابقة لأوانها نحو الديمقراطية إلا إلى الفوضى.

والحقيقة الماثلة في أن كينيا وباكستان حظيتا بنمو قوي في السنوات الأخيرة - المهدد حاليا بعدم الاستقرار المرتبط بالانتخابات - لن تؤدي إلا إلى تشجيع أنصار الحكم المطلق المستنير.

إن الحجة القائلة إن عليك أن تحقق مستوى معينا من الازدهار قبل أن تجد الديمقراطية فرصة حقيقية للبقاء ليست جديدة وليست - كقضية ملاحظة تجريبية - مثيرة للجدل بشكل خاص.

وطالما قال سيمور مارتن ليبست عام 1959، وهو عالم اجتماع مشهور: "كلما ازدادت دولة غنى، ازدادت فرصها في تعزيز الديمقراطية". وأيد العلماء السياسيون المعاصرون هذا الزعم. وقدر آدم برزيورسكي وفرناندو ليمونجي أن الديمقراطيات نادرا جدا أن تفشل في بلدان يبلغ إجمالي الناتج المحلي للفرد فيها أكثر من ستة آلاف دولار، لكن من النادر أن تصمد الحكومات الديمقراطية في بلدان يبلغ إجمالي الناتج المحلي للفرد فيها أقل من 1500 دولار. ويبلغ إجمالي الناتج المحلي للفرد في كينيا وباكستان أقل من ألف دولار بالقيمة الاسمية.

وفي مواجهة حقائق كهذه - والنكسات العديدة التي واجهت "أجندة الحرية" ـ فإن عبارة "تشجيع الديمقراطية" ذاتها انقضى عهدها. ومن هنا يقول ناشط ذو علاقة مع "بيت الحرية"، إنه ربما كانت عبارة "الحكم الرشيد" هي أفضل عبارة للاستخدام.

وسارع الصينيون والروس إلى رقصة التانجو على قبر "أجندة الحرية". وقالت جريدة "الشعب" الصينية اليومية بعد الانتخابات الكينية: "الديمقراطية على الطراز الغربي ببساطة لا تلائم الأوضاع الإفريقية، ولكنها تحمل معها جذور الكارثة".

لكن أي شخص يجد نفسه يهز رأسه بالموافقة، ربما عليه أن يأخذ فترة للتأمل. وبينما يبدو صحيحا أن هناك علاقة بين ثروة بلد ما وقدرته على ترسيخ الديمقراطية، فإن تلك العلاقة ليست مطلقة. فإجمالي الناتج المحلي الاسمي للفرد في الهند ما زال دون مستوى ألف دولار، لكن البلاد تملك ديمقراطية راسخة منذ زمن طويل، وصحافة حيوية، وتقليدا قانونيا قويا.

وبالمقابل، فإن الفرضية المريحة بأنه حين يزداد بلد ما غنى يصبح حتما أكثر ديمقراطية لا تؤيدها الأرقام. فإجمالي الناتج المحلي للفرد في روسيا يزيد الآن على ثمانية آلاف دولار لكن ديمقراطيتها تتراجع.

ويوحي التاريخ بأن معظم الديمقراطيات تنشأ تدريجيا، وأن الأنظمة السياسية المتحررة تتعلق بما هو أكثر من التصويت، وأن من المرجح أن تبقى الديمقراطية وتصمد في البلدان الثرية. لكن ما هي الدلالات العملية على هذا؟ هل من المقبول تعذيب خصومك وإغلاق وسائل الإعلام إذا كان إجمالي الناتج المحلي للفرد دون 1500 دولار؟ يأمل المرء في ألا يحدث هذا.

وبينما يتفحص العالم الديمقراطي الفوضى التي أفرزتها "أجندة الحرية"، من المهم ألا تذهب ردة الفعل إلى مدى بعيد. فورطة العراق شوهت سمعة تصدير الديمقراطية بقوة السلاح، لكن حتى إذا كان مقبولا أن الديمقراطيات المتينة تظهر عموما كجزء من عملية تاريخية داخلية، فإن هذا لا يعفي الخارجيين من الاضطرار إلى اتخاذ قرارات، وأحيانا الانحياز لطرف دون آخر.

الأحداث التاريخية تنبذ في العادة، الناس الذين يلحون على الحرية السياسية في لحظات حرجة. وعندما يظهر مثل هؤلاء الناس، سواء كانوا طلابا صينيين في ساحة تيانامين، أو الرهبان البورميين في رانغون، أو نيلسون مانديلا في جنوب إفريقيا - فإنهم يستحقون الدعم القوي من العالم الخارجي.

إن المشكلة مع أجندة الحرية لبوش ليست فكرة مساندة الديمقراطية في كل أنحاء العالم، إنما هي أن السياسة تطبق الآن بشكل انتقائي وتبدو سياسة خادعة ومنافقة.

عدد القراءات: 304
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق



لا يوجد تعليقات


  • اضف تعليق
  • ارسل لصديق
التعليق مقفل
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق

الاقتصادية اون لاين

الأكثر تفاعلاً

  • قراءة
  • تعليقاً
  • ارسالاً