ومضة بريق لصورة "أبل" المعاصرة بفعل الرهان الرقمي
من شأن الوعد أن يحل تحقيقاً بشأن مكافحة الاحتكار تجريه المفوضية الأوروبية. ولكن بالنسبة لعلامة تجارية تعكس صورة معاصرة ورقمية وليس لها حدود، فإن تفسير شركة أبل للوقت الطويل المستغرق يبدو نمطياً وعتيقاً، على نحو مخيب للآمال. تقول الشركة إنها تدفع أكثر لبعض شركات الموسيقى لتوزيع إنتاجها في بريطانيا، مقارنة بالبلدان الأوروبية الأخرى. وباختصار، فإن شركة أبل ليست هي التي ينبغي عليها في واقع الأمر أن تخفض أسعارها قبل تموز (يوليو) المقبل. وإذا لم تفعل شركات الموسيقى ذلك، فإن جوبز يهدد باستبعادها من قائمة مورديه.
وما زالت قوانين حق المؤلف وطنية على نحو محبط، كما لاحظت المفوضية الأوروبية. ويوقع بعض الفنانين مع أسماء موسيقية مختلفة في بلدان مختلفة. ولم تخش المفوضية بشكل يدعو إلى الإعجاب معالجة مشاكلها مع جبابرة التكنولوجيا العالميين مثل شركتي أبل ومايكروسوفت، ولكنها لا تتابع "آي تونز" عبر أوروبا.
إن حلم الاتحاد الأوروبي بوجود حركة حرة من التنزيلات، إلى جانب الحركة الحرة للسلع، والخدمات، والأشخاص، ورأس المال، لا يمكن أن يكون مستبعداً. وعلى الأرجح أن تنافس خدمات تنزيل الموسيقى الأخرى – على الأخص خدمات شركة نوكيا – هيمنة "آي تونز" لذا فقد يكون من مصلحة شركة أبل أن تجعل عرضها الأوروبي أسهل وأكثر جاذبية.
وما يدعو إلى المفارقة، أن أسواق التبادل الأجنبية يمكن أن تساعد شركة أبل، على الوفاء بالتزامها في الموعد النهائي المتمثل في ستة أشهر. ومنذ أن أطلقت اللجنة التنفيذية في الاتحاد الأوروبي تحقيقها في نيسان (أبريل) الماضي، انخفض سعر التنزيل البريطاني مما يعادل 1.17 يورو، إلى 1.05 يورو، وهذا أعلى بجزء بسيط فقط من مبلغ 0.99 يورو، الذي يدفعه المتسوقون الفرنسيون أو الأوروبيون أو الإيرلنديون لـ "آي تونز" مقابل الأغاني.
لا يوجد دليل على أن جوبز يعتمد على المسار العنيد المنخفض للجنيه الاسترليني لتخليصه من الورطة، ولكن لا ينبغي عليه أن يحاول تمرير الدولار بتهديد أقطاب الموسيقى.
لعبة الأرقام الصينية
تقول الأسطورة إن لعبة كينو (لعبة في المراهنة) تم اختراعها في الصين في عهد سلالة هان القديمة، لجمع الأموال للأغراض العسكرية، مع تقدم لعبة كينو في مرحلة متأخرة للمساعدة بشكل مفترض في تمويل بناء سور الصين العظيم.
تم منع لعبة كينو وأشكال المراهنة الأخرى في الصين بعد الثورة الشيوعية في 1949، ولكنها حققت عائداً قوياً في السنوات الأخيرة عندما نظرت بكين، باتباعها النماذج الأجنبية، إلى عمليات اليانصيب لتمويل دعم الخدمات الاجتماعية والتعليم.
وتنافس اللاعبون الدوليون البارزون من أجل دور في لعبة كينو، ولكن تم تحديدهم حتى هذا التاريخ لدعم الشبكات المحلية.
وادعت شركة تشاينا لوتسيرينجي المدرجة في بورصة هونج كونج منذ ثلاث سنوات، فوزها بعقد لتأسيس شبكة كينو وطنية ليانصيب الرفاه الاجتماعي، المشغل الأكبر من بين مشغلين لليانصيب في الصين، ولكن ما زال عليها تسوية الأمور في الوقت الذي لم يقرر فيه البيروقراطيون بعد بشأن النظام.
وخرجت الشركة الأسترالية تابكورب من الشراكة مع تشاينا لوتسيرينجي في الشهر الماضي، بعد أن بقيت العوائد غير ملموسة للمشروع. وباعت تابكورب حصتها البالغة الثلثين مقابل 15 مليون دولار أسترالي (13.2 مليون دولار)، أي أقل بنحو خمسة ملايين دولار أسترالي مما دفعت أصلاً.
وتقول شركة تشاينا لوتسيرينجي الآن إنها حصلت على الموافقة للمضي قدماً بعد السنة القمرية الجديدة الشهر المقبل، والحصول على اقتطاع نسبته 2 في المائة من إجمالي العوائد، لكن شركة تابكورب ليست الوحيدة التي تشكك في ذلك. وبدلت شركة تشاينا لوتسيرينجي شراكتها مع شركة تابكورب بشركة اليانصيب العملاقة الأمريكية جيتيك، ولكنها حصلت على مبلغ 20 مليون دولار فقط مقبل نصف الحصة.
تقيّم "سيتي غروب" عمل لعبة الكينو الخاص بشركة تشاينا لوتسيرنجي بنحو 2 هونج كونج سنت للسهم الواحد، بينما يقيمها بنك دوتشيه بنحو 3 هونج كونج سنت للسهم. لكن كلا البنكين مهتمان أكثر بعمل محطة اليانصيب عبر الفيديو المزدهر في الصين. وإذا آن أوان لعبة كينو، فإن شركة تشاينا لوتسيرنجي ستحتاج إلى برهان أكبر.
صندوق الثروة الفرنسي
على الأرجح ألا يحب الرئيس نيكولا ساركوزي المقارنة، ولكن أثناء الترويج لصندوق الودائع والعهدة بصفته المدافع عن الشركات الفرنسية الأبطال، فهو يتبني بذلك الخط الذي انتهجه رئيس الوزراء السابق والمنافس السياسي دومينيك دو فيلبان. إذ كان دو فيلبان هو من اخترع عبارة "الوطنية الاقتصادية". وشجع أيضاً المؤسسة المالية للدولة الفرنسية على أن تصبح المكافئ في البلاد لصناديق الثروة السيادية.
تم اعتبار صندوق الودائع والعهدة منذ فترة طويلة على أنه "الجناح المسلح" للخزينة، وهو أكبر مساهم وحيد في مؤشر كاك 40، بمبلغ يفوق قرابة 30 مليار يورو مستثمرة في الأسهم مرتفعة الثمن للشركات الفرنسية. وسارع الصندوق لإنقاذ الشركات مثل إيفاج التي تواجه عروضاً عدائية أجنبية، ودعم المصالح الفرنسية في شركة الدفاع الجوي والفضاء الأوروبية (إي إيه دي إس)، مجموعة الطيران.
وتكمن المشكلة في أن صندوق الودائع والعهدة بالكاد يشكل ترسانة مالية تضاهي صناديق الثروة السيادية، أمثال صناديق الحكومة الصينية، سنغافورة، وروسيا، وبلدان الشرق الأوسط التي تغمرها عوائد النفط المجزية، والعوائد الأخرى.
مرة أخرى، تبدو فرنسا وكأنها تروج لطموحاتها الكبيرة، ملتفتة بشكل بسيط في الوقت ذاته إلى الواقع الحقيقي.






لا يوجد تعليقات