حماس كلينتون الانتخابي هل هو محاولة للتكفير عن مخالفاته الزوجية؟
البعض يقولون إن بيل كلينتون ينظر إلى ترشح زوجته للبيت الأبيض باعتباره استفتاء على التركة التي خلفها هو. وآخرون يرون أن ظهوره المثير للجدل ما هو إلا خطة محكمة التنفيذ "لإرباك أوباما". ولا يزال آخرون يرون أن الدافع وراء ذلك هو حاجته إلى أن يكفِّر عن المخالفات الزوجية التي ارتكبها، من خلال بذل كل ما يستطيع لضمان أن تجد السيدة الأولى السابقة طريقها إلى المكتب البيضاوي.
كل الآراء الثلاثة تساعد على توضيح هذا الدور الذي يقوم به والذي من المؤكد أنه أبرز دور ظهر في أية حملة للانتخابات الرئاسية الأمريكية. لكن كل من يفهم الجدول الحافل للرئيس السابق في كارولينا الجنوبية لا يكون لديه شك كبير في أنه يتبع نصاً يتناسب مع رسالة حملة هيلاري كلينتون التي لا تكل ولا تمل. وهي رسالة لها رنين "إنه الاقتصاد، أيها الغبي".
فقد تحدث إلى أفراد من الطبقة العاملة، سود وبيض، معظمهم من كبار السن في مطعم مزدحم في وسط شارلستون قائلاً: "هناك في واقع الأمر شيئان فقط جديران بالاهتمام في السياسة. أحدهما: هل الناس الآن أفضل حالاً مما كانوا عليه عندما بدأت؟ والثاني: هل أطفالك وأحفادك لديهم مستقبل أفضل؟ أما بقية الأمور فهي مجرد أمور عادية".
المنطق واضح. أوباما، الذي كانت كل استطلاعات الرأي تشير إلى أنه سيفوز في الانتخابات الأولية في كارولينا الجنوبية، يتقدم الآن بقوة وسط الأمريكيين من أصل إفريقي، الذين يشكلون أغلبية الناخبين المنتمين للحزب الديمقراطي في الولاية. لكن هيلاري كلينتون تحظى بتعاطف أكبر وسط ذوي الدخل المحدود، خاصةً أولئك الذين يشيرون إلى تدهور الاقتصاد باعتباره هاجسهم الرئيس – ومن الواضح أنهم يشكلون الأغلبية.
بعض الناخبين ربما يتفقون مع أوباما عندما يتهم هيلاري – وزوجها، اللذين أصبح يستهدفهما كذلك – بأنهما "يقولان أي شيئ في سبيل الحصول على أصوات الناخبين". لكن هناك العديدين أيضاً يتذكرون الرخاء الذي شهدته فترة التسعينيات من القرن الماضي، عندما انحفض معدل الفقر انخفاضاً حاداً مما كان عليه قبل عدة عقود. علماً بأنه ارتفع منذ ذلك الوقت. وكلما استمر تدهور الاقتصاد، فإن ظهور بيل كلينتون في منابر الحملة الانتخابية يوفر ثقلاً من الكفاءة الاقتصادية لرسالة زوجته.
لكن بطريقة أصبحت مألوفة، فإن خطب بيل كلينتون المتذبذبة، والمملة في بعض الأحيان، تفسح المجال لنوبات من الغضب عندما يتحدث إلى أجهزة الإعلام فيما بعد. فقد قال رداً على سؤال يشبِّه أساليب كلينتون بالأساليب التي كان يتبعها الراحل لي أتووتر، الذي كانت إدارته لحملة جورج بوش الأب عام 1988 من أقذر الحملات على الإطلاق "تريدون أن تجعلوا من هذا الأمر كلمات وتنابزا بالألقاب. أنا أكره ذلك". فقد أعطى أتووتر المنافسة طابعاً عنصرياً من خلال توزيع صورة لويلي هورتون، وهو سجين أسود ارتكب جريمة اغتصاب وقتل خلال عطلة آخر الأسبوع في ماساشوسيتس، التي كان حاكمها مايكل دوكاكيس المرشح الديمقراطي الذي فشل في انتخابات الرئاسة. "إنهم (حملة أوباما) يغذونكم بهذه الأشياء لأنهم يعلمون أن هذا هو ما تريدونه. هذا هو ما تعيشون من أجله".
وإذا أخذنا في الاعتبار أن هيلاري وبيل كلينتون خسرا انتخابات واحدة فقط – في منتصف الثمانينيات عندما كان حاكماً لولاية أركنساس، والتي كسبها فيما بعد – فمن الصعب أن نصدق أن الانفعالات الكثيرة الذي يبديها كلينتون كلها انفعالات عرضية. فقد مرت نحو ثلاثة أسابيع تقريباً منذ أن وصف سجل أوباما في معارضته لحرب العراق بأنه "قصة ملفقة". ومر أكثر من أسبوع منذ أن فقد كلينتون أعصابه مع أحد الصحافيين، الذي قال إن كلينتون وزوجته كانا وراء قضية خاسرة تتعلق بالاعتراض على عقد مؤتمرات حزبية داخل الكازينوهات في لاس فيجاس.
لقد تمكنت هيلاري كلينتون من الفوز في سباق نيو هامشير الذي أعقب أول حالة هيجان لزوجها، وفي نيفادا التي أعقبت حالة الهيجان الثانية. وقال أحد أصدقاء عائلة كلينتون: "إنه يقوم بدور المحقق المتحامل، بينما تلعب هيلاري دور المحقق الطيب". وأضاف: "استخدامها بيل كلب هجوم يعطيها قدراً معيناً من عدم القبول".
لكن استخدام أسلوب فظ وقذر في أدبيات الحملة، خاصةً مع المرشحة الأولى الأمريكية من أصل أمريكي التي تقوم بمحاولة جادة لدخول البيت الأبيض – يعرض أيضاً سمعة بيل كلينتون للخطر، إضافة إلى أنه يخرِّب النعت الذي أطلق عليه: "أول رئيس أسود لأمريكا".
كما أنه يوفر ذخيرة للجمهوريين إذا أصبحت هيلاري كلينتون المرشحة – وهو سيناريو يعتقد الكثيرون أنه سيظل أمراً محتملاً، إذ يستطيع الجمهوريون أن يستخدموا مواد من الانتخابات الأولية ليجعلوا من بيل كلينتون قضية عامة.
وتحدث بيل كلينتون إلى تجمع في شارلستون قائلاً: "لن أتولى منصباً وزارياً في حكومتها – لأن ذلك لن يكون أمراً قانونياً. لن أتولى منصباً بدوام كامل – فذلك ليس من الحكمة في شيىء. لكن إذا كان هناك شيىء معين يمكنني القيام به لهيلاري عندها سأقوم به على الفور".






لا يوجد تعليقات