تسجيل الدخول كلمة المرور
مستخدم جديد
الخميس old هـ. الموافق 24 يناير 2008 العدد 5218  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 779 يوم . عودة لعدد اليوم
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق


اندفاع استثماري قوي على المعدن الثمين

الباحثون عن الأمان يعملون على رفع سعر الذهب



حين اندفعت الدبابات السوفياتية داخل أفغانستان عام 1980، سعى المستثمرون الخائفون إلى الملجأ الآمن المطلق، أي الذهب، رافعين بذلك سعر أوقيته إلى معدل قياسي بلغ 850 دولاراً. وكانت أسعار النفط في الوقت ذاته ترتفع بقوة مدفوعة بعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، حيث كان سعر الدولار يهبط بشدة، وسط مخاوف من ركود اقتصادي أمريكي.

بعد مرور 28 عاماً على ذلك، فإنه يبدو أن الأمور مماثلة لما كانت عليه في ذلك الحين تقريباً. وهكذا يعمل عدم الاستقرار في جنوب آسيا- اغتيال رئيسة وزراء باكستان السابقة، بيناظير بوتو ـ على رفع سعر الذهب من جديد إلى ما يزيد على 860 دولاراً للأوقية مطلع هذا الشهر. وتتضافر مرة أخرى عوامل تدعم هذا التحرك ممثلة في ارتفاع أسعار النفط، والمخاوف المتعلقة بالاقتصاد الأمريكي، وباتجاه الدولار.

غير أن أوجه الشبه تنتهي هنا. وكان سعر الأوقية من الذهب قد ارتفع بشدة عام 1980 من 400 إلى 850 دولاراً خلال أسابيع قليلة فقط، لينهار بعد ذلك بعام واحد إلى 300 دولار لكل أوقية. غير أن تغيرات أساسية طرأت على أسواق الذهب منذ ذلك الحين، بحيث بات من المتوقع أن تستمر الأسعار المرتفعة لفترة أطول بكثير.

يقول دافيد دافيز، المحلل في Credit Suisse Standard Securities في جوهانسبيرج في جنوب إفريقيا، إن هنالك محركات بدأت تعمل على تغيرات مفادها " اتجاه قوي نحو تقلص عرض الذهب، مع زيادة الطلب الاستثماري عليه، مما سوف يؤثر في النهاية في أسعار هذا المعدن".

كان ارتفاع الأسعار هذه المرة بطيئاً، وثابتاً نسبياً، منذ السعر المتدني الذي بلغ 250 دولاراً للأوقية عام 1999، وجاء الدعم ليس فقط من كون الذهب ملاذاً آمناً. وتتضمن العوامل الأساسية التي حددها المحللون إقبالاً شديداً على شراء المجوهرات من جانب الطبقة الوسطى الناهضة في البلدان الناشئة مثل الهند، إضافة إلى الاهتمام طويل الأجل للمستثمرين بالذهب كتحوط ضد الضعف المستمر للدولار، وكذلك تراجع إنتاج الذهب في جنوب إفريقيا التي تعد أكبر منتج للذهب في العالم.

بلغت أسعار الذهب في الآونة الأخيرة معدلاً قياسياً جديداً لم يسبق له مثيل، حيث وصل سعر الأوقية إلى 869.05 دولاراً، موسعة بذلك سوقاً مندفعة مضى على تحركها باتجاه الأعلى سبع سنوات، حيث شهد عام 2007 زيادة في سعر الأوقية بنسبة 30 في المائة، وهو أعلى معدل زيادة سنوية منذ عام 1979. وبينما يظل هذا السعر من حيث الأسعار الواقعية أقل من نصف ما كان عليه عام 1980، فإن الكثير من الخبراء يعتقدون أن هذا الاتجاه القوي سوف يكون مستداماً، وأن قيمة الذهب يمكن أن تتصاعد.

يصف جيمس بيرتون، الرئيس التنفيذي لمجلس الذهب العالمي الذي تدعمه صناعة الذهب، المعدل القياسي الذي تحقق أخيراً بأنه " ذو قاعدة أثبت بكثير من المعدل الذي تحقق عام 1980". ويضيف "إن هذا الاندفاع يتبع سنوات من تصاعد السعر، كما أنه قام على مزيج من الاستثمار القوي، والطلب على المجوهرات. وعلى النقيض من ذلك، كان المعدل القياسي بتاريخ 21 كانون الثاني(يناير) 1980بمثابة قمة لسوق شديدة التقلب ارتفع فيها سعر الأوقية من الذهب بنحو 300 دولار خلال ثلاثة أسابيع من بداية ذلك العام، وبالتالي فإن ذلك المعدل سقط سريعاً متخلياً عن كل المكاسب السعرية بحلول منتصف آذار (مارس)".

اختار بنك جي بي مورجان الاستثماري الذهب كأحد المكونات الرئيسة السلعية التي راهن عليها لعام 2008، حيث توقع سعر تداول للأوقية يراوح بين 750- 900 دولار. وكانت جهات أخرى أكثر تفاؤلاً، حيث نجد أن جريج ولكنز، الرئيس التنفيذي لأكبر شركة تعدين ذهب في العالم، "باريك جولد"، يصف سوق الذهب بأنها تمر وسط "عاصفة كاملة" تفضل أسعاراً مرتفعة. ومن بين العوامل التي يحددها ولكنز وغيره من الخبراء وراء هذا الاتجاه، التضخم العالمي المتصاعد، والمخاوف إزاء سلامة النظام المالي، وضعف الدولار الذي يمكن أن يتزايد بالمزيد من تخفيض الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأمريكي لمعدلات سعر الفائدة، سعياً منه لتوفير حماية للاقتصاد الأمريكي من آثار أزمة الشحة الائتمانية.

سوف يعتمد معظم اتجاه السعر عام 2008 على ضعف أو قوة الدولار مقابل العملات الأخرى، ولا سيما اليورو، والين. ولكن ليست هنالك تحركات قصيرة الأجل من شأنها تغيير حقيقة كون أسعار الذهب شهدت زيادة مستدامة منذ عام 1999، وأن الاتجار بالذهب يتم بأسعار لم يشهدها التاريخ من قبل.

يختلف المحللون حول ما إذا كانت أسعار الذهب سوف تختبر حاجز الألف دولار للأوقية، أو أن تظل ثابتة التوجه بمعدلات متصاعدة في الأجل المتوسط. غير أنه مهما كان الاتجاه، فإن اهتماماً مستداماً بالذهب من جانب المستثمرين يقف وراء هذا التوجه التصاعدي لأسعار هذا المعدن الثمين.

ينعكس هذا التغير في توجهات المستثمرين، على سبيل المثال، في ملكية مئات من قضبان الذهب التي يحتوي كل واحدة منها على 400 أوقية، حيث تعكس ضوءً خافتاً في سراديبها العميقة تحت شوارع مدينة لندن. وكان من السليم الافتراض قبل سنوات قليلة فقط أن البنك المركزي هو من يملك الذهب. غير أن ذلك لم يعد قائماً الآن. وتعود هذه القضبان الذهبية إلى مستثمرين خاصين من شركة ستريت تراكس جولد شيرز، المدرجة في بورصة نيويورك، وهي آلية استثمارية تمتلك نحو 627 طناً من الذهب، أي نحو ضعف الاحتياطي الذهبي لبنك إنجلترا، وما يزيد كذلك على الاحتياطي الذهبي للبنك المركزي الأوروبي.

يقول فيليب كلابوجك، الرئيس التنفيذي للشركة الاستشارية GEMS، في لندن، العاملة في المعادن الثمينة: "إننا نقترب من نقطة تتفوق فيها ممتلكات القطاع الخاص من الذهب على احتياطيات البنوك المركزية من هذا المعدن".

أما المستثمرون المؤسسيون، مثل صناديق التقاعد وشركات التأمين، فكانوا يكدسون الأموال في كيانات تعرف بصناديق تداول العملات التي تدير عمليات شراء وبيع المعدن الثمين. ويقول جون نورماند من بنك جي بي مورجان في لندن في هذا الخصوص: "إن عامل التحفيز الأساسي لهذا الاندفاع الاستثماري نحو المعادن الثمينة لا يتعلق فقط بقضايا الاقتصاد الكلي بصورتها الواسعة، مثل التحوط ضد ضعف الدولار الأمريكي، التضخم أو فاعية النظام المالي غير المدعوم بالذهب، ولكن كذلك بالأساسيات الأصيلة المندفعة".

يملك مستثمرو الصناديق التي تتاجر بالذهب في الوقت الراهن أكثر من 865 طناً من المعدن الثمين، بعد أن زادوا هذه الكميات بنسبة 43 في المائة العام الماضي. وتحتل هذه المجموعة ككل المرتبة السابعة بين أكبر الجهات العالمية امتلاكاً للذهب، حيث لا تتفوق عليها سوى احتياطيات الولايات المتحدة، ألمانيا، صندوق النقد الدولي، فرنسا، إيطاليا وسويسرا. ويقول دافيز "إن صناديق المتاجرة بالذهب أصبحت البنك المركزي للناس".

شهدت هذه الصناديق الاستثمارية نمواً ملحوظاً، حيث إنها تملك معاً كميات من الذهب تزيد على ما لدى أي من البنكين المركزيين الياباني والصيني من هذا المعدن. وكانت هذه الصناديق في المرتبة 31 من حيث امتلاكها الذهب عالمياً عام 2004، إذ بلغ ما مجموع ما لديها منه في ذلك الحين أقل من 50 طناً. ولكن ما مدى إخلاص مستثمريها؟ إن هذه الأموال النقدية التي صبت في تلك الصناديق على أساس أنها "أموال لاصقة"، يفترض أن تثبت مرونة حركتها في سوق ذهب مندفعة. ولكن عمليات التدفق والخروج الكبيرة في الفترة الأخيرة تظهر أن المستثمرين يتداولون في هذه الصناديق بطريقة أشد اندفاعاً مما كان عليه الوضع سابقاً، كما أنه ليس من الواضح ما إذا كان المالكون الخاصون سوف يبيعون أثناء أي تصحيح واسع تشهده الأسعار.

كانت آخر مرة بدا فيها أن مستقبل الذهب كئيب بالفعل هي ما شهده عام 1999 من إعلان لوزارة الخزانة في المملكة المتحدة بأنها سوف تبيع نصف احتياطي البلاد من الذهب. ودفع ذلك الإعلان بعض النقاد إلى إعلان نهاية الذهب كفئة موجودات للاستثمارات الخاصة والرسمية. وأدى ذلك الإعلان المصحوب بتهديدات مماثلة من جانب عدد من البنوك المركزية، إضافة إلى انتعاش أسواق الأسهم، تراجع التضخم وقوة الدولار الأمريكي إلى اهتزاز أسواق الذهب الذي تراجع سعر أوقيته إلى معدل قياسي خلال 21 عاماً بلغ 250 دولاراً. ويقول جيل ليلاند، كبير اقتصاديي مجلس الذهب العالمي "كان الذهب يعتبر موضة قديمة".

في غضون أشهر من قرار من الخزانة البريطانية، أبدت بنوك مركزية أخرى مخاوف من آثار البيع الاعتباطي، فلجأت إلى إقامة حلف عرف باسم اتفاقية الذهب بين البنوك المركزية، بهدف وضع سقف للمبيعات، أي وضع حد أدنى للسعر بصورة فعلية. ويبدو أن ما قامت به المملكة المتحدة من بيع كان مدفع الانطلاق لسوق الذهب المندفعة حالياً.

دعم آلان جرينسبان الذي كان رئيساً للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في ذلك الحين، مستثمري الذهب، حيث قال للكونجرس عام 1999 إن الذهب لا يزال يمثل الوسيلة النهائية للدفع عالمياً. وقال حين ذلك: "إن الأموال الورقية غير المدعومة بالذهب يمكن ألا تقبل في حالات متطرفة، وأما الذهب، فهو مقبول على الدوام".

تعززت الثقة المستعادة للمستثمرين بالأساسيات القوية، بينما ارتفع الطلب من جانب البلدان الناشئة، ولا سيما الهند، في الوقت الذي أصاب الركود إنتاج المناجم من هذا المعدن. يقول جيمس ستيل، محلل المعادن الثمينة في بنك HSBC في نيويورك، إن إنتاج مناجم الذهب تراجع بنسبة 7 في المائة بدءًا من عام 2001 إلى معدله الأدنى خلال عشر سنوات، ليصل إلى 2.473 طناً عام 2006.

ويضيف معلقاً: "إن استجابة المنتجين لارتفاع أسعار الذهب كانت مخيبة للآمال. وتعزز الأدلة الأخيرة رأينا بأن المنتجين سوف يجدون أن من الصعب عليهم زيادة إمدادات الذهب بصورة محسوبة، وأن الافتقار إلى إنتاج جديد في المناجم يظل بصورة مستمرة عاملاً قوياً في معادلة العرض والطلب".

انهار إنتاج الذهب في جنوب إفريقيا التي تعد أعلى دول العالم إنتاجاً لهذا المعدن، إلى أدنى مستوياته منذ عام 1931 على الأقل، بسبب نفاذ العروق الغنية. وكان على رأس عوامل التراجع الإنتاجي سلسلة من إضرابات عمال المناجم، مطالبة بتحسين شروط السلامة. وتراجع إنتاج هذه الدولة من الذهب إلى النصف خلال 12 عاماً فقط، مما هبط بمعدل إنتاج مناطق الإنتاج التقليدية الأربع التي وصلت إلى مراحل النضج، وهي جنوب إفريقيا، الولايات المتحدة، كندا وأستراليا. وتراجع مجموع إنتاج هذه المناطق الأربع التي تنتج ثلث إمدادات الذهب العالمية إلى 426 طناً خلال النصف الأول من العام الماضي، بانخفاض بنسبة 2 في المائة عن المستوى الذي بلغه خلال الفترة ذاتها من العام الأسبق.

بدأ عمال مناجم الذهب في جنوب إفريقيا الشهر الماضي أول إضراب عن العمل ليوم واحد للمطالبة بشروط سلامة أفضل. وتتسبب الانهيارات الصخرية والانفجارات بقتل نحو 200 عامل منهم سنوياً. وتحذر ليسيبا سيشوكا، الناطقة باسم الاتحاد الوطني لعمال المناجم، بقولها: "إذا لم تفعل الشركات الكبرى أي شيء لتحسين شروط السلامة، فإننا سوف نعود إلى التظاهر في الشوارع مرة أخرى، ونوقف إنتاج المناجم بإضراب يستمر شهرين أو ثلاثة أشهر".

من الممكن أن تحدث الإضرابات العمالية أثراً طويل المدى، نظراً لأنها تعمل على زيادة تكاليف الإنتاج، بينما تحسن الشركات إجراءاتها. ومن الممكن أن تفرض تلك الإضرابات إغلاق المناجم الأخطر والأعمق.

ظلت جنوب إفريقيا البلد الأول في إنتاج الذهب عالمياً لأكثر من قرن كامل، ولكن تراجع إنتاجها يتيح المجال للصين لتحتل تلك المرتبة في العام المقبل، على أبعد تقدير. وبلغ إنتاج الصين من الذهب خلال الأشهر التسعة المنتهية بشهر أيلول(سبتمبر) من العام الماضي 191.5 طن، أي بما يقل قليلاً عن إنتاج جنوب إفريقيا الذي بلغ 192.8 طن. ويقول كلابوجك: "إن جنوب إفريقيا سوف تفقد عرشها كمنتج أول للذهب في العالم لصالح الصين".

الأهم من كل شيء هو أن التكاليف المتصاعدة سوف تحد من تطوير مشاريع جديدة وتقيد الإنتاج، وهو اختلاف واضح عما كان عليه الوضع في الثمانينيات، حين كان إنتاج الذهب يشهد توسعاً. وقال جيمس مافور، نائب رئيس شركة باريك جولد، أمام المؤتمر السنوي لاتحاد أسواق المعادن الثمينة في لندن: " إن ما يستغرق في العادة ثلاث إلى خمس سنوات لكي يتم العمل به على نطاق تجاري، يستغرق الآن نحو عشر سنوات". وتعتقد مصادر شركة GEMS أن تكاليف إنتاج أوقية الذهب قفزت إلى 371 دولاراً في النصف الأول من عام 2007، أي بزيادة 21 في المائة على الفترة ذاتها من العام الذي سبقه.

وفقاً لما يقوله دافيز، فإنه إذا تصاعدت التكاليف بنسبة 10 في المائة سنوياً، فإن صناعة الذهب سوف تكون بحاجة إلى سعر لأوقيته يبلغ 1.420 دولاراً بحلول عام 2015 لدعم الإنتاج العالمي لكي يحقق هوامش ربحية مشابهة لتلك التي شهدها عام 2006. وهو يتوقع أن يبلغ معدل سعر أوقية الذهب 838 دولاراً عام 2008، وأن يرتفع إلى 1.050 دولاراً عام 2010.

عملت زيادة التكاليف على ارتفاع عدد المناجم الهامشية، أي تلك التي تعمل فوق السعر الفوري للذهب التي تنتج الآن نحو 2 في المائة من الإنتاج العالمي. ويقول دافيز: "إننا نتوقع إغلاق هذه المناجم، مما يتسبب في تراجع مهم في كميات الإنتاج العالمي إذا ما استمر تعرض صناعة الذهب في العالم إلى معدلات تضخم متزايدة سنوياً لا تعوضها زيادات مماثلة، أو أعلى بصورة رئيسية، في أسعار الذهب".

مما يزيد من شح الطلب تخفيض شركات هذا المعدن الكميات التي تبيعها مقدماً، أو حتى إعادة شراء كمياتها المباعة مقدماً، تلك العملية المعروفة "بإنقاص التحوط". وكان يتم تعويض جانب كبير من ذلك، ومن تراجع إنتاج المناجم، من قبل مبيعات الذهب الرسمية من جانب البنوك المركزية الأوروبية، ومن خردة الذهب، التي يشكل مجموعها هذه الأيام نحو ثلث العرض العالمي من المعدن الثمين.

خلال هذه الفترة من العرض المستنزف، تصاعد الطلب على الذهب بسبب ارتفاع الدخل الذي تتلقاه الطبقات الوسطى في الاقتصادات الناشئة التي كانت تمثل تقليدياً الجهات الأكثر شراءً للذهب، بما في ذلك الصين، تركيا والشرق الأوسط إضافة إلى الهند. وقفز الطلب على المجوهرات الذهبية في الهند نحو 40 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2007، كما ارتفع الطلب الصيني بنسبة 24 في المائة، وارتفع الطلب في الشرق الأوسط بنسبة 14 في المائة.

إن الهند هي أكبر مستهلك للذهب في العالم، حيث يمثل طلبها نحو20 في المائة من إجمالي الطلب العالمي. ويقول أوم براكاش بهات، رئيس مجلس إدارة بنك الدولة في مومباي: "حين يتلقى فقراء الهند زيادة في الدخل، فإن من أوائل الأشياء التي يفعلونها هو شراء الذهب". ويضيف إلى ذلك أشوك ميناوالا، رئيس مجلس إدارة اتحاد تجارة الحلي والمجوهرات في الهند، قوله إن سعر الأراضي الريفية تضاعف عشر مرات خلال السنوات القليلة الماضية، مما ساعد على زيادة معدل دخل الأسر الريفية " والتسبب في صعود كبير في الطلب على الذهب".

ومع ذلك، فإن الصورة ليست بهيجة بالدرجة ذاتها بين مختلف الجهات المعنية، حيث بدأت الزيادات الأخيرة في أسعار الذهب التسبب في تراجع مبيعاته في الهند، وبلدان آسيوية أخرى، إضافة إلى الشرق الأوسط، حسب ما يقوله متداولو الذهب في مومباي، وأبو ظبي. وتعد الأسواق الناشئة أكثر حساسية لتغيرات الأسعار اليومية، حيث يباع المصاغ الذهبي بفرق بسيط عن سعره الفوري، بينما يحقق تجار الذهب في أوروبا وأمريكا معدلات أرباح أعلى.

تراجعت زيادة مبيعات الذهب في الهند لتبلغ 5 في المائة خلال الربع الثالث من العام، حيث يقول جوفندراج من شركة تانشك، وهي أكبر سلسلة مجوهرات في الهند، حيث مقرها في مدينة بنجالور: "تراجعت المبيعات بتصاعد الأسعار، حيث يؤجل الزبائن مشترياتهم حتى يشهدوا أسعاراً أدنى، أو على الأقل استقراراً للأسعار".

لكن ستظل للذهب إغراءاته المستمرة في نظر كثير من الهنود، شأنهم في ذلك شأن المستثمرين الدوليين في صناديق الاتجار بالذهب. وكما تقول شيترا بانديا، من بنك HDFC في مومباي: "الذهب هو الذهب، حيث لا يمكنك إحلال شيء محله".

وسائل تعزيز الأداء القوي للذهب

حين بلغ سعر أوقية الذهب قمته التي كانت 850 دولاراً في كانون الثاني (يناير) من عام 1980، فإنه لم يصمد على تلك القمة طويلاً، إذ تراجع السعر إلى ما دون 700 دولار للأوقية بعد عشرة أيام فقط من ذلك، كما جرى تداولها بعد أقل من شهرين من ذلك التاريخ بأقل من 500 دولار.

زاد سعر أوقية الذهب في جلسة السوق لما بعد الظهر مرتين في لندن في شهر كانون الثاني (يناير) من عام 1980. وكان معدل سعرها خلال الشهر 675 دولاراً، وهو المستوى الذي تم تجاوزه في أيار (مايو) 2006، ونيسان (أبريل) عام 2007، إضافة إلى الفترة من أيلول (سبتمبر) - كانون الأول (ديسمبر) من العام الماضي. وكان معدل سعر الأوقية في كانون الأول(ديسمبر) من عام 2007 الذي زاد قليلاً على 808 دولارات، أعلى بنحو 20 في المائة من معدل سعر الأوقية في كانون الأول (ديسمبر) 1980.

غير أن الارتفاع الأخير يبدو أقل إثارة إذا تمت موازنته المرجحة مع معدل التضخم. وتحتاج أوقية الذهب إلى تتجاوز ألفي دولار، حتى تعادل السعر الفعلي الذي تحقق عام 1980.

عدد القراءات: 381
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق



لا يوجد تعليقات


  • اضف تعليق
  • ارسل لصديق
التعليق مقفل
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق

الاقتصادية اون لاين

الأكثر تفاعلاً

  • قراءة
  • تعليقاً
  • ارسالاً