أسعار النفط المتصاعدة تغذي مخاوف شركات الطيران الأمريكية
في كلمة له ألقاها في آذار (مارس) 2004، كشف جيمس ماي رئيس رابطة النقل الجوي عن تكهنات مروعة تتعلق بعافية صناعة السفر الجوي الأمريكي، والتي كانت تعاني جراء تكاليف الوقود المتصاعدة باستمرار.
وقال ماي الذي تمثل مجموعته التجارية معظم الشركات الناقلة الأمريكية:عندما تتوافر السيولة النقدية وتكون المقامرة مبررة فإننا سنحتاط للأمر. ولكن الأسعار السائدة في الوقت الراهن تقتل الصناعة، وفي ذلك الوقت كان يتم تداول النفط عند سعر 37 دولاراً للبرميل.
وبعد مرور أربعة أعوام تقريبا مازال معظم شركات الطيران في البلاد تتمتع بنبض قوي. ولكن بالنسبة إلى صناعة تواجه حاليا النفط عند سعر 100 دولار للبرميل، لابد أن تصريحات ماي تعود إلى عصر ما قبل الطائرات واسعة الجسم وعرض الأفلام أثناء الطيران.
وساعدت رحلات الطيران الكاملة العدد، الطائرات التي تتميز بكفاءة استخدام الوقود، حالات التفليسة الأخيرة، زيادات أجرة السفر، وخطط التوسعة أكثر استدامة، الصناعة على التخلص من أسعار الوقود القياسية والعودة مجددا إلى الربحية.
ولكن مع تباطؤ الاقتصاد الأمريكي الذي بلا أدنى شك سيؤدي إلى إضعاف الطلب على سفر رجال الأعمال وقضاء العطلات على سواء خلال هذا العام، فإن صناعة الطيران ستواجه الشكوك مجددا بشأن مدى قدرتها على الصمود في وجه تكاليف طاقة أعلى، دون اتخاذ المزيد من الإجراءات الصارمة.
وتحركت "يوناتيد إيرلاينز" و"أمريكان لاينز" و"دلتا ايرلاينز" صوب رفع أسعار التذكرة بمعدل يصل إلى 20 دولارا في الأسبوع الماضي، بغية موازنة آخر زيادة في سعر وقود الطائرات الذي وصل حاليا مستوى فوق 2.80 دولار للجالون.
إن أي سنت إضافي على سعر الوقود يضيف مبلغ 190 إلى 200 مليون دولار إضافي في فاتورة وقود الشركات الناقلة الأمريكية، وفقا لتقديرات رابطة النقل الجوي AITA. والواقع أن الزيادة المتوقعة لعدد المقاعد الشاغرة ستجعل ثبات أجرة السفر أكثر صعوبة، مجبرة الشركات الناقلة على إجراء تخفيضات أكبر لخطط التوسعة الخاصة بها لعام 2008.
ويقول جون هيمليش كبير الاقتصاديين في رابطة النقل الجوي AITA وتمت مواجهة الالتزامات المعلقة منذ فترة طويلة عن طريق خفض جداول السفر. وبإمكانك أن ترى تخفيضات (المقعد) أحيانا من خطوط السفر القائمة وأحيانا أسواقا جديدة.
وعلى نطاق الصناعة، سينخفض عدد الرحلات الداخلية بمعدل 0.5 في المائة خلال العام الحالي، مقابل زيادة قدرها 2 في المائة في 2007 كما يقول هيمليش.
ولعدة سنوات تسعى شركات الطيران إلى التخفيض من وطأة الارتفاع الهائل لأسعار الوقود عن طريق التحوط ضد السلعة. وأثمرت الاستراتيجية التجارية التي تبنتها شركة "ثاوت ويست إيرلاينز" في أوائل 2001 في غضون بضعة أشهر، عندما أقعدت هجمات 11 أيلول (سبتمبر) الإرهابية الصناعة، ودفعت بعض أكبر المنافسين للشركة الناقلة إلى الإفلاس.
غير أن الزمن تغير وأن الصعود المستمر لأسعار الطاقة إلى 100 دولار وتراجعت إلى 80 أو 70 دولاراً. وبالتالي فإنك بالفعل ستبدو كالأحمق.
وكذلك بإمكانك أن تخسر الأموال، مثلما حدث مع "كونتينتال إيرلاينز" و"يونايتد إيرلاينز" كلتاهما في أواخر 200، عندما تجمدت عقودها الخاصة ببعض احتياجاتهما من الوقود، عند أسعار أعلى من تلك التي كان يتم تداول السلعة على أساسها. وبالتالي كلما تصعد الأسعار إلى مستويات أعلى، كلما يصبح التحوط أعلى تكلفة.
بالنسبة للشركات الناقلة الكبرى، فإن جميعها باستثناء "ساوث ويست"، فإن أكثر من نصف احتياجاتها من الوقود خلال الربع الأول، معرض لتقلبات أسعار السوق، وذلك وفقا لبحث أجري بواسطة بنكي ليهمان بروذرز، كاليون سيكيورتيز وAITA.
وبالتالي من غير المستغرب أن الرؤساء التنفيذيين لشركات الطيران باتوا أعلى صوتا في التبشير بمزايا التوحيد، لأن عملية اندماج أو اندماجين كبيرتين يمكن أن تحرر الصناعة لاستعادة حجمها بطريقة أكثر دراماتيكية.
ويمكن لأولئك الزعماء أن يقدموا مبررا أكثر إقناعا لهيئات الرقابة والتنظيم والعمالة المنظمة، إذا تأثرت أرباحهم سلبا نتيجة لتكاليف الوقود القياسية.
وقال هيمليش: بعد أن صارت جميع العوامل متعادلة، سيكون هناك مزيد من الضغوط للتوحيد عند الأسعار الأعلى للوقود، ولكن فجأة تجد المسألة أسهل للتنفيذ عندما تكون جهة ما في حالة الإفلاس، أو في وضع مالي ضعيف.






لا يوجد تعليقات