تسجيل الدخول كلمة المرور
مستخدم جديد
الاثنين old هـ. الموافق 21 يناير 2008 العدد 5215  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 790 يوم . عودة لعدد اليوم


طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق


تطبيق قواعد الاتحاد الأوروبي الجديدة

الجانب المعتم في نجاح لندن في مكافحة غسل الأموال القذرة



أحب جيمس إيبوري، الحاكم السابق لإحدى الولايات النيجيرية الغنية بالنفط، الاستثمار في بريطانيا، ووضع أمواله في بنوكها. ويدعي المحققون البريطانيون المكافحون للفساد أنه كان لديه "أسلوب حياة إجرامي"، بما في ذلك حسابات في بنكي "باركليز"، و"آبي ناشيونال"، وممتلكات عقارية في لندن، ودورست، بالإضافة إلى أربع سيارات منها واحدة من نوع بنتلي، وأخرى من نوع جاكوار، وثالثة من نوع كرايزلر.

غير أن أوضح مشترياته كان شراؤه لسيارة مرسيدس، وقيامه بتصفيحها مقابل 406,000 يورو(293,700 جنيه استرليني)، من إحدى صالات العرض في حي ماي فير اللندني عام 2005، تلك الصفقة التي رتبها بنك سويسري خاص من خلال شركة مسجلة في جزيرة نيوي الباسيفيكية الصغيرة. ورفض إيبوري التعليق على هذه الادعاءات الواردة في شهادة خطية من جانب الشرطة التي كانت صحيفة "شاراربورتز" الصادرة على الإنترنت، أول من حصل عليها، حيث ورد أن هذه الموجودات تمثل جانباً من برنامج لغسل الأموال بقيمة 20 مليون جنيه استرليني على الأقل من خلال بريطانيا.

إن هذا التحقيق يذكر بالمخاطر التي تواجهها الشركات الرائدة، "أي آبي"، و"باركليز"، في قضية إيبوري، فيما يتعلق باتهامات غسل الأموال، على الرغم من الجهود الداخلية الخاصة بالالتزام السليم، والمحاولات العالمية لضرب عمليات الأموال القذرة.

بينما يلتقي ممثلو البنوك، المشرعون، مسؤولو فرض القوانين ومسؤولون حكوميون، في لندن لمناقشة جهود محاربة غسل الأموال، فإن أمامهم كلاً من نقاط الضعف الشاملة القائمة، ومخاطر تنشأ عن وصول موارد جديدة من رؤوس الأموال الدولية. وعليهم أن يواجهوا مشكلة يمكن أن تتسبب في تعرض الشركات للغرامات، التهم الإجرامية والدمار الضخم لسمعتها.

يأتي هذا الاجتماع الأخير الذي تنظمه قوة العمل المالية التي تعتبر الجهاز الأقوى بين الحكومات لمحاربة تمويل الإرهاب وغسل الأموال، وسط مخاوف متزايدة حول وجود جانب معتم في تحويلات تدفق كميات كبيرة من الأموال الذي يحظى بتغطية إعلامية واسعة من مصادر غامضة مثل الاتحاد السوفياتي السابق، صناديق الثروة السيادية والدول النفطية الشرق أوسطية.

يمضي الجدل إلى أن أسوأ الأمور هو أن تدفق هذه الثروات يعرض لندن إلى مخاطر تكرار القضايا المدمرة للسمعة مثل غسل الأموال من جانب الجنرال جن ساني أباشي، الدكتاتور النيجيري الراحل الذي استطاع امتلاك 1.3 مليار دولار على الأقل، من خلال مؤسسات مالية بريطانية في أواخر التسعينيات.

يقول جيرمي جارفر، المدير الوصي لشركة الشفافية الدولية في المملكة المتحدة، وهي منظمة لمحاربة الفساد: "إذا أردت إخفاء الأموال غير الشرعية، فما الذي يجب عليك عمله؟ تضعها في أكبر كومة قش تستطيع العثور عليها".

تدرك سلطات فرض القوانين والمشرعون المخاطر المتزايدة الناجمة عن تدفق الأموال، ولكنها تقول إن عدم وجود المعلومات الاستخباراتية الجيدة في بلدان المنشأ كثيراً ما تعيق العمل. ويقارن كين فارو، ضابط الشرطة السابق الذي يعمل الآن في تحقيقات الشركات في الشركة الأمنية، Control Risks، هذا الوضع، مع المشاكل التي واجهها هو وزملاؤه السابقون حين كانوا يحاولون التحقيق مع أفراد كانوا يحاولون إقامة شركات تجارية في بريطانيا بعد سقوط الاتحاد السوفياتي.

يقول هذا الضابط: "على الرغم من وجود كميات كبيرة من رائحة الدخان، إلا أن الحصول على دليل ملموس مقنع للمحاكم، كان مستحيلاً".

إن تردد المسؤولين في اتخاذ الإجراءات، سواء كان ذلك مبرراً أم لا، يضع ضغوطاً إضافية على البنوك، والشركات الأخرى التي أصبحت في خط الدفاع الأول ضد غسل الأموال. وتشدد القواعد الجديدة للاتحاد الأوروبي التي أصبحت نافذة المفعول في بريطانيا الشهر الماضي، من متطلبات الالتزام الصحيح، كما أنها تفرض مراقبة أشد على الصناعات مثل الوكلاء العقاريين، وشركات الائتمان الاستهلاكي.

يشير المنتقدون إلى طيف من المشاكل التي تعاني منها إدارة النظام. ويجد المشرعون، شأنهم في ذلك شأن الشركات ذات مسؤوليات محاربة غسل الأموال، أن جمع المعلومات عن زبائنهم يزداد تكلفة، ولا سيما حين ينتمون إلى بلدان يصعب فيها العثور على بيانات موثوقة.

يستذكر تومي هلسبي، رئيس مجلس إدارة أقسام أوروبا، الشرق الأوسط، وإفريقيا، في الشركة الأمنية، "كرول"، حكاية البنك الكبير الذي أراد إنشاء صندوق استثماري للروس الأثرياء، ولكنه قال إن هامش أرباحه سمح له بإنفاق مبلغ خمسة آلاف دولار فقط للتحري عن كل شخص من أولئك الأثرياء. ويقول هلسبي إنه بالنسبة لهذه الأموال: "فإنك في الغالب سوف تجد شيئاً يجعلك متشككاً، ولكنك لن تستطيع أن تتحمل تكاليف معرفة ما إذا كان الأمر حقيقى أم لا".

هنالك مشكلة أوسع نطاقاً هي أن وسائل السيطرة المضادة لغسيل الأموال مازالت مختلفة بين البلدان، بل حتى بين المؤسسات، حيث يمكن للضغط الناجم عن الحرص على إبرام الصفقات أن يتجاوز، في بعض الأحيان، الحذر المطلوب من إدارات التقيد. ويقول أحد المحققين الماليين إنه تولى تحقيقات وجد فيها أن مديرين مركزيين لبعض البنوك لم يبد أن لديهم إمكانية الوصول الفوري إلى التفاصيل المتعلقة بكل العملاء الذين يقعون ضمن اختصاص أقسام إدارة الثروات. ويضيف: "إنه أمر مدهش، حيث إنهم راضون تماماً عن أنفسهم، رغم كل شيء".

تصارع الشركات كذلك عواقب تشديد مهامها المتعلقة بمحاربة غسل الأموال منذ الهجمات الإرهابية في الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001. وصارعت السلطات في بعض البلدان من أجل التماشي مع طوفان من يسمى بتقارير النشاطات المشكوك فيها من جانب البنوك، ومؤسسات أخرى. وقفز حجم هذه التقارير بعشرة أضعاف في بريطانيا خلال خمس سنوات، على الرغم من أن السلطات تقول إن معدل الزيادة الآن يتباطأ، كما أن إدارتها للوضع تتحسن.

أطلقت صراعات تحديد النظام الملائم شكاوى من جانب الشركات من أنها تنفق أمولاً من خلال التزويد بمعلومات لا يستخدمها أحد، بينما تظل أكثر العمليات ريبة مخبأة بعمق تحت ضجة خلفية جهات استثمار الأموال. وأصبحت إجراءات السيطرة على غسل الأموال، والمواد المتعلقة بها تحت عنوان "اعرف زبونك"، ممارسات لتعبئة النماذج يقوم بها أشخاص تزعجهم ممارسة مهام لا يرون فائدة من ورائها. وكما يقول أحد المحامين: "يستطيع آل كابوني المرور عبر الباب، حيث تنحصر مهمتي في التأكد من أنه آل كابوني بالفعل. وإنني أقتنع إذا أحضر معه جواز سفره وسند منفعته".

هنالك مشكلة أخرى غريبة تواجه الشركات، وهي أن النجاح المدعى للجهود الدولية لضرب الأنظمة القضائية الضعيفة عمل على خنق العمليات الاستخبارية المهمة.

اعتادت قوة مهام الإجراء المالي على النشر المنتظم لقائمة سوداء محدثة لما تطلق عليه وصف المناطق غير المتعاونة التي كانت تضم في أحد الأوقات روسيا، جزر كايمان وإسرائيل. وبينما تم التخلص من هذه القائمة، حتى عدم شمول بعض أسوأ الدول الممارسة مثل نيجيريا وبورما، فإن الشركات التي تعالج العمليات أصبحت أقل تأكداً من أماكن وجود أكبر المخاطر في العالم. ويقول أحد رجال المصارف إنها علامة لعيوب أوسع نطاقاً، حيث تتوقع السلطات أن تكون للبنوك عيون "أرجوس العملاق ذي المائة عين"، دون أن تقدم المساعدة الكافية حتى لمجرد الرؤية.

إن الاجتماع الأخير يعتبر في جانب منه محاولة للتعامل مع الخلافات بين القطاعين العام والخاص إزاء معالجة غسل الأموال. ويدرك الطرفان أنه مهما كانت التحسينات التي شهدتها السنوات القليلة الماضية، فإن ثمن السمعة الناجم عن التورط في قضايا كتلك المتعلقة بالتحقيقات حول نشاطات إيبوري، في ارتفاع.

يصف أحد المصرفيين ذلك بطريقة لبقة، إذ يقول: "إن زيادة هذه التدفقات المالية سوف يضيف بعض التحديات الجديدة، إلا أن بالإمكان مواجهتها". وسوف تساعد القواعد الأشد، بريطانيا على ملاحقة رجال المال، إذ ستطبق قواعد الاتحاد الأوروبي الجديدة لمحاربة غسل الأموال فيها تشمل قطاعات الصناعة المالية، المحامين، المحاسبين وأندية القمار. وسوف تعمل هذه القواعد على:

- توسيع نطاق مراقبة مكافحة غسل الأموال في بعض القطاعات، بما في ذلك وكلاء العقارات، التكتلات المالية، مزودو الخدمات المالية والشركات المتعلقة بالائتمان الاستهلاكي.

- تطبيق اختبار "ملائم ومناسب" أشد لضمان عدم انخراط الشركات الخاصة بالخدمات المالية، وشركات إدارة التكتلات المالية، في نشاطات لتحقيق أغراض إجرامية.

- طلب تدقيقات إضافية على الزبائن الذين يشكلون مخاطر أعلى فيما يتعلق بغسل الأموال، بمن فيهم أولئك الذين يطلق عليهم وصف "الأشخاص المكشوفون سياسياً"، مثل رؤساء الدول السابقين، والزبائن الذين لا تجري مقابلتهم وجهاً لوجه.

- تقليص إجراءات مكافحة غسل الأموال في بعض المجالات التي تعتبر متدنية المخاطر، مثل صناديق التقاعد، وإدارة أموال الأطفال.

عدد القراءات: 182
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق



لا يوجد تعليقات


  • اضف تعليق
  • ارسل لصديق
التعليق مقفل
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق

الاقتصادية اون لاين

الأكثر تفاعلاً

  • قراءة
  • تعليقاً
  • ارسالاً