دواء مر
بدأت نيللي كروس هذا العام بحيوية. أولاً أطلقت تحقيقاً بشأن مكافحة الاحتكار ضد ميكروسوفت. والآن تضع مفوضة المنافسة في أوروبا قطاع المنتجات الدوائية نصب عينيها. والمداهمات الأولية على أكبر شركات الأدوية في العالم تظهر أن بروكسل تريد أن يكون عام 2008، العام الذي تضع فيه المستهلكين أولاً. إنه أمر يدعو إلى الثناء. لكن يوجد علاوة على ذلك قضية يجب حلها. فإذا تم إبقاء أسعار الأدوية عالية بشكل مصطنع، فلن يكون من العدل إلقاء اللوم على الشركات الصانعة وحدها.
إن مفوضية الاتحاد الأوروبي قلقة من كون سعر الأدوية في ارتفاع، بينما يتراجع الابتكار. إنها تبحث في مسألة ما إذا كانت شركات صناعة الأدوية تنتهك حقوق البراءات لتأخير إنتاج بدائل عامة متدنية التكلفة. وثمة شكوك بأن الشركات الصانعة تعقد صفقات مع منافس عام واحد لاستبعاد الآخرين، وتحاول تمديد سريان مفعول حقوق الملكية الفكرية لخنق المنافسة.
هذا الهجوم على أكثر صناعات الاتحاد الأوروبي تنظيماً فنياً تجاوز أوانه. ومنذ أن تم تغريم أسترازينكا 60 مليون يورو عام 2005 بسبب إساءة استغلال هيمنتها على السوق بدواء مقاوم للقرحة، أصبح إجراء تحقيق في محاولات الشركات لإعاقة التجارة الموازية والتمسك بالأسواق من خلال فروعها الموازية أمراً منطقياً. إنه دليل مرحب به، بعد المشاحنة الدستورية الداخلية في أوروبا، من حيث إن تركيز المفوضية ينصب بحزم على قضايا المصلحة العامة.
ثمة أسباب شرعية لهذا القلق. فالممارسة المتمثلة في إقدام شركة دوائية على دفع مبالغ مالية لمنافس ينتج أدوية بديلة ليسقط تحديا قانونيا بشأن براءات متعلقة بأدويتها أمر يثير التساؤل، وكذلك الأمر بالنسبة للدعاوى القضائية التي تأتي من جانب مجموعات الأدوية الكبيرة لتأخير إطلاق الأدوية البديلة.
يجب أن يعرف المستهلكون لماذا لا تكون أسعار الأدوية البديلة مخفضة بدرجة كبيرة تقارب مثيلاتها في الولايات المتحدة عندما تنتهي من مرحلة البراءة. وفي بعض بلدان الاتحاد الأوروبي، حيث يعتبر التخفيض متواضعاً، فإن الشركات المصنعة والموزعين للأدوية البديلة يتمتعون بهامش كبير.
ربما تكون الإجابة هي أن التواطؤ بين الشركات يبقي الأسعار عالية. لكن تسعير الأدوية في معظم أوروبا تسيطر عليه الحكومات أكثر مما هو الحال في الولايات المتحدة. وربما تستفيد الشركات من الأسعار الوطنية. ففي بريطانيا، حيث يوجد منهج أكثر تحرراً، تعتبر المنافسة أشد والحسم كبيراً. وعدم وجود تحرر كافٍ من الأنظمة يمكن أن يعتبر المشكلة الأكبر.
إذا كان الحال كذلك، يمكن أن تبدو أساليب كروس عندئذ متشددة للغاية. إن المداهمات، وهي غير مسبوقة في هذا النوع من التحقيق، يمكن أن تكون قد منعت تدمير بعض الوثائق، لكن لا توجد دلائل على حدوث أخطاء. وإذا كان مصدر قلقها التراجع في الأدوية الجديدة، فثمة طرق أفضل لتحفيز دور أوروبا المتلاشي في الابتكار. ويجب أن تكون حذرة من أن يصبح منهج المستهلك أولاً منهجاً شعبويا.






لا يوجد تعليقات