تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
الأحد old هـ. الموافق 20 يناير 2008 العدد 5214
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 2378 يوم . عودة لعدد اليوم

التضخم في المملكة: الأسباب والحلول الاقتصادية والشرعية (1 من 2)

التضخم هو الارتفاع المستمر في المستوى العام لأسعار السلع والخدمات. وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام: تضخم الطلب ويعني زيادة الطلب الكلي على العرض الكلي على مستوى الاقتصاد. ويعني تضخم التكاليف زيادة تكاليف عناصر الإنتاج، أما التضخم المستورد فيعني زيادة أسعار السلع والخدمات المستوردة نتيجة لزيادة أسعار السلع العالمية أي بسبب عوامل خارجة عن الاقتصاد المحلي. ولكل قسم من هذه الأقسام أسباب منها:

أولا: أسباب تضخم التكاليف

1ـ زيادة أسعار المواد الأولية والوسيطة الداخلة في إنتاج السلعة بما في ذلك أسعار الأراضي. فمثلا شركة سابك رفعت أسعار بعض المواد الأولية الداخلة في إنتاج بعض الأعلاف كالسماد مما زاد من ارتفاع أسعارها، وقس على ذلك أسعار الغاز الذي تبيعه محليا حسب السعر العالمي مما زاد من أسعار السلع والخدمات التي تعتمد عليه. أما تأثير ارتفاع أسعار الأراضي فحدث عنه ولا حرج، فهو يؤثر في ارتفاع أجور المحال والمنازل وغيرها.

2ـ زيادة تكلفة الأجور التي يتقاضاها العمال. فمثلا عندما زادت الدولة رواتب موظفيها بنسبة 15 في المائة زاد بعض منشآت القطاع الخاص رواتب موظفيها بالنسبة نفسها، وعادة تضاف تلك الزيادة على سعر السلعة أو الخدمة المنتجة، فالذي يتحملها هو المستهلك وليس المنتج.

3ـ معدل الفائدة. وهو تكلفة رأس المال التي يدفعها المستثمر للمقرض سواء كان المقرض بنكا أو غيره، وتضاف عادة على سعر السلعة النهائي، فالذي يتحملها هو المستهلك وليس المنتج أيضا.

4ـ تلاعب التجار والمنتجين بالأسعار. فعند وجود سبب ما لارتفاع الأسعار فإنه يستغل لرفع أسعار سلع أخرى ليس لها علاقة بالارتفاع وإنما القصد هو تحصيل أكبر قدر ممكن من الربح. وإذا علمنا بأن 90 في المائة من اقتصاد المملكة منشآت صغيرة يدار معظمها من قبل عمالة وافدة تحرص على تحقيق قدر من الربح في أسرع وقت قبل عودتها إلى بلادها اتضح لك لماذا ترتفع الأسعار بهذه الصورة.!

ثانيا: أسباب تضخم الطلب وهي

1ـ الزيادة في الإنفاق الحكومي. فالدولة ضخت أموالا ضخمة في الاقتصاد لإنشاء كثير من المشاريع مما أسهم في زيادة الطلب وبخاصة على مواد البناء مما زاد من ارتفاع أسعارها.

2ـ الزيادة في الطلب الاستهلاكي الخاص. يشهد المجتمع السعودي طلبا استهلاكيا متزايدا تجاوز حد الإسراف، حيث غلب عليه البذخ والمظهرية. وزاد هذا الطلب أيضا مع زيادة الرواتب بنسبة 15 في المائة، حيث أصبح لدى الأفراد سيولة أكثر وجهت لمزيد من شراء السلع الاستهلاكية.

3ـ الزيادة في الطلب الاستثماري. أدى صرف كثير من مخصصات منشآت القطاع الخاص إلى زيادة طلبها من أجل التوسع ومزيدا من الاستثمار. وساعد ذلك تسديد جزء كبير من الدين العام الذي كان معظمه يخص البنوك على شكل سندات حكومية، ضختها البنوك على هيئة قروض مصرفية للقطاع الخاص تلبية لطلبهم الاستثماري والأفراد تلبية لطلبهم الاستهلاكي.

4ـ الزيادة في الطلب الخارجي على المنتجات المحلية. مثلا إذا زاد الطلب على المنتجات البتروكيماوية ومنتجات الألبان المحلية زادت الأسعار في الداخل.

ثالثا: أسباب التضخم المستورد

1ـ انخفاض الدولار. تحرص الولايات المتحدة على استمرار انخفاض عملتها من أجل معالجة العجز المستمر والمتزايد في ميزانها التجاري، وذلك أن انخفاض الدولار يجعل الصادرات الأمريكية رخيصة فيزيد الطلب عليها ويجعل الواردات الأمريكية غالية فيقل الطلب عليها، مما يسهم في إعادة التوازن إلى الميزان التجاري. ويؤثر هذا الانخفاض في العملات المربوطة بالدولار كالريال السعودي عند صرفه بعملة أخرى كاليورو مثلا. فقد انخفض الدولار أمام اليورو بنسبة 40 في المائة تقريبا ممل جعل الريال ينخفض أمام اليورو أيضا فزادت قيمة الواردات المقيمة بغير الدولار.

2ـ ارتفاع أسعار النفط. يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة تضخم التكاليف في البلدان المستوردة له ومنها دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والدول الغربية عموما، وباعتبار أن معظم وارداتنا هي من تلك الدول فإننا نستورد التضخم من تلك الدول، الذي أسهم النفط بنصيب وافر فيه.

3ـ ارتفاع أسعار السلع العالمية بسبب غير النفط. كالظروف الطبيعية أو الحروب أو الأحداث السياسية أو نحو ذلك.

في المقال القادم ـ بإذن الله ـ سأستعرض أهم الحلول الاقتصادية والشرعية لمشكلة التضخم في المملكة.

naseh@ids.gov.sa


حفظ طباعة تعليق إرسال
مواضيع ذات علاقة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

لا يوجد تعليقات

التعليق مقفل