تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
الخميس old هـ. الموافق 03 يناير 2008 العدد 5197
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 2462 يوم . عودة لعدد اليوم

شواهد على سوء خدمات النقل العام في السعودية

طلعت زكي حافظ

t_z_hafiz@yahoo.com

حققت السعودية، خلال خططها التنموية الخمسية الماضية المختلفة، تقدما كبيرا في تشييد شبكة عملاقة من الطرق البرية، تحقق عنها ربط مدن ومناطق السعودية المختلفة ببعضها بعضا، مما مكن المواطنين والمقيمين من التنقل بين المدن السعودية بسهولة ويسر، والجدير بالذكر، أنه نتيجة لتلك الجهود الكبيرة، التي بذلتها الحكومة السعودية في تشييد وبناء الطرق البرية، قد ازداد طول شبكة الطرق البرية المعبدة من 45.3 ألف كيلو متر في عام 1999، إلى نحو 70 ألف كيلو متر خلال السنوات الثلاث الأولى من خطة التنمية الثامنة، ومن جهة أخرى فقد تجاوز طول الطرق الترابية أكثر من 118 ألف كيلو متر.

على الرغم من النمو الملحوظ في أطوال الطرق البرية، سواء تلك المعبدة أم الترابية، الذي حققته السعودية خلال سنوات خطط التنمية الماضية، إلا أنها لم تتمكن من إحراز تقدم ملموس في مجال الارتقاء بأداء وسائل النقل العام المختلفة، بالشكل الذي يحقق تطلعات المواطنين وطموحاتهم، ويوفر لهم في الوقت نفسه خدمات نقل عامة راقية توازي المستوى الحضاري المرموق الذي وصلت إليه السعودية، وبالذات فيما يتعلق بتعدد أنماط وسائل النقل والتقنيات المرتبطة بها.

الشواهد على سوء وضعف وسائل خدمات النقل العام في السعودية، عديدة لعل من بين أبرزها: (1) محدودية توافر الشركات المتخصصة، سواء على مستوى القطاع العام أم على مستوى القطاع الخاص، في نقل الركاب، إذ لا يوجد في الوقت الحاضر في السعودية سوى شركة نقل واحدة، هي الشركة السعودية للنقل الجماعي "سابتكو"، التي تتمتع بالحقوق الحصرية لخدمات نقل الركاب بين مدن السعودية المختلفة، إضافة إلى توفيرها خدمات النقل العام داخل المدن، (2) شبكة الخطوط الحديدية في السعودية، لم تشهد أي تغيير خلال خطة التنمية السابعة، ونتيجة لذلك، فهي لا تزال تتكون من خطين رئيسين يربطان مدينة الدمام على الساحل الشرقي بمدينة الرياض. (3) حتى وقت قريب، كانت الخطوط الجوية السعودية، تحتكر توفير خدمات النقل الجوي في الداخل بالكامل، رغم الزيادة المطردة في عدد المسافرين في الداخل عاما بعد عام، حيث بلغ عدد الركاب الذين استخدموا مطارات السعودية في إحدى السنوات أكثر من 31 مليون راكب، كان نصيب الخطوط الجوية العربية السعودية من هذا الرقم نحو 13.8 مليون راكب.

سوء وتدني مستوى خدمات النقل العام في السعودية، وعدم إعطاء هذا الموضوع التنموي المهم، حقه في الماضي من العناية والاهتمام الكافي، أسهما بشكل كبير في تزايد عدد المركبات على الطرقات وعلى الشوارع العامة في السعودية، وبالذات على الشوارع داخل المدن الرئيسة، حيث تقدر نسبة الزيادة في عدد المركبات بنحو 3.1 في المائة سنوياً، كما بلغ عدد المركبات الخاصة أكثر من 2.29 مركبة، وعدد المركبات التجارية أكثر من 1.45 مليون مركبة، الأمر الذي تسبب في حدوث اختناقات مرورية ملحوظة في طرق المدن الرئيسة وعلى الطرق العامة، نتج عنها ازدياد ملحوظ في عدد الحوادث المرورية، تسببت في حدوث إصابات مروعة وأليمة في الأرواح، إضافة إلى حدوث أضرار مادية بالغة، الأمر الذي تؤكد عليه الإحصائيات الرسمية، التي تشير إلى أن عدد الحوادث المروية بلغ في إحدى السنوات نحو 261 ألف حادث، نتج عنها ما يزيد على 30 ألف إصابة، إضافة إلى نحو 4.3 ألف حالة وفاة.

خطة التنمية الثامنة، تنبهت لضعف وتواضع خدمات النقل العام في السعودية، ولاسيما حين النظر والأخذ بالاعتبار، النمو الكبير والمطرد في عدد الأفراد والمركبات عاما بعد عام، وتبعاً لذلك فقد أكدت الخطة، ضرورة توفير قطاع نقل متكامل، يشمل جميع الأنماط التي تواكب احتياجات السعودية المستقبلية، والتي تتميز في الوقت نفسه بالسلامة والفاعلية والكفاءة والتطور التقني.

هذه الرؤية المستقبلية الثاقبة لخطة التنمية الثامنة، المرتبطة بتطوير قطاع النقل العام، تطلب الرفع من كفاءة وفعالية ذلك القطاع، بما في ذلك التحسين من مستوى أداء الجهات العاملة في تقديم خدمات النقل العام في القطاعين العام والخاص على حد سواء، بما في ذلك توفير خدمات نقل عام آمنة تتناسب والمستوى الحضاري المرموق الذي وصلت إليه السعودية.

في رأيي أن اضطلاع القطاع الخاص السعودي، بمسؤولية القيام بتوفير خدمات النقل العام في السعودية، سيعمل على الارتقاء بأداء ذلك القطاع، شريطة توفير البيئة الاستثمارية المناسبة له، التي تمكنه من تشغيل القطاع بالكفاءة المطلوبة، مما لربما يتطلب وفقما ورد بخطة التنمية الثامنة، الاستمرار في تطوير وصيانة التجهيزات الأساسية لقطاع النقل العام، بما في ذلك مراجعة الرسوم وهياكلها، وكذلك تحسين إنتاجية المرافق ذات العلاقة، والتعزيز من قدرتها التنافسية، وإدارتها الذاتية، من خلال إعطائها الصلاحيات الضرورية لممارسة أعمالها، هذا إضافة إلى ضرورة تعزيز آليات التنظيم ومراقبة الأداء.

خلاصة القول، إن إعادة هيكلة قطاع خدمات النقل العام في السعودية، أصبحت أمراً ملحاً وضرورياً في ظل التطور والتوسع المذهل الذي تشهده المدن السعودية المختلفة، والذي واكبته زيادة مطردة وكبيرة في عدد السكان والمركبات، الأمر الذي لربما يتطلب سرعة توفير بيئة مناسبة لعمل ذلك القطاع، بما في ذلك إتاحة الفرصة للقطاع الخاص للاستثمار فيه وتنميته، مما سيعمل في نهاية المطاف على الارتقاء بأداء القطاع، بما في ذلك التخفيف من الضغط المروري على المدن الرئيسة، بالذات بالنسبة للمدن الرئيسة، التي تعاني، وكما أسلفت، اختناقات مرورية مخيفة ومرعبة، تتسبب في حدوث حوادث مرورية مروعة في كل عام، التي تحصد عددا كبيرا من الضحايا والأرواح البشرية، إضافة إلى إصابة الممتلكات والأموال العامة بأضرار جسيمة، والله من وراء القصد.


حفظ طباعة تعليق إرسال
مواضيع ذات علاقة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

لا يوجد تعليقات

التعليق مقفل

السيرة الذاتية

مستشار وكاتب اقتصادي

t-hafiz@hotmail.com

خلاصات الــ RSS

أرشيف المقالات

ابحث في مقالات طلعت زكي حافظ