تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
السبت old هـ. الموافق 03 نوفمبر 2007 العدد 5136
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 2579 يوم . عودة لعدد اليوم

وظائف بلا حدود لعمال شرق أوروبا

الدول الاسكندنافية تستقطب المهاجرين للإبقاء على رفاه مواطنيها

تتذكر جينتا ييرمافا أنها انفجرت بالبكاء حين فردت النقود التي حصلت عليها من أول مرتب سويدي لها على سريرها في الشقة التي تسكن فيها مع ثلاث عاملات نظافة لاتفيات غيرها. تقول:" لقد كسبت في أسبوع مبلغاً يوازي ما كنت أكسبه في شهر من عملي كمعلمة في لاتفيا".

باستطاعة شركة رينت هوس ديج (ومعناها نظافة في موقعك) التي تعمل لديها ييرمافا أن تقدم خدماتها بسعر يقل عن نصف سعر الشركات الأخرى المنافسة لها عبر استقدام النساء اللاتفيات للعمل في ستوكهولم بموجب عقود مدتها ستة أشهر.

تجدر الإشارة إلى أن العمال المهاجرين والمهاجرات من أمثال ييرمافا يملأون الشواغر ويقدمون الخدمات في جميع البلدان الاسكندنافية. وتعد نسبة تدفق العاملين من الدول التي انضمت حديثاً إلى الاتحاد الأوروبي، وخاصة من بولندا ودول البلطيق، هي الأكبر منذ سبعينيات القرن الماضي حين أغلقت حكومات تلك البلدان أبوابها أمام العمال المهاجرين من بلدان أوروبا الجنوبية.

يعمل نحو 75 ألف عامل مهاجر بصورة قانونية في النرويج، ويشكل هذا العدد 3 في المائة من القوة العاملة في ذلك البلد. وفي السنة الماضية أصدرت الدنمارك، وهي ثاني البلدان المفضلة لدى العمال المهاجرين، 20 ألف تصريح عمل جديد لهؤلاء العمال. ويلقى هؤلاء العمال ترحيباً من أصحاب العمل من الشركات الكبرى إلى الأفراد الذين هم عملاء ييرمافا. ويعود السبب في ذلك إلى نقص اليد العاملة المتفشي في سائر تلك البلدان بفضل النمو الاقتصادي القوي فيها وبسبب كبر سن رعاياها وصرامة أسواق العمل فيها وقسوتها.

لهذا التوجه عواقب وخيمة على الكثير من الشركات، إذ يقول جوسي يارفينتوس، مدير عام اتحاد الشركات الفنلندية: "إننا نواجه المشكلات الآن في جميع القطاعات تقريباً، خاصة فيما يتعلق بالعثور على العمال اليدويين المهرة وعلى المهندسين. وفي السويد يقول ستيفان فولستر، رئيس اتحاد الشركات فيها: "هناك الكثير من الاستثمارات الجديدة الكبرى التي لا يتم القيام بها بسبب الصعوبة التي تواجهها الشركات في جذب العمال للعمل هنا بالسرعة الكافية".

إن نقص اليد العاملة يعني أن أي تباطؤ في النمو الاقتصادي سيزيد من صعوبة تمويل برامج الرفاه العام السخية في المنطقة. وهناك حاجة أيضا للعمال في قطاعي الرعاية والصحة للاعتناء بالسكان الذين يتقادم بهم العمر بسرعة. وعلى هذا الصعيد يقول وزير الهجرة السويدي، توبياس بيلستروم، إن المستشفيات في جنوب السويد كانت ستغلق أبوابها في الصيف لولا العمال المهاجرين.

في فنلندا، حيث المشكلة الديمغرافية (السكانية) تظهر في وقت أبكر، فإن عدد العمال الموجودين على رأس العمل إلى كل مستفيد من برامج الرفاه العام سوف ينخفض من 1.7 حالياً إلى 1 بحلول عام 2030، وفقاً لما ذكرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ولا يخفى أن العمال المهاجرين يمكن أن يعززوا النمو الاقتصادي ويلغوا الحاجة إلى إجراء إصلاحات أساسية على أنظمة الرفاه العام عبر ملئهم الشواغر، وجعل المرتبات تنافسية ودفع الضرائب وإنفاق مرتباتهم.

يقول سيجرون فاجينج، المدير التنفيذي لاتحاد الشركات النرويجية: " لقد تمكنا من المحافظة على دوران العجلات بسرعة عالية لأننا استقدمنا العمال من بلدان أوروبية أخرى".

أما الدنمارك التي اعتمدت حكومة الأقلية فيها على دعم حزب الشعب الوطني فقد حاولت تشديد إجراءات منح اللجوء السياسي إليها بينما تساهلت في قوانين تصاريح العمل لتمكين العمالة المؤهلة تأهيلاً عالياً من خارج الاتحاد الأوروبي من البحث عن العمل فيها. ولكنها تفرض قيوداً على الذين يبحثون عن وظائف من الدول التي انضمت حديثاً إلى عضوية الاتحاد الأوروبي وتفرض متطلبات قاسية بخصوص المهارات والرواتب على القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي.

ورغم ذلك، أعلنت حكومة يمين الوسط في هذا الشهر عن خطط لإطلاق حملة إعلانية لاستقطاب العمال المهاجرين وإجراء إصلاح على نظام رخص العمل لتسهيل دخولهم إلى البلد. ومع الدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة، فسوف تتخذ مزيداً من الخطوات في هذا الشأن إذا فازت بالأغلبية. ويشار إلى أن كل دولة من الدول الاسكندنافية تعكف الآن على إعادة النظر في سياسة الهجرة المتبعة لديها في محاولة منها لجذب مزيد من العمال بشكل قانوني وتوجيههم إلى القطاعات المحتاجة.

لا يخفى أن هناك تدفقاً كبيراً للعمال بين بلدان المنطقة، حيث تستقطب النرويج الغنية بالنفط نحو 20 ألف عامل اسكندنافي مهاجر. وهناك هجرة وتنقل كبيرين بين جنوب السويد وكوبنهاجن، وقد أصبح ذلك أسهل بفضل جسر أوريسوند الذي تم تشييده أخيراً. ولكن المعركة الحقيقية مستعرة على العمالة الرخيصة من البلدان التي انضمت أخيراً. إلى الاتحاد الأوروبي وعلى الخبراء الذين يتمتعون بمهارات عالية من جميع أنحاء العالم.

خلافاً لبقية دول الاتحاد الأوروبي، لم تفرض السويد وفنلندا أية قيود على هجرة العمالة من هذه البلدان إليها. أما النرويج (ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي) والدنمارك فلديهما ضوابط للهجرة رغم أنهما على أرض الواقع تسمحان للمهاجرين بالدخول والعمل لكنهما تصعبان عليهم الحصول على المطالبة بالمزايا الاجتماعية.

إن الدول الاسكندنافية ليست الخيار الأول للمهاجرين من الدول التي انضمت أخيراً إلى الاتحاد الأوروبي وذلك بسبب ارتفاع تكاليف الحياة فيها، وارتفاع الضرائب التي تفرضها. زد على ذلك أن الأجور في بلدانها ترتفع بشكل سريع- حيث ارتفعت بأكثر من 30 في المائة في السنة الماضية في لاتفيا – ولذلك قد يحدث تراجع في الهجرة من تلك البلدان في وقت قريب. ويجد العمال من ذوي المهارات العالية أن مرتبات المناصب العليا في البلدان الاسكندنافية ليست منافسة لأن تمايزات الدخل أقل فيها من بقية دول أوروبا الغربية. وفي الحقيقة، فإن جميع البلدان الاسكندنافية تفقد العمالة الشابة لصالح بلدان كالمملكة المتحدة حيث الأجور الحقيقية أعلى. ويتداول السويديون نكتة تقول إن لندن أخذت تصبح بسرعة ثاني أكبر مدينة سويدية بعد ستوكهولم بسبب العدد الكبير من العمال الشباب الذين انتقلوا إليها.

بناء على ذلك، أعلنت جميع البلدان الاسكندنافية عن عزمها على إصلاح سياساتها بغية استقطاب العمال الأجانب. فقد اقترحت الحكومة السويدية في شهر آب (أغسطس) السماح للشركات بالحصول على العمال من أي بلد في العالم دون الرجوع مقدماً إلى الدوائر الحكومية المعنية وإلى الاتحادات المهنية لمعرفة ما إذا كانت هناك حاجة إليهم. وسوف يسمح للمهاجرين الذين لديهم مهارات خاصة بدخول البلد بتأشيرة صالحة لمدة ثلاثة أشهر على أن يحصلوا على إقامة لمدة 24 شهراً بعد أن يجدوا وظائف يعملون فيها، مع احتمال حصولهم على إقامة دائمة بعد أربع سنوات.

مقارنة بالمملكة المتحدة، فإن هذه البلدان أقل خوفاً من حدوث موجة هجرة، وأكثر قلقاً من أن تشكل الضرائب العالية التي تفرضها عائقاً أما المهاجرين. يقول بيلستروم: "إن أسوأ ما يؤرقني ليس أن لدينا 300 ألف طلب للهجرة إلى بلدنا، ولكن أن نجري كل هذه التغييرات ونظل غير قادرين على استقطاب أعداد كافية من الناس".

يقول كيم جروجارد، نائب مدير عام اتحاد الصناعات الدنماركية: "إن حدودنا مفتوحة. ولكن أن تفتح حدودك شيء، وأن تجذب الناس لدخولها شيء آخر".

بدأت النرويج بدورها بإعادة النظر في سياستها حيال العمال الذين يقصدونها من خارج الاتحاد الأوروبي. ورغم أنها استقبلت أكثر من نصف العمال المهاجرين الذين وفدوا إلى المنطقة من الدول التي انضمت حديثاً إلى الاتحاد الأوروبي، فإنها لم تصدر في العام الماضي إلا ألفي تصريح من خمسة آلاف تصريح محتمل إصدارها إلى عمال من خارج الاتحاد الأوروبي.

تريد فنلندا التي تعرف تقليدياً بأنها بلد يهاجر أهلها منها وليست بلداً يؤمها المهاجرون من خارجها أن تستقطب العمال من الاتحاد السوفياتي السابق لأنها ترى أن هذه أفضل فرصة لها. يشار إلى أنه يوجد في فنلندا نحو 47 ألف مهاجر من الناطقين بالروسية- نحو ثلث المهاجرين جميعاً- الذين جذبهم المناخ المشابه لمناخ بلدهم وقصر المسافة بين البلدين. وتقول وزيرة العمل، تارجا كرونبيرج: "إننا ننظر شرقاً لجذب المهاجرين".

على أن تقديم المغريات للعمال المهاجرين قد يطرح تحديات للسياسات الاسكندنافية التقليدية الخاصة بمنح اللجوء السياسي لطالبيه وبتنظيم أسواق العمل. وتخشى أحزاب اليسار التي كانت تهيمن تقليدياً على السلطة في هذه البلدان ولكنها الآن خارجها باستثناء الأحزاب النرويجية من أن يؤدي فتح الباب للعمال المهاجرين إلى إغلاقه بالنسبة لطالب اللجوء.

يشار إلى أن السويد والنرويج لديهما سجل تعتزان به على صعيد اللجوء السياسي ولكن كثيرا ما فشل اللاجئون في العثور على وظائف وشكلوا عبئاً إضافياً على تمويل نظام الرفاه العام. وبالتالي، مارست الأحزاب الوطنية في الدنمارك، النرويج والسويد الضغط على حكوماتها لفرض قيود على تدفق المهاجرين إليها.

يخشى البعض أن يؤدي التركيز على هجرة العمالة إلى زيادة تهميش اللاجئين العاطلين عن العمل وزيادة السخط الشعبي عليهم. ويقول أيرلند أولسون، النائب الأول لرئيس الاتحاد العام للنقابات المهنية السويدي: "إذا خلطت هذا الأمر (مع هجرة العمال) وكانت هناك مشكلات، سيقول الناس لا تسمحوا لهم بالدخول، ولْيظلوا في الخارج".

لا ترى الحكومة السويدية أن هناك تناقضاً بين وجود سياسات تتسم بالسخاء على صعيد اللجوء السياسي وبين السياسات الخاصة بهجرة العمالة. وفي الحقيقة، فإنها تقول إن الناحيتين ينبغي أن تكملا بعضهما. ويقول بيلستروم: "حين ينتقد السويديون الهجرة، فإنهم يقصدون الناس الذين لا يعملون. ولذلك فإن هجرة العمالة قد تشجع على عملية اندماج هؤلاء الناس الموجودين في البلد من قبل".

بيد أن الاتحادات العمالية قلقة من الخطر الذي تشكله هجرة العمال على مستويات الأجور وعلى الأنظمة الخاصة بالاستخدام. وقد ظهر هذا القلق في عام 2004 حين أحضرت شركة لاتفية عمالها إلى البلد لبناء مدرسة في ضاحية فاكسهولم في ستوكهولم ورفضت التوقيع على عقد جماعي للأجور.

صرفت الشركة النظر عن العقد بعد أن ضربت الاتحادات طوقاً حول الموقع. وبعدئذ رفع اتحاد الشركات هذه القضية إلى محكمة العدل الأوروبية التي أصدر حكماً أولياً هذا العام مفاده أنه بموجب معاهدة انضمام السويد إلى الاتحاد الأوروبي، كان يتوجب على الشركة أن توقع على العقد. ويقول أولسون: "عندما يأتي العمال إلى البلد يجب أن يعاملوا كما يعامل العمال الآخرون. إننا لا نقبل بالتمييز العنصري في سوق العمل".

اتخذت حكومة النرويج العمالية موقفاً متشدداً من هجرة العمالة التي تتقاضى أجوراً منخفضة، وتقوم بأعمال تفتيش مشددة على أصحاب العمل ومقاولي الباطن ووكالات الاستقدام. وقد بلغ الأمر أن وقفت حكومة يمين الوسط السويدية موقف المدافع عن الاتحاد في قضية فاكسهولم.

من الممكن أن يظل التوفيق بين الحاجة إلى العمالة المستوردة وبين أنظمة العمل في البلدان الاسكندنافية هو المشكلة الأصعب والأكبر. ذلك أن تأخير تدفق العمالة المهاجرة يمكن أن يقوض تمويل برامج الرفاه العام، ولكن النظام الذي يتسم بالإفراط في التراخي يمكن أن يضر بالدعم الشعبي للهجرة إلى البلد.


حفظ طباعة تعليق إرسال
مواضيع ذات علاقة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

تعليق واحد

  1. أحمد (1) 2009-02-06 00:57:00

    أنا شاب فلسطيني يعني أنا لم قرآت الموضوع كانت في بعض الاحيان اتشجع والبعض الاخر أحبط الموضوع ممتاز والكاتب علي درايه بالموضوع لذلك أنا أريد ان استشيره في أمر هجرتي إلي السويد أنا من غزة وأنا طبعاُ بيتنا أنهد بشكل كامل وفيش شغل والحياة أكثر من صعبه يعني من الاخير الوضع مريب
    لذلك أنا بدي اياكم تدلوني علي المفيد ومشكورين كتير كيتر

    -1
التعليق مقفل