تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
الثلاثاء old هـ. الموافق 23 أكتوبر 2007 العدد 5125
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 2520 يوم . عودة لعدد اليوم

تحليل دولي: الموقف السعودي في عدم رفع قيمة الريال صائب

يتسم قرار السعودية بعدم رفع قيمة عملتها الوطنية (الريال) بالحكمة والصواب، إذ إن معظم أولئك الذين يطالبون برفع قيمته، ليس لديهم الإلمام الكافي بالاقتصاد السعودي.

والمطالبون برفع قيمة الريال يجادلون بأن الحجم الهائل للنقد المتداول في البلاد، الذي ينمو بما يتجاوز 20 في المائة على أساس سنوي، مقرونا بتضخم متصاعد (فوق 4 في المائة) وعملة ضعيفة بسبب ربطها بالدولار منذ 1986، لا بد من أن يؤدي في نهاية المطاف إلى رفع قيمة العملة الوطنية (الريال).

وفضلا عن ذلك، فإن عدم حدوث أي تحريك لأسعار الفائدة في المملكة، عقب خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي) سعر الفائدة، توقع العديد من المحللين، ولا سيما مديرو صناديق التحوط، الذين تقع مراكز أعمالهم خارج السعودية، عملية رفع فوري لقيمة للريال السعودي.

في خضم هذه التوقعات المضاربية، ولبضعة أسابيع فإن (سعر الصرف الفوري) للريال سجل ارتفاعا. وعلى الرغم من أنه منذ ذلك الوقت، بدأ يتراجع إلى الخلف نحو سعر صرفه الثابت وهو 3.75 مقابل الدولار

وفي مايلي مزيدا من التفاصيل :

المطالبون برفع قيمة الريال يجادلون بأن الحجم الهائل للنقد المتداول في البلاد، الذي ينمو بما يتجاوز 20 في المائة على أساس سنوي، مقرونا بتضخم متصاعد (فوق 4 في المائة) وعملة ضعيفة بسبب ربطها بالدولار منذ 1986، لا بد من أن يؤدي في نهاية المطاف إلى رفع قيمة العملة الوطنية (الريال).

وفضلا عن ذلك، فإنه عدم حدوث أي تحريك لأسعار الفائدة في المملكة، عقب خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي) لسعر الفائدة، توقع العديد من المحللين، ولا سيما مديرو صناديق التحوط، الذين تقع مراكز أعمالهم خارج السعودية، عملية رفع فوري لقيمة للريال السعودي.

في خضم هذه التوقعات المضاربية، ولبضعة أسابيع فإن (سعر الصرف الفوري) للريال سجل ارتفاعا. وعلى الرغم من أنه منذ ذلك الوقت، بدأ يتراجع إلى الخلف نحو سعر صرفه الثابت وهو 3.75 مقابل الدولار، يحق لنا أن نتساءل لماذا اختارت مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" (التي تلعب دور البنك المركزي في السعودية) غض الطرف، وتحدي الضغوط التي تأتي من خارج الحدود.

أولا: رفع قيمة العملة سيؤدي إلى خفض الإيرادات النفطية للسعودية، لأن رفع قيمة العملة سيؤدي إلى إيراد أقل بالريال، عندما يتم تحويله من الدولار. وتعد العائدات النفطية أهم مصدر للدخل في البلاد، إذ تشكل نحو 90 في المائة من الدخل الحكومي، ونحو 90 في المائة من الصادرات كذلك.

في وقت كان من المفترض أن ترفع عائدات نفطها إلى أقصى حد ممكن (من المتوقع أن تصل إلى 165 مليار دولار في 2007) لتغطية تكاليف مشاريع ضخمة، في مجال التعليم والصحة والبنى التحتية، فلماذا تشرع في تخفيض عائداتها النفطية؟ علاوة على ذلك فإن نحو 85 في المائة من الأصول الأجنبية (الأموال المجمّدة) للبنك المركزي "ساما" البالغة نحو 250 مليار دولار، موجودة في استثمارات بالدولار (سندات خزانة وغيرها).

بالتالي فإن أي رفع لقيمة الريال سيؤدي إلى خفض قيمة الأصول، عند إعادتها إلى المملكة.

ثانيا: لن تتم معالجة التضخم، والواقع أن زيادات الأسعار في المملكة تتولد غالبا محليا، ويشكل التضخم المستورد نحو 35 في المائة من إجمالي التضخم.

إن جزءا كبيرا منه مرتبط بالمواد الغذائية، التي تعد ظاهرة عالمية لا تخص السعودية وحدها. من ثم فإن رفع قيمة العملة لن يساعد بالضرورة على تخفيض التكاليف، بالنسبة للمستهلكين.

لو كان التضخم مستوردا بشكل رئيسي، لأصبح رفع العملة منطقيا بالتالي، فالعملات تتقلب، والدولار الضعيف يمكن أن يعكس مسار تراجعه عند نقطة ما. وإذا تم رفع قيمة الريال اليوم لتسوية الارتفاع المتمثل في تكلفة أعلى للواردات، فلا بد من أن تنخفض قيمته عندما يستعيد الدولار قوته.

التضخم في السعودية ناتج عن اختناقات الطلب والعرض العاليين، مثل النقص الحاد في عرض المساكن وأسعار الإيجارات غير القابلة للتحمل، وهو ما لا يمكن معالجته عن طريق رفع قيمة العملة. يمكن معالجة الضغوط التضخمية عن طريق خفض الإنفاق – إلا أن أولوية الدولة هي خلق فرص عمل، عن طريق استمرار الإنفاق من قبل القطاعين العام والخاص

ثالثا: إن رفع قيمة العملة اليوم يمكن أن يتبعه خفض قيمة العملة غداً، مما يقلص من مصداقية نظام العملة السعودي. إن عدم وضوح الرؤية فيما يتعلق بالعملة، يمكن أن ينظر إليه بعين الشك والريبة من قبل المستثمرين الدوليين، في سياق تقيميهم للمخاطر.

والمملكة، عكس ما حدث إبان طفرة سبعينيات القرن المنصرم، لا تعيش الطفرة لوحدها، إذ إن المنطقة برمتها تتنافس على رأس المال "الأجنبي والمحلي"، وبالتالي فإن أي رفع لقيمة العملة، سيدعم القوة الشرائية في مجال الواردات، ولكن يجعلها أكثر كلفة بالنسبة للاستثمار الأجنبي في البلاد.

كانت السعودية قد أجرت تعديلاً على نظامها التجاري كجزء من خطتها الرامية للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، لكي تصبح أكثر إغراء؟ وفي الوقت نفسه، هناك حاجة للاستثمارات الخارجية، لذا فإن رفع قيمة العملة يبدو غير منطقي.

وفي ظل دراسة الحكومة لإمكانية فتح سوق المال أمام المستثمرين الأجانب، فإن أي إعادة لرفع قيمة العملة سيجعل ذلك أكثر تكلفة.

رابعا: عملية رفع قيمة العملة يمكن أن تؤدي إلى أسعار تصدير أعلى للسلع المسعرة بالدولار والعملات الأخرى على حد سواء، بما فيها البتروكيماويات التي تشكل الجزء الأكبر من الصادرات غير النفطية السعودية.

ومع سعي المملكة الدؤوب في سبيل تنويع قاعدة صادراتها غير النفطية، فإن رفع قيمة العملة، يمكن أن يلحق ضرراً بليغاً بقطاع الصادرات الناشئ. يذكر أن الصادرات غير النفطية شكلت 10 في المائة من إجمالي صادرات السعودية في 2006.

خامساً: عملية رفع قيمة العملة وحدها قد تقود إلى عمليات أخرى متتالية، يمكن في نهاية المطاف أن تضع مسألة الارتباط ما بين العملتين في مهب الريح، إذ إن إعادة النظر في الارتباط في وقت يضعف فيه الدولار، سيكون له بلا شك تأثير سلبي في أخضر الظهر (الدولار).

وفي وقت يشهد قلقاً جيوبوليتيكيا (الجغرافية السياسية) في المنطقة، لا يمكن تجاهل السياق السياسي الأوسع، فالولايات المتحدة تظل أكبر شريك تجاري للسعودية، مصدرة ما قيمته 9.7 مليار دولار 2006. وفي نطاق الشرق الأوسط، تعد السعودية أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة. بعد اليابان، تعد الولايات المتحدة أكبر مستورد للنفط السعودي.

والواقع أن العلاقات السعودية ـ الأمريكية أعمق كثيراً مما يمكن أن تراه العين.

ختاماً، ربما تقرر دول أخرى في مجلس التعاون الخليجي إعادة تقييم عملاتها الوطنية كما فعلت الكويت، رغم أن قرار الكويت كان مدفوعاً بالرغبة في إبداء عدم اطمئنانها، بشأن توحيد العملة المقرر في 2010، وليس رغبة في الخروج عن نطاق الدولار.

في حالة رفع أية دولة ضمن مجلس التعاون الخليجي قيمة عملتها الوطنية، فإن السعودية لن تحذو حذوها بالضرورة. ويشكل اقتصاد المملكة 25 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي للشرق الأوسط، و51 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي.

وتظل السعودية (دولة مغردة وحدها خارج سرب بقية دول المنطقة)، التي تقف عند مفترقات طرقها السياسية والاقتصادية.

*كبير اقتصاديي مجموعة لدى "ساب" (البنك السعودي البريطاني سابقاً)


حفظ طباعة تعليق إرسال
مواضيع ذات علاقة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

لا يوجد تعليقات

التعليق مقفل