موسيقى العراق الحزينة والأمل
أرسل لي صديقي مازن الصالحي من مدينة ميسيساجا من كندا موسيقى حزينة من العراق ممزوجة بتعبيرات الأمل في الخلاص من قبضة الواقع المؤلم وحزمة الأمراض التي ضربت البلد وشعبه، فكان جوابي له أنني شكرته على الشعر والموسيقى الحزينة التي أرسل، وكما قال المغني تفرج، وكما يعلمنا القرآن أن الإيمان هو مقابل اليأس، وأن القنوط أخو الضلال، وكثير من الأمم مرت بمحن مثل العراق وأشد، ثم خرجت، لأن الشعوب تتعلم بالمعاناة، كما يتروض الجسم على حرب البكتيريا، ويبقى أن نستوعب أن المرض هو حالة انكسار التوازن بين هجوم جرثومي خارجي وانهيار مناعي داخلي، كما يتعلم طلاب الطب حقيقة المرض.
وحتى يمكن التخلص من المرض قد نستعين بالصادات الحيوية، ولكن من يعيد الجسم إلى السلامة والصحة قبل وبعد كل شيء، هو عمل الجهاز المناعي.
وكما يقول المفكر الجزائري (مالك بن نبي) رحمه الله، صاحب سلسلة مشكلات الحضارة؛ فإننا عندما نتكلم عن الانهيار الداخلي، أكثر من الهجوم الخارجي، نكون قد مشينا في الاتجاه السليم.
وفي العالم العربي ما زال الحديث عن عمل العناصر الخارجية، وهي حقيقة يجب ألا تغفل، ولكن كل المشكلة، أن السيطرة على المشكلة لا تتم، من خلال العناصر الخارجية بقدر الاستعداد الداخلي.
فهذه حقائق يجب استيعابها، والتعامل معها بألم ومشقة، كما يتعلم الطفل المشي؛ فيقع ويتعثر، حتى يقوى على الوقوف والاعتماد على نفسه، ومصيبة العراق ليست سوى المنظر الخارجي للمصيبة الداخلية، تروى مدى التمزق الداخلي، في أمكنة لم تصل للحالة العراقية.
بمعنى أن ما حصل في العراق، هو الامتداد الطبيعي لحالة كمونية، مهدد فيها كل بلد عربي.
وعلينا أن لا نفرح بأي مصيبة، ولكن الطبيب النطاسي يعلم، حين يرى مريضا مصابا بالتيفية، يغلي من الحرارة، أن الاختلاطات قدره، سواء بانثقاب معوي ونزف، أو التهاب معثكلة وخصية وعنة مستقبلية.
فهذه حقائق يجب استيعابها بألم وصبر، من أجل رحلة البناء، كما كتبت وعنونت أحد كتبي "مخطط الانهيار والصعود".
ويبدو أن العالم العربي مازال في حالة انهيار، ولا نعرف القاع الذي يصله، ولكنه يتعلم أيضا وبالآلام لينهض، كما نهضت أمم كثيرة؛ فالعرب أمة ممن خلق، ينطبق عليهم قانون الله؛ فعلينا إذن ألا نيأس، لأن اليأس من روح الله علامة الكفر، كما كان القنوط صنو الضلال.
وفي سورة يوسف جاءت الآية تقول: إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، وهي قصة عجيبة من أحد رسل الله، الذي خسر ابنه عشرات السنوات، لينقل له خبر ضياع الولد الثاني الذي يحبه، مثل الأول الذي ضاع (يوسف)!! فكان جوابه أنه عسى الله أن يجمعني بهم جميعا، أي أن الأمل ولد عنده مع اشتداد حلكة الظلام.
والعرب سوف ينهضون في وقت الله أعلم متى يكون؟ وعلماء الاجتماع يقولون اشتدي أزمة تنفرجي، قد آذن صبحك بالبلج، فيجب نقل روح التفاؤل لمن حولنا، مثل الصحة بين المرضى والمحبطين، وأن قانون الله أن الزبد والمرض والعذاب له حد، وأن المستقبل تقدمي، وأن الشر يندحر، وأن المرض يهلك، وأن الانحطاط يتوقف، لتبدأ دورة جديدة من التفاؤل والأمل والبشرى، بربيع جديد بعد الشتاء كما في دورة الطبيعة.
كان ذلك في الكتاب مسطورا.
وفي النهاية فإن العراقيين بعد كل المذابح والآلام والعذاب، لسوف يتجهون لمستقبل أفضل، وينفضوا أيديهم من أمريكا، كما فكت الكويت دينارها عن الدولار، لأن العمالقة لا يبقون أيضا عمالقة، بل يهلكون بقانون الله حين يفسدون ويفسدون في الأرض، وأمريكا أيضا بلد مما خلق ينطبق عليها قانون الله؛ فعلينا أن نكون إنسانيين ونرى الأشياء بنور الله الذي أشرقت لنوره السماوات السبع، وهو رب العرش العظيم.






لا يوجد تعليقات