تسجيل الدخول كلمة المرور
مستخدم جديد
السبت old هـ. الموافق 07 يوليو 2007 العدد 5017  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 988 يوم . عودة لعدد اليوم
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق


هل يطيح اليورو بعرش الدولار؟



إن القدر الأعظم من هيمنة أمريكا على التمويل العالمي ينشأ من وضع الدولار باعتباره عملة نقدية دولية. وإن التزام أمريكا بأسواق رأس المال الحرة، وحكم القانون، واستقرار الأسعار يمنح الدولار مصداقيته كمستودع للقيمة. إلا أن العادات الأمريكية في الإنفاق كانت سبباً في إضعاف مكانة الدولار وسمعته، في الوقت الذي أدى فيه الفائض المعروض منه في الأسواق العالمية إلى انخفاض سعره. ففي هذا الربيع بلغ سعر صرف اليورو أمام الدولار أعلى معدلاته على الإطلاق، كما بادرت البنوك المركزية إلى زيادة حصة اليورو في احتياطياتها من العملات الدولية. تُـرى هل يوشك الدولار على خسارة تاجه كأداة تمويل عالمية لصالح اليورو؟

الحقيقة أن التاريخ يؤكد العكس، على الرغم من ضعف الدولار.

إن التفوق الأمريكي المالي في القرن الواحد والعشرين يشبه مركز بريطانيا في عالم التمويل العالمي منذ قرن من الزمان. فقبل اندلاع الحرب العالمية الأولى في عام 1914، كان الجنيه الاسترليني يخدم كعملة مرغوبة في عقد الصفقات الدولية، تماماً كما هي الحال مع الدولار اليوم، وكان المقترضون من كل أنحاء العالم يزورون مدينة لندن لجمع رأس المال.

كان عالم الاقتصاد البريطاني جون ماينارد كينيز يخشى أن تمتنع الدول عن استخدام الاسترليني في تسوية الحسابات التجارية فيما بينها إذا ما تغيرت نظرتها إليه باعتباره مستودعا للقيمة جديرا بالثقة. وكان كينيز يرى أن وضع مدينة لندن في المستقبل مرهون باستمرار الجنية الاسترليني في خدمة عالم الأعمال باعتباره معادلاً للذهب. وكانت بريطانيا تحافظ على قابلية تحويل الجنيه الاسترليني إلى ذهب وقت اندلاع الحرب العظمى، في محاولة لصيانة جدارته كوسيط للتبادل الدولي.

ما كان الدولار ليتمكن من تحدي دور الجنيه الاسترليني كعملة للعالم لو لم يكتسب سمعة طيبة لا تقل عن سمعة الاسترليني. وفي شهر آب (أغسطس) من عام 1914 لاحت له الفرصة. آنذاك، كان تدفق الذهب إلى الخارج على نحو لم يسبق له مثيل منذ جيل كامل سبباً في تعريض قدرة أمريكا على سداد ديونها في الخارج لخطر عظيم. وبسبب خشية الدوائر المالية العالمية من تخلي الولايات المتحدة عن معيار الذهب فقد هبط سعر الدولار إلى الحضيض في الأسواق العالمية.

إلا أن وزير الخزانة ويليام جي. ماكادو نجح في إنقاذ السمعة المالية الأمريكية في آب (أغسطس) 1914، حين قرر عدم التخلي عن معيار الذهب، بينما تخلى الجميع، باستثناء بريطانيا، عن التزاماتهم. ولكن على الرغم من الثقة التي اكتسبها الدولار، إلا أن الأمر استغرق ما يزيد على العقد من الزمان حتى أصبحت العملة الأمريكية تضاهي العملة البريطانية كوسيط دولي للتبادل.

كان تحول بريطانيا من دائن دولي إلى مدين دولي أثناء الحرب العظمى بمثابة جولة ثانية ربحها الدولار في معركته مع الاسترليني. واضطرت بريطانيا إلى التخلي عن قابلية تحويل الجنيه إلى ذهب في نيسان (أبريل) 1919 ـ وهو الانسحاب التكتيكي الذي كان مقصوداً منه تمهيد الطريق أمام عودة الجنيه الاسترليني إلى سابق قوته لكي يعادل 4.8665 دولار أمريكي. بعد ستة أعوام، وبالتحديد في نيسان (أبريل) 1925، أكدت بريطانيا مصداقيتها النقدية وعادت إلى معيار الذهب. إلا أن الجنيه الاسترليني كان قد تعرض بالفعل لضرر لا يمكن إصلاحه.

تشير خبرة عام 1914 إلى أن البديل الجدير بالثقة يمكنه أن يحل محل عملة دولية راسخة، خاصة بعد أن ضعفت تلك العملة بسبب عجز ضخم في الميزان التجاري. إلا أن الإطاحة بعرش ملك التبادل الدولي لابد أن تستغرق وقتاً طويلاً.

إن اليورو اليوم ـ وهو عملة بلا وطن ـ يفتقر إلى سجل طويل الأمد من المصداقية. يُـستخدم اليورو في ثلاثة عشر بلداً من بلدان الاتحاد الأوروبي كعملة مالية. إلا أن التزام هذه الكيانات السياسية المستقلة باليورو لا يضاهي تاريخ التزام أمريكا بالدولار.

يتمتع البنك المركزي الأوروبي، الذي تأسس في عام 1998، بالصلاحيات التي تؤهله لإدارة العملة الجديدة على النحو الذي يضمن استقرار الأسعار. إلا أن البنك المركزي الأوروبي يحتاج إلى الوقت حتى يتمكن من إثبات قدرته على مكافحة التضخم. ولا يستطيع اليورو أن يمتطي الذهب كما فعلت أمريكا منذ قرن من الزمان. وعلى هذا فإن اليورو لا بد أن يكتسب سمعته الطيبة من أزمة إلى أخرى حتى يتمكن من مجابهة هيمنة الدولار باعتباره العملة المفضلة في الصفقات الدولية.

كانت الخبرة الحديثة في التعامل مع اليورو، باعتباره أصلاً احتياطياً رسمياً، مفيدة إلى حد كبير. ففي الفترة ما بين عام 2000 وعام 2005 خسر الدولار ما يزيد على 25 في المائة من قيمته في مقابل اليورو. وفي الوقت نفسه ارتفعت حصة الاحتياطيات الدولية من اليورو من 18 في المائة إلى 24 في المائة، وهبطت حصة الدولار في الاحتياطيات الدولية من 71 في المائة إلى 66 في المائة. باختصار، أحرز اليورو سبقاً على الدولار أثناء هذه الفترة التي شهدت عجزاً في السداد في الولايات المتحدة، إلا أن هذا يعكس نوعاً من الانحدار النشوئي لهيمنة الدولار، وليس تحولاً ثورياً للنظام.

ولكن ما الذي قد يؤدي إلى تلقي الدولار لضربة قاضية في الأسواق العالمية؟ بينما لا يبدو من المرجح أن تحدث حالة بيع مفاجئة واسعة النطاق للدولار من جانب كبار حامليه في الخارج ـ في الصين على سبيل المثال ـ إلا أن حدثاً مأساوياً شبيها باندلاع الحرب العظمى في عام 1914 قد يدفع الناس إلى البحث عن وسيط تبادل دولي جديد. وفي عصرنا الحديث الذي يتم فيه السداد آلياً، فقد تقع الكارثة نتيجة لهجمة إرهابية تستهدف مرافق التحويل المالي العاملة بالحاسب الآلي والتي يقوم عليها النظام المصرفي الدولي. ومما لا شك فيه أن فقدان السجلات الإلكترونية من شأنه أن يدمر مصداقية الدولار باعتباره وسيطاً للتبادل الدولي.

لا نستطيع أن نجزم الآن ما هي العملة التي قد تحل محل الدولار في مثل هذه الظروف. ذلك أن ضياع سجلات الحاسبات الآلية سوف يجعل اليورو في موقف الدولار نفسه. إلا أن الذهب، مستودع القيمة المنيع على التحريف أو الاختلاط المادي، قد يعود إلى ممارسة دوره القديم إذا ما حدث ذلك. على أية حال، نتمنى أن يظل هذا السيناريو محض افتراض.

ويليام ل. سيلبر أستاذ علوم التمويل والاقتصاد في كلية شتيرن لإدارة الأعمال في جامعة نيويورك، وهو مؤلف كتاب "حين أغلقت واشنطن وال ستريت: أزمة 1914 المالية العظمى ومنشأ تفوق النقد الأمريكي" (2007).

خاص بـ "الاقتصادية"

حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت، 2007.

www.project-syndicate.org

عدد القراءات: 236
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق



لا يوجد تعليقات


  • اضف تعليق
  • ارسل لصديق
التعليق مقفل
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق

الاقتصادية اون لاين

الأكثر تفاعلاً

  • قراءة
  • تعليقاً
  • ارسالاً