أعيدوا للغرفة التجارية في جدة مكتبتها
من نافلة القول إن المكتبات هي مستودع المعرفة والثقافة والعلوم، ولم يعد الحرص على توفيرها مقصورا على الجامعات والمؤسسات التعليمية والبحثية وإنما أصبح العديد من الوزارات والمؤسسات الحكومية والمنظمات المهنية والشركات الكبرى تحرص على أن يكون لكل منها مكتبة خاصة تهتم باقتناء الكتب والمراجع والنشرات والدوريات خصوصا تلك التي تتعلق بمجالات عملها ونشاطها ليستفيد منها العاملون لديها في تنمية ثقافتهم العامة والمهنية وإعداد الدراسات والأبحاث المتعلقة بالمهام المناطة بهما. كما يستفيد منها أيضا الباحثون من فئات المجتمع الأخرى.
ولقد كان للغرفة التجارية الصناعية في محافظة جدة مكتبة عامرة بشتى أنواع المراجع والكتب والأبحاث والنشرات والدوريات في المجالات التجارية والصناعية والقانونية والثقافية وغيرها وكان العديد من التجار ورجال الأعمال وأصحاب المهن الحرة والباحثين يقصدون هذه المكتبة للاستفادة من محتوياتها القيمة. وعلمت قبل مدة قصيرة أنه لم يعد لهذه المكتبة وجود حيث تم التبرع بها إلى جامعة الملك عبد العزيز في جدة، ولقد استعصى علينا معرفة أسباب هذا التصرف. هل ضاق مبنى الغرفة التجارية بما رحب عن استيعاب هذه المكتبة؟!.. أم أن المسؤولين في الغرفة اعتبروا المكتبة ترفا لا لزوم له ويمكن الاستغناء عنه، و من ثم الاستفادة من المساحة التي تشغلها المكتبة في أمر آخر؟!... أيا كانت أسباب ودوافع هذا التصرف، فإنه في تقديري لم يكن تصرفا صحيحا لأن وجود المكتبة يساعد الغرفة التجارية على أداء المهام المناطة بها، فطبقا للمادة الخامسة من نظام الغرف التجارية الصناعية تختص هذه الغرف بإعداد الدراسات والبحوث المتعلقة بالتجارة والصناعة وجمع ونشر كافة المعلومات والإحصاءات التي تتصل بهذا الشأن وإمداد الجهات الحكومية بالبيانات والمعلومات في المسائل التجارية والصناعية ولا شك أنه لكي تستطيع الغرفة أن تقوم بالمهام المناطة بها سالفة الذكر على الوجه الصحيح لا بد أن تكون لديها مكتبة متخصصة ولذلك لم يكن اقتناء الغرفة لمكتبة خاصة بها من قبيل الترف الذي لا لزوم له بل كان أمرا ضروريا تستوجبه طبيعة اختصاصاتها ونشاطها.
ومن ناحية أخرى، فإن المكتبة بجميع محتوياتها تعد من الأموال العينية للغرفة التجارية الصناعية التي لا يجوز التصرف فيها تصرفا ناقلا للملكية إلا بموافقة الجمعية العمومية للغرفة التي تتألف من جميع المشتركين فيها. ولذلك فإنني أتساءل هل تم التبرع بالمكتبة بموافقة هذه الجمعية أم من دون موافقتها؟.. فإذا كان التبرع بالمكتبة قد تم من دون موافقة الجمعية العمومية فإنه يعد تصرفا باطلا من الناحية الشرعية والنظامية.
فالقاعدة الشرعية في هذا الصدد تقضي بأنه (لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك الغير بلا إذنه). ويترتب على هذا البطلان وجوب إعادة الحال إلى ما كان عليه. فإذا تعذرت إعادة المكتبة إلى الغرفة بحالها الذي كانت عليه، فإنه لا مناص من إنشاء مكتبة جديدة على نفقة المسؤول الذي وهب مكتبة الغرفة لجامعة الملك عبد العزيز دون إذن من الجمعية العمومية.
وأخيرا أقول إنه سواء كان التبرع بالمكتبة قد تم بموافقة الجمعية العمومية للغرفة أو من دون موافقتها، فإنني لا أتصور أن تكون لكل الغرف التجارية الصناعية في المملكة مكتبات خاصة بها ما عدا غرفة جدة التي تعد أقدم غرفة تجارية سعودية وتأتي في المرتبة الثانية من حيث عدد المشتركين. ولذلك فإنني أدعو رئيس وأعضاء مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في محافظة جدة إلى أن يعيدوا لهذه الغرفة مكتبتها، بل أدعوهم أيضا إلى أن يعيدوا لهذه الغرفة دورها الذي كان نشطا في مجال البحوث والنشر الذي افتقدناه منذ سنين عددا وأن يجددوا مجلتها لتسترد مكانتها كمجلة اقتصادية مرموقة تتناول بالبحث الجاد القضايا والموضوعات التي تهتم بالوطن والمواطن.







لا يوجد تعليقات