مَن منكم لم يرى الفيل بعد؟
n.attar@aleqt.com
تنادي الجهات المسؤولة دائما وتطالب القطاع الخاص بدعم السياحة في المملكة بجميع أنواعها، والسياحة هي أحدث القطاعات الاقتصادية في المملكة.
وأنواع السياحة في جدة متنوعة، فهناك البحر والأسواق والمطاعم والفنادق والبازارات والمعارض وغيرها. ولا شك أن موسم الأفراح يعد كذلك سوقاً كبيرة للفنادق وأنواع المناسبات الخاصة الأخرى والعامة، فهذه كلها تسهم في زيادة الطلب على الخدمات الفندقية والمطاعم وسوق الزهور والديكور والهدايا، فهذه حلقة من عدة قطاعات كلها تؤثر بشكل مباشر في السياحة الداخلية.
وكذلك سوق الأعمال والمؤتمرات والدورات والمعارض الدولية التي تفخر بها مدن عربية أخرى، من المجدى جدا أن ينعش هذا القطاع السياحة في كل مدن المملكة والقادمة على طفرة في تطوير الموارد البشرية وتدريبها. فالمتوقع أن تتوافر 255 ألف وظيفة في قطاع المؤتمرات والمعارض الدولية خلال السنوات المقبلة.
يقدر حجم الإنفاق الداخلي على السياحة في المملكة بقيمة 63.5 مليار ريال، والمتوقع أن يصل عام 2020م إلى 101.3 مليار ريال ونسبة منطقة مكة المكرمة 38 في المائة من إجمالي سوق السياحة في المملكة، وهي أعلى نسبة بين مناطق المملكة.
ومع كل هذه الأرقام والتقديرات المبشرة بمستقبل مشرق وجميل قد لا نلاحظ استمرار وجود عوامل تحد من نمو قطاع السياحة ومن تطورها واستثمار القطاع الخاص بها؟
أهم هذه العوامل يا سادة هو الفيل!!
والفيل بحجمه الكبير وأرجله الضخمة وخرطومه الطويل السبب الرئيس الذي قد يحد سيدات الأعمال من الاستثمار في قطاع السياحة في مدينة جدة عروس البحر الأحمر.
صحيح جدة مشهورة بالسمك والمطاعم وليست مشهورة بالفيلة، ولكنهم للأسف منتشرون فيها يدوسون بأقدامهم الكبيرة من لا يستطيعون ضربه بالخرطوم ورميه في الهواء لينزل مفقوش الرأس وخاوي الجيوب.
كنت أظن أنهم انقرضوا أو قل عددهم لأنني لم أصادف أحد منهم شخصياً منذ زمن ولم أسمع شكوى جادة عنهم منذ زمن ليس بالبعيد.
لعلكم تستغربون حديث الفيلة هذا، ولكني كنت أصادفهم حقاً باستمرار، لذا أطلقت عليهم هذا اللقب وهو اسم الدلع لكل رجل أو امرأة استخدم منصبه في الحكومة لاستغلال عامة الناس لتحقيق مصالح شخصية ويطالب برشوة أو خدمة كي يقوم بما هو مطلوب منه وواجب عليه، وهو في الأصل في منصبه هذا تم تعيينه ليخدم الناس ويساعدهم ويدعم عملهم ويسهل عليهم لا يدوسهم بأرجله الضخمة ويطيرهم بخرطومه فيسقطون فتكون هي القاضية (كما يقول المثل موت وخراب ديار)هذا ما حدث فعلا!!
السيدات والسادة يشتكون من الفيلة المنتشرة في بعض أجهزة القطاع الحكومي، فكل رجل أو سيدة ترغب في إقامة مناسبة نسائية 100 في المائة أو حتى نسائية ورجالية (في قاعات منفصلة) في أحد الأماكن العامة (كالفنادق) مثل حفلات افتتاح منتج أو عروض الأزياء أو حتى دعوة زواج أو عشاء، يظهر لها فيل يأمرها ويطلب منها أن تحضر شهادات من طوب الأرض وسحاب السماء لتشهد بصدق قولها، ومن وزارات وجهات ليست ذات علاقة، وهذه الشهادات ليست مطلوبة أصلاً وليست من القوانين الحكومية المفروضة للحصول على الترخيص، وذلك لأنها لا تحمل قطع السكر والشوكولا والمارون جلاسيه كي يلتهمها الفيل.
إحداهم خسرت في ليلة واحدة أكثر من 300 ألف ريال، وأخرى أكثر من نصف مليون، وتقول لي وهي تبكي (أنا راسي جزمة قديمة وفيّ من العبر أشعار) لكني تربيت على عدم دفع رشوة لأنها حرام، وخسرت المسكينة 500 ألف لأنها رفضت دفع خمسة آلاف ريال فقط.
فإلى متى؟ يستمر الفيل في الرقص؟.. أقصد الدهس فقط لأنه في منصبه هذا يستطيع ذلك .. إلى متى؟ إلى متى تلغى مؤتمرات عالمية وعروض تجارية ومناسبات نسائية متنوعة بسبب عدم وجود قواعد وقوانين كافية وواضحة منظمة لهذا القطاع؟
قطاع أساسي في دائرة سوق السياحة السعودية وهو استخدام قاعات الفنادق لإقامة المناسات المختلفة.
المطلوب فقط بعد أسبوع من اليوم، إن شاء الله، نشر في جميع الجرائد اللائحة الحكومية المنظمة التي توضح ما هو الممنوع فقط في استخدام قاعات الفنادق والصالات مما يعني أن أي شيء غير مذكور في هذه اللائحة هو مسموح، والجهات المختصة بالحصول على التصاريح بالضبط وكم جهة ولماذا؟
كي يحملها كل من يرغب في الاستفادة منها على لوحة عرض مترين في متر مع نظارة مكبرة كي يستطيع الفيل قراءتها، ولا يستطيع طلب طلبات مستحيلة وعجيبة وغريبة نسمع عنها مثل قصص ألف ليلة وليلة. وعندها قد تنقرض الفيلة من هذا القطاع على الأقل، وقد نسمع عنها ونراها في السيرك فقط.
وللمعلومية فقط أنا متأكدة - مثل غيري - أنه لا توجد موانع كثيرة أو كبيرة تحد الناس من استخدام قاعات الفنادق ومطاعمها في إقامة المناسبات الخاصة أو العامة أو التجارية، ولكن يوجد فيلة جائعة باستمرار لا تشبع أبداً.
قد يقول البعض لكننا نسمع ونرى ونحضر مناسبات عديدة في الفنادق ولم تواجه الجهات المنظمة هذه المشكلات، وهذا صحيح فالفيلة لا تظهر دائما أمام الجميع، بل فقط مع مَن تظن أنها تستطيع تدريبه على مزاجها وطلباتها، وخاصة النساء.
لذا احذروا الفيلة أيها السيدات والسادة فنسبتها الآن 150 في المائة في جميع القطاعات والمتوقع نمو هذه النسبة بحلول عام 2020م بسبب تطور قطاع السياحة ونموها.







لا يوجد تعليقات