تسجيل الدخول كلمة المرور
مستخدم جديد
الأربعاء old هـ. الموافق 27 يونيو 2007 العدد 5007  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 995 يوم . عودة لعدد اليوم
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق


أزمة السوق وموجة التضخم .. هل نتعلم ونعمل أم نتكلم ولا نعمل؟!



عبدالحميد العمري

abdulhamid@aleqt.com

هل كانت مصادفة غير متوقعة أن نشهد خلال الفترة القصيرة الماضية (شباط (فبراير) 2006 – حزيران (يونيو) 2007) هذا الكم الكبير من المفارقات الاقتصادية؟! هل كانت مفاجأة لنا بصورةٍ عامّة، والجهات الاقتصادية والمالية لدينا بصفةٍ خاصة أن تتوالى تباعاً تلك المفارقات؛ انهيار أسعار الأصول في السوق المالية بأكثر من 66 في المائة، وتكبد المستثمرين فيها خسائر تفوق 2.1 تريليون ريال في أقل من عام، تبعها بعد أقل من ثلاثة أشهرٍ انتفاض مارد "التضخم" في أسعار السلع والخدمات. هذان الأمران هل كانا مفاجأة؟ إنهما الضيفان الثقيلان جداً وغير المرغوب فيهما على "سلّة أوجاع الاقتصاد"، تلك السلّة التي استبشرنا كثيراً بخروج "الدين الحكومي العام" منها قبل أكثر من عام، والآن أتى هذان "المزعجان" في ضجةٍ لم يسبق لها مثيل، ليقفا كالطود العظيم بجانب آفتي البطالة والفقر اللذين رغم تركّز الجهود المبذولة للقضاء عليهما، إلا أنهما ما زالا متصلبين غير قابلين للتزحزح، علماً أن دخول أزمة سوق الأسهم والتضخم على الطريق سيكونان مصدر طاقةٍ لهاتين الآفتين "البطالة والفقر". يمكن قبول أنها "مفاجأة" أو "مصادفة" بالنسبة إلى من هم خارج دائرة الاقتصاد، ولكن هل يمكن قبولها هكذا على علاتها بالنسبة لمن هم في دائرة الاقتصاد والمال، في مقدمتهم الأجهزة المالية والنقدية؟! لا شك أن الإجابة ستكون "لا".

صدر تصريح عن مؤسسة النقد العربي السعودي في بداية تشرين الأول (أكتوبر) 2005 على لسان محافظها نفى فيه وجود أي آثار تضخمية في الاقتصاد، مؤكداً أن ما تخشاه "ساما" في ذلك الوقت وجود تضخم في أسعار الأصول في سوق الأسهم، وأنه غير موجود. كما أوضح أن الأسباب وراء الصعود القوي لسوق الأسهم آنذاك "جوهرية قوية"، وأن المؤسسة مستعدة لمعالجة أي آثار سلبية لأي هبوط حاد لأسعار الأسهم في حالة حدوثه! إذاً كان هناك شبه توقع لدى المعنيين بالشأن الاقتصادي حول إمكانية ظهور "المفاجأة" سواء في الاقتصاد أو السوق، ما يعني أن الاحتياطات لمثل هذه الأزمات الاقتصادية ستكون "تحت السيطرة", إن هي حدثت. حدث فيما بعد أن السوق تراجعت بصورتها المروعة التي لا نزال نعيش أجواء انهيارها، وأن مارد التضخم أفاق من غيبوبته الطويلة، وبدا لنا الأمر كأنه برمته من ألفه إلى يائه "مفاجأة" لم تكن في الحسبان أبداً. في ضوء كل ما سبق من أحداث وتطورات متسارعة، يبرز أمامنا العديد من الأسئلة الجوهرية؛ أولها: هل ما حدث من انهيارٍ قاسٍ للسوق المالية وارتفاع متواتر للتضخم، يحمل في طياته ما يُشير إلى وجود خللٍ جوهري في رسم وتنفيذ السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية؟! ثانياً: إذا كان الأمر كذلك – كما يبدو من الدلائل الراهنة أنه بالفعل كذلك- لماذا لم نشاهد حتى الآن أي تحرك جاد على طريق معالجة وتحديث تلك السياسات الاقتصادية العتيقة؟! ثالثاً: هل يمكن لتلك السياسات التي أثبتت عجزها التام أمام التطورات والمستجدات الراهنة في وقتٍ مضى، قبل أن يحمى الوطيس كما نشهده اليوم على ساحة السوق المالية، وأمام وتائر التضخم المتصاعدة، أكرر: هل يمكن لتلك السياسات النجاح في مواجهة هذه الأخطار المحيقة؟! رابعاً: إذا ثبت لنا أن تلك السياسات الاقتصادية عموماً – وقد ثبت لنا كل ذلك - استنفدت كل طاقاتها، متى وكيف سنبدأ في رسم ووضع سياساتٍ اقتصادية حديثة ترتقي إلى مستوى التحديات الراهنة؟!

هناك أمران على درجةٍ عالية من الأهمية، يجب أن يدركهما كل من يعمل في دائرة الاقتصاد والمال! الأمر الأول: التحديات الراهنة التي يمر وسيمر بها الاقتصاد الوطني. الأمر الثاني: الفرص الاقتصادية والاستثمارية المنتظرة للاقتصاد الوطني. أؤكد أن هذين الأمرين المهمّين أكبر بكثيرٍ من "مقاسات" السياسات الاقتصادية الراهنة، وأن علينا من لحظة البدء في إعادة التفكير في جدوى ما هو قائم منها، والبحث في أسرع وقتٍ عن البديل المرن والكفء لما أثبت عدم جدواه. آمل بصدقٍ؛ إن لم تسعفنا الخبرة العملية والعلمية للتعلم من المخزون الفكري اقتصادياً، ألا نفوت الفرصة لنتعلم من حقول التجربة والواقع قبل فوات الأوان، ولا أعتقد أن ما حدث في سوق الأسهم المحلية وفيما يتعلق بموجة ارتفاع أسعار السلع والخدمات بعيد عن كونه واحدة من أعمق التجارب التي مرّت على الاقتصادات المعاصرة! إذاً الفرصة لا تزال مواتية للتعلم والاستفادة والبدء في المعالجة، فهل نستغلها أم ندعها تذهب أدراج الرياح؟!

عدد القراءات: 226
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق



لا يوجد تعليقات


  • اضف تعليق
  • ارسل لصديق
التعليق مقفل
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق

بحث:عبدالحميد العمري

بحث في المقالات:

الاقتصادية اون لاين

الأكثر تفاعلاً

  • قراءة
  • تعليقاً
  • ارسالاً