تسجيل الدخول كلمة المرور
مستخدم جديد
الثلاثاء old هـ. الموافق 26 يونيو 2007 العدد 5006  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 959 يوم . عودة لعدد اليوم
طباعة طباعة
حفظ ارسل لصديق طباعة علق


قتال الفلسطينيين لبعضهم صيف 2007م



kjalabi@hotmail.com

سيكتب صيف عام 2007م أنه تاريخ كاشف على مرض العرب الفعلي، حيث اقتتلت (فتح) و(حماس) بكل حماس، فقلبوا بعضهم كما فعل الرفاق في عدن والبعثيون في دمشق والعراق من قبل ولا جديد.

وقد يتعجب القاريء حينما أقول إن ما حدث رائع وليسا عيبا، وهو خبر سار وليس حزينا، لأنه كاشف لمرضنا الفعلي دون مواربة، وهي فرص تاريخية قلما تسنح، حين يعلن المرض عن جبروته بكل وضوح ودون أي تفسير، بحث يدفعنا للمراجعة المؤلمة. ولذا يجب أن نفرح من جانب لما حدث، لأنه كشف عن طبيعة المرض الحقيقية، التي طالما نهرب من إدراكها.

وفي حرب الخليج الأولى كان صدام يضرب تل أبيب والرياض بالصواريخ نفسها، ونسينا يومها إسرائيل، واضطررنا إلى مواجهة الصورة الفعلية، وعرفنا أن علتنا داخلية، وأن الصراع العربي - العربي، هو الجوهري والحاسم والأساسي، وأن الصراع العربي الصهيوني هامشي وجانبي، ولذا فإن ما حدث في صيف 2007م كان أكثر من رائع في البرهنة الحادة على حقيقة العلة.. خلافا لما حدث في صيف 2006 حين واجه حزب الله إسرائيل، لأنه يخفي طبيعة المرض ويفتن الناس ويصرفهم عن العلة الأساسية.

وهو يؤكد أن مرضنا داخلي قبل أن يكون خارجيا، وأننا يجب أن نكف عن الحديث عن الأعداء، وأننا ألد الأعداء لبعضنا بعضا، وأن عدونا الأشد هو نحن، وأن علتنا داخلية. وأن مرض أهل الكتاب واحد، وأن ما عانى منه بنو إسرائيل يوما، لا يخص بني إسرائيل، بل نحن بشر ممن خلق نصاب بالعلل نفسها. وحين يقص علينا القرآن خبر أهل الكتاب فليس للتسلية بل الموعظة والاعتبار، ولكن كما تقول زوجتي ما أكثر العبر وأقل الاعتبار..

ومن يتحدث عن الأعداء يبتعد عن موطن المرض، ومن يتحدث عن الانهيار الداخلي ومعالجته، يبحث في الأرض التي فيها الحل.

وتعلمت من مالك بن نبي المفكر الجزائري قوله، أنه بقدر حديثنا عن مشاكلنا الداخلية بقدر الاطمئنان إلى أننا نعمل في المكان الصحيح، وبقدر حديثنا عن الصهيونية والماسونية وما شابه من العناصر الخارجية، فإننا نبتعد عن مكان الحل، ويذكر (أي مالك) عن مؤتمر جرى في الغرب للحديث عن مشكلات العالم الإسلامي، فجاءت (سيجريد هونكه) الألمانية لتسحر الحضور بكتابها عن (شمس العرب تسطع على الغرب)، وهكذا أمام هذا البخور العابق نسى القوم المصيبة الداخلية، وبدأوا يتحدثون عن أمجاد الماضي.

وجرت العادة في بيتي يوميا وأنا أقرأ السيرة لزوجتي، أننا نمر ببعض المواقف فتخشع القلوب وتذرف الدموع، ونعرف العظمة التي عاشها الأسلاف في لحظات التدشين الكبرى، فنبكي مرتين على جلال الحدث، وضعفنا الحالي، ونتمنى أننا عشنا في تلك اللحظات التاريخية المشرقة، وحتى فترة الحكم التركي على ضعفها تبقى أفضل من أيامنا الحالية، أمام مذابح العراق واقتتال الفلسطينيين بين بعضهم بعضا، وهو يذكر بالآية القرآنية عن بني إسرائيل "وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون.. ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض، فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون. أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون"

روى لي فلسطيني أنه غضب على زوجته يوما فضربها وكانت النتيجة أن حملت إسعافا إلى بيت الناس وحمل هو إلى المشفى بأزمة قلبية، وأنا أتذكر حديث المصطفى صلى الله وعليه وسلم. في حجة الوداع وهو يستوصي بالنساء خيرا لمعرفته بفحول العرب!

وهكذا فعلة العلل ومكان المرض هو دوما العنصر الداخلي قبل أن يكون خارجيا. يصدق هذا على كل شيء بدءاً من سقوط غصن وانتهاء بانهيار حضارة، ولكن بين العرب وهذا الفهم بقدر بعد الكوكب الجديد المكتشف على مسافة 20.5 سنة ضوئية.

عدد القراءات: 240
طباعة طباعة
حفظ ارسل لصديق طباعة علق



لا يوجد تعليقات


  • اضف تعليق
  • ارسل لصديق
التعليق مقفل
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق

الاقتصادية اون لاين

الأكثر تفاعلاً

  • قراءة
  • تعليقاً
  • ارسالاً