زرع الأعضاء
kjalabi@hotmail.com
في الأسطورة الأوروبية عن كوسماس وديميان أن معجزة حصلت عندما أصيبت ساق مريض بالتموت فجاء رجل من الصالحين فأجرى الله على يديه كرامة ترتب عليها زرع طرف كامل له. ولكن الطب يفعل اليوم ماهو أبعد مما جاء في الأسطورة مما يقلب تصوراتنا عن معنى المستحيل وأنها مجرد أوهامنا أمام الأشياء فنطلق عليها الاستحالة وهي ليست كذلك. وشاهدنا في القصة أن زرع الأعضاء كان أمراً خارج التصور والإمكان حتى أن أرسطو مع أنه عملاق فلسفي ولكنه بمنهجه (الصوري) الاستنباطي أعاق حركة العلم والعقل مدة ألفي سنة ولم يكسر هذا الوضع العقلي المتأزم سوى المسلمين الذين رسخوا المنهج (الاستقرائي) وهذا له حديث لاحق للتفريق بين المنهجين. وأرسطو كان يرى أن مركز التفكير هو القلب ويعني هذا الكلام أنه مع زراعة القلب أن الشخصية سوف تتبدل، ولكن الجراح (كريستيان برنارد) من جنوب إفريقيا استطاع أن يكسر هذه المسلمة فنجح للمرة الأولى في زراعة القلب عند التاجر (لويس واشكانسكي) عام 1967 م الذي كان يعاني من اعتلال قلبي لاأمل في الشفاء منه وعاش بعد العملية 18 يوماً وكان القلب المزروع من فتاة. لم تتغير شخصية المريض بعد زرع القلب ولم يفكر على طريقة الفتيات ويعرف العلم اليوم أن مركز التفكير هو الدماغ ولكن على نحو مجهول. عرف أن الفص القفوي مركز الإبصار والصدغي للحس والحركة ولكن لم يعرف حتى اليوم أين مركز الوعي والحرية والارادة. بعد موت التاجر واشكانسكي هاجمه البعض كما حدث مع الدكتورة وفاء فقيه لتي سجلت اسمها في التاريخ كرائدة في زراعة الرحم وكل من سيتقدم في هذا الطريق سيذكر اسمها على الرغم من حسادها من الذكور والإناث. كذلك كان الأمر مع الدكتور برنارد الذي كان الرائد في شق الطريق إلى عالم زرع الأعضاء. فعلى الرغم من الهجوم الصاعق والمكثف الذي سلطه عليه حساده من الزملاء بأن مريضه مات بعد 18 يوماً فقط فإن المريض إيمانويل فيتيريا من فرنسا عاش بعد عمليته 19 سنة بما هو أطول من عمر جراحه الذي أجرى له العلمية. وتبنى العالم طريقته وأصبح اسمه في سجل الخالدين. واليوم في بلد متقدم مثل ألمانيا يزرع في عام واحد 3918 عضوا منها 542 قلبا بدون فرامل بسبب أن طبيعة العلم تقدمية وله ناظمه الأخلاقي الداخلي. والقرآن يعلمنا أن الزبد يذهب جفاء وأن ما ينفع الناس يمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال فهذا قانون التاريخ وبهذه الطريقة تثبت الأشياء ولكن على طريقة حركية تراكمية نامية من خلال الحذف والإضافة بأن ما هو خير وأبقى هو الذي يدوم ويستمر ويرسخ في التاريخ. هكذا ماتت الأنظمة السياسية القديمة وهكذا ألغي الرق وهكذا تموت مؤسسة الحرب تدريجياً وتضع أوزارها اللعينة بما هو أشد من كل أوبئة الأمراض الخطيرة فهذا قانون كوني وجودي بنى الله الكون بموجبه وفق خطة مرسومة فالكون لم يخلق باطلاً بل قام على الحق ولن يترك الإنسان سدى.







لا يوجد تعليقات