تسجيل الدخول كلمة المرور
مستخدم جديد
السبت old هـ. الموافق 02 يونيو 2007 العدد 4982  

موقع دوري زين لكرة القدم 2010 /2011

انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 1195 يوم . عودة لعدد اليوم
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق


كيف أسلم المفكر الفرنسي روجيه جارودي؟



kjalabi@hotmail.com

كان روجيه جارودي في معسكر اعتقال في الحرب العالمية الثانية بيد الفرنسيين المتعاونين مع حكومة فيشي العميلة للألمان. وكان معسكر الاعتقال في الصحراء الجزائرية. وفي يوم حصل شغب ومظاهرة تعبير بين المعتقلين، فطلب منهم الضابط الفرنسي الانضباط والسكوت وإلا أطلق عليهم الرصاص، فلما أبوا أمر الجنود بفتح الرشاشات. والذي حدث وكان الجنود جزائريين أن رفضوا إطاعة الأوامر. يقول جارودي ذلك المنظر من جندي جزائري غيّر مصير حياتي وتفكيري في ضربة واحدة. إذا نفخنا بالبوق صوَّت فكان له رجيع، وإذا ضغطنا زناد البندقية المعمَّرة أطلقت النار فكان لها صوت مدو، وإذا أمسكنا بالقلم فسطرنا تدفق المداد بالكلمات. فليس أمام البوق أو البندقية أو القلم خيار. ونتساءل عن الإنسان الذي تحول إلى ميكروفون يصوت ومسدس يقتل وقلم يكتب، ويكرر ما يطلب منه فيقتل على الأوامر. وإذا كتب كذب بلا مبرر ودون أن يطلب منه بشكل مقزز. إذا طُلِب من الإنسان أن يفعل أي شيء ضار حرام مخالف لضميره نفذه دون تردد قائلاً: إنها الأوامر.

في التحليل الانثروبولوجي الذي قام به روجيه جارودي في كتابه "في سبيل ارتقاء المرأة" عدّ أن انحرافاً خطيراً حل بالجنس البشري عندما سقط في قبضة الذكور فتحول إلى ثكنة كبيرة يحكمها المسدس والقسوة. يظهر هذا واضحاً في اعتماد القوة كـقيمة مركزية والجهاز العضلي أكثر من العصبي وتهميش الأنثى وبناء المجتمع على الشكل التراتبي الهيراركي. ولعل أهم سمات هذا المجتمع الذكوري الذي غُيِّبت فيه المرأة إفرازه للمؤسسة العسكرية، فمعها أدخل أفظع الأشياء فتم استلاب البعد الفردي من الحرية والوعي والاستقلالية والاعتراض والمبادرة. فالحرية تمرد، والوعي خطير على تراص الفرقة العسكرية، والاستقلالية حركة عصيان، والاعتراض جريمة، والمبادرة خروج على البرمجة العقلية ونشاز عن حركة القطيع؛ ليدمج الكل في كتلة لحمية منضدة جاهزة للضرب في أي لحظة بأي يد فتقتل على الإشارة والأوامر بشكل أقرب للجنون كما يقول فولتير عندما يذبح الجندي أخاه الإنسان ليس بعداوة أو ثأر أو مبرر؟ إنه يقتله ولا يعرفه ولو اجتمع به خارج ساحة الحرب لربما قدم له ضيافة وتعرف عليه. ولكن الحرب تستلب كل البعد الإنساني وتحوَّل الإنسان إلى وحش، وفيها يصبح السيف هو الحكم الأعلى في المجتمع. ومعها يبرمج العنف ويعد مقدساً يجب أن تقدم له القرابين البشرية بعد أن أبطله إبراهيم – عليه السلام – في الإعلان الأكبر يوم الحج أن لا تضحية بالإنسان بعد اليوم على أية صورة وتحت أي مذبح.

عدد القراءات: 286
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق



لا يوجد تعليقات


  • اضف تعليق
  • ارسل لصديق
التعليق مقفل
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق

الاقتصادية اون لاين

الأكثر تفاعلاً

  • قراءة
  • تعليقاً
  • ارسالاً