تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
الخميس old هـ. الموافق 31 مايو 2007 العدد 4980
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 2651 يوم . عودة لعدد اليوم

اقتصاديات المعلومات: الأبحاث العلمية أهم المحركات

د. فهد أحمد عرب

fah_arab@yahoo.co.uk

لقد ثبت بما لا يقبل الشك أن عجز الإنسان في التغلب على أية مشكلة, يرجع إلى قلة أو عدم توافر المعلومات الضرورية, ومن ثم عدم القدرة على التخلص من آثار المشكلة لمعالجته إياها بأسلوب غير منهجي وغير منظم. لذلك ففي مسيرتنا الاقتصادية الحالية لا يمكن إغفال اتباع الأسلوب المنهجي في علاج المشكلات في ظل تنامي المشاريع التنموية الجبارة وتواضع التفاعل معها. هذا بالطبع يتطلب إنفاقا مستمرا ومفتوحا، فقد صنع الشرق والغرب فجوة بيننا وبينهم بإنفاقهم الضخم على الأبحاث المنتجة والمؤثرة لإدراكهم التام لأهميتها منذ عشرات السنين ونحن ما زلنا نطرح ونقترح ونزيد في الطرح لعلنا نصل يوما إلى تحقيق الهدف. المقالات والدراسات كثيرة في مجال تعزيز أهمية الأبحاث العلمية في المرحلة الحالية, ولكن قد نستنير من تجارب غيرنا في أسلوب تناولهم أي قضية, فآخر المستجدات في أهمية الأبحاث التنموية ما نشرته مجلة Computer World Canada في السابع عشر من أيار (مايو) لهذا العام 2007م, أن الحكومة الفيدرالية في كندا قامت بضخ 12.3 مليون دولار دفعة أولى لمشروع تعاوني تكاملي مع دولتي الهند والصين على أساس دعم أبحاث تقنية المعلومات. لقد اعتبر البرنامج أول قاطرة الشراكة بين هذه البلدان في برنامج اطلق عليه اسم The International Science and Technology Partnerships Program ISTPP, ولقد وضح من البرنامج أنه يتركز في أبحاث تطوير التقنيات المستخدمة في مجالي البيئة والصحة, وستتقاسم الهند والصين جزئيات محددة لكل منهما حسب اتفاقية الشراكة بين الدول الثلاث, كما سيعود بمنافعه على الجامعات الكندية بالربط بكافة شركاء الدول الثلاث في الأنشطة الحيوية في مجال أبحاث التقنية, وعلى الشركات الكندية في تفعيل الشراكات بين الدول الثلاث تقنيا واقتصاديا. من المفترض أن يضخ باقي المبلغ وقدره ثمانية ملايين دولار قبل نهاية العقد بعد التأكد من تخصيص كامل المبلغ في أبحاث وتطوير تقنية المعلومات والاتصالات. لقد كان الفضل في هذا التحرك الجديد هو صدور تقارير ربيع هذا العام التي نشرت في مجلة IT World Canada مفيدة أن أرباح كندا لعام 2006م بلغت 2.1 مليار دولار - في صناعة تقنية المعلومات فقط - بعد خمول دام عدة سنوات, وهم يأملون تصاعد نسب الأرباح في حدود 6 - 7 في المائة سنويا على مدى السنوات الأربع المقبلة. إن مجرد إفادة الجامعات والشركات الكندية من نتائج هذه الشراكة يدل على مستوى التقدير الذي تتمتع به الصروح العلمية المعنية بالبحث.

على المستوى العربي تقدمت صناعة المعلومات نوعا ما في بعض البلدان العربية, إلا أن غياب التكامل الاقتصادي بيننا (للأسف) كشف اعتمادنا على بيوت الخبرة الأجنبية كما ورد في أحد التقارير عام 1999م, مما يعني أننا في حاجة إلى دراسة أو بحث شامل آخر ينقض هذه الدراسة, ويستمر في الصدور السنوي ماسحا المنطقة بالكامل محققا بنتائجه مزيدا من التقارب وزرع الثقة ببعضنا بعضا. لذلك قد نستفيد مما حدث في كندا وغيرها من الدول المتقدمة في اكتساب المعرفة العالمية وتطويعها محليا, ودعم الابتكار, والإسراع في تجهيز بنية تحتية تتواكب ومتطلبات العصر, مع تطوير القوانين والأنظمة بشكل تكاملي لتفعيل وتعزيز أدوار القطاعات العامة والخاصة في تقديم خدمات مجودة للمجتمع.

فيما يتعلق بمجال البحث في اقتصاديات المعلومات, هناك قوائم من المواضيع التي لا تنتهي للبحث فيها ولكن لا بد من دفع عجلة الاقتصاد والتفرغ لما هو أهم في المرحلة المقبلة من المسيرة. فعلى سبيل المثال هناك حاجة ملحة إلى دراسة أسباب تأخر تنفيذ مشروع الحكومة الإلكترونية, فهل هو توجه موظفي الدولة نحو تنفيذ البرنامج أم مستوى اهتمام المسؤولين عنه في كل قطاع؟ وإذا ما كانت عملية تسويق فكرة المشروع ضعيفة, فقد تكون نتائج الدراسات اللاحقة مثمرة إذا ما تم نشر تقديرات الوفر الممكن تحقيقه من تنفيذ المشروع في كل قطاع وجهاز, ثم من بعد ذلك إيضاح كيفية تجيير الوفر لتمويل مشاريع خدمية إضافية لتحقيق أكبر فائدة ممكنة من الموازنات المخصصة لكل قطاع. أما من ناحية المشاريع المتعثرة فلم لا يكون هناك دراسة لتقييم أداء المشاريع المختلفة الكبيرة منها والمتوسطة, ودراسة إمكانية تسريعها، معتمدين على استخدام التقنية أو إعادة التنظيم والهيكلة أو توظيف قوى بشرية أكثر تميزا؟ هذا يقودنا إلى ضرورة استكمال دراسة وضع معايير تقييم مرتبات أو مخصصات أو استحقاقات الموظفين في كافة التخصصات المهنية المختلفة, وليتنا نبدأ بمجال تقنية المعلومات ثم من بعد ذلك باقي التخصصات المهنية الأخرى, ففي تقدير المواهب تحفيز للآخرين على إجادة الأداء والبحث عن التميز ليكونوا ذوي قيمة مادية وعملية كل في مجاله.

في اعتقادي أن الغرف التجارية أفضل من يبادر بالتنسيق لتحقيق ذلك مع الوزارات والهيئات المختصة لتحديد ثم تطبيق معايير مبدئية تلائم طبيعة وضعنا الاقتصادي والاجتماعي, ثم تبني المعايير الدولية إذا ما بدأنا نسوق أنفسنا خارجيا. جهود مثمرة كهذه لا بد أن تتحقق في أقرب وقت ممكن لأن القادم من المشاريع يتطلب مهنية عالية مبنية على دراسات مستفيضة ومتعمقة في آلية وفاعلية إنجاز هذه المشاريع التنموية المهمة, والله المستعان.


حفظ طباعة تعليق إرسال
مواضيع ذات علاقة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

لا يوجد تعليقات

التعليق مقفل

السيرة الذاتية

fah_arab@yahoo.co.uk

خلاصات الــ RSS

أرشيف المقالات

ابحث في مقالات د. فهد أحمد عرب