مقترح بمنح "جائزة الدولة التشجيعية" تقديراً للمخترعين
نشر ثقافة الإبداع والتحفيز يسهم في دعم فئة "الموهوبين
لماذا لا تطلق العنان لعقلك ليحلق في أرجاء الكون ويخرج بأي فكرة جديدة أو يطور فكرة قائمة بالفعل.. وستجد حتما من يدعمك ماليا وفكريا حتى تصبح أفكارك واقعا ملموسا.
هذا ما يسعى إليه العديد من الجوائز التي تمنحها مؤسسات حكومية وخاصة في المجالات العلمية والتقنية، ولكن هل الأسس التي تقوم عليها هذه الجوائز ومعايير الاختيار والتقييم تضمن الحيادية والنزاهة وتكافؤ الفرص بين كل المشاركين؟
يحتاج كل إنسان إلى الدعم والتشجيع والتحفيز ليستمر في العطاء، هكذا تقول نظريات علم النفس وفن الإدارة.. هذا بشكل عام ولكن هناك فئة لا تحضر بكثرة في كل مجتمع وهي فئة الموهوبين والمبدعين تميزهم سمات خاصة وتحتاج أيضا إلى أسلوب خاص في التعامل ودفعهم إلى تنمية مواهبهم.
وتتباين أشكال الدعم المختلفة المعنوية منها والمادية، ولكن إلى أي مدى يمكن أن تسهم أشكال الدعم في نشر ثقافة الإبداع ومناخ الموهبة في المجتمعات وتحفيز الموهوبين؟
"ملحق الموهبة" حرص على إجراء تحقيق لالتماس الواقع من خلال الالتقاء بعدد من المختصين والحاصلين على جوائز نظير إبداعاتهم، لاستطلاع الآراء، وتسليط الضوء على أهمية جانب التحفيز في قضية الإبداع، من خلال تحقيق يبرز أهمية نشر ثقافة الموهبة والإبداع والابتكار.
وأكد المشاركون في التحقيق أن نشر ثقافة الموهبة والإبداع والابتكار يسهم في بناء مجتمع يتبنى هذا المفهوم ويقدر قيمة الموهبة ويشجعها ويدعمها عبر العديد من الوسائل التي من بينها جوائز الإبداع العلمي التي تدفع إلى مزيد من الابتكار والإبداع.
ترسيخ ثقافة الإبداع
الإبداع كفاءة وطاقة واستعداد يكتسبه الإنسان من خلال تركيز منظّم لقدراته العقلية وإرادته وخياله وتجاربه ومعلوماته. وأصبح الإبداع سرا من أسرار التفوّق في ميادين الحياة، يمكن صاحبه من كشف سبل جديدة في تغيير العالم الذي يحيط بنا بعد أن أصبح المادة الأساسية في عمليات التغيير والتطوير، إلا أنه كما يقول علماء النفس وخبراء الموهبة في حاجة إلى تحفيز.
ذهبنا لنستكشف آراء بعض المهتمين بقضية الموهبة والإبداع، حيث يؤكد الدكتور أحمد بن عبد القادر المهندس الأستاذ في جامعة الملك سعود أن تقديم جوائز الإبداع العلمي يسهم في إشاعة مناخ الموهبة والإبداع والابتكار في المجتمع، و أن الفوز بالجوائز العلمية تدفع إلى إذكاء روح المنافسة بين المبدعين والمبدعات، وتؤدي إلى رفع وتيرة تفاعل الرأي العام مع أهمية الإبداع العلمي ودوره في حياتنا اليومية.
وأضاف المهندس أن جوائز الإبداع العلمي تدفع الموهوبين والمبدعين إلى متابعة المستجدات العلمية التي تحدث في شتى المجالات، وتفتح أفاقاً واسعة للإبداع وتحفيز المبدعين للاستجابة للتحديات التي تواجه مجتمعنا وتؤدي إلى الاهتمام بالموهوبين والمبدعين.
وأشار المهندس إلى أنه وبالرغم من ندرة المبدعين في أي مجتمع إلا أنهم سيقودون المجتمع في المستقبل إلى مزيد من التقدم العلمي والحضاري في هذا العالم وسيكونون قادرين على اقتحام المستقبل بكل ثقة من أجل تحقيق مجتمع أفضل.
ولفت أستاذ جامعة الملك سعود إلى أن الجوائز العلمية ترسخ مفهوم ثقافة الإبداع والابتكار في المجتمع وتؤدي إلى إبراز صورة المجتمع العلمي في بلادنا.
وأثنى المهندس على دور خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والمسؤولين في الدولة على رعاية هذه الجوائز وتشجيعها من أجل فائدة وتقدم المواطنين والمواطنات من الموهوبين والمبدعين في جميع مناطق المملكة.
وأكد المهندس أن هناك مردودا لمثل هذه الجوائز على العاملين في مجال الموهبة والمجالات ذات الصلة، لكنه أشار إلى أنهم في حاجة إلى تفاعل الموهوبين والمبدعين معهم من خلال البرامج التي يقومون بإعدادها لهؤلاء الموهوبين.
وتعد هذه الجوائز كما يوضح المهندس بمثابة الحافز المعنوي والمادي الذي يدفع إلى مزيد من الإبداع والتطبيق لبعض المعايير التي يسعى العاملون في مجال الموهبة إلى الوصول إليها.
وتابع أن الجوائز التي توزع على الموهوبين والمبدعين تعد إنجازاً يحسب للقائمين على برامج الجائزة والعاملين في مجال الموهبة، ولا شك أن هذه الجوائز تؤدي إلى الكشف عن الكثير من المبدعين والموهوبين في المملكة والذين من الصعب الكشف عنهم.
اقتراح.. جائزة تشجيعية للمبدعين
ولكون الأفراد يمتلكون مجموعة من الأحاسيس والمشاعر فإن إدراك كيفية التعامل مع الأفراد لإخراج أفضل ما لديهم أمر غاية في الأهمية، وهو ما يعرف بالتحفيز الذي تشتد حاجة الموهوبين والمبدعين إليه وتبنى عليه جوائز الإبداع في كل مجتمع.
هذا ما يؤكده يوسف بن أحمد السحار مخترع وأمين اللجنة التأسيسية لجمعية المخترعين السعوديين حيث يقول إن الجوائز الممنوحة للمخترعين والمخترعات تمثل تقدير الدولة للمبدعين، لافتاً إلى أنه سبق له الحصول على أكثر من جائزة التي كان لها الأثر الإيجابي في نفسه.
وأشار السحار أن هذه الجوائز دفعته إلى بذل المزيد في مجال الموهبة والاستمرار في تقديم كل ما يستطيع للشباب، لتحفيزهم على أن يكونوا عناصر فاعلة في المجتمع.
وأفاد السحار إلى أن المخترع يتحمل على عاتقه تكاليف إجراء البحث العلمي التطبيقي حتى يتمكن من الحصول على النموذج المعملي، مقترحاً منح جائزة تحت اسم "جائزة الدولة التشجيعية للإبداع العلمي" تقديراً لجهد المخترع، وتحمله التكاليف.
دافع للاستمرار
محمود بن سالم مؤمنة أحد الفائزين بجائزة موهبة للإبداع العلمي في عامها الثاني أوضح أن الجائزة كانت دافعه للاستمرار واستكمال مسيرته في ابتكار وتطوير العديد من الاختراعات التي ستعود بالنفع على الأمة بإذن الله، مؤكدا أن فوزه بالجائزة دفعه إلى العمل على تنفيذ أربع أفكار علمية جديدة.
وأفاد أن مناخ الموهبة والإبداع وما يصاحبه من دافعية وعوامل تحفيز إذا سادت أي مجتمع فإن النتيجة ستكون إفراز المزيد من الموهوبين والمبدعين والمبتكرين، معتبراً أنهم الفئة التي بات أي مجتمع في حاجة إليها في ظل عالم يوصف هذه الأيام بأنه عالم التكنولوجيا وبراءات الاختراع التي أصبحت معيارا لتصنيف الأمم على حد قوله.







لا يوجد تعليقات