تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
الأربعاء old هـ. الموافق 14 فبراير 2007 العدد 4874
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 2840 يوم . عودة لعدد اليوم

هل المال السايب يعلم السرقة في السعودية؟

د. عبد الله مرعي بن محفوظ

Abdullahbinmahfouz@gmail.com

قالوا قديما (المال السايب يعلم السرقة)، فهل ينطبق المثل على المال العام، الذي يعتبر (سائباً)؟ وبالتالي فمن السهل سرقته! (المال السايب) أو (المال العام)، هما وجهان لعملة واحدة وهي كذلك سوء الرقابة والحد من سوء استخدام السلطة للاعتداء عليها، والغريب أن العلاقة بين الرقابة والسلطة، تعتبر طردية، وحينما يرتفع الأداء الرقابي فإن سوء استخدام السلطة يخف تدريجياً، وعكس الأمر يحدث فحينما تصبح الرقابة هشة، فإن سوء استخدام السلطة يرتفع، وفي السعودية انطلقت الرقابة والحد من سوء استخدام السلطة من بوابة كبيرة جداً، هي الإصلاح، وهي تعني اعترافا شديدا من صانع القرار، بأن ضعف الرقابة أتاح سوء استخدام السلطة، فكانت أبرز مظاهر التعدي على المال العام.

وأثبت رائد الإصلاح خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، أن جزءا كبيرا من عملية الإصلاح، يتم عبر الشفافية والاعتراف علناً بوجود (الفساد)، ولعل ترك مساحة الحرية لوسائل الإعلام، للحديث عن الرقابة وسوء استخدام السلطة، كان أكبر مثال للتمهيد للمضي قدماً في الإصلاح.

نقطة نظام وسؤال قانوني، هل الأنظمة والإجراءات الحكومية كفيلة أن تردع الاعتداء على المال العام؟ خصوصاً أن فعاليتها ستنعكس إيجابا على القطاع الرديف للدولة، وهو القطاع الخاص، ولنرى ما حدث على الساحة في الفترة الأخيرة، في الرابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2004، تم في مجلس الوزراء بناء على ما تم رفعه من رئيس ديوان المراقبة العامة أسامة جعفر فقيه إصدار القرارات التالية:-

أولاً: قيام ديوان المراقبة العامة في تطوير النظام المحاسبي الحكومي بما يواكب التطور في حقول المحاسبة والمراجعة ومعاييرها المهنية والتنسيق في ذلك وبشكل فاعل مع وزارة المالية والهيئات المهنية المتخصصة مثل الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين، بما يكفل لأجهزة الدولة الحصول على البيانات المالية الدقيقة والمعلومات الموثوقة عن أقيام أصول المرافق العامة ذات الطابع الاقتصادي وممتلكاتها، وخاصة المستهدفة في التخصيص بغية تمكينها من اتخاذ القرارات المناسبة لتطوير أساليب إدارة هذه المرافق وتشغيلها على أسس اقتصادية، تجارية سليمة، ومجدية.

ثانياً: تأسيس وحدات للرقابة الداخلية في كل جهة مشمولة برقابة ديوان المراقبة العامة يرتبط رئيسها بالمسؤول الأول في الجهاز، وذلك لتوفير مقومات الرقابة الذاتية، الحماية الوقائية للمال العام، ترشيد استخداماته، والإسهام في رفع كفاية الأداء في الأجهزة الحكومية.

ثالثاً: على الجهات الحكومية الإسراع بتبنى استخدام أنظمة الحاسب الآلي في جميع العمليات المالية، والمحاسبية والتحول من الوسائل التقليدية في مسك السجلات، وإعداد الحسابات، والبيانات المالية إلى الوسائل الإلكترونية، وتقديم بياناتها للمراجعة على أقراص مدمجة بدلا من المستندات الورقية.

وبناء على هذا القرار، وقع الرئيس العام لديوان المراقبة العامة في آذار (مارس) 2005، عقد تدريب منسوبي الديوان المهنيين على استخدام نظام تيم ميت Team mate، الذي يختص بأعمال المراجعة، إعداد التقارير، وأوراق العمل بواسطة الحاسب الآلي.

وينفذ برنامج التدريب مع شركة برايس وترهاوس الدولية. ثم بعد ذلك أقر مجلس الشورى في عام 2005 مشروعا لنظام مكافحة الاعتداء على المال العام، وإساءة استعمال السلطة، وهو نظام يزيد من ثقة المواطن في الجهات التي يتعامل معها والنظام يواكب الشفافية التي يدعو إليها ولاة الأمر في كل المعاملات الإدارية والمالية في أجهزة الدولة ودوائرها، ويشتمل النظام على الحوافز التي يحصل عليها من يرشد إلى ما يحفظ المال العام، ويشتمل على العقوبات التي توقع على من تثبت إدانته مع الإلزام بإعادة ما أضاعه أو حصل عليه الموظف ممن يثبت عليه إساءة استخدام السلطة ورفع مشروع النظام إلى المقام السامي.

لكن مهلاً، لننظر إلى تصريح رئيس لجنة الإدارة والموارد البشرية والعرائض في مجلس الشورى، الذي يقول بعد إعادة مجلس الوزراء اعتراضه على تسع مواد من النظام: (إن لجنته متمسكة بمعظم المواد التي عدلها مجلس الوزراء على مشروع نظام مكافحة الاعتداء على المال العام، وإساءة استعمال السلطة التي أقرها المجلس في 24/1/1426 هـ، وقال المسؤول: (إن مجلس الوزراء أحال مشروع النظام للمجلس قبل عامين وبعد دراسة مستفيضة استغرقت سنة وسبعة أشهر تم تعديل وإضافة بعض المواد، إلا أن مجلس الوزراء لم يوافق عليها ورأى عدم ملاءمة وضعها في مواد مشروع النظام وأعادها في رمضان الماضي 1427هـ للمجلس). وعاد ليقول: (لسنا مقتنعين بتعديل أو حذف المواد التي سبق أن عدلت ونرى ضرورة بقاء معظم المواد وليس هناك مبرر لحذفها، وبالتالي سيرفع البيان إلى الملك بعد مناقشته في جلسة المجلس.

يعني ذلك عمليا، أن النظام الحالي واللائحة التنفيذية قبل تعديل مجلس الشورى عليه، يكتنفه قصور في مواكبة التطور الحاصل في المفاهيم والأساليب الرقابية، ويحتاج إلى توسيع نطاق رقابته والانتقال تدريجياً من المراجعة المالية إلى الرقابة، وعلى الأداء باعتباره مطلباً مهماً.

من جوانب التقصير مثلا، أن الأجهزة الحكومية تتأخر في إعداد الحسابات الختامية لميزانياتها وتقديمها في مواعيدها المحددة، وكذلك تتأخر في الرد على استفسارات وملاحظات ديوان الرقابة العامة، وكذلك يتم الصرف من قِبل بعض الأجهزة الحكومية دون سندات نظامية أو عدم اكتمالها، وأصبح التحايل على نظام تأمين مشتريات الحكومة، والعقود التي تبرمها سمة شائعة في الكثير من الأجهزة الحكومية.

أوجه القصور هذه تثير تساؤلا مهما، وهو عدم خضوع المخالفين للمساءلة والعقاب رغم تكرار ذات الأخطاء والتجاوزات، فلم نسمع عن إيقاع عقوبة على أحد المسؤولين في الأجهزة الحكومية، وإن حدث فلم لا ينشر تحقيق للردع العام، ولعله من المنطقي الإشارة هنا إلى أن عرض مشروع الموازنة العامة قبل إقرارها على مجلس الشورى أصبح مطلباً مهما، فقد حان الوقت لمجلس الشورى، باعتباره يضم ممثلين من الوطن حتى لو لم ينتخبوا فقد تم اختيارهم بعناية فائقة وهم يحظون بثقة ولاة الأمر والمواطنين في أن يأخذ المجلس دوره، مما يكفل تحقيق الرقابة التامة للموازنة، إضافة إلى دورهم الحالي المتمثل في مراجعة التقارير السنوية للأجهزة الحكومية.


حفظ طباعة تعليق إرسال
مواضيع ذات علاقة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

لا يوجد تعليقات

التعليق مقفل

السيرة الذاتية

خلاصات الــ RSS

أرشيف المقالات

ابحث في مقالات د. عبد الله مرعي بن محفوظ