تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
الأحد old هـ. الموافق 07 يناير 2007 العدد 4836
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 2904 يوم . عودة لعدد اليوم

صعوبة التنفس من أشد أعراض اللحمية الأنفية.. د. أحمد العرفج :

علاج مرض الجيوب الأنفية واللحمية الأنفية بواسطة المناظير هو من أدق العمليات الجراحية في الوقت الحاضر

تعتبر اللحمية من المشاكل الصحية التي قد تصيب الإنسان حيث نجد أن الزكام المستمر والإحساس بالضيق لدى الكثيرين وتغير الصوت أو الشخير الذي لا ينقطع، أو الشعور بالصداع، قد تكون أعراضا لوجود اللحمية، وقد تتعدد صور الشكوى من اللحمية لدى الكبار والصغار، وقد تزداد حدة هذه الأعراض وتمتد الشكوى إلى الجيوب الأنفية، والأذنين، والحنجرة، بل والصدر أيضا, وعند الكشف يفاجأ المريض أن السبب وراء كل هذه المتاعب هي اللحمية، ولعل أفضل علاج لها يكون من خلال الطرق الحديثة التي من أهمها المنظار، حيث يمكن المنظار الجراح من رؤية وتحديد موقع مكان اللحمية وسحبها بدقة بالغة وإتقان والمنظار يمكن الجراح من عمل دقيق ومتقن وكذلك في نفس الوقت يتم من خلاله تنظيف الجيوب الأنفية واستخراج اللحميات من داخل. و لتسليط الضوء على هذا الموضوع أجرينا الحوار التالي مع الدكتور أحمد العرفج استشاري أمراض الأنف والأذن و الحنجرة و جراحة الرأس و العنق:

د. أحمد... ما تعريف اللحمية الأنفية وما مسبباتها؟ وهل للوراثة علاقة بها ؟

اللحميات الأنفية هي عبارة عن تمدد للغشاء المخاطي للأنف محدثا نتوءا مثل الكيس الصغيريتعلق في ممرات الأنف وذلك بسبب زيادة في إنتاج السائل داخل الخلايا في الغشاء المخاطي لهذا قد تحدث عند الأشخاص المصابين بحساسية الأنف و التهاب الأنف التحسسي (Vasomotor Rhinitis) أو التهابات الجهاز التنفسي المتكررة، وهنالك عدد من الجيوب ما بين العين و الأنف و هي عادة ما تصاب أولا، والزوائد اللحمية تشغل التجويف في هذه الجيوب. و إذا كانت كبيرة تسد المجاري التنفسية وعادة ما تكون متعددة و يكون هذا واضحا عند الأطفال حيث يتنفسون من الفم طوال الوقت، أما مسبباتها فإن اللحميات الأنفية عادة تصاحب حالات الربو وحساسية الأنف الموسمية والتهابات الأنف البكتيرية والفيروسية ومرض تليف الأنسجة التنفسية، وبالنسبة للأشخاص المصابين بحساسية الجيوب الأنفية فهم معرضون بمعدل ستة أضعاف لنمو اللحميات بالأنف، والأطفال المصابون بالحساسية أكثر عرضة لنمو اللحميات الأنفية وهذا لا يشمل فقط التحسس للبيئة بل حتى الحساسية من الأطعمة, والمحسسات كثيرة مثل حبوب اللقاح، الحشائش، الزهور، العث وعث الفراش، غبار المنازل، شعر وفراء الحيوانات، الأدوية، الدخان والتدخين، البهارات، والعطور، وشدة الحساسية قد تكون وراثية إذا أحد أو كلا الأبوين أو أحد الأهل المقربين جدا يعني منها احتمال ظهور الأعراض عند الأطفال كبير.

ما أعراض اللحمية الأنفية؟ وما علاماتها والفحوص التي يمكن من خلالها اكتشافها ؟

من أعراضها انسداد الأنف مع أو دون إفرازات مخاطية أو مائية، التنفس من الفم، وفي الحالات الشديدة صعوبة التنفس أو توقف التنفس بالليل، احتقان وتغيير بالصوت، وكذلك الشخير، ونقص حاسة الشم والتذوق، قد تكون الزوائد اللحمية كبيرة وظاهرة من خلال فتحة الأنف، قد تصاحبها أعراض الحساسية العامة، أما العلامات والفحوصات فهي: فحص دقيق للأنف من قبل الطبيب المختص يظهر وجود اللحميات داخل التجويف الأنفي، منظار الأنف (Endoscope)و C-T scan الأشعة المقطعية، وأحيانا تجرى فحص الحساسية لمعرفة المحسسات البيئية والغذائية أو الأطعمة لأن هذا قد يساعد على الحد من تكرار الزوائد اللحمية (Nasal Polyps)، وتعتبر لحميات الأنف و الجيوب الأنفية من الحالات المرضية المستفحلة في منطقة الخليج العربي بالخصوص لأسباب بيئة وجينية والتهابية ونادرا خلقية، ولكن السبب الأساسي لتكوينها غير معروف بالضبط و يعتقد إن العنصر الجيني سيكون له أثر كبير في التسبب في اللحميات وسوف تثبت البحوث مستقبلا و خصوصا بعد اكتمال برامج الجينات البشري. أن اللحميات قد أهملت كثيرا من الجانب الطبي، والعلاجات القديمة لم تكن سوى إزالة أوراق الشجرة ويبقى جذورها لتنبت لحميات جديدة، وهذا ما يفسر رجوع اللحميات بنسبة 30 - 35 في المائة بعد استئصالها بالطرق التقليدية.

هل اللحمية الأنفية تتكون لدى الكبار والأطفال أيضا؟ وما أسبابها عند الأطفال؟

قد توجد اللحميات في الأنف لدى جميع الأعمار من عمر يوم وحتى كبار السن ولدى الصغار وخصوصاً دون خمس سنوات والمكتشفة لأول مرة قد تكون بسيطة ولكن في حالات نادرة تكون متصلة بالدماغ أو جزء من أغلفة الدماغ أو الدماغ نفسه وقد تدلى جزء منها للأنف، وفي هذه الحالة يجب عمل أشعة الرنين المغناطيسي (MRI) لاكتشاف هذا الارتباط، و قد تكون اللحمية عند الأطفال ناتجة عن التهابات أو بدأت من الجيب الأنفي وتتدلى إلى خلف الأنف (Antrochoanal Polyp) أو تكون اللحميات متعددة و خصوصاً في حالة حساسية الأنف و في هذه الحالة تكون شبيهة بلحميات الكبار (sinonasal polyp) وقد تكون اللحميات ناتجة عن الحساسية (Nasal Allergy) أو الإلتهابات ودون سبب, ويجب الانتباه أن هناك حالة نادرة وهي وجود ورم في خلف الأنف مشابه للحمية وهو ليس بلحمية و لكن ورم حميد(Angiofibroma) ويعرف الأطباء أن استئصاله ليس بالسهولة حيث تعمل أشعة (MRI Scan,C-T Scan) أي الأشعة المقطعية وأشعة الرنين المغناطيسي وكذلك أشعة ملونة للأوعية المزودة للمنطقة (Angiography) لمعرفة درجة وكمية واتساع الأوعية الدموية للورم قبل إزالته أما بالنسبة للكبار فاللحميات تكون عادة متعددة وتصيب الأنف وكذلك الجيوب الأنفية، وما هو شائع عند العامة باللحمية وخاصة عن الأطفال يقصد به الناميات الأنفية (Adenoids) وهي عبارة عن نسيج مشابه للوزتين، ويوجد خلف اللهاة في جهة مجرى الأنف، وهذا النسيج موجود عند كل الناس، وقد يتضخم عند بعض الأطفال في السنوات الأولى من العمر، وتتمثل أعراضه بالشخير الشديد ونغمة الكلام الأنفية وفتح الفم بشكل دائم لعدم قدرة الطفل على التنفس من الأنف، وقد يستوجب علاج هذا التضخم بإزالته.

بعض المرضى يجرون عملية اللحمية وبعد فترة تعود مرة أخرى ما أسباب ذلك؟

هناك حالات تسمى (sinonasal Polyposis) وهي تصيب الأنف والجيوب الأنفية متصاحبة بلحميات شديدة جدا وتصيب معظم الجيوب الأنفية و تتميز بأنها تتكرر برغم إجراء العمليات الجراحية المتكررة.و أحياناً للأسف الشديد هذه الحالة لا تعالج بصورة صحيحة من قبل البعض حيث يعطى المريض بخاخات (Nasal Spray) ومضادات حيوية (Antibiotics) و لكن دون جدوى، ففي غضون السنوات الأخيرة أجريت مئات العمليات من هذه الحالات بالذات وهي عادة تصيب الشباب من عمر 20-35 سنة وللأسف أيضا تكون هذه الحالة مشخصة أخيرا وقد استفحلت بشكل حتى يصعب معها العلاج.

أما اللحميات المتعارف عليها والتي تصيب المرضى في منتصف العمر أو الكبار وتكون اللحميات والمتعارف الناس عليها عادة تصاحب حساسية الأنف وعلاجها أسهل بكثير مما تقدم أعلاه فيجب أولا القضاء على مسببات اللحميات مثل الحساسية وكذلك الالتهابات وما شابه ذلك. ولكن إذا كانت الحالة شديدة اللحميات فيجب القضاء على اللحميات ثم اللجوء إلى علاج الحساسية بعد العملية.

هل العلاج بالأدوية ينفع في إزالة اللحمية أم أن الأدوية جزء من العلاج؟

البخاخات المستعملة من الكورتزون قد تؤدي إلى انكماش و تصغير اللحمية في بعض الحالات خاصة إذا كانت صغيرة و تم تشخيصها مبكرا، كذلك حبوب الكورتزون لها المفعول نفسه لكن لا ننسى المضاعفات الجانبية للكورتزون لذا يكون استعماله لفترة وجيزة و بجرعات محدودة، وأحيانا نلجأ للأدوية قبل العملية لتصغيرها قبل إزالتها جراحيا، وفي الحالات الحادة إذا كانت اللحميات متصاحبة بالتهاب شديد في الجيوب الأنفية سواء كان هذا الالتهاب ناتجا عن بكتيريا أو فطريات فيجب البدء بالأدوية أولا لعلاج الحالة الحادة، وعند استقرار الحالة تعطى أيضا أدوية أخرى بعد أسبوعين تقريبا وهذه الأدوية هي لتصغير اللحميات مما يسهل إجراء العملية.

هل التشخيص المبكر مهم؟ وما الوسائل الحديثة لعلاجها؟

التشخيص المبكر لمثل هذه الحالات مهم جداً، ففي السنوات الأخيرة برزت وسائل عدة لتشخيص حالات الجيوب الأنفية وقد كان في اكتشاف مناظير الأنف وعملياتها ( functional Endoscopic sinus surgery) والتي أسهمت بشكل كبير في تطوير هذه الجراحة حيث في السابق كانت جراحة الجيوب الأنفية واللحميات الأنفية مقتصرة على الجراحة المعتاد عليها دون استعمال المناظير ومقتصرة على ما يراه الجراح بالعين المجردة ولكون الأنف والجيوب الأنفية مناطق ضيقة ومظلمة وصعب الوصول إليها، كانت نسبة النجاح لهذه العمليات تتراوح ما بين (40 - 60 في المائة) ناهيك عن التشخيص لهذه الحالات قبل ظهور المناظير والأشعة المقطعية CT Scan وأشعة الرنين المغناطيسي MRI لم يكن دقيقاً وشاملاً ومشخصاً بصورة جيدة ولكن بعد ظهور CT وMRI والمناظير أستطاع الجراح أن يشخص بدقة وجود المرض ودرجته وحتى تشخيص بعض اللحميات المتحولة إلى أورام عن طريق المنظار ودقة تمييز الأنسجة في أشعة الرنين المغناطيسي، وهكذا لم يكن ممكنا في السابق لصعوبة الوصول إلى المناطق المصابة.

ما فائدة المناظير في علاج اللحمية الأنفية خصوصا لدى النساء؟

الجراحات السابقة كانت تشتمل على إزالة اللحمية حسب ما يراه الجراح ممكناً بالعين المجردة، وإن لم يكن ذلك ممكناً، يعمل جرح طويل إلى جانب الأنف (Lateral Rhinotomy) أو عمل جرح على جانب العين قرب الأنف من أجل الوصول إلى الجيوب الأنفية العميقة، حتى مع هذه العمليات الكبرى لا يستطيع الجراح الوصول إلى المرض أو إزالته بشكل كبير وكذلك الجرح الطويل بجانب الأنف يترك أثر وهذا قد يشوه شكل الوجه وخصوصاً بالنسبة للسيدات، أما بعمليات المناظير فليس هناك أي جروح خارجية ويتم إدخال المنظار( (Endoscope بدرجاته المختلفة عن طريق فتحة الأنف الطبيعية وإزالة المرض بشكل كامل أو شبه كامل باستعمال مناظير ذات درجة انحراف مختلفة ويتم مراقبة العملية عن جهاز التلفاز Monitor) ), ونسبة نجاح عمليات المناظير ما بين 70 في المائة إلى 90 في المائة كان المرض في منطقة محدودة وإن تكن عميقة جداً. نسبة عودة المرض مرة ثانية لا يتجاوز (5 1- 20 في المائة) وباستطاعة الجراح تقليل هذه النسبة باستعمال بعض الأدوية التي تمنع ظهور المرض مرة ثانية، وجراحة مناظير الأنف والجيوب الأنفية قطعت شوطاً طويلاً في علاج الأورام الحميدة والخبيثة ( Benign &Malignant Tumor ) وذو اثر كبير في دقة التشخيص المبكر ودقة العملية وكذلك التشخيص المبكر في حالة عودة هذه الأورام والذي لم يكن ممكنناً في السابق تحديد مكانها أو درجة إنتشارها.. وخصوصاً في المراحل الأولية للعلاج.

هل تستخدم جراحة المناظير في عمليات اللحميات والجيوب الأنفية؟

علاج مرض الجيوب الأنفية واللحمية الأنفية بواسطة المناظير هو من أدق العمليات الجراحية في الوقت الحاضر لدقة التشخيص ودقة العملية وقلة الضرر بالأنسجة خلال العملية وسرعة شفاء المريض والنسبة العالية في نجاحها.

هناك حالات مزمنة للحميات على الرغم من إجراء عدة عمليات سابقة ما سبب في ذلك ؟

اللحميات المزمنة تتميز بتكرار عودتها وتعتبر من الحالات الصعبة وخصوصا إذا بدأت في عمر مبكر قد تكون هناك علاقة مباشرة ما بين تكرار اللحميات و علاقتها في نقص أو عطل أحد الجينات المسؤولة عن المجاري التنفسية العليا فلا يخفى على الأطباء المتخصصين أن أحد الأمراض الصدرية المعروف (Cystic Fibrosis) وهي تليف الرئة القيحي الذي يبدأ من سن مبكرة، فهذا المرض اكتشف أنه له علاقة مباشرة وأثبتت في البحوث الطبية عن وجود نقص في الجينات.

أن حساسية الأنف والتلوث البيئي يحفزان ويكثران من ظهور لحميات الأنف وإن أدت إلى لحميات فهي تكون البداية لحميات صغيرة، وللعلم فالحساسية قد تؤدي إلى لحميات كثيرة ومستفحلة إذا لم تعالج في المرضى الذين عندهم أصلا نقص جيني تكون كثيرة مستفحلة و تعاود الرجوع بعد العملية، ويجب أحياناً إعطاء أدوية بالوريد ضد الفطريات لمدة عدة أسابيع حتى نحاول منع رجوع اللحميات.

كيف يتم تشخيص اللحمية؟ وما نصائحكم للمرضى ؟

التشخيص الدقيق للحميات يتم بواسطة المناظير الأنفية والأشعة المقطعية (C-T Scan) وكذلك الأشعة المغناطيسية (MRI Scan) إذا كان هناك حاجة ضرورية لها، كما إن عدم وعي المريض بضرورة مراجعة الطبيب بخصوص اللحميات وتركها دون علاج له عواقب وخيمة حيث إن بعض اللحميات قد تكون في الأصل ورم و ليست لحميات، وللعلم فإن ترك اللحميات لعدة سنوات أمر غير محمود ويجب علاجها حال ظهورها حتى لا تستفحل و يتعقد إجراء العملية.


حفظ طباعة تعليق إرسال
مواضيع ذات علاقة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

لا يوجد تعليقات

التعليق مقفل