تسجيل الدخول كلمة المرور
مستخدم جديد
السبت old هـ. الموافق 23 ديسمبر 2006 العدد 4821  

موقع دوري زين لكرة القدم 2010 /2011

انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 1356 يوم . عودة لعدد اليوم


طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق


الفيلسوف كافكا



kjalabi@hotmail.com

عاش (كافكا) في براغ في جو مشحون بالكراهية، حيث اختلفت الأعراق والأديان، فكان كل عرق يحتقر العرق الآخر، ولا يثق به، ويكرهه، ويخاف منه، كما ذكرت ذلك المتخصصة في الجرمانيات (ايرمجارد فاجنر) وكان هذا الجو الذي سبق الحرب العالمية الأولى، عندما وقف اليهود وبشكل عجيب إلى الجانب الألماني، ولم يكن يخطر في بالهم، أن النازية سوف تعشش وتفرخ في أحضان الألمان. وصدر كتاب كافكا التحول قبل الحرب العالمية الأولى بفترة قصيرة.

ومن أجل البقاء فقد حرص والد كافكا على تدريس أفراد عائلته كل شيء باللغة الألمانية، بدل التشيكية خوف الاضطهاد، الذي رآه كافكا عياناً، حرقا للكتب في الساحات العامة، ما يذكر بذلك الهوس من محاكم تفتيش العصور الوسطى، ومطاردة الساحرات، وحرق القطط والكلاب، ومعالجة السعال الديكي بلبن الحمير، وطرد الطاعون بجلد الناس أنفسهم في البراري، أو الدعاء من أجل تبدل مزاج المريخ.

أما في المستوى الشخصي فكان كافكا حساسا جدا للأصوات العالية والجنس الذي كان يسميه مرض الغرائز. مع هذا فقد أحب ميلينا سينسكا، التي منحته الحب الحقيقي، وبكل أسف كانت متزوجة، وهكذا يعيش الكثير من النساء، في طلاق صامت، فتحب بدون زواج، وتتزوج بدون حب.

وكان مصيرها الموت في معسكرات الاعتقال، وكذلك كان مصير أخواته الثلاث في محارق النازية.

أما هو فقد استهلكته الأفكار التي كان يصفها:" نحن بحاجة إلى كتب تحزننا كثيرا، كموت شخص نحبه أكثر من أنفسنا، حتى يجسد الكتاب فصول البحر المتجمد داخلنا" وهو الشعور الذي ما زال يستولي علي أنا شخصيا بعد خسارة أعز إنسان علي، زوجتي ليلى سعيد داعية اللاعنف. التي اقتلعت قلوبنا من صدورنا بعد موتها فهي من منحتني كؤوس الحب دهاقا.

وبعد عام 1918 حرمت كتب كافكا، سواء (التحول) أو (المحاكمة) حيث تسيطر بيروقراطيات مخيفة على أقدار الناس، وتفصل الأحكام على شهية المخابرات، كما يحصل في الأنظمة الثورية العربية الحالية. وكانت الكتب تحرق ويسميها يومها عمدة مدينة براغ إنها دلالة طيبة على (الوعي الوطني).

وفي أمريكا حصلت واقعة عجيبة من إصدار حكم بالإعدام على (كيرك بلودزورث) بتهمة قتل (دون هاملتون) عام 1984م، وكان كل من الشرطة و24 محلفا ونائبان عامان كلهم مخطئين، ولم ينقذ رقبته من الإعدام بغرفة الغاز إلا تطور فحص الحامض النووي، والرجل حاليا يقود حملة في أمريكا لإلغاء حكم الإعدام، أما عندنا فمازالت غرف الإعدام شغالة، تعدم باسماء شتى. افتراء على الله.

وفي ليلة خنق 19 أخا للسلطان العثماني، بفتوى من مشيخة الديار العثمانية، وبآية قرآنية، بأن الفتنة أشد من القتل، فيقتل الإخوة حتى لا تقع الفتنة، والقتل رأس كل خطيئة وفتنة، وهي المدخل الوجودي لأول سؤال طرحته الملائكة عن معنى خلق الإنسان: "أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء".

عالج كافكا ظروف الاضطهاد بالفكاهة، واعتبر شارلي شابلن نموذجا جيدا في هذا، عن الآلية والروتين، التي تقتل الإبداع عند الإنسان، واعتبرها نوعا من الكارتيه النفسية من أجل البقاء.

بعد إصدار كتاب التحول بسنتين، بدأ كافكا يسعل ويبصق الدماء، فقد هبط على صدره السل الرئوي، وانتقل في سبع سنين إلى العديد من المصحات بدون فائدة، ومات بعمر الأربعين، فقد كان يرى العالم بشفافية ووضوح هائلين، جعلاه لا يتحمل الحياة، فأجبره المرض على الاستقالة من الحياة.

لم يعش كافكا ليرى الأنظمة الشمولية من النازية والشيوعية، فقد أراحه السل من هذا المنظر ووفر أوجاعه.

عدد القراءات: 239
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق



لا يوجد تعليقات


  • اضف تعليق
  • ارسل لصديق
التعليق مقفل
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق

الاقتصادية اون لاين

الأكثر تفاعلاً

  • قراءة
  • تعليقاً
  • ارسالاً