تسجيل الدخول كلمة المرور
مستخدم جديد
الجمعة old هـ. الموافق 15 ديسمبر 2006 العدد 4813  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 1192 يوم . عودة لعدد اليوم
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق


"وول ستريت" ليست في حاجة للاشتراك في سباق نحو القاع



منذ الصيف الماضي لم يتوقف هانك بولسون وزير الخزانة الأمريكي، ومعه جماعة من تنفيذي "وول ستريت" والشركات الأمريكية، عن إطلاق التحذير تلو التحذير بشأن ما يعتبرونه تآكلا في القدرة التنافسية لأسواق المال الأمريكية. وما فتئوا يدفعون نحو التخفيف من تأثير بعض الشروط الواردة في قانون ساربانس ـ أوكسلي، ومن تأثير التغييرات في ثقافة المحاسبة الأمريكية التي تدعم استخدام مبادئ فضفاضة على حساب وصفات تفصيلية، وكذلك التخفيف من القيود على الدعاوي القضائية الخاصة بالأخطاء التي ترتكبها الشركات، وتوحيد الهيكل التنظيمي الموزع في أكثر من جهاز. وأطلقت العيارات الأخيرة دفعة واحدة الأسبوع الماضي، عندما أصدرت مجموعة خاصة رفيعة المستوى تقريرا يحوي 135 صفحة حول المشكلات ووسائل العلاج.

إن خبرة بولسون في الأسواق المالية وجهوده الرامية إلى إعادة تنشيط الفريق الاقتصادي للرئيس جورج بوش هي بالضبط ما تحتاج إليها الولايات المتحدة. والمساعي لتحقيق موازنة أفضل بين التكاليف والمنافع التي ترتبط بهذا القانون يجب أن تحظى بالترحيب المستمر، ومع ذلك هناك عيوب خطيرة في أسس وتوقيت هذه المبادرة الشاملة.

ولنبدأ بالقاعدة الهشة التي يرتكز عليها معظم التذمر، وهي أن بورصتي نيويورك وناسداك بدأتا تخسران عمليات طرح الأسهم للاكتتاب العام الأولي العالمية لمصلحة البورصات العالمية بسبب كثرة القوانين المنظمة والدعاوى القضائية المرتبطة بهذا النشاط في الولايات المتحدة. وحسب وجهات النظر كافة، تهيمن أمريكا على أسواق المال العامة، مع استحواذ بورصات الولايات المتحدة على أكثر من نصف رسملة أسواق الأسهم في العالم. وعلاوة على ذلك، حتى إن كان من المفترض أن تفوز الولايات المتحدة بعدد أكبر من الإدراجات، فإن الجودة المشكوك فيها للعديد من الشركات الروسية التي تمول نفسها في لندن، والشركات الصينية التي تدرج أسهمها في بورصة هونج كونج ـ بما فيها من غياب الإفصاح، هياكل الملكية الغامضة، الحماية الضعيفة لمستثمري الأقلية، وخلف الكواليس التلاعب الحكومي ـ يمكن أن تجبر هيئة الأوراق المالية والبورصة الأمريكية على تخفيف حمايتها للمستثمرين الأمريكيين. فمن يناصر هذا السباق نحو القاع؟

أسواق المال تحوي ما هو أكثر كثيرا من الاكتتابات العامة الأولية. الأسهم الخاصة وصناديق التحوط والاستثمارات الرأسمالية ـ أنشطة تخلق آلاف المليارات من القيمة، تغطية المخاطر، والأعمال المبتكرة ـ حاسمة أيضا. وهنا، فإن الشركات الأمريكية، مثل "ذا بلاك ستون جروب" و"كلينر بيركنز"، تسيطر على الساحة. وإضافة إلى ذلك، فإن بروز لندن وهونج كونج مركزين ماليين يعتبر بمثابة إعادة توازن من أجل مواكبة تشتت النمو العالمي. وكما قال بولسون نفسه، نمو كهذا يفيد الاقتصاد الأمريكي ولا يمثل علامة على ضعفه.

إذا كانت القدرة التنافسية تضعف حسبما يُعتقد الآن، فإننا سنشهد ديناميكية ضعيفة للأسواق الأمريكية. لكن بورصة شيكاغو التجارية تعكف على عملية اندماج مع بورصة مجلس شيكاغو للتجارة، لتكوين بورصة يبلغ حجمها ضعف حجم بورصة نيويورك. والجسمان المستقلان اللذان يتمتعان بنظام ذاتي، وهما بورصتا نيويورك وناسداك، يسعيان إلى ضم قوتيهما مع بعضهما البعض. وكان الشهر الماضي الأفضل في ستة أعوام بالنسبة إلى الاكتتابات العامة الأولية والاندماجات الأمريكية. وبالتالي، فإن المسرح المالي الأمريكي بالكاد يمكن أن يعطي صورة الإشكالية.

ربما يكون القلق مؤسسا على المخاوف المتعلقة بالوظائف التي تقدم أجورا جيدة. لكن بخلاف الأجور الراكدة للطبقة الوسطى الأمريكية، فإن متوسط الأجور الأسبوعية لموظفي قطاع الخدمات المالية في نيويورك ارتفع خلال الربع الماضي بما يقارب 30 في المائة، مقارنة بما كان عليه قبل عام. إضافة إلى ذلك، فإن مكافآت التنفيذيين ربما تكون في أعلى مستوى لها على الإطلاق. فهل ياترى شركات "وول ستريت" نفسها تضررت؟ أرباح "لهيمان براذرز" تضاعفت أكثر من ثلاث مرات منذ عام 2002. وسجلت "بيرستيرنز" أفضل نتائج طوال تاريخها.

عيب خطير ثان في المسعى الجديد لمراجعة وإصلاح وضع أسواق المال، هو المفهوم المنطوي على مفارقة تاريخية تتعلق بالقدرة التنافسية الوطنية، الذي يطبق على أسواق المال، خصوصا في عصر تنتقل فيه الأموال كافة عبر الحدود إلكترونيا. والاقتصاد الأمريكي مستفيد رئيسي من هذا النوع من السوق العالمية، كلما توجه إلى الصين أو السعودية للحصول على قروض لتمويل استثماراته المحلية. والشركات الأمريكية مثل "جولدمان ساتش" و"جيه. بي مورجان" فائزة أيضا، لأنها مكتتب مهم سواء كان البنك الصناعي التجاري الصيني هو الذي يصدر الأسهم في هونج كونج، أو "روزنفت" عملاقة النفط الروسية هي التي تطرح أسهمها للاكتتاب في بورصة لندن. وبمقدور المواطنين الأمريكيين شراء أسهم الشركات الأجنبية عبر "فيدليتي إنفستمينتس"، أو "ميريل لينش"، أو عشرات الشركات من هذه الشاكلة. في الحقيقة، مستثمرو التجزئة يضخون في الأسهم الأجنبية أموالا يبلغ حجمها ثلاثة أضعاف الأموال التي تذهب إلى الأسهم المحلية.

ونظرا لقوة الدفع الكامنة وراء الإصلاح المالي، فإن البندول التنظيمي يمكن أن يتأرجح لمسافة أبعد من اتجاه التخفيف من الحماية والإجراءات المعمول بها في سوق مال تخدم أمريكا بشكل رائع. وفي وقت ترتكز فيه الحياة الاقتصادية للمزيد والمزيد من الأمريكيين على استثماراتهم الخاصة وليس على البرامج الحكومية، فإن هذه لحظة حرجة بالنسبة إلى واشنطن كي تتخلى عن المصلحة العامة لأجل مصلحة خاصة.

وفي ظل الموارد والوقت المحدودين، يمكن أن تفعل الإدارة الأفضل إذا عالجت حالات الضعف الأكثر حدة في ترسانة المنافسة الأمريكية. ويشمل ذلك توفير وسائل تدريب أفضل للقوى العاملة، خفض أعباء تكاليف الرعاية الصحية على الصناعة، وعكس تدهور الأبحاث الأساسية. لكن هل بمقدور أي أحد إبطاء هذه القوة الماحقة التي وضعت في غير موضعها من أجل إنجاز إصلاح شامل لأسواقنا المالية؟

عدد القراءات: 193
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق



لا يوجد تعليقات


  • اضف تعليق
  • ارسل لصديق
التعليق مقفل
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق

الاقتصادية اون لاين

الأكثر تفاعلاً

  • قراءة
  • تعليقاً
  • ارسالاً