بولتون يترك مهمة صعبة لخليفته
استقال جون بولتون أخيراً من منصبه سفيرا للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، التي نادراً ما أخفى احتقاره لها، وكان فيها بمثابة رمز يذكر بالسجل الكارثي للسياسة الخارجية للرئيس جورج بوش.
ومع أنه شخصية أكثر تعقيدا وإثارة للاهتمام من تلك الصورة التي كثيرا ما ترسم له باعتباره وغدا يملك شخصية ذات بعد واحد (مثل شخصيات المسرح الصامت)، وهو الدور الذي غالبا ما وضع نفسه داخله، إلى درجة تكفي لجعله عقبة كأداء أمام الولايات المتحدة ـ في وقت ربما كانت فيه هي القوة العظمى الوحيدة ـ التي نادرا ما كانت في أمس الحاجة إلى الأصدقاء، مثلما هي الآن.
إن سفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة يحتاج إلى ثقة رئيسه، وإلى الدعم والاحترام من جانب الحزبين في الكونجرس، وهو في حاجة كذلك إلى تعاون مثالي مع أقرانه ومع حلفاء الولايات المتحدة. ولم يكن لدى بولتون من بين هذه المتطلبات الرئيسية الثلاثة سوى الأولى. وفي النهاية، غالبا ما وجد حلفاء الولايات المتحدة في الأمم المتحدة أن من الأسهل لهم الالتفاف عليه والتوجه مباشرة إلى وزيرة الخارجية، كوندوليزا رايس. وفي الوقت نفسه لم يكن هناك أبدا أي عجز في الدبلوماسيين الأمريكيين الذين لا يذكرونه بخير.
ورأت فيه وزارة الخارجية شخصاً تم زرعه للعمل لصالح نائب الرئيس، ديك تشيني، ووزير الدفاع الذي جرى استبداله، دونالد رامسفيلد. فهو مثلهما، أمريكي متعصب ومتحجر، أكثر منه محافظاً جديداً، يعتقد أن بناء الأمم يتم من خلال المهرجين. ومثلهما كذلك، ينظر إليه على أنه يحور المعلومات الاستخبارية لتناسب أيديولوجيته.
ومثلهما كذلك، ليس لديه سوى فهم ضئيل لحدود القوة العسكرية الأمريكية: في الأسبوع الذي سبق غزو العراق كان واثقاً جدا من أن القوات الأمريكية ستعود إلى البلاد بعد أن تكون أنجزت مهمتها خلال ستة أشهر. فلا عجب إذن، إذا كان الرئيس بوش، الذي لا يزال واقعا بين الإنكار والتضليل في العراق، يعتقد أن بولتون "أدى إنجازا رائعا للبلاد".
وكان قدر هذا الشخص الأحادي بالغ الخشونة أن يرسل إلى الأمم المتحدة تماماً في الوقت الذي أصبحت فيه الفترة الرئاسية الثانية للرئيس بوش معتمدة على الحلفاء للتمكن من الإمساك بزمام الأمور في العراق وأفغانستان، وابتكار وسائل لاحتواء كوريا الشمالية وإيران. وعلى ذلك، فإن خليفة بولتون سيتجشم مهمة شاقة.
ومن بين الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن، الصين وروسيا هما اللتان تتحركان بثقة وفقاً لمصالحهما الوطنية، في حين دخلت الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وفرنسا في فراغ قيادي. وسيكون من الصعب للغاية الحصول على تأييد روسي في طيف من التحديات الممتدة من إيران إلى كوسوفو. ويمتد الفراغ إلى الأمم المتحدة نفسها، في الوقت الذي يغادر فيه كوفي عنان ذو الشخصية الجذابة، مكانه أمينا عاما للمنظمة، ليحل محله بان كي ـ مون، الذي يعبر عن آرائه بصوت خافت وهادئ.
ويكتسي اختيار سفير أمريكي جديد لدى الأمم المتحدة في هذه الظروف أهمية خاصة. ومن بين الأسماء المطروحة، زلماي خليل زاد، المبعوث المتمكن إلى كل من أفغانستان والعراق، والملطخ بشدة بأفعال الإدارة. وجورج ميتشيل، السيناتور الديمقراطي السابق، الذي يتمتع بسمعة دولية. وأياً كان السفير الجديد، رجلا أو امرأة، فإنه يحتاج إلى أن يكون قادرا على إقامة تحالفات في الأمم المتحدة ـ وخلافاً لبولتون ـ قادرا على كسب ثقة مجلس الشيوخ الأمريكي.






لا يوجد تعليقات