تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
الأحد old هـ. الموافق 01 أكتوبر 2006 العدد 4738
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 2857 يوم . عودة لعدد اليوم

أنظمة الإنذار عن الحريق والتدرب على الإسعاف السريع

د. عبد الله إبراهيم الفايز

<a href="mailto:Alfaizdr2@yahoo.com">Alfaizdr2@yahoo.com</a>

أرقام إحصائية تروع عن عدد ضحايا الحرائق وخسائر بشرية لا تقدر ومع ذلك لا أدري لماذا ما زلنا نستهتر بحياة أبنائنا الذين تزهق أرواحهم بسبب عدم التزامنا بوضع أنظمة الإنذار من الحريق والكشف عن غاز أول أوكسيد الكربون الخانق التي لا تتعدى قيمتها عشرات الريالات؟ أو تعليم آبائنا طرق الإسعاف السريع CPR , التي هي طرق سريعة وسهلة لإنقاذ الأرواح من الحريق أو الغرق أو الغصة؟ بينما ندفع النفيس والغالي لتزيين منازلنا بالرخام والأثاث الذي يصل إلى الملايين من الريالات. منتهى الاستهتار بإزهاق أرواح عائلتنا أو حتى ما قد يصل أثره من الحريق إلى الجيران وأرواحهم. "ستسألون" وفعلاَ ستسألون عن إهمالكم وتسببكم في خسارة أرواح أبنائكم. لأن عجزنا عن الفهم الصحيح لمعاني القرآن الكريم واعتقادنا الخاطئ أن القضاء والقدر لا يمكن العمل على محاولة تلافيه أحيانا. فالله, عز وجل, أمرنا بالعمل وفعل الأسباب لأنه سيرى عملنا كما أمرنا ألا نلقي بأنفسنا إلى التهلكة. ونحن نستخسر ريالات قليلة لوضع بعض أجهزة الكشف عن الحريق في منازلنا وأجهزة الكشف عن أول أوكسيد الكربون الذي خنق حياة عائلات بأكملها أو أجهزة الإنذار للمسابح التي ذهب ضحيتها الكثير من الأطفال. نعم, إننا مهملون و"سيسألنا الله" عن هذا الاستهتار, خاصة أن هذه الأجهزة رخيصة لا تتعدى عشرة ريالات للجهاز الصغير وسهلة التركيب وتعمل ببطارية عادية لا تتعدى قيمة استبدالها سنوياّ أو حتى سنتين مبلغ خمسة ريالات ولا تحتاج إلى عناية عدة سنوات ما عدا الكشف الروتيني لها. فهل نستخسر عشرة ريالات على حياة أبنائنا وأقاربنا؟ نحن نتصدق على الغير بأكثر من ذلك فلماذا لا نتصدق على فلذات أكبادنا؟

إن عدم المبالاة الذي أمات قلوبنا لشيء مقرف ومثير للدهشة, فمن منا اليوم يضع هذه الاحتياطات الأمنية في منزله أو عمله؟ إنه لأمر يدعو إلى التدخل السريع لإلزام جميع المواطنين بتوفير تلك الأجهزة إجبارياّ وألا يتم إيصال الكهرباء إلى المنازل إلا بعد التأكد من تركيب تلك الأجهزة. ليس ذلك فقط بل أن يقوم الدفاع المدني أو جهة مسؤولة عن الكشف سنوياّ على تلك المنازل للتأكد من وجود الأجهزة وعمل الفحص التجريبي لها.

إن أنظمة الإنذار والكشف عن الحريق والغازات الخانقة وطرق الحماية والاحتياطات منها كثيرة ولكن لا بد على الأقل من وجود بعضها. وهناك على الأقل ثلاثة أنظمة واحتياطات مهمة يجب التأكد من وجودها في منازلنا وهي:

* أجهزة الكشف عن الحريق وغاز أول أوكسيد الكربون والحماية منه: وتشمل أجهزة الكشف عن الدخان والحريق وأجهزة الكشف عن أول أوكسيد الكربون لمنع الموت اختناقا بهذا الغاز. ثم أنظمة وأجهزة إطفاء الحريق التي تبدأ من نظام الرشاشات المائية والغازية إلى طفايات الحريق اليدوية, التي هي ضرورية للمنازل والسيارات. والأهم هو وجود مخارج للحريق بدلاَ من إقفال الشبابيك العلوية بالحديد وبذلك لا يستطيع أهل المنزل الهرب من الحريق مما يؤدي إلى وفاتهم اختناقا قبل أن يحترقوا.

* تعليم وسائل الإسعاف السريع CPR: وهي أهم الأشياء التي يجب على جميع أفراد الأسرة تعلمها لإنقاذ حياة من حولهم مثل طريقة إسعاف السكتة القلبية والغرق أو انسداد البلعوم أو لسعة الثعابين السامة. وهي خطوات بسيطة وسهلة جدا. مثل الضغط على البطن بقوة لإنقاذ حياة إنسان من انسداد البلعوم. ويوجد لدى الكثير من المستشفيات في المملكة جهاز فني مستعد لتعليم أفراد العائلة تلك الوسائل البسيطة ولكنها في غاية الفائدة والأهمية لإنقاذ حياة أبنائنا. لأن كل دقيقة تأخير في وصول المريض إلى المستشفى تؤدي إلى الوفاة الدماغية. بينما بعض الحالات الإسعافية مثل الضغط والهز على منطقة القلب في حالات السكتة القلبية أو الضغط من الخلف على منطقة البطن في حالات الاختناقات. إنها حركات بسيطة وسهلة لإنقاذ حياة إنسان, فلماذا لا نحاول تعلمها؟

* مواد الإسعاف الأولية (صيدلية المنزل): وهي مجموعة من الضمادات ومضادات السموم وأدوية التعقيم والتطهير والمسكنات للألم وغيرها. ويمكن سؤال أي مستشفى قريب منك لمعرفة ما يجب أن تحتويه صيدلية منزلك.

لقد ذهبت حياة أبناء الكثير منا جراء تماس كهربائي أو وقوع مبخرة على الأرض, فلو كان هناك جهاز إنذار بسيط لأمكننا الكشف عن الحريق في بدايته وتلافيه, خاصة إذا كانت هناك طفاية حريق ولو صغيرة. وكذلك الحال لبعض حالات الحريق البسيطة لبعض السيارات التي من دون وجود طفاية حريق تحترق السيارة كلها وأحياناَ معها أهلها, فلماذا هذا الإهمال؟ وإذا كان صاحب المسكن لا تهمه حياته فما ذنب جيرانه؟ أو إذا كان في شقة ولا تهمه حياته وحياة أسرته فما ذنب بقية سكان العمارة أو المنازل الملاصقة له؟

أعلم أن هيئة الدفاع المدني لا توافق على معظم المباني التجارية والمستودعات إلا بعد تأكدها من مطابقتها وسائل الأمن. ولكن أين الرقابة الدورية وما العقوبات؟ ولماذا لا يكون هناك قانون إلزامي على المنازل الشقق السكنية لتركيب تلك الأنظمة مع التأكيد على ضوابط للتقيد بتعليمات السلامة والأمن من الحريق. إن حياة الإنسان أغلى بكثير من تكاليف زهيدة للحماية من الحريق.

وطبعا في غياب أو وجود ولادة متعسرة لكود البناء السعودي, الذي من المفروض أن يضع حدودا لهذه الكارثة, فإنه من الأفضل أن تقوم الأمانات بفرض وسائل الكشف عن الحريق والدخان وأول أوكسيد الكربون على كل منزل أو وحدة سكنية, وأن يتم وضع زيارات دورية وعقوبات صارمة على من لا يتقيدون بذلك.

كما أهيب بوزارة التربية والتعليم التعاون مع الدفاع المدني لزيارة المدارس والجامعات والمؤسسات لعمل محاضرات ودورات تعريفية لوسائل الإسعاف الأولية التي هي من أهم ما نهديها لمجتمعنا للمحافظة على أرواح الجميع.


حفظ طباعة تعليق إرسال
مواضيع ذات علاقة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

لا يوجد تعليقات

التعليق مقفل

السيرة الذاتية

مستشار تخطيط وعمران

alfaizdr2@yahoo.com

خلاصات الــ RSS

أرشيف المقالات

ابحث في مقالات د. عبد الله إبراهيم الفايز