نقل التكنولوجيا عمل مربح
عندما تتعاون المرافق الأكاديمية والشركات، فإن أموراً عظيمة يمكن أن تحدث. خذ "جوجل" أو "هيوليت باكارد" فكل منهما نتيجة ابتكار الجامعات. ويعتمد المدى الذي يكون معه عمل الأكاديميين مربحاً على عاملين: نوعية البحث وجهود الذين يحاولون تسويقه. والجامعات الأمريكية رائدة عالميا في البحث، لكن قدرتها على تحويله إلى أرباح، هي إلى درجة كبيرة، نتاج عقود من المبادرات الريادية.
تظهر شواهد جديدة نشرت الأسبوع الماضي، أن تأسيس مكاتب لنقل التكنولوجيا يمكن أن يساعد الأكاديميين على ترويج بحوثهم تجارياً. فبالنسبة للجامعات في الولايات المتحدة وكندا، هناك عائد يبلغ ستة أضعاف تكلفة القيام بمثل هذه العملية. لكن الوضع مختلف خارج أمريكا الشمالية. وبما أن الدراسة لم تضم بيانات عن الجامعات البريطانية والأوروبية، فمن الصعب ترجمتها إلى منتجات سوقية مربحة.
ولا يعود هذا إلى نقص في البحث الجيد خارج الولايات المتحدة. ففي الحقيقة، فإن أربعة بلدان أوروبية ( فنلندا، سويسرا، السويد، وألمانيا)، تحتل مكانة أعلى من الولايات المتحدة فيما يتعلق ببراءات الاختراع بالنسبة للفرد. وتنتج الجامعات البريطانية بحوثاً علمية أكبر بالنسبة للفرد من أي اقتصاد آخر في مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى. لكن الجامعات الأوروبية لم تدرك إلا من وقت قريب أهمية نقل التكنولوجيا.
إن المعرفة تشكل السلعة الجوهرية الملموسة، لذلك من الصعب قياس قيمتها قبل استخدامها لتلبية طلب سوق ما. وتتصف الجامعات الأوروبية والأمريكية بانتهاج طرق مختلفة لنقل التكنولوجيا. وعلى أية حال، لا بد من إقامة توازن عند تحويل الأبحاث إلى منتجات تجارية ذات قيمة.
ويجب على الجامعات المغالية في الحماس ألا تضع سعراً عالياً جداً لملكيتها الفكرية، لأن هذا يمكن أن يحبط مطورين محتملين عن الاستثمار من خلال التراخيص. لكن رخصة جيدة السعر وقابلة للتجديد قد تكون مفضلة، حيث تجازف الجامعة بالاحتفاظ بحصة صغيرة جداً في شركة ناجحة جداً. ويجب على الشركات والجامعات الأوروبية أن تفكر في ترخيص على الطريقة الأمريكية عند المشاركة في عوائد ابتكار معين.
وتبين الخبرة الأمريكية ثلاثة دروس للبلدان الأخرى. أولها أن على الجامعات الأوروبية أن تستمر في الاستثمار في مكاتب نقل تكنولوجيتها. والثاني هو أن على الحكومات أن تتذكر أن الأبحاث تحمل فوائد للمجتمع تتجاوز الفوائد من وراء تسويقها. فالنظرة التجارية يجب ألا تحل محل المصادر الأخرى لتمويل الجامعات. والدرس الثالث هو أن على الجامعات والحكومات أن تتذكر كيف أصبح الابتكار الأمريكي، الأكثر ربحاً في العالم. وانضمت أوروبا لهذه اللعبة متأخرة وعليها أن تفعل الكثير للحاق بالركب.
ويمكن للاستثمار في نقل التكنولوجيا أن يعني أن بعض النتائج الجامعية الصاخبة للعقد المقبل ستكون أوروبية.






لا يوجد تعليقات