تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
السبت old هـ. الموافق 02 سبتمبر 2006 العدد 4709
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 2975 يوم . عودة لعدد اليوم

الاقتصادية تنشر تفاصيل تقرير "فيتش" عن الاقتصاد السعودي

مكامن القوة في الاقتصاد السعودي.. احتياطي النفط و فوائض الميزانية والإصلاح وسياسية إطفاء الدين العام

حددت مؤسسة فيتش ريتنجز خمس نقاط تمنح الاقتصاد السعودي قوة على المستوى العالمي وترفع من تصنيفه الائتماني, وهذه النقاط هي أولا: وجود احتياطي هائل من النفط, الأمر الذي يضمن إيرادات مضمونة من العملات الأجنبية. وثانيا: فائض كبير في الميزانية, كما أن الدين العام منخفض وفي حالة تقلص. ونقطة القوة الثالثة: عدم وجود دين خارجي, والرابعة: وجود برنامج للإصلاحات. أما نقطة القوة الخامسة فتتمثل في نظام بنكي قوي.

أما نقاط الضعف كما حددتها المؤسسة الدولية فتتضمن: اعتماد الإيرادات العامة على مصدر واحد هو النفط, تنامي القوة العاملة الأمر الذي يتطلب نمو الوظائف في القطاع الخاص, ووجود نقص في بعض البيانات المتعلقة بالاقتصاد, خاصة المرتبطة بالمستقبل.

وأفاد تقرير المؤسسة الذي تنشر "الاقتصادية" اليوم نصه, أن الميزانية العامة للدولة ستكون في مأمن عن العجز متى ظلت أسعار النفط فوق 21 دولارا وهو مستوى متدن جدا عن المستويات الحالية لأسعار الخام.

وفي مايلي التفاصيل

وضعت مؤسسة وكالة التصنيف الائتماني "فيتش" يدها على مكان القوة في الاقتصاد السعودي والتي يعتقد – من وجهة نظر المؤسسة – هذه المكامن تجعل من اقتصاد المملكة في مأمن في المستقبل المنظور من التقلبات الاقتصادية والسياسية في العالم.

ويرصد التقييم الذي أعلن قبل أسبوعين ونشرته "الاقتصادية" في حينه أبرز نقاط القوة والضعف في الاقتصاد السعودي في واحدة من أهم مراحل نمو وتطور الدولة السعودية الفتية، وقراءة متخصصة ومتأنية من خبراء لهم ثقلهم في الاقتصاد العالمي.

ومعلوم أن التقييم منح الاقتصاد درجة A + ، وكشف عن أهم مكامن القوة في الاقتصاد السعودي والتي حصرها في الاحتياطي النفطي الكبير، وفوائض الميزانية الذي يعطي المخططين السعوديين راحة أكبر في رسم ملامح المرحلة المقبلة خاصة على صعيد المشاريع الاستراتيجية والبنية التحتية، فضلا عن سياستي الإصلاح الاقتصادي وإطفاء الدين العام اللتين يقودهما خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.

"الاقتصادية" تنشر اليوم التقييم بالتفصيل باتفاق خاص مع الوكالة، حيث

يرصد معلومات مهمة، ويتطرق إلى طريقة التعامل السعودية مع التطورات الاقتصادية، والتحديات السكانية والاجتماعية الكثيرة التي تواجه الرياض.

ويشير التقييم بالتفصيل، إلى الآفاق الائتمانية للسعودية، ونقاط القوة في الاقتصاد، وأيضا ما يراه خبراؤه أنه نقاط ضعف خاصة تلك التي تتعلق بكون الموارد من مصدر وحيد هو النفط أو تنامي القوة التي تتطلب مزيدا من فرص العمل.

ويتطرق التقييم إلى كيفية احتساب الميزانية السعودية، وتقديرات سعر برميل النفط، والاحتمالات التي يمكن تؤثر في الاقتصاد في حال هبوط أسعار النفط، حيث يشير بوضوح إلى أن ميزانية عام 2006 وضعت في تصورها تحقيق فائض مقداره 55 مليار ريال سعودي، وهو أول فائض ميزانية من نوعه منذ 25 عاماً. إلا أن تقديرات "فيتش" تشير إلى أن الرقم المذكور يستند إلى أن سعر نفط مزيج برنت هو في حدود 37 دولاراً للبرميل، في مقابل الافتراض الأساسي الذي تضعه "فيتش"، والذي يقدر سعر البرميل بمبلغ 65.6 دولار. أي أن تقديرات الميزانية تبلغ نصف الأسعار الحالية. وقال التقييم إنه "حتى لو افترضنا، كما جرت العادة، أن الإنفاق سيتجاوز المبالغ المخصصة في الميزانية وأنه سيرتفع بنسبة 17 في المائة، فإنه سيظل في وسع الحكومة مع ذلك تحقيق فائض إضافي لا يستهان به في حدود 20 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي، وهو رقم أعلى حتى من الفائض الذي تحقق في العام السابق، وسيزداد وضع الحكومة زيادة طفيفة ليصبح 22 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وتفترض "فيتش" أن نصف هذا الفائض سيذهب لسحب الدين، أي بنسبة تقل قليلاً عن نسبة العام السابق. وحيث إن مستوى الدين المحلي يقترب أكثر فأكثر من الحد الأدنى اللازم لأغراض السياسة النقدية، فإن من المفترض أن معظم الدين المسحوب من التداول سيأتي من محافظ المؤسسات الحكومية ذات الاستقلال الذاتي وليس من البنوك. وحتى في هذه الحالة، فإن من المقرر – يقول التقييم - تحقيق المزيد من التخفيض في إجمالي دين الحكومة ليصل إلى 24 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وسينخفض الدين العام بحيث لا يزيد على 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وحيث إنه لا توجد ديون خارجية على الحكومة، فإن السعودية ستكون واحدة من سبع دول فقط تحظى بتقييم للدين العام بنسبة تقع في خانة واحدة.

وعرج التقييم على الأهداف الأساسية للميزانية، التي قال إنها "يتم تطبيقها على خلفية من الحصافة في الإنفاق وسياسة الديْن، هناك زيادة الإنفاق على التعليم، الصحة، الشؤون الاجتماعية، الخدمات البلدية، المياه، الصحة العامة، والطرق. وقد تضاعفت المبالغ المخصصة لإجمالي المشاريع الرأسمالية عبر جميع الوزارات، تضاعفت تقريباً ثلاث مرات لتصل إلى ما يزيد على 9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ولكن قد يكون من الصعب عملياً رفع معدلات الإنفاق بهذه السرعة.

رفعت فيتش تقييم الجدارة الائتمانية للعملة المحلية والأجنبية "الإصدار للمملكة العربية السعودية" إلى أ+. ذلك أن الإيرادات النفطية التي حققت أرقاماً قياسية لها أثر قوي على أساسيات الائتمان. ويبلغ فائض الميزانية وفائض الحساب الجاري ما يزيد على 20 في المائة و30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على الترتيب. ومن المرجح أن ينخفض الدين العام المحلي إلى ما دون 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2006. كذلك تقوى وضع الدولة كمقرض خارجي صاف (يستثنى هذا المقياس الاستثمارات الخارجية الرسمية في الموجودات التي لا تعطي عوائد، ويستثني كذلك جميع موجودات القطاع الخاص الخارجية). وتظهر هذه البيانات تفوق المملكة على الدول الأخرى المماثلة في الفئة (أ)، عدا الصين وتايوان في الفئة "أ". وتسارعت وتيرة النمو الاقتصادي، وذلك نتيجة لارتفاع إنتاج النفط والنمو المتسارع للقطاع الخاص في غير النفطي بمعدل يبلغ نحو 7 في المائة في عام 2005. وارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تزيد على 50 في المائة خلال ثلاث سنوات، كما أن التضخم متواضع وتحت السيطرة.

وشهد عام 2005 عدداً من الأحداث المهمة. فقد تأكدت استمرارية سياسة الدولة بعد الانتقال السلس للقيادة في آب (أغسطس) إثر وفاة الملك فهد، حيث تولى الملك عبد الله بن عبد العزيز مقاليد الحكم. وكانت الانتخابات البلدية من المعالم البارزة، وهي خطوة أولى متواضعة نحو مزيد من المشاركة المدنية في العملية السياسية؛ وتمت توسعة مجلس الشورى؛ وتحسن الوضع الأمني بدرجة كبيرة. واشتملت الإصلاحات الاقتصادية على تنفيذ نظام هيئة السوق المالية؛ وفتح المزيد من المجالات لمشاركة القطاع الخاص؛ وانضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية بعد فترة انتظار طويلة. ويجري العمل حالياً في مشاريع كبيرة لزيادة الطاقة الإنتاجية للنفط والغاز والتكرير، وهناك مشاريع طموحة لتنويع الموارد الاقتصادية خارج قطاع النفط. ويلعب القطاع الخاص دوراً متزايداً.

الآفاق الائتمانية

الآفاق مستقرة، وستظل أسعار النفط عالية رغم أن التوقعات تشير إلى احتمال انخفاضها عن المستويات الحالية، ونتيجة لذلك فإن جوانب المالية العامة والخارجية ستظل قوية. وسيظل التقييم على حاله من القوة والصلابة حتى في حالة هبوط أسعار النفط بصورة تفوق كثيراً توقعات فيتش الحالية. إذ تواجه السلطات السعودية مزيجاً من التحديات القريبة من بعضها البعض في الجوانب السكانية والاقتصادية والسياسية والأمنية، وهي تستجيب لهذه التحديات ببرنامج متكامل من الإصلاحات. وقد تمكنت السلطات من تحقيق الكثير في هذا المجال، ولكن من الضروري تحقيق المزيد من التقدم في توسيع جوانب الاقتصاد، وتحسين فرص التوظيف في القطاع الخاص، وإعداد السعوديين وتأهيلهم لملء الوظائف في هذا القطاع، ورفع مستويات المشاركة السياسية. وهذا كله يتطلب وقتاً لإنجازه.

نقاط القوة

* احتياطي هائل من النفط؛ برنامج قيد التطبيق لتوسعة الطاقة الإنتاجية بقدر لا يُستهان به؛ إيرادات مضمونة من العملات الأجنبية.

* فائض كبير في المالية العامة؛ الدين العام منخفض وفي حالة تقلص.

* ليس هناك دين عام خارجي؛ فائض كبير في الحساب الجاري يعمل على تقوية وضع الدولة القوي أصلاً لتكون دائناً خارجياً صافياً.

* وجود برنامج للإصلاحات، يعززه انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية بعد فترة انتظار طويلة.

* نظام بنكي قوي خاضع للإشراف التنظيمي السليم.

نقاط الضعف

* إيرادات المالية العامة والإيرادات من الصادرات تأتي من مصادر محدودة.

* تنامي القوة العاملة يتطلب نمو الوظائف في القطاع الخاص.

* وجود مخاطر جيوسياسية.

* وجود نقص في بعض البيانات.

مبررات التقييم

رفع تقييم المملكة إلى (أ+). ورفع ’تصنيف قدرة الدولة المصدرة على الوفاء بالتزاماتها‘ إلى ( أ+) فيما يتعلق بالمملكة العربية السعودية.

تستند التقييمات التي أعطيت للمملكة إلى المكانة المتميزة التي تحتلها السعودية بين الدول المصدرة للنفط، ووضعها الكبير مقرضاً خارجياً صافياً. وبالمعدلات المطلقة التي عدلت لتناسب حجم الاقتصاد، فإن وضع المملكة باعتبارها مقرضاً خارجياً صافياً لا يضارعه في ذلك إلا الصين (أ) وتايوان (أ+) من البلدان ذات الفئة (أ). (يتجاوز صافي الموجودات الخارجية للمملكة ما لدى الصين من حيث النسبة المئوية إلى الناتج المحلي الإجمالي ولكن ليس من حيث النسبة المئوية إلى مقبوضات الحساب الجاري).

وحتى لو افترضنا هبوط أسعار النفط عن مستوياتها المرتفعة الحالية، فإن وضع المملكة مقرضاً خارجياً صافياً في حالة من التأهب للمزيد من الارتفاع. لاحظ أن منهج فيتش يستثني من هذه الحسابات الموجودات الخارجية للقطاع الخاص غير البنكي، مع أن هذا القطاع في السعودية ربما يزيد على 250 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم تتضاءل إلى جانبه موجودات القطاع العام. كما أن المملكة، في غياب أي دين خارجي عليها، فإن وضعها مقرضاً خارجياً عاماً لا يتفوق عليه حتى الآن إلا خمسة بلدان فقط من الدول التي تعطيها فيتش التقييمات الائتمانية، وهي الكويت (أ أ-)، وسنغافورة (أ أ أ)، وتايوان (أ+)، وهونج كونج (أ أ-)، والنرويج (أ أ أ). وتقدر خدمة الدين الخارجي بأنها الأدنى بين البلدان ذات الفئة (أ)، ورغم أن السيولة الخارجية تقل بنسبة لا يستهان بها عما لدى الصين وتايوان، وحتى ماليزيا (أ-)، إلا أن الأرقام الخاصة بالمملكة لا تشتمل إلا على الاحتياطات الرسمية فقط التي تمثل ربع مجموع الموجودات الخارجية الرسمية ذات العائد الثابت.

أكبر احتياطي ثابت للنفط

وتمتلك السعودية أكبر احتياطي ثابت للنفط في العالم، كما أنها المنتج الكبير الوحيد الذي يتمتع بطاقة إنتاجية إضافية. وهناك خطط لرفع الطاقة الإنتاجية من 11 مليون برميل يومياً إلى 12.5 مليون برميل يومياً بحلول عام 2009، الأمر الذي سيعزز من وضع المملكة الحيوي في سوق النفط. وحتى لو بقيت مستويات الإنتاج الحالية على حالها من الارتفاع، فإن الاحتياطي الثابت لدى المملكة سيكفيها ما يزيد على 60 عاماً. أما احتياطي الغاز غير المصاحب فإن استغلاله لا يزال حتى الآن في مراحله الأولى. صحيح أن اعتماد الاقتصاد على النفط (90 في المائة من الصادرات وإيرادات الميزانية، وثلث الناتج المحلي الإجمالي) يجعل الدولة معرضة لتقلب أسعار النفط، إلا أن المملكة العربية السعودية اجتازت بسهولة اختبار فيتش لضغط أسعار النفط عند حد 35 دولاراً للبرميل للائتمانات ذات الفئة "أ". وكانت نقطة البداية قوية للغاية، حيث يبلغ فائض الحساب الجاري وفائض الميزانية ما يزيد على 30 في المائة و20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على الترتيب. ورغم أنه لا يوجد صندوق رسمي لتثبيت أسعار النفط، إلا أن الموجودات المحلية والخارجية للقطاع العام، والتي تزيد على 200 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، تؤمن حماية لا يستهان بها.

تستفيد الحكومة حالياً من فرصة ارتفاع أسعار النفط لتسريع خططها الخاصة بتنويع مصادر الدخل. وظلت الدولة محافظة على طموحها في إجراء الإصلاحات. وتهدف المملكة من ذلك، كما هي الحال في جميع دول مجلس التعاون الخليجي، إلى تشجيع القطاع الخاص ليتمتع بالنشاط والحيوية، وليكون قادراً على إيجاد فرص العمل للسعوديين. ويعتبر هذا تحدياً كبيراً، بالنظر إلى معدل نمو القوة العاملة البالغ 5 في المائة سنوياً، وبالنظر إلى العقلية السائدة والتي تحبذ العمل في القطاع العام. وتبلغ نسبة العاملين في القطاع الخاص 20 في المائة فقط من الذكور. ومع ذلك فإن حصة نمو القطاع الخاص (في المجالات غير النفطية) من الناتج المحلي الإجمالي بلغت أعلى مستوى لها في السنة الماضية بمعدل 6.6 في المائة، كما أن إسهام القطاع الخاص في النمو الإجمالي خلال السنتين السابقتين فاقت إسهام قطاع النفط. ويبدو أنه تم الوصول إلى مستوى حاسم في تطبيق الإصلاحات الاقتصادية، وتميز بانضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2005. لاحظ أن التحسن الكبير في مناخ الأعمال ينبئ عن تحسن النمو الاقتصادي في المستقبل. ويلعب القطاع العام دوراً باعتباره عامل تسهيل، من خلال عدد من مشاريع البنية التحتية المهمة، ومن خلال جهود الدولة في زيادة الفرص أمام مشاركة القطاع الخاص في أعمال تكرير النفط والبتروكيماويات واستخلاص الغاز والمنافع. ومن المجالات الأخرى ذات المزايا المماثلة التي سيجري استغلالها، هناك الألمنيوم، الأسمنت، الأسمدة، واللدائن. وهناك عدد من مشاريع القطاع العام والخاص (تبلغ قيمتها نحو 75 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي) قطعت مراحل مختلفة من حيث الإنجاز.

الدين المحلي

إن وضع المملكة من حيث الدين المحلي يعتبر منذ فترة أحد نقاط الضعف، ولكن تغير الوضع من خلال تراكم مبالغ الفائض في الميزانية (البالغة 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي) خلال السنوات الثلاث السابقة. وتواصل الحكومة جهود إطفاء الدين، حيث هبط إجمالي دين الحكومة إلى ما دون 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة الماضية، وهو في سبيله إلى أن يصبح 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام. وحيث إن ما يزيد على 70 في المائة من هذا الدين هو في ذمة المؤسسة العامة للتقاعد والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، فإن الدين الموحد في ذمة الحكومة العامة سيهبط إلى ما دون 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام. وهذا يجعل المملكة من أقل الدول مديونية بين البلدان ذات الفئة (أ)، ويضع مديونيتها في مرتبة أدنى بكثير من متوسط البلدان ذات الفئة (أ) وذات الفئة (أ أ). ثم إن الودائع البنكية للحكومة المركزية والحكومة العامة محليا تبلغ 20 في المائة و70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على التوالي. ويمتلك صندوق الاستثمارات العامة عدداً آخر من الموجودات تبلغ 77 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي في معظمها على شكل أسهم في الشركات المحلية.

ويعتبر النظام البنكي من العوامل التي أسهمت في قوة التقييم، على اعتبار أن المملكة هي واحدة من خمسة اقتصادات ناشئة فقط تتمتع بتصنيف (ب) على "مؤشر الأنظمة البنكية" في التقييم الذي تستخدمه فيتش لتحديد درجة المخاطرة في النظام البنكي العام في البلد. وهذا التصنيف يدل على قوة النظام البنكي السعودي. وفي رأي "فيتش" أنه من غير المتوقع أن التصحيح الكبير الذي أصاب سوق الأسهم المحلية في الفترة الأخيرة أحدث أية أضرار بالغة في النظام.

إن معظم القيود على التقييم تتعلق بالجوانب الاجتماعية السياسية. ويظل مستوى دخل الفرد في حدود الفئة ذات التصنيف "أ" في المتوسط، رغم ارتفاع مستوى الدخل بما يزيد على الثلث منذ عام 2004. وتأكد استمرار استقرار الدولة في شهر آب (أغسطس) الماضي بعد أن تولى الملك عبد الله مقاليد الحكم بشكل سلس، حيث كان هو القوة المحركة وراء الإصلاحات باعتباره الحاكم الفعلي خلال العقد الأخير من حياة الملك فهد. إن الإصلاحات السياسية التدريجية تأخذ مجراها الآن بشكل طبيعي، والدليل على ذلك إجراء الانتخابات المحلية البلدية الجزئية في السنة الماضية، وإصلاح مجلس الشورى، وازدياد فرص المشاركة المدنية. ولكن ذلك يظل محاطاً بقيود ثقيلة من العناصر المحافظة في المجتمع. وعلى المدى القصير تقلصت بشكل كبير مخاطر الإرهاب المحلي نتيجة لتدني المساندة المحلية والاستجابة الأمنية القوية.

القضايا السياسية والاجتماعية

إن الضغوط المحلية والخارجية تعمل على إحداث تغييرات تدريجية في السياسة السعودية والمجتمع السعودي. إلا أن طبيعة البلاد نفسها تعني أن التغير يسير ببطء، حيث إن الحاجة تدعو إلى إقامة التوازن بين وجهات نظر متعارضة تعارضاً كبيراً.

وتأكد استمرار السياسة الرسمية للدولة في شهر آب (أغسطس) 2005 بعد وفاة الملك فهد وتولي الأمير عبد الله ولي العهد مقاليد الحكم. وكان الملك عبد الله هو الحاكم الفعلي نظرا إلى تدهور صحة الملك فهد خلال تسعينيات القرن العشرين. والملك عبد الله هو القوة المحركة وراء الإصلاحات السياسية والاقتصادية، وهي الإصلاحات التي اشتد زخمها منذ عام 2002 والتي أصبحت الآن أكثر تركيزاً من ذي قبل.

شعبية الملك

يتمتع الملك عبد الله بشعبية كبيرة، كما أن ولايته عملت على تقوية نظام الحكم. فقد عين الأمير سلطان بن عبد العزيز، الذي يتولى منصب وزير الدفاع منذ فترة طويلة، ولياً للعهد.

ولم يعين الملك عبد الله نائباً ثانياً لرئيس الوزراء، ولو فعل لكان ذلك إشارة للمنحى الذي يفضله، وإن كان اختياره غير ملزم لخليفته. جدير بالذكر أن المادة الخامسة من النظام الأساسي للحكم تنص على أن "يكون الحكم في أبناء الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود وأبناء الأبناء ... ويبايع الأصلح منهم للحكم". وهناك عدد من الأمراء الذين تنطبق عليهم الشروط، وسيكون مجال الاختيار أوسع بكثير إذا اتخذ القرار بالانتقال إلى الجيل التالي من الأمراء. وترى "فيتش" أن الضغوط السكانية والاجتماعية تجعل من عملية الإصلاحات الاقتصادية في المملكة عملية مضمونة بصرف النظر عمن يخلف الملك في نهاية الأمر. ولكن وتيرة الإصلاحات السياسية ليست على هذه الدرجة من اليقين.

حوار وطني وانتخابات بلدية

وفي عام 2003 شرعت المملكة في حوار وطني، وهو على شكل نقاشات ومناظرات عامة بين قطاعات عريضة من المجتمع حول القضايا المهمة، مثل الإصلاحات السياسية، والتطرف والاعتدال، ومكانة المرأة، ومشاكل الشباب، والحوار بين الثقافات. وتم تطبيق توصيات الحوار الوطني بشكل انتقائي من قبل الحكومة، ولكن كان من ضمنها توجهان حديثان نحو المزيد من المشاركة، وهما الانتخابات المحلية وإصلاح مجلس الشورى.

وفي أوائل عام 2005 جرت انتخابات محلية لانتخاب نصف أعضاء المجالس البلدية، وهي أول انتخابات منذ عام 1963. ورغم المنافسة الشديدة في هذه الانتخابات، إلا أنها كشفت عن رغبة شعبية لا بأس بها في المزيد من المشاركة. وكان التسجيل للانتخابات متدنياً، وكان عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم لا يزيد على الثلث في أحسن الأحوال. وكان أغلب المرشحين الفائزين من الإسلاميين المعتدلين، الذين كانوا عموماً أحسن تنظيماً من الإصلاحيين اللبراليين. واستبعدت المرأة من المشاركة سواء في الترشيح أو التصويت، وذلك لأسباب فنية، وهناك وعود بالسماح للمرأة بالمشاركة في عام 2009. وحظيت المرأة بقدر أكبر من النجاح في الحصول على تمثيل في الهيئات المهنية وفي الغرف التجارية، بما في ذلك الدخول عن طريق التنافس في الانتخابات.

وقد تعزز الطابع السياسي لمجلس الشورى، وإن كان لا يزال هيئة استشارية لا تتمتع بصلاحيات تشريعية، بعد أن ازداد عدد أعضائه الذين اختيروا في عام 2005 من ذوي الخلفيات السياسية المتعددة، بما في ذلك عدد من الإصلاحيين اللبراليين والإسلاميين المعتدلين، مما ساعد على إيجاد التوازن مع المؤسسة الدينية التي لا تزال تسيطر على نحو نصف المجلس. ويستطيع المجلس الآن تقديم التوصيات مباشرة إلى الملك بدلاً من تقديمها إلى مجلس الوزراء، الأمر الذي يؤدي إلى قدر أكبر من الاستجابة من قبل السلطة التنفيذية. كما يتمتع المجلس بقدر أكبر من الحرية لاقتراح أنظمة ولوائح داخلية جديدة ومناقشتها ووضعها على شكل قوانين. وهناك عدد من المواضيع التي كان النقاش فيها من المحرمات أصبحت الآن تبحث على الهواء في التلفزيون، الأمر الذي يشجع على إيجاد مناخ من الحوار التعددي. ومع ذلك فإنه حتى انتخاب ولو جزء من أعضاء المجلس لا يزال أمراً غير وارد في الوقت الحاضر.

وأصبحت التهديدات المباشرة للبلاد أقل من ذي قبل. وعلى وجه الخصوص، حين اندلعت موجة الإرهاب المحلي في عام 2003، تصرفت الدولة بمنتهى الحزم. وهناك أمر له دلالته وهو أن العمليات الإرهابية أثارت غضب المواطنين السعوديين العاديين وأدينت من قبل كبار العلماء، الأمر الذي أدى إلى هبوط حاد في مقدار أي تعاطف شعبي كان يمكن أن تتمتع به هذه الجماعات. وعززت الأجهزة الأمنية بشكل لا يستهان به من قدراتها وكفاءتها، كما عززت الحراسات على الحدود. ولكن هذا لا يعني أن الحوادث المتفرقة هنا وهناك لن تقع (مثلاً أحبطت الأجهزة الأمنية في شباط (فبراير) هجوماً على أحد المعامل في بقيق). ولكن المهم في هذا المقام هو أن الخطر من وقوع هجمات كبيرة تقلص إلى حد كبير.

وتبذل الجهود الآن لتحسين وضع الأقليات وتعزيز التسامح بشكل أكبر بين الطوائف.

السياسة الخارجية

وبالنسبة إلى الساحة الخارجية، فإن عوامل التوتر حول الموضوع النووي في إيران تُلقي بظلالها على الخليج. وأقل ما يمكن أن يحدث في هذا المقام هو أن موضوع إيران يحمل في طياته مخاطر إحداث نكسة في ثقة عالم الأعمال. ولكن المملكة تستفيد بشكل أساسي من قدراتها النفطية، التي يمكن أن تقي جدارتها الائتمانية من شر معظم التصورات التي تفترض حدوث ما لا تحمد عقباه، إلا في الاحتمالات البعيدة جداً، والتي تفترض وقوع شر مستطير. فالمنشآت النفطية تخضع لحماية مكثفة، كما أن المصالح الأمريكية في المنطقة تؤمن حماية مشددة.

وعلى الساحة الاقتصادية، يظل الملك عبد الله رئيس المجلس الاقتصادي الأعلى، والذي كان يترأسه حين كان ولياً للعهد. وهذا يدل على الأهمية الفائقة التي يوليها الملك للإصلاحات الاقتصادية بهدف إيجاد فرص العمل داخل القطاع الخاص للقوة العاملة السعودية المتنامية. وصدر قانون جديد للعمل في أيلول (سبتمبر) 2005 يجعل توظيف الأجانب أكثر صعوبة من ذي قبل، وهذا القانون لا يلقى حظوة لدى الكثير من رجال الأعمال، ولكن يبقى الكثير مما يجب عمله لتأهيل السعوديين لشغل الوظائف. ورغم أنه تم التخلص من معظم جوانب الضعف في النظام التعليمي الذي كان يركز على الجانب الديني، إلا أن المؤسسة الدينية تقاوم بشكل كبير إدخال تعديلات كبيرة في المناهج. وتركز الحكومة بدلا من ذلك على رفع مستوى التعليم الفني والمهني وفتح الباب أمام الشباب في مؤسسات التدريب الإضافي.

القضايا الهيكلية

قطاع المواد الهيدروكربونية

ارتفعت قيمة قطاع النفط الاسمية إلى أكثر من الضعف بالمعدلات الاسمية خلال السنوات الثلاث السابقة، وهي تبلغ الآن أكثر من 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وبالأسعار الثابتة لعام 1999، بقي قطاع النفط في حدود ثلث الناتج المحلي الإجمالي. وارتفع الإنتاج، الذي كان متدنياً منذ عهد قريب نسبياً، من نحو سبعة ملايين برميل يومياً في عام 2002 إلى 9.4 مليون برميل يومياً في الوقت الحالي. وبذلك ترسخ موقف السعودية باعتبارها أكبر الدول المنتجة والمصدرة للنفط والتي تمتلك 22 في المائة من الاحتياطي العالمي. وفي ظل معدلات الإنتاج الحالية فإن هذا الاحتياطي لدى المملكة سيكفيها ما يزيد على 60 عاماً.

وحيث إن الطاقة الإنتاجية العالمية للنفط هي طاقة محدودة، شرعت المملكة العربية السعودية في مشروع كبير لتوسعة الطاقة الإنتاجية. ويهدف المشروع إلى رفع الإنتاج من المعدلات الحالية (11 مليون برميل يومياً) ليصل إلى 12.5 مليون برميل يومياً بحلول عام 2009، مع إمكان التوسعة ليصل إلى 15 مليون برميل فيما بعد. وبالنسبة إلى الغاز فإن برامج النمو المتعلقة بإنتاجه هي حديثة العهد نسبياً. جدير بالذكر أن الغاز المصاحب يستخدم بشكل متزايد للاستهلاك المحلي، ويستخلص النفط للتصدير. ولكن يجري العمل الآن على الاستفادة من الاحتياطي الهائل من الغاز غير المصاحب. وعلى عكس النفط فإن إنتاج هذا الغاز يتم بالمشاركة مع شركات النفط العالمية. وهو يستخدم لقيماً لصناعة المنتجات البتروكيماوية، التي وضعت بشأنها خطط لرفع الطاقة الإنتاجية إلى الضعف بين 2008 و2010. وأخيراً وليس آخراً، هناك خطط لرفع طاقة التكرير إلى الضعف، وذلك بمشاركة القطاع الخاص مرة أخرى.

قطاع الأعمال غير النفطية

كانت معدلات النمو الحقيقي لقطاع الأعمال غير النفطية (نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي) في حدود الضعف تقريباً، حيث بلغت 7 في المائة تقريباً في السنة الماضية، ومن المحتمل أن ترتفع إلى أعلى من ذلك هذا العام. ونشاط الخاص غير النفطي يتنامى بمعدلات مماثلة، وتبلغ مساهمته الآن 44 في المائة من كامل الناتج المحلي الإجمالي. وكانت القطاعات الرئيسة التي شهدت نمواً كبيراً هي: قطاع المواد البتروكيماوية، قطاع الإنشاءات، قطاع الاتصالات، وقطاع النشاطات المالية.

وتواجه المملكة الالتزامات نفسها التي تواجهها معظم دول مجلس التعاون الخليجي، ونعني بها الحاجة إلى إيجاد فرص عمل في وضع يتصف بتضاؤل قدرة القطاع العام على استيعاب الأعداد الجديدة من الداخلين إلى سوق العمل. صحيح أن أسعار النفط المرتفعة في الوقت الحاضر تتيح للدولة مجالاً للتوسع، ولكن المملكة تعلمت الدرس من طفرة النفط الأخيرة وحصنت نفسها ضد أي توسعة كبيرة للبيروقراطية. ولم يؤثر ارتفاع أسعار النفط بأي شكل من الأشكال على الإصلاحات الاقتصادية، بل على العكس من ذلك تسارعت وتيرتها في السنوات الأخيرة. وفي الوقت نفسه، وبفضل عوائد النفط المرتفعة، أصبح من الممكن تنفيذ عدد هائل من المشاريع، بعضها بمشاركة مباشرة من القطاع العام، ولكن هناك نسبة متزايدة من المشاريع التي يشارك فيها القطاع العام بصورة غير مباشرة ويتولاها القطاع الخاص في المملكة مع الاستثمارات الخاصة الأجنبية. وهناك عدد من المشاريع في قطاعات النفط، الغاز، المواد البتروكيماوية، التعدين، التكرير، تحلية المياه، الطاقة، النقل، والاتصالات. وهذه المشاريع إما أنها قيد الإعداد أو يجري العمل حالياً فيها وتبلغ قيمتها الإجمالية 269 مليار دولار (أي 75 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي).

ومن القطاعات الرئيسة التي تتمتع بقدر كبير من المشاريع هناك أيضاُ الألمنيوم، الأسمنت، الأسمدة، اللدائن، والبتروكيماويات. وسمحت الاتفاقية الموقعة مع منظمة التجارة العالمية أن تواصل المملكة بيع اللقيم المستخدم في الصناعات البتروكيماوية المحلية بأسعار تقل عن أسعار التصدير. ويمر القطاع المالي كذلك بمرحلة من التطور السريع، حيث إن معدلات التوظيف تنمو أصلاً بنسبة 20 في المائة سنوياً. جدير بالذكر أن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، التي يجري تمويلها من قبل القطاع الخاص، هي واحدة من ست مناطق اقتصادية جديدة أعلن عنها هذا العام، وتركز على نشاطات اقتصادية متنوعة.

مناخ قطاع الأعمال

وبالإضافة إلى هذه المشاريع العملاقة، فإن الفرص أمام استثمارات القطاع الخاص أصبحت الآن متاحة في معظم القطاعات خارج قطاع النفط، الأمر الذي يؤمّن زخماً جديداً للنمو وتعدد الموارد الاقتصادية أمام القطاع الخاص. وفي الوقت نفسه، عملت الإصلاحات في مجال الاقتصاد الجزئي على تحسن مناخ الأعمال. وكان انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية في أواخر عام 2005 قوة دافعة كبيرة، وسوف تعمل على تثبيت وترسيخ الإصلاحات المستقبلية. وتظهر علامات التطور في التقدم الذي أحرزته المملكة في عدد من الجداول التي تبين المكانة المقارنة للدول بخصوص النشاطات المختلفة. فقد انتقلت المملكة من المرتبة رقم 67 إلى الرقم 38 في تقرير البنك الدولي الخاص بنشاطات الأعمال في الدول المختلفة، وبذلك أصبحت المملكة متقدمة على فرنسا، وتقع في صف واحد مع جمهورية التشيك وسلوفاكيا. واحتلت السعودية المرتبة 31 في تقرير "مراجعة الاستثمار العالمي"، الذي يُصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، من حيث الإمكانات المتاحة في المملكة للاستثمار المباشر الأجنبي. ويضعها ذلك الترتيب في مصاف الصين ونيوزيلندا. ومن العلامات البارزة خلال السنين الماضية، هناك قانون جديد لتنظيم قطاع التعدين وتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر فيه؛ وعدد من الإصلاحات القضائية بهدف رفع كفاءة النظام القضائي ليكون مناسبا بشكل أكبر لتسهيل قطاع الأعمال. جدير بالذكر أن انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية يفرض عليها مزيداً من الإصلاحات أثناء تنفيذ الالتزامات المتبقية. وفي عام 2008 ستكون هناك شركة أخرى لتشغيل الخط الهاتفي الثابت وتتنافس مع شركة الاتصالات السعودية (المملوكة للدولة). وفي الوقت ذاته من المتوقع أن تكون هناك شركة ثالثة لتشغيل الهاتف الجوال.

وهناك دور مقرر لمشاريع التخصيص، ولكن باستثناء "أرامكو" و"سابك" و"الاتصالات السعودية" والخطوط الجوية السعودية لا توجد هناك إلا قلة من المؤسسات العامة الكبرى في القطاعات غير المالية. وتركز الدولة بشكل أكبر على إشراك القطاع الخاص والاستفادة من قدراته التمويلية وخبراته، خصوصاً في مجال المنافع والنقل والبتروكيماويات والتمويل. ومن المتوقع أن تبيع الدولة للقطاع الخاص 50 في المائة من أسهم شركة معادن (التي تتخصص في مجال التعدين والأسمدة) في عام 2006. ومن المتوقع كذلك تقسيم الخطوط الجوية السعودية إلى عدة شركات وبيعها إلى القطاع الخاص خلال ثلاث سنوات.

جدير بالذكر أن سوق العمل السعودية تتميز بعدد من الخصائص المشتركة مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي، خصوصاً وجود قطاع خاص مرن نسبياً وتسوده العمالة الوافدة مع قسم من العمالة المحلية التي تتميز بقدر أكبر من الثبات والاستمرار. وإن القوة العاملة السعودية معظمها من الذكور وتتركز في القطاع العام. وفي الوقت الحاضر لا يشكل السعوديون إلا 20 في المائة من القوة العاملة في القطاع الخاص. وتبلغ النسبة الرسمية للبطالة بين الذكور 7 في المائة، استناداً إلى حملة التسجيل التي أجريت في عام 2005، ولكن إذا أضفنا النساء والعاملين الذين لا يلقون ترحيباً، فإن بعض الاقتصاديين في القطاع الخاص يضع النسبة في حدود 20 في المائة. وتنمو القوة العاملة بنسبة لا تقل عن 5 في المائة سنوياً. وحتى يكون في الإمكان امتصاص هذه الأعداد فإنه لا بد ألا تقل نسبة نمو القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي عن 6 في المائة. وقد اتخذت الحكومة عدداً من الإجراءات، مثل تحديد نصيب مفروض من توظيف السعوديين، وتقديم المساعدات الحكومية للشركات لتشجيع توظيف السعوديين، وتشديد القواعد الخاصة بتوظيف الأجانب. وتهدف هذه الإجراءات جميعاً إلى إدخال المزيد من السعوديين وتشجيعهم على شغل الوظائف في القطاع الخاص. ولكن من الصعب تغيير الاتجاهات، كما أن النظام التعليمي لا يؤهل السعوديين لدخول القوة العاملة. وتبذل حالياً جهود لتحسن مهارات العمل من خلال التدريب الإضافي، حيث يمكن تحقيق النتائج بصورة أسرع. وازدادت من جديد وتيرة ابتعاث السعوديين للدراسة في الخارج، خصوصاً إلى الولايات المتحدة.

المالية العامة

عملت أسعار النفط المرتفعة على تحويل المالية العامة في المملكة العربية السعودية، حيث تم توليد كميات هائلة من الفائض في الأموال العامة، وتمكنت الدولة من تقليص الدين الحكومي بشكل لا يستهان به. ورغم الإيرادات المرتفعة، إلا أن الإنفاق الكلي انخفض بالتدريج إلى نحو 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ويمكن الآن أن ترتفع هذه النسبة إلى حد ما مع ازدياد الإنفاق على البنية التحتية الاجتماعية والأساسية، وذلك بهدف رفع إمكان النمو على المدى المتوسط. ومع ذلك فإن المتوقع أن يواصل الفائض الكبير في المالية العامة ارتفاعه، رغم افتراض "فيتش" في التصورات الأساسية القائمة على هبوط أسعار النفط في 2007 و2008.

ميزان الحكومة

وتشير تقديرات "فيتش" إلى أن ميزان الحكومة العامة، بعد أن مر بعجز بسيط في عام 2002، أخذ منذ ذلك الحين في التحسن بمعدل سنوي يزيد على 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، حيث وصل إلى 21 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2005، وبذلك فهو يأتي في المرتبة الثانية بعد الكويت التي يبلغ ميزانها 43 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وخلال هذه الفترة ارتفعت أسعار النفط بمقدار 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، في حين أن العجز خارج قطاع النفط، الذي يعتبر مؤشراً على نشاط المالية العامة في الميزانية، كان مستقراً بشكل عام عند نسبة 23 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ورغم أن العامين السابقين شهدا زيادة في نمو الإنفاق الاسمي وصلت مستويات الأرقام ذات الخانتين، إلا أن ذلك هو أدنى بكثير من الزيادة في إيرادات النفط.

التحفظ في الميزانية

إن ميزانية السنة التقويمية المقبلة تصبح جاهزة في العادة في كانون الأول (ديسمبر) من كل عام. ويتم احتساب الأرقام على أساس تقدير متحفظ لأسعار النفط، ولكن الحكومة لا تعلن عن هذا السعر.

وكانت ميزانية عام 2005 تقوم على تصور الوضع المتوازن. ولكن الإيرادات كانت أعلى من الرقم المدرج في الميزانية بمقدار 24 في المائة، وحققت الحكومة عملياً فائضاً مقداره 18.8 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي، رغم أن الإنفاق كذلك تجاوز البنود المقررة في الميزانية بمقدار 24 في المائة. وإن الافتراضات المحافظة في احتساب بنود الميزانية تسمح في العادة للمجلس الاقتصادي الأعلى أو وزارة المالية بالإعلان عن زيادات في الإنفاق حسبما يكون مناسباً أثناء العام. وهذه البنود الإضافية لا تتطلب ميزانية تكميلية. وفي عام 2005 كان البند الإضافي الرئيس هو زيادة عامة في الرواتب مقدارها 15 في المائة لموظفي الدولة، وهي الزيادة الأولى من نوعها منذ عشرين عاماً. وارتفع إجمالي الإنفاق بنسبة 15 في المائة. وضمن المجموع العام ارتفع الإنفاق الرأسمالي بصورة أسرع من الإنفاق الجاري، ليصل إلى 5.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

70 % من الفائض للدين العام

وتم تخصيص 70 في المائة من فائض ميزانية الحكومة عن العام السابق لتقليص الدين العام. ونتيجة لذلك انخفض الدين الإجمالي للحكومة إلى 460 مليار ريال سعودي، أي بنسبة تقل قليلاً عن 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، في مقابل 104 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي (وهو أعلى رقم سجله الدين العام) في عام 1999. وفضلاً عن ذلك، وحيث إن 70 في المائة من إجمالي الدين هو في ذمة أجهزة أخرى تابعة للحكومة العامة، أبرزها المؤسسات الحكومية المستقلة، فقد انخفض الدين على الحكومة العامة إلى نسبة لا تزيد على 11.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وهذه النسبة تقع بأكملها لقطاع البنوك.

أما بقية الفائض في الميزانية فإنه يجد طريقه إما إلى ودائع الحكومة لدى مؤسسة النقد العربي السعودي أو إلى العديد من الصناديق الاستثمارية، وأكبرها صندوق الاستثمارات العامة، الذي تعادل موجوداته 77 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي (والتي هي في معظمها أسهم في الشركات المحلية). ويدفع الصندوق ربحاً سنوياً للميزانية. ولا تمتلك الحكومة صندوقاً رسمياً لاستقرار عائدات النفط.

وفي نهاية عام 2005 بلغت ودائع الحكومة لدى مؤسسة النقد العربي السعودي 21 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ويزيد هذا الرقم قليلاً على نصف عبء الدين الإجمالي الواقع على عاتق الحكومة، وبالتالي فإنه يجعل الحكومة العامة دائناً محلياً صافياً على قدر كبير ومتزايد. وفي نهاية عام 2005 بلغت ودائع المؤسسات الحكومية ذات المستقلة 48 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ولكن لا يمكن الحكم على هذه المبالغ بشكل مستقل عن المطلوبات المستقبلية. إلا أن صندوق التقاعد والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية يتمتعان بفائض في الموجودات، كما أن المؤشرات السكانية من حيث عدد العاملين وسن التقاعد تعتبر في وضع مريح.

فائض الميزانية

وقد وضعت ميزانية عام 2006 في تصورها تحقيق فائض مقداره 55 مليار ريال سعودي، وهو أول فائض ميزانية تقديري منذ 25 عاماً. إلا أن تقديرات "فيتش" تشير إلى أن الرقم المذكور يستند على أن سعر نفط مزيج برنت هو في حدود 37 دولاراً للبرميل، في مقابل الافتراض الأساسي الذي تضعه "فيتش"، والذي يقدر سعر البرميل بمبلغ 65.6 دولار. أي ما يعادل نصف السعر الحالي. وحتى لو افترضنا، كما جرت العادة، أن الإنفاق الفعلي سيتجاوز المبالغ المقدرة في الميزانية وأنه سيرتفع بنسبة 17 في المائة، فإنه سيظل في وسع الحكومة مع ذلك تحقيق فائض إضافي لا يستهان به في حدود 20 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي، وهو رقم أعلى حتى من الفائض الذي تحقق في العام السابق، وسيتحسن وضع الحكومة العامة زيادة طفيفة ليصبح 22 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وتفترض "فيتش" أن نصف هذا الفائض سيذهب لإطفاء الدين العام، أي بنسبة تقل قليلاً عن نسبة العام السابق. وحيث إن مستوى الدين العام المحلي يقترب أكثر فأكثر من الحد الأدنى اللازم لأغراض السياسة النقدية، فإن من المفترض أن معظم الدين المسدد سيكون من محافظ المؤسسات المستقلة وليس من البنوك. وحتى في هذه الحالة، فإن من المقرر تحقيق المزيد من التخفيض في إجمالي دين الحكومة ليصل إلى 24 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وسينخفض الدين على مستوى الحكومة العامة بحيث لا يزيد على 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وحيث إنه لا توجد ديون خارجية على الحكومة، فإن المملكة العربية السعودية ستكون واحدة من سبعة بلدان فقط خاضعة للتقييم يشكل الدين العام نسبا متواضعة.

ومن الأهداف الأساسية للميزانية، التي يتم تطبيقها على أساس المزيد من الحصافة في الإنفاق وإدارة الديْن، هناك زيادة الإنفاق على التعليم، الصحة، الشؤون الاجتماعية، الخدمات البلدية، المياه، الصحة العامة، والطرق. وقد تضاعفت المبالغ المخصصة لإجمالي المشاريع الرأسمالية عبر جميع الوزارات، تضاعفت تقريباً ثلاث مرات لتصل إلى ما يزيد على 9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ولكن قد يكون من الصعب عملياً رفع معدلات الإنفاق بهذه السرعة.

السياسة النقدية والنظام المالي

إن الهدف من السياسة النقدية هو المحافظة على سعر صرف الريال السعودي بالدولار الأمريكي. ومنذ عام 1986 ظل سعر الصرف ثابتا عند 3.75 ريال سعودي للدولار. وتستند تلك السياسة في نهاية المطاف على الموجودات الهائلة من العملة الأجنبية لدى المملكة. جدير بالذكر أن جميع دول مجلس التعاون الخليجي تثبت إلى حد ما سعر عملاتها نسبة إلى الدولار. وهناك توجه نحو استخدام عملة موحدة في دول المجلس بحلول عام 2010. وإن المحافظة على تثبيت سعر الريال مقابل الدولار في الظروف الحالية تعني تدخل الحكومة لوقف ارتفاع سعر صرف الريال.

تقلص إجراءات حماية الريال

وتقلصت الحاجة إلى إجراءات حماية الريال باتباع سياسة تقوم على من خلال الاحتفاظ بجزء لا يستهان به من إيرادات النفط على شكل استثمارات خارجية. وتنفي السلطات السعودية الشائعات التي تتردد عن اعتزامها رفع سعر صرف الريال. جدير بالذكر أن سعر الصرف الفعلي انخفض عملياً بنسبة 18 في المائة منذ عام 2001، وذلك بسبب ضعف الدولار وانخفاض معدلات التضخم في المملكة.

عمل تثبيت سعر الريال على إبقاء التضخم منخفضاً (لاحظ أن التضخم لم يتجاوز قط نسبة 5 في المائة طوال فترة تثبيت سعر الصرف). وحيث إن تسعير النفط ومعظم الواردات هو بالدولار، فإن ذلك يوفر تحوطاً طبيعياً ضد التضخم. وحتى شهر نيسان (أبريل) كانت نسبة التضخم 2.4 في المائة، بعد أن كانت أقل من 1 في المائة في السنة الماضية. ويعود السبب الرئيس في ذلك إلى ضعف الدولار وقوة الطلب المحلي. ولكن من المحتمل أن التضخم مال إلى التقلص في منتصف العام نتيجة لقيام الحكومة بتخفيض أسعار النفط في السوق المحلية (وهي الأسعار التي تتلقى دعماً كبيراً من الدولة) عقب التصحيح الكبير في سوق الأسهم المحلية في شهر آذار (مارس). ويفترض التقرير أن معدل التضخم السنوي سيكون أقل من 2 في المائة طوال فترة التوقعات.

أسعار الفائدة

وفي معظم الأحوال فإن أسعار الفائدة في المملكة تتبع بشكل ضروري ووثيق أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، وإن كان ذلك ليس صحيحاً دائماً. وقد ارتفعت أسعار الفائدة 270 نقطة أساس بصورة تراكمية منذ شباط (فبراير) 2005، حيث وصلت في الفترة الأخيرة إلى 5.2 في المائة في حزيران (يونيو). وهذه النسبة معتدلة في ظل الضغوط التضخمية المتصاعدة والنمو القوي في معدلات إقراض البنوك الواضح للعيان منذ عام 2004. وارتفعت قروض البنوك إلى القطاع الخاص بنسبة 40 في المائة تقريباً في كل من 2004 و2005. والأسباب الرئيسة وراء ذلك هي ارتفاع السيولة من عائدات النفط وارتفاع المداخيل، وزيادة نشاط الإقراض البنكي. ومن العوامل المؤثرة كذلك القروض البنكية التي تذهب لتمويل المشتريات في البورصة. وكانت البنوك تواقة كذلك إلى وضع موجودات بديلة محل الدين الحكومي المتناقص. ولكن نمو الائتمان أخذ في التباطؤ إلى أن أصبح أقل من 30 في المائة حتى نيسان (أبريل) من هذا العام، على اعتبار أن الاقتراض لم يشهد إلا نمواً طفيفاً للغاية في الشهور الأولى من العام. ومن المرجح حدوث المزيد من التباطؤ بعد التصحيح الكبير في سوق الأسهم المحلية. وبالتالي فإن من غير المرجح حدوث ارتفاع كبير في نسبة قروض القطاع الخاص إلى الناتج المحلي الإجمالي، هذا إن ارتفعت أصلاً، عن النسبة التي تحققت في السنة الماضية وهي 37.6 في المائة، وهي نسبة تظل رغم ذلك أقل من نصف النسبة الموجودة في بلدان المجموعة الحاصلة على فئة التقييم "أ".

النمو الائتماني

إن تسارع النمو الائتماني في 2005، واقتران ذلك بالارتفاع الكبير في مؤشر سوق الأسهم المحلية، جعل "فيتش" ترفع في شباط (فبراير) تقييم المملكة بالنسبة إلى مؤشر الحصافة الكلية إلى "2"، مما يدل على وجود قدر معتدل من المخاطرة بحدوث أزمة بنكية شاملة نتيجة لزيادة الإقراض. جدير بالذكر أن عدداً من دول مجلس التعاون الخليجي حصلت على تقييم مماثل. ولكن بالنظر إلى التباطؤ الذي طرأ في الفترة الأخيرة على نمو الائتمان، فإن من المرجح أن يتحرك هذا المؤشر نحو الأعلى. ومما يعمل على تخفيف المخاوف من حدوث اضطراب في النظام البنكي ما تضعه مؤسسة النقد من حدود حصيفة على انكشاف البنوك في سوق الأسهم. وفي عام 2005 شددت مؤسسة النقد مرتين من التنظيمات حول حصافة الإقراض الاستهلاكي بشكل عام والإقراض الهامشي بشكل خاص. وكان معدل الإقراض الهامشي لتمويل مشتريات الأسهم لا يتجاوز 7 في المائة من جميع القروض عشية التصحيح في سوق الأسهم السعودية، وكان مقدار تغطية ضمانات القروض لا يقل عن 150 في المائة. ورغم أن عدداً من الأفراد تعرضوا إلى خسائر نتيجة التصحيح الكبير في سوق الأسهم السعودية، ورغم احتمال تعرض عدد من البنوك الصغيرة إلى الاضطراب، إلا أن "فيتش" تتفق مع تقييم مؤسسة النقد، والذي يرى أن من غير المرجح أن يصاب النظام البنكي بأية أضرار بالغة نتيجة للأحداث الأخيرة.

وذكر صندوق النقد الدولي، في التقرير المعنون "تقييم استقرار الأنظمة المالية لعام 2004" أن النظام البنكي في المملكة نظام سليم ويتمتع بالمرونة وقدرة التحمل أمام عدد من الحوادث المتعلقة بالائتمان الفردي والمشترك والسيولة وأسعار الفائدة. ويتفق هذا التقييم مع تقييم "فيتش" التي أعطت المملكة تقييماً برتبة "ب" في مؤشر الأنظمة البنكية، وهي دلالة على قوة النظام البنكي في المملكة. وهذا المؤشر عبارة عن متوسط يعكس مقدار الموجودات ويبين تقييم "فيتش" لكل بنك على حدة من البنوك ذات الأهمية المنهجية في النظام. ولا يحظى بهذا التقييم الرفيع إلا خمسة أنظمة بنكية في الأسواق الناشئة وهي، إلى جانب السعودية، تشيلي، إستونيا، الكويت، وجنوب إفريقيا. وتشتمل مواطن القوة على نسبة رسملة عالية (نسبة وزن المخاطرة تبلغ 17.8 في المائة)، ونسبة منخفضة من القروض غير المنتجة (تقل عن 2 في المائة من مجموع القروض)، وتغطية عالية للقروض غير المنتجة (تبلغ عملياً 200 في المائة). وتتميز المحافظ الاستثمارية عموماً بالاعتدال وارتفاع نسبة السيولة، نتيجة للقيود المفروضة من مؤسسة النقد والتي تلزم البنوك بالاحتفاظ بمعدل مرتفع من نسبة "القروض إلى الودائع".

يعتبر البنك الأهلي التجاري أكبر بنوك المملكة، وتمتلك الدولة 79 في المائة منه، رغم أن هناك توجهاً بتخفيض هذه النسبة في موعد لم يحدد في المستقبل. وهناك ثلاثة بنوك تمتلك الحكومة حصصاً فيها تراوح بين 40 و50 في المائة. ويبلغ الاستثمار الأجنبي نحو 13 في المائة (قياساً إلى حجم الموجودات). ولا توجد في الوقت الحاضر فروع لبنوك تعود الحصة الكبرى فيها لشركات أجنبية (هناك حد أعلى من الملكية بنسبة 60 في المائة ولكن لا يوجد حالياً أي بنك في المملكة تزيد الملكية الأجنبية فيه على 40 في المائة).

واعتباراً من عام 2002 دخلت النظام البنكي السعودي بنوك من جميع دول مجلس التعاون، ومن المتوقع افتتاح خمسة فروع لبنوك من خارج دول المجلس بحلول نهاية عام 2006. لاحظ أن القوة الذاتية للنظام البنكي السعودي وقدرة الحكومة ورغبتها في مساندة النظام في حالات الأزمات تعمل إلى حد كبير على تقليل المخاطر من حدوث أزمة تعم النظام البنكي بكامله. ثم إن الحجم الصغير نسبياً للنظام يعني كذلك أنه في أسوأ الحالات فإن التكلفة على الحكومة ستكون منخفضة ومقدوراً عليها.

المالية الخارجية والدين الخارجي

عملت إيرادات النفط المرتفعة كذلك على تحويل ميزان المدفوعات، بحيث تحسن فائض الحساب الجاري، شأنه في ذلك شأن الفائض في الميزانية، بمقدار 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في كل سنة من السنوات الثلاث السابقة. وبما أن ميزان المدفوعات بلغ تقريباً 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2005، فإنه يأتي في المرتبة الثانية فقط بعد الكويت، التي شكل فيها 45 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. فضلاً عن ذلك فإن هذه المقارنة ربما تعطي صورة أقل من الواقع بالنسبة إلى الوضع الحقيقي، على اعتبار أنه لم تدرج الإيرادات على الموجودات الخارجية للقطاع الخاص. لاحظ أن السلطات تقدر قيمة هذه الموجودات بمبلغ 600 مليار دولار، وهو تقدير متدن يقل عن القيمة الحقيقية التي يرجح أنها تفوق هذا الرقم بكثير، وبالتالي فإن المبالغ المحذوفة من إيرادات الحساب الجاري يمكن أن تكون في حدود 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وتواصل إيرادات النفط تصدر المبالغ في الحساب الجاري، رغم أن النمو في الصادرات غير النفطية كان قوياً وبلغ 30 في المائة في السنة خلال السنوات الثلاث السابقة، ورغم نمو الإيرادات على الموجودات الخارجية الرسمية. وبالنسبة إلى الصادرات غير النفطية فإن الحصة الكبرى في هذا القطاع تحتلها المشتقات النفطية، خصوصاً البتروكيماويات، التي يرتبط سعرها بسعر النفط، واللدائن. ولكن تبقى حصتها من إجمالي البضائع المصدرة أكثر قليلاً من 10 في المائة فقط. أما الإيرادات المتزايدة على الموجودات الرسمية فقد عملت فقط على نقل حساب الدخل من حالة العجز إلى حالة التوازن. وفي الوقت نفسه يظل ميزان الخدمات وكذلك ميزان التحويلات في حالة عجز كبير. وتشكل تحويلات العاملين إلى خارج المملكة القسط الأكبر من ميزان التحويلات.

نمو الصادرات

وتشهد الصادرات نمواً سريعاً، بزيادة الثلث عن السنة الماضية، نتيجة لارتفاع المداخيل والائتمان ونمو الإنفاق الاستثماري. ومع ذلك، نظرا إلى ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات جديدة هذا العام، فإن من المتوقع أن يشهد فائض الحساب الجاري زيادة أخرى ليصل إلى 32 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ورغم أن التوقعات تشير إلى هبوط هذا الفائض في مرحلة لاحقة، استناداً إلى توقع هبوط أسعار النفط في العامين 2007 – 2008، إلا أن الفائض سيظل يشكل رقماً ذا خانتين خلال المستقبل المنظور، على اعتبار أنه ستصب فيه بشكل متزايد الإيرادات من الموجودات الأجنبية المتنامية.

والجزء الرئيس المقابل لفائض الحساب الجاري هو الاستثمارات الخارجية للقطاعين العام والخاص، ولكن لا توجد إلا معلومات محدودة حول طبيعتها ووضعها. ويتم تصنيف كل التدفقات الاستثمارية الاسمية كديون محافظ دون تحديد التدفقات الخارجية أو الداخلية الخاصة بالاستثمار في الأسهم. ويتم تقدير الاستثمارات الخارجية أو الداخلية الخاصة باتجاه الخارج باعتبارها مبالغ متممة في معظمها، واعتبار الأخطاء والمحذوفات بقيمة صفر في الوضع الطبيعي.

ويبدو أن التقديرات الخاصة بالاستثمار المباشر الأجنبي هي تقديرات متدنية، حيث إن بيانات صندوق النقد الدولي تظهر غياباً صافياً للاستثمارات في السنوات الأخيرة، في حين أن تقديرات الهيئة العامة للاستثمار في المملكة تشير إلى تدفقات داخلة بمقدار ملياري دولار في السنة الماضية. وكان يغلب على الاحتياطات الرسمية تحقيق زيادات متواضعة فقط، بل إنها هبطت هبوطاً خفيفاً في عام 2005، على اعتبار أن الفائض من الإيرادات النفطية يجري استثماره في حسابات خارجية منفصلة تديرها مؤسسة النقد العربي السعودي.

لا يوجد دين خارجي على الحكومة. وحين قيمت "فيتش" وضع المملكة من حيث كونها مقرضاً خارجياً صافياً، فإنها افترضت أن 40 في المائة فقط من الموجودات الخارجية من غير الاحتياطي هي على شكل استثمارات تحقق فوائد ثابتة. وحتى في هذه الحالة فإن هذه الاستثمارات تؤدي إلى أن يكون وضع الحكومة مقرضاً خارجياً صافياً بمبالغ تزيد على 80 مليار دولار (أي 25 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي) في نهاية عام 2005، وبمبالغ تزيد على 116 مليار دولار (أي 38 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي) بالنسبة إلى الحكومة العامة. وفي السنوات الأخيرة ارتفعت الأرقام المتعلقة بهذين البندين ارتفاعاً لا يستهان به، بحيث كان المقياس الأوسع أكثر من ضعف المتوسط السائد للبلدان ذات الفئة (أ).

وبدلالة الأرقام المطلقة والنسبية، فإن وضع الحكومة مقرضاً خارجياً صافياً يقع في أعلى ستة بلدان من بين جميع البلاد التي عملت "فيتش" على تقييم وضعها الائتماني، وهي تحتل مرتبة مماثلة لتقييم هونج كونج (أ أ-) وسنغافورة (أ أ أ) بالمعدلات المطلقة، ويتفوق وضع المملكة قليلاً على الصين (أ) وماليزيا (أ-) ومالطة (أ+) من حيث النسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي. والتقييم الذي يعطى للمقرضين الصافين الخارجيين الأكبر من ذلك هو (أ+) على الأقل.

إن المؤسسات العامة في المجالات غير المالية تمول نفسها بشكل رئيس من المصادر المحلية. ولكن هناك دين خارجي، معظمه من البنوك التجارية، ومن المرجح أن يزداد الاقتراض مع تقدم العمل في المشاريع الاستثمارية الكبرى في القطاع العام.

وارتفع دين القطاع الخاص بمقدار الربع في السنة الماضية، وهذه دلالة على تزايد الحاجة إلى الاقتراض التي تصاحب النمو الاقتصادي المتسارع. ولكن القطاع الخاص يظل مقرضاً خارجياً صافياً. وهبط وضع البنوك من حيث صافي الإقراض هبوطاً حاداً في السنة الماضية على اعتبار أن النمو السريع في الإقراض المحلي تم تمويله جزئياً بالاقتراض من مصادر خارجية. كما شهد الاقتراض من غير البنوك صعوداً حاداً. وحين تحسب "فيتش" الوضع الإجمالي لصافي الإقراض فإنها تستثني في العادة الموجودات الخارجية للقطاع الخاص غير البنكي. وتعطي السلطات السعودية تقديراً معتدلاً لقيمة هذه الموجودات في حدود 600 مليار دولار، في حين أن تقديرات القطاع الخاص تشير إلى أن قيمتها تبلغ نحو تريليون دولار (ألف مليار). وحتى بدون هذه الموجودات، فإن الوضع الإجمالي للمملكة مقرضاً خارجياً صافياً يفوق البلدان ذات المتوسط أ-، وهي مماثلة لوضع الصين ( أ ) من حيث أن الموجودات تبلغ 36 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومن المتوقع أن يكتسب وضع المملكة في هذا المقام مزيداً من القوة خلال فترة التوقعات.

وتتوقع "فيتش" أن تكلف خدمة الدين الخارجي 4.5 مليار دور سنوياً خلال الفترة 2006 – 2008، أي ما يعادل 2 في المائة فقط من المقبوضات الخارجية الجارية. وهذا الرقم أعلى مما كان عليه الحال في الماضي القريب. وهذا دلالة على ارتفاع أسعار الفائدة وزيادة نسبة إطفاء الديون على الدين الخارجي الخاص الأعلى من ذي قبل. جدير بالذكر أنه لا توجد أرقام رسمية حول خدمة الدين الخارجي للقطاع الخاص، الذي يشكل القسم الأكبر من إجمالي خدمة الدين.

ويبين مقياس فيتش لنسبة السيولة مدى تغطية خدمة الدين الخارجي، بما في ذلك الدين قصير الأجل، من قبل الاحتياطي الرسمي. ولم نأخذ في الاعتبار موجودات الاحتياطي الرسمي الأخرى، على اعتبار أن المملكة لا تمتلك صندوقاً رسمياً لتثبيت النفط. ويزيد معدل التغطية في العادة بقدر لا بأس به على 300 في المائة، ربما أن هذا الرقم سيكون أقرب إلى 300 في المائة خلال فترة التوقعات، وهذا دلالة على ارتفاع خدمة الدين.

تحليل حساسية أسعار النفط

يساهم قطاع النفط بقدر يزيد قليلاً على نصف الناتج المحلي الإجمالي الاسمي وثلث الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (بأسعار عام 1999). وتشكل منتجات البترول الخام والمكرر ما يزيد على 90 في المائة من البضائع المصدرة ومقبوضات الميزانية للحكومة .

إن التغير في أسعار النفط بمقدار دولار واحد للبرميل (بمعدلات التصدير الحالية) سيكون من أثره تقليص الإيرادات من صادرات الخام بمقدار 2.5 مليار دولار، أي ما يعادل 0.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ولذلك فإن الفائض في الميزانية لن يختفي إلا في حالة هبوط الأسعار بمقدار 31 دولاراً للبرميل. كما أن فائض الحساب الجاري لن يختفي إلا إذا هبطت الأسعار بمقدار 45 دولاراً للبرميل (في حال بقاء الأمور الأخرى على ما هي عليه). وبالمقارنة مع الافتراض الحالي لـ "فيتش"، والذي يقدر سعر خام برنت بمقدار 65.6 دولار للبرميل في عام 2006، فإن الأمر الأول (أي اختفاء فائض الميزانية) يتطلب هبوط أسعار برنت، بحيث يصبح سعر البرميل 35 دولاراً، ويتطلب الثاني (أي اختفاء فائض الحساب الجاري) هبوط السعر ليصبح 21 دولاراً. ويعتبر السعر السابق قريباً للغاية من تقديرات "فيتش" بخصوص الافتراضات المعتدلة للأسعار التي قامت عليها ميزانية المملكة لعام 2006 (وهي كما شرحنا سابقاً تقوم على تصور تحقيق فائض طفيف في الميزانية).

لاحظ أن افتراض "فيتش" الأساسي يعتبر أن المتوسط السنوي لأسعار مزيج برنت سيهبط بمقادير قريبة من 20 دولاراً للبرميل بين 2006 و2008، بحيث يصل سعر النفط إلى 47.4 دولار للبرميل في عام 2008. وينتج من الفقرة السابقة أن المملكة ستواصل تحقيق فائض مريح في الميزانية وفي الحساب الجاري بموجب هذا السيناريو، كما ذكرنا في الأقسام السابقة.

إن التقديرات التي تقيس بها فيتش مدى تأثر الدول المصدرة من هبوط أسعار النفط تختلف من دولة إلى أخرى استناداً إلى فئة التقييم لتلك الدولة. بمعنى أنه كلما كان التقييم أعلى، ازداد مدى تأثر الدولة ومقدار الضغط الذي يتعين عليها تحمله. وبالنسبة إلى الدول ذات التقييم "أ"، فإن اختبار التحمل هو المحافظة على سعر خام برنت في حدود 35 دولاراً للبرميل. واستناداً إلى الأرقام الواردة أعلاه، فإن هذا يعني أن الميزانية بموجب هذا السيناريو يمكن أن تهبط إلى معدل قريب من التوازن، في حين أن وضع الحساب الجاري سيستمر في حالة الفائض. والواقع أنه إذا لم يحدث أي تعديل في الإنفاق والواردات، فإن الميزانية ستسجل عجزاً بنسبة تراوح بين 5 إلى 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. كما سيهبط الحساب الجاري كذلك وسيعاني من عجز بالنسبة نفسها في عام 2008. والواقع أن "فيتش" تتوقع أن تعمل الدولة على الحد من الإنفاق، في الحالة الأولى من خلال تأجيل الاستثمارات، ولكن كذلك من خلال تقليص معدلات الزيادة في الإنفاق الحالي.

وفي آخر مرة شهدت هبوطاً حاداً لأسعار النفط, وكان ذلك في عام 1998، تحركت الميزانية وكذلك ميزان الحساب الجاري بالفعل نحو العجز، حيث بلغ العجز في الميزانية 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وبلغ عجز الحساب الجاري 9 في المائة من الناتج. ولكن في العام الذي تلا ذلك انخفض الإنفاق الحكومي والواردات بمعدلات اسمية. وبالتالي فإن الموجودات المحلية والخارجية للحكومة، والتي ستقارب 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية عام 2006، ستؤمن وقاية لا يستهان بها، في حين أن من الممكن أن يرتفع الاقتراض كحل أخير. وفي المرة الأخيرة التي اقترضت فيها الحكومة من الخارج كان السبب لتمويل تكاليف حرب الخليج، حيث اقترضت ما قيمته 4.5 مليار دولار (أي ما يعادل 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي).

وحيث إنه لا يوجد دين خارجي، مع هبوط عبء الدين المحلي، وحيث إن الحكومة تمتلك وقاية لا يستهان بها على شكل موجودات محلية وخارجية، وبوجود نوع من المرونة في الإنفاق، والبدء بوضع يتميز بوجود فائض عال في الميزانية وفي الحساب الجاري، فإن السعودية تمر حالياً بوضع مريح يؤهلها لتحمل وقع الضغط والتأثر بهبوط الأسعار بحسب التقديرات الخاصة بالبلدان ذات الفئة "أ". ومن الممكن أن يأتي الخطر الرئيس الذي يتهدد خدمة الدين المحلي من احتمال هروب رأس المال إلى الخارج. ولكن مع وجود نظام بنكي يتمتع بالقوة وعدم وجود ودائع لغير المقيمين، ويتمتع كذلك بوضع المقرض الصافي، فإن ذلك كله يجعل الخطر المذكور خطراً محدوداً. كما أن بقية القطاع الخاص تتمتع كذلك بموجودات خارجية لا يستهان بها.

والواقع أن الخطر الأكبر في سيناريو هبوط أسعار النفط يمكن أن يأتي من تأثير ذلك على النمو وعلى معدلات التوظيف. وهذا الأمر أخذ في الاعتبار حين وضع التقدير الذي يتسم بقدر عال نسبياً من الخطورة السياسية والمتضمن في تقييم المملكة. وهناك اعتبار أخير في هذا المقام، وهو أنه في حالة هبوط حاد في أسعار النفط عن المستويات المذكورة، فإن هناك احتمالاً قوياً بقيام "أوبك" بتخفيض الإنتاج بهدف تثبيت سوق النفط. ورغم أن سيطرة "أوبك" على الأسعار هي بالتأكيد ليست دقيقة، إلا أن وزراء الدول الأعضاء في المنظمة أشاروا إلى أنهم سيسعون إلى إبقاء الأسعار في نطاق يعلو كثيراً على التقدير الذي افترضته "فيتش" في حالة حدوث الضغط من هبوط الأسعار.


حفظ طباعة تعليق إرسال
مواضيع ذات علاقة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

لا يوجد تعليقات

التعليق مقفل