تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
الأربعاء old هـ. الموافق 30 أغسطس 2006 العدد 4706
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 2925 يوم . عودة لعدد اليوم

دور الإعلام في التصدي للظواهر الإجرامية

د. محمد عرفة

من المسلم به أن الأمن يُعد من أهم الركائز التي يقوم عليها المجتمع, حيث إن تقدم المجتمع يتناسب تناسباً طردياً مع أمنه واستقراره؛ فهناك ارتباط وثيق بين الأمن والتنمية؛ فلا تنمية بلا أمن؛ وبالأمن تستقر الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. وحتى يتحقق الأمن على النحو المطلوب, يتعين أن تشارك جميع أجهزة الدولة تحقيقه.

ومن أهم الأجهزة في الدولة المعاصرة جهاز الإعلام, الذي يُسهم بوسائله المتعددة المقروءة والمسموعة والمرئية في التوعية بالقضايا الأمنية, وترجع أهمية الإعلام في تحقيق الأمن في أنه يستطيع أن يصل بسهولة إلى فكر الإنسان ووجدانه, ويسهم في تشكيل آرائه واتجاهاته.

ولهذا تتجه المجتمعات المعاصرة إلى تنمية الوعي بالأمن الشامل من خلال إطلاق "حملات التوعية الإعلامية الأمنية", والتي تقوم بدور إيجابي مؤثر في لفت أنظار أفراد المجتمع إلى الظواهر الأمنية ودعوتهم إلى تجنب الوقوع فيها وتفادي آثارها السلبية. مثالها حملات التوعية الإعلامية الأمنية التي نفذتها المديرية العامة للجوازات لمكافحة ظاهرة مخالفة بعض المواطنين والمقيمين لأنظمة العمل والإقامة, والتي اتخذت شعارات عديدة لها, مثل "معاً ضد مخالفي أنظمة الإقامة والعمل", و"جهودنا مستمرة لمستقبل أجيالنا", ومثالها حملات التوعية الأمنية ضد الإرهاب, الذي تصاعدت أعماله في السنوات الماضية, وحملات التوعية ضد الحوادث المرورية, التي أضحت بمثابة سرطان العصر يحصد أرواح آلاف المواطنين, وحملات التوعية الأمنية ضد ظاهرتي المخدرات والتسول وغيرها من الظواهر الأمنية.

والحقيقة أن الإعلام الأمني يُجسد المسؤولية التضامنية, ويُقيم جسوراً من النصح والتفهم والمشاركة بين رجال الأمن والجمهور, وينشر المعرفة بين رجال الأمن أنفسهم, ويُزودهم بخبرات ومهارات عديدة تُسهم في تحسين أدائهم لواجباتهم الوظيفية, بما يُحقق المصلحة العامة للوطن.

وحتى يصل إلى هذه الغاية النبيلة فإنه يلتزم النشر الصادق للحقائق والثوابت الأمنية والآراء والاتجاهات المتصلة بها, والرامية إلى بث مشاعر الطمأنينة والسكينة في نفوس الجمهور, من خلال تبصيرهم بالمعارف الأمنية وترسيخ قناعاتهم بأبعاد مسؤولياتهم الأمنية, وكسب مساندتهم في مواجهة الجريمة وكشف مظاهر الانحراف.

وأرى أن مهمة الإعلام الأمني لا تقف عند حد نقل المعلومات الأمنية الصادقة إلى الجماهير وإلى المسؤولين, بل إنها تتعدى ذلك إلى اتخاذ الوسائل الكفيلة كافة بتأسيس وعي أمني شامل يُثري الروح المعنوية للمواطن ولرجل الأمن على حد سواء تجاه الظاهرة الإجرامية, بإبراز جوانب الظاهرة, وأخطارها, وأسبابها, سواء أكانت أسباباً شخصية أم مادية, وتوجيه الرأي العام نحو التصدي لها, والوقاية منها, وتنمية حسهم الأمني, وإشعارهم بمسؤولياتهم الجماعية عن مكافحة الجريمة والانحراف, ونشر الحقائق عن الأحداث الأمنية بحياد تام دون تهويل أو تهوين, وأن تكون مدعمة بالوثائق والإحصاءات والتحقيقات الصحافية والإخبارية وغيرها؛ ما يُعطي الجمهور ثقة بالمعلومة التي تبثها أو تنشرها الوسيلة الإعلامية.

كما أن للإعلام دوراً آخر لا يقل أهمية يتمثل في تشجيع المواطنين والمقيمين على التعاون مع رجال الأمن, وإبراز الوجه الحقيقي الإيجابي للأعمال التي يقومون بها, وخاصة دورهم الإنساني والاجتماعي, وبذلك يُسهم الإعلام الأمني في تنمية الحس الاجتماعي التلقائي في التصدي للجريمة, بتشجيع كل من شاهد الجريمة على الإدلاء بشهادته الصادقة, وعدم التستر على الفارين من يد العدالة أو المخالفين للأنظمة.

ومن أهم خصائص الظاهرة الإجرامية أنها تُشكل إطاراً معرفياً متكاملاً يُجسد النسيج الاجتماعي المحيط به والمنتج لصوره وأشكاله, لذا فهي متداخلة ومتشابكة مع الظواهر الأخرى, وهي ظاهرة معقدة ومتعددة الأبعاد, وتتمتع بالخصوصية والعمومية في آن واحد فهي تعني المتورطين فيها كما تعني المجتمع كله. كما أنها ظاهرة ذات طبيعة تفاعلية بين السبب والنتيجة, وليست ظاهرة عشوائية, بل إنها ظاهرة منتظمة ديناميكية تتصف بالحركة المستمرة.

ولهذا فإن رسالة الإعلام الأمني تُعد رسالة شاقة تواجهها صعوبات عديدة أهمها صعوبة التعامل إعلامياً مع الحقائق الأمنية, وتعذر وجود مرجعية يستند إليها الإعلامي عند تقديم تغطية إعلامية مناسبة للحدث الأمني, وقلة البحوث والدراسات واستطلاعات الرأي وقياسه بصدق وحياد. إضافة إلى الحساسية الاجتماعية والمسؤولية القانونية للموضوع الأمني, وندرة المعلومات المتعلقة به أو ارتباطها بالسرية؛ لذا فإن التغطية الإعلامية الأمنية الناجحة تتطلب تساند أطراف العملية الإعلامية من مرسل ورسالة ومستقبل حتى يحقق الإعلام الأمني غايته التي تتمثل في المشاركة مع أجهزة الدولة في مكافحة الجريمة, فهذه الغاية لن تتحقق على النحو المطلوب إلا إذا كان الإعلامي مقتنعاً برسالته الإعلامية ومتحمساً ومخلصاً لها, ومستعداً للتضحية بكل غال وثمين في سبيل توصيل رسالته الصادقة إلى المواطن, مهما كلفته من جهد ومهما كانت الصعوبات التي واجهته.

ولقد وتوصلت بعض الدراسات التطبيقية التي أجريت عن التوعية الأمنية في وسائل الإعلام السعودية كالصحافة والتلفزيون, إلى أنها تهتم بتعليم المواطنين والتركيز على الجانب الوقائي في مفهوم الأمن أكثر من اهتمامها بالجانب العقابي. وأرى أن الدور الأمني لوسائل الإعلام يجب ألا يركز على جانب الوقاية من الجريمة ويهمل الجانب العقابي لأن لهذا الجانب دوراً أساسياً في الوقاية؛ إذ إن تطبيق العقوبات الشرعية والنظامية بحق المخالفين يؤدي ـ فضلاً عن زجر الفاعلين ـ إلى تحقيق الردع العام, فيمتنع بعض المواطنين عن ارتكاب الجريمة خوفاً من أن يُصبح مآلهم هو ما تعرض له الجناة ذاته.


حفظ طباعة تعليق إرسال
مواضيع ذات علاقة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

تعليق واحد

  1. عقيد /فهد بن عبد الرحمن الدكان (1) 2009-01-09 13:30:00

    لقدوفق الكتور /محمد عرفة فى تناول جانب مهم من استراتجيات التخطيط للإعلام الأمنى لمواجهة المشكلات الأمنيةخاصة أهمية الجانب العقابى حيث لمست من واقع تجربة من خلال مشاركتى فى التخطيط وألشراف لتلك الحملةعندما اسهم قرار التشهير بالمخالفين من تحقيق وعى حقيقى بالعقوبات اضافة الى المساهمة الفاعلة فى الحد من المخالفات واعتبر قرار التشهير من القرارات التصعيدية لحملة الجوازات الوطنية الفاعلة خاصة ان الجوازات انتهجت المرحلية والتصعيد ضد مخالفى انظمة الأقامة والعمل بالمللكة.

    -1
التعليق مقفل

السيرة الذاتية

خلاصات الــ RSS

أرشيف المقالات

ابحث في مقالات د. محمد عرفة