تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
الأحد old هـ. الموافق 30 يوليو 2006 العدد 4675
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 3015 يوم . عودة لعدد اليوم

تطورات علم الأجنة .. تحدد جنس الجنين وتشخص الأمراض الوراثية قبل زرعها في الرحم

نعرف أن هناك الكثير من الأشخاص الذين تعترضهم معوقات لإنجاب الأطفال، إلا أنه ومع تطور العلم في المجال الطبي فقد تم اكتشاف وتطوير أساليب عديدة تساعد على الإنجاب وكان من بينها عملية التلقيح خارج الرحم. هذا الأسلوب فتح باب الأمل واسعاً لملايين الأزواج الذين كانوا يعانون من تأخر الإنجاب في كل أنحاء العالم، كما أنه أتاح الفرصة أيضاً لتطبيق عدد من التقنيات الحديثة المرتبطة بهذه العملية والتي كانت في السابق فرضيات بعيدة عن التطبيق، ولقد كان عام 1978 هو العام الذي تكللت فيه أبحاث العالمين البريطانيين البروفيسور باتريك ستبتو، استشاري أمراض النساء والولادة، والبروفيسور روبرت إدوارد، عالم الأجنة المشهور، بولادة أول طفلة نتجت عن التلقيح خارج الرحم - تحت الظروف المعملية المشابهة لبيئة الرحم - وهو ما اصطلح على تسميته بأطفال الأنابيب In-Vitro Fertilization (IVF) . كانت هذه التقنية في السابق عملية معقدة تحتاج إلى تخدير عام وجراحة وتنويم في المستشفى، إلا أنها أصبحت أكثر يسراً ويمكن أن تجرى في العيادات المعدة لهذا الغرض، ويعتمد نجاح هذه العمليات على تضافر جهود كل العاملين في وحدات علاج العقم والمساعدة على الإنجاب من أطباء واختصاصيي الأجنة وطاقم تمريض، إلا أن حجر الزاوية يكمن في تجهيزات المختبر العالية الجودة وفي مستوى تأهيل وخبرة العاملين فيه، وفي التزامهم الصارم بمعايير ضبط وتأكيد الجودة العالمية المختصة في هذا المجال وفي المراقبة والمتابعة الداخلية المستمرة.

ومن التقنيات الرئيسة في هذا المجال التي تم اكتشافها عن طريق المصادفة هي تقنية الحقن المجهري Intracytoplasmic Sperm Injection ICSI؛ ففي عملية التخصيب خارج الرحم التقليدية IVF توضع حيوانات الزوج المنوية بعد تصفيتها مع البويضات المستخلصة من مبايض الزوجة في أوعية خاصة تحتوي محاليل كيميائية خاصة وتحفظ في حواضن درجة حرارتها مماثلة لدرجة حرارة الجسم حتى تكون في بيئة مماثلة لبيئة الرحم ، إلا أن هذا الأسلوب غير فعّال في حالات معينة مثل قلة عدد أو ضعف حركة أو كثرة تشوهات الحيوانات المنوية أو في بعض الحالات مجهولة السبب، ولقد حاول العلماء التغلب على هذه المشكلة بحقن عدد قليل من الحيوانات المنوية تحت غشاء البويضة ثم حفظها في الحواضن في المحاليل الخاصة وكانت النتائج غير مشجعة، إلى أن حدث مصادفة أثناء إجراء هذه العملية حقن حيوان منوي داخل سيتوبلازم البويضة فتخصبت البويضة وواصلت انقساماتها الطبيعية، فكرّرت العملية وأثبتت نجاحاً باهراً، وكان ذلك في عام 1993. ولقد أتاحت هذه التقنية الفرصة لعلاج حالات كان ميؤوساً من علاجها في السابق مثل حالات انعدام النطف في السائل المنوي، وذلك باستخلاصها من الخصية - في حال وجودها فيها - وحقنها داخل بويضة الزوجة.

وهناك تقنية تجميد الحيوانات المنوية الموجودة في السائل المنوي أو المستخلصة جراحياً من أنسجة الخصية في الأشخاص الذين يعانون من انعدامها في السائل المنوي ومن ثم استخدامها في حالات التلقيح المجهري. ويمكن أيضاً استخدام هذا الأسلوب في تجميد الحيوانات المنوية للأشخاص الذين أصيبوا بالسرطان وتقرر خضوعهم للعلاج الإشعاعي والكيميائي. من المعروف أن نسبة الحيوانات المنوية التي لا تحتمل عملية التجميد قد تصل إلى 50 في المائة، لذا كلما كانت العينة جيدة قبل التجميد كان الناتج بعده جيداً بإذن الله.

ولهذه التقنية فائدة أخرى كبيرة وهي تجميد الأجنة، لأنه في كثير من الأحيان ينتج عن عمليات التلقيح خارج الرحم أجنة أكثر من العدد المسموح بإعادته إلى رحم الزوجة (من إثنين إلى ثلاثة أجنة) والعدد المتبقي يمكن أن يجمّد حتى يتسنى استخدامه في الدورات العلاجية اللاحقة للزوجين أو يتلف، وعملية تجميد الأجنة تستغرق عدة ساعات أما عملية تذويبها فتستغرق أقل من ساعة. عملية التجميد الأنسجة والخلايا عملية حساسة وتحتاج في تطبيقها إلى الالتزام الشديد بالتفاصيل الدقيقة حتى تؤتي النتيجة المرجوة منها. وتتراوح نسبة رجوع الأجنة جزئياً إلى هيئتها قبل التجميد ما بين 50 في المائة إلى 60 في المائة، أما نسبة رجوعها إلى هيئتها الأصلية فلا تتجاوز 30 في المائة، هذا إذا كانت الأجنة من الدرجة الممتازة وتقل النسبة كلما قلت درجة الأجنة، كما أن نسبة الحمل من الأجنة المجمدة تتراوح ما بين 20 في المائة إلى 25 في المائة، أما نسبة الولادة فهي مابين 10 في المائة إلى 15في المائة.

يحاول العلماء حالياً تطبيق عملية التجميد في حفظ البويضات، ولكن لم تلق هذه المحاولات النجاح نفسه وهي مازالت في طور التجارب إلا أنها يمكن أن تكون مفيدة في حال إتقانها.

أما الطفرة الكبرى في التقنيات المصاحبة للتخصيب خارج الرحم فقد حدثت في مجال استقصاء وتشخيص الأمراض الوراثية في الأجنة وفي تحديد جنسها قبل زراعتها في رحم الأم. بدأت هذه التقنية كمحاولات تجريبية لتحديد جنس الأجنة في الأرانب في بداية الستينيات، أي قبل عقدين من الزمان تقريباً من ظهور أول طفلة أنابيب، ولكنها لم تدخل حيز التنفيذ الفعلي بالنسبة للإنسان إلا في نهاية الثمانينيات. وفي عقد التسعينيات تطورت هذه الطريقة بصورة متسارعة ولا تزال حتى الآن، وذلك بفضل التطور المقابل في أبحاث علم الجزيئات الوراثية، فلقد أصبح بالإمكان الآن تشخيص عدد كبير من الأمراض الوراثية في الأجنة قبل زرعها في رحم الأم، ويتم في هذه العملية أخذ خلية أو أكثر من الأجنة في مراحل انقسامها الأولى وتوضع في شرائح أو أنابيب مخبرية وتعالج في مختبر الجزيئات الوراثية بطرق متخصصة لتحديد طبيعتها الوراثية، ومن ثم تعاد الأجنة التي شخَصت على أنها غير مصابة بالمرض قيد البحث إلى رحم الأم. ولكن بالرغم من أن المرضى الذين يطلبون هذه الخدمة لا يعانون مشاكل تأخر الإنجاب إلا أن نسبة الحمل بهذا الطريق تعتبر أقل من نسبة الحمل الطبيعي، وهذه التقنية، كما سبق التوضيح، يمكن أن تستخدم في تحديد جنس الجنين (ذكر أو أنثى) لأسباب طبية تستدعي ذلك مثل الأمراض الوراثية المرتبطة بجنس الجنين وهذا أمر لا غبار عليه. كما أنها أيضاً يمكن أن تستخدم لأسباب غير طبية كتفضيل جنس على آخر لأسباب اجتماعية و هذا فيه خلاف.

و لم يتوقف العلم عن البحث والدراسة ولا تزال تجرى التجارب والدراسات، فهناك أبحاث أجريت في السنوات القليلة الماضية في مجال خلايا المنشأ Stem cells وهي الخلايا الأساسية في الجسم والتي تنشأ منها كل الخلايا الأخرى المكونة للجسم وأعضائه، ويدخل استخدام هذه الخلايا في مجالات عديدة في المجال الطبي. وقد وجد أن أفضل أنواع خلايا المنشأ هي خلايا الجنين في مراحل الانقسام الأولى، ولقد تمكن العلماء حديثاً من حث خلايا المنشأ الجنينية هذه إلى التحول إلى حيوانات منوية وإلى بويضات في تجارب أجريت على الحيوانات وهذا مما يبعث الأمل في علاج حالات معينة من العقم بإذن الله.

عاطف النور اختصاصي

علم الأجنة الإكلينيكي

مدير مختبر العقم وأطفال الأنابيب في مركز الدكتور سليمان الحبيب الطبي


حفظ طباعة تعليق إرسال
مواضيع ذات علاقة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

لا يوجد تعليقات

التعليق مقفل