تسجيل الدخول كلمة المرور
مستخدم جديد
الثلاثاء old هـ. الموافق 11 يوليو 2006 العدد 4656  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 1309 يوم . عودة لعدد اليوم
طباعة طباعة
حفظ ارسل لصديق طباعة علق


العمل التطوعي . . هروب من المسؤولية أم البحث عن تحد جديد؟



لسوء الحظ، أصبح من المعروف جداً أن جميع تلك المقالات الخاوية في المجلات التي تفرقع حول "أزمة ربع العمر"، حيث يعاني الناس في أواخر العشرينات من عمرهم من القلق المقعد، ليست خاوية جداً في النهاية. إن جميع من أعرفهم تقريباً الذين اقتربوا من الثلاثين يتصرفون فجأة بطريقة غريبة، بحيث ينهون علاقة طويلة الأمد، ويعلنون عن ارتباطهم مع مجنون واضح ويطلقون تهديدات غير واقعية بترك وظائفهم الرديئة ذات الأجور الجيدة في الحي المالي في لندن للقيام بشيء أقل إجهاداً وأكثر جدوى عوضاً عن ذلك.

وبشكل عام، أنا لا أمانع في الاستماع إلى هؤلاء المحامين والماليين المتحررين من الوهم والذين يتقاضون عشرة أضعاف ما أتقاضاه، وهم ينتحبون حول سياسات الوظيفة والطبيعة الساحقة لسباق الجرذان. ولكن هناك حدودا لكل شيء، والنقطة المحددة التي أفقد عندها الصبر هي عندما يبدأون بالجعجعة حول ترك وظائفهم "للعمل في الأعمال الخيرية". وهذا دائماً ما يثير سخطي لأن أخي يعمل كمدير في جمعية خيرية للإسكان وخلال عام تعلمت ما يلي:

* إن العمل في الأعمال الخيرية أكثر إجهاداً من العمل في التجارة. ويبدو أن هناك نظرة بين الأنواع المختلفة من الأشخاص الذين يعملون في المدينة وهي أن التحول إلى القطاع التطوعي يعد نوعاً من التحول التنازلي. لكن هذه ليست هي القضية، ليس على الأقل لأن لدى الشركات أهدافاً أبسط من الأعمال الخيرية، حيث إن التأكد من زيادة الأرباح قبل احتساب الضريبة بنسبة 7 في المائة أسهل من إعداد تقرير حول سجل الفقر، على سبيل المثال.

أيضاً، وبالرغم من أن الأمر قد لا يبدو كذلك بالنسبة للمديرين الشباب المنهكين، فإن بنية السلطة لأي شركة تقليدية بسيطة للغاية: حيث إن الرئيس التنفيذي يكتب تقارير ويقدمها لمجلس الإدارة، والموظفون يكتبون التقارير ويقدمونها للرئيس التنفيذي. وفي الجمعية الخيرية، هناك عدة مساهمين يجب على الرئيس التنفيذي أن يتعامل معهم، ابتداء من مستلمي الدعم إلى المانحين، والمتطوعين، ومجلس أمناء قوي، لن يقوموا دائماً بما أبلغوا به. إنه عمل شاق.

* الجمعيات الخيرية لا تمنح بالضرورة فترة راحة من سياسات الوظيفة. الافتراض الشائع الآخر هو أنه لأن أفكارهم مرتكزة على إنقاذ العالم، فإن عمال الجمعيات الخيرية لا يملكون الوقت لطعن أحدهم الآخر من الخلف. وفي الواقع، ولأنهم شديدو الحماس إزاء ما يقومون به، فإن معظمهم يقومون بذلك على الأرجح. ووضعها السير كرستوفر بلاند، رئيس مجلس إدارة مجموعة بي. تي، بشكل جيد في المقابلة التي أجراها مع صحيفة "فاينانشال تايمز" عندما فسر ذلك من خلال تجربته قائلاً: "مقدار الغيبة، والشجار الداخلي، والخداع العام في مؤسسة ما يتناسب تماماً مع نبل أهدافها". وأضاف: "خلال سبعة أعوام من عملي كمستشار إداري، فإن أسوأ سلوك وجدته هو في دار للأطفال المعوقين في شمال لندن، يتبعها مستشفى تعليمي كبير. ومقارنة بذلك فإن الشركة البريطانية الأمريكية المصنعة للتبغ كانت تتصرف بشكل جيد نسبياً".

* الجمعيات الخيرية لا تعرض بالضرورة مهربا من الثقافة المؤسسية. لا يوجد هناك توضيح أفضل لهذا من كتاب It's Tough at the Top، وهو دليل جديد للإدارة من تأليف ديبرا آلكوك تايلور، المديرة التنفيذية لمؤسسة دايركتوري أوف سوشال تشينج، وهي جمعية خيرية تزود الجمعيات الخيرية بالتدريب. وهو يستهدف القطاع التطوعي، ولكن مع مخططات Venn التي يستخدمها والحديث عن "القيادة التي تتمحور حول الفعل" فهو مثل معظم كتب الإدارة يستهدف القطاع الخاص. وهناك منطق سليم لهذا: فالجمعيات الخيرية في بريطانيا وحدها تحصل على دخل سنوي بقيمة 26.3 مليار جنيه استرليني (49.2 مليار دولار) ومع الضغط المتزايد بصورة مستمرة للحصول على القيمة مقابل الأموال التي تؤخذ من المتبرعين، فإنها تدار بشكل متزايد مثل الشركات.

* العمل لدى الجمعيات الخيرية لا يتعلق بالضرورة بالغسيل اليومي للمصابين بالجذام. وهؤلاء الذين يهددون بالاستقالة والعمل في الجمعيات الخيرية غالباً ما تكون لديهم فكرة أن حياتهم الجديدة سوف تتطلب المشاركة الفعالة في أعمال الإعانة. وهم ينسون أن الجمعيات الخيرية هي منظمات بحاجة إلى أن تدار، تماماً مثل الشركات، وإذا قبلوا بوظيفة كمحام أو مدير تقنية المعلومات في إحدى الجمعيات، فإن الفرص أمامهم هي أنهم سيعملون في المحاماة وتقنية المعلومات على أساس يومي، وأنهم لن يكونوا شخصية الأم تريزا للمحرومين حول الكرة الأرضية.

* فقط لأنك تعمل في جمعية خيرية، لا يعني أن الجمعية الخيرية التي توظفك ستترفق بك. فبينما هناك أكثر من 290 جمعية خيرية في بريطانيا تحصل على دخل سنوي يتجاوز عشرة مليون جنيه استرليني، فإن 56 في المائة تحصل على دخل سنوي أقل من عشرة ملايين جنيه استرليني، ويجب على العديد منها التضحية بالاستثمار في الكادر، وغالباً بالكادر نفسه، من أجل البقاء. وتقول تايلور: "تكمن الصعوبة في كونك مديرا تنفيذيا لجمعية خيرية في أن الكادر يتوقع منك أن تكون كريماً نحوهم". وتضيف: "لكن الواقع المر للتمويل يعني أنه ليس بمقدورك أن تكون كذلك".

وبالطبع، فأنا لا أقصد اقتراح أن الناس يجب أن لا يفكروا بالعمل في الجمعيات الخيرية. فهو أمر رائع القيام به: فأخي يحبه، وفي استفتاء أجرى أخيرا، وجد أن 95 في المائة من عمال الجمعيات الخيرية البريطانية ينظرون لعملهم بأنه مكافأة. لكن القطاع لديه ما يكفي دون أن يصبح ملجأً لهؤلاء المتحررين من الوهم مهنيا.

كذلك، فلا أستطيع عدم الشك في أن العديد من هؤلاء المختصين الشباب الذين لديهم تذبذب وجودي هم في الواقع يخلطون النقص في الإثارة مع انعدام التوجيه. فمع الوقت الذي تصل فيه إلى الثلاثين من العمر، مع الأسف، فأنا قد وصلت إليه تقريباً، يصبح العمل أقل إثارة مما كان عليه. لكن هذا طبيعي جداً. حيث لا يمكنك أن تقضي حياتك المهنية بأكملها وأنت تولول ببهجة شيطانية لإمكانية عقد اجتماع مع عدة أشخاص عبر خدمة المؤتمر الهاتفي (وييه!)، أو أيام التدريب (وااه!)، وقهوة مجانية في المقصف( وووه!).

إلى جانب ذلك، فهناك الكثير من الطرق لإضافة معنى لحياتك بعيداً عن تركك لعملك من أجل إنقاذ حيوان الباندا من الانقراض. حيث يمكنك أن تشتري سيارة أوستن مارتن. ويمكنك أن تأخذ الباندا للخارج في جولة خيرية داخل سيارة الأوستن مارتن. أو ربما، وقد لا يبدو قول ذلك أمراً عصرياً، يمكنك أن تذكر نفسك أن العمل يقدم أيضاً مساهمات للمجتمع وأن هناك ما يمكن قوله من أجل خلق الثروة والفرصة.

عدد القراءات: 488
طباعة طباعة
حفظ ارسل لصديق طباعة علق



لا يوجد تعليقات


  • اضف تعليق
  • ارسل لصديق
التعليق مقفل
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق

الاقتصادية اون لاين

الأكثر تفاعلاً

  • قراءة
  • تعليقاً
  • ارسالاً